المقالاترئيسيةمقالات النفطنفط

مقال - قناة السويس و8 نقاط مستخلصة في أسواق النفط

علي الفارسي

تتخبط أسعار النفط والغاز بين مدى التزام دول أوبك+ بالتخفيض، وبين سعي بعض الدول لرفع صادراتها عند كل تعافٍ اقتصادي لتحقيق مكاسب ودعم الموازنة العامة، وبين رغبات روسيا في استمرار ارتفاع الأسعار، وبين عدم التزام بعض الدول بنسب التخفيض المحددة التي بلغت 100%.

الواضح أن أزمة جنوح سفينة بقناة السويس المصرية وتعليق الملاحة حتى تعويمها، ليست ضخمة مقارنة مع أزمات الطاقة العالمية، لكنها كشفت مدى هشاشة سوق الطاقة.

نتناول في هذا المقال 8 نقاط توضّح مدى تأثير الأزمة الحالية في أسعار النفط وحقيقة الوضع الحالي:

أولًا: دليل على أن الممرات المائية كما مضيق هرمز الواصل بين الخليج وبحر عمان وقناة السويس والخطوط المتصلة بنقل النفط، تلعب عاملًا مؤثرًا في تحديد الأسعار، ومن ثم بحث الدول المصدّرة للنفط عن ممرات آمنة لنقل النفط لتفادي صراعات تطفو على السطح بتلك المناطق، وإلّا لماذا تمّ ترسيم الحدود بين اليونان وقبرص، وأقصد هنا الحدود البحرية؟

ثانيًا: تعطّل الناقلات أسهم في تخفيض المعروض، ومن ثم تضطرب عوامل السوق التي تؤثّر في أسعار النفط، وإيجاد التوازن أهمّ خطوة في الوقت الحالي، لأن اللقاح وتخفيض حدّة الإغلاقات تحتاج وقتًا ومدة زمنية طويلة.

ثالثًا: إذا حدث ارتفاع في الأسعار بسبب توقّف قناة السويس فهو مؤقت جدًا، وستعود السلعة الإستراتيجية (النفط) للتعرّض للتأثيرات السابقة، وهي الجائحة وضعف الطلب الذي نتج عنه، إلى جانب النفط الصخري.

رابعًا: قناة السويس تربط بين آسيا وأوروبا، وأوروبا هي من يستقبل النفط من منتجي الخام ومشتقاتها، ومن ثم تتجنب ناقلات النفط ممرات بها مشكلات مثل رأس الرجاء الصالح.

خامسًا: لو استمرت قناة السويس مغلقة، فإن 9% فقط من النفط يصدر عبر القناة، السعودية مثلًا التي تنتج نحو 12 مليون برميل يوميًا، يمكن أن تفقد 350 ألف برميل فقط، والعراق 400 ألف برميل، أي إن هناك 750 ألف برميل مفقودة من دول منتجة وعضوة بمنظمة أوبك لا تحمل ذلك التأثير الكبير لأن هناك بدائل.

سادسًا: الصين والهند وكوريا الجنوبية أكبر المتضررين من تعطّل شحنات النفط وليس أوروبا.

سابعا: ليبيا والجزائر يعوّضان الإمدادات لأوروبا.

ثامنًا: أسعار النفط مُنهكة بسبب تغيّرات لم تكن محسوبة، منها ليبيا، وتوقّف الإنتاج بشكل متكرر لأهميته من حيث الموقع والسلعة، نيجيريا كذلك التي تعدّ ملزمة بالتخفيض.

إذن، أسعار النفط التي ترتفع الآن بشكل مؤقت ستتراجع مجددًا بنسب ضئيلة، هذه الأزمة مؤقتة، وسوف ترتفع في شهر أبريل/نيسان إلى 80 دولارًا للبرميل في عهد بايدن، الذي يهتم بالمناخ، وهجومه غير المباشر على الفحم والنفط الحجري يدعم إمكان ارتفاع الأسعار.

فضلًا عن تخلّي أميركا عن مناطق إنتاج النفط في سوريا هو دليل على الاهتمام بقضايا أكبر واطمئنان على مستقبل أسعار السلعة مستقبلًا.

أسعار النفط وأسواق الطاقة

الارتفاع التدريجي في أسعار النفط تحكمه عدّة عوامل متشابكة بالشرق الأوسط وآسيا وغرب أميركا تزيد من معاناه أسواق الطاقة.

وأتذكر أن رئيس مؤسسة النفط الليبية المهندس صنع الله، الحاصل على وسام مكافحة الفساد من وزارة الخارجية الأميركية قد عبّر عن ترحيبه باستثناء بلاده من التخفيض، لحاجة ليببا للنفط ومن أجل تحسين أوضاعها الاقتصادية، وأكد أن سياسة تخفيض الصادارات تسهم في استقرار أسواق الطاقة.

*كاتب ليبي في مجال النفط والغاز

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى