التقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

3 عوامل تتحكّم في ذروة الطلب.. هل يعجل كورونا بنهاية عصر النفط؟

سؤال تجيب عنه دراسة حديثة

حازم العمدة

اقرأ في هذا المقال

  • تساؤلات كثيرة عن مستقبل صناعة النفط في ظل مطالبة دعاة البيئة بسياسات قوية لمكافحة تغيّر المناخ
  • الكثير من الحكومات التزمت بمبالغ ضخمة لتعزيز إنتاج مصادر الطاقة المتجددة
  • 3 عوامل تتحكم في ذروة الطلب النفطي وانكماشه
  • توقعات بوصول حصة السيارات الكهربائية في السوق إلى 100% بحلول عام 2050

دفع التراجع الشديد في الطلب على النفط، عام 2020، جراء تفشّي فيروس كورونا، عددًا من المحللين إلى القول، إن ذروة الطلب العالمي على النفط باتت وشيكة، مقارنة بما كان متوقعًا في السابق، فهل نشهد نهاية قريبة لعصر النفط؟

يحاول الإجابة عن هذا السؤال، مايكل لينش، رئيس (الطاقة الإستراتيجية والبحوث الاقتصادية)، وهي شركة تقدّم خدمات استشارية وتحليلات معنية بصناعة النفط والغاز، والباحث البارز إيفان ساندريا، في دراسة تحت عنوان (الوباء ونهاية النفط: ذروة الطلب وصناعة النفط).

ترى الدراسة أن الفكرة التي يستند إليها محللون في توقعاتهم بشأن نهاية عضر النفط، تتمثّل في أن التقدّم الجاري في قطاع مرافق الطاقة الكهربائية لاستبدال الفحم بغاز طبيعي منخفض الانبعاثات الكربونية وأنواع وقود متجددة- علما بأنها لا تزال منخفضة جدًا على نطاق عالمي- يمكن تكرارها في قطاع النقل.

تغيير نمط الحياة مؤثّر ولكن!

قد توفر التغييرات في السلوك العامّ -مثل العمل من المنزل، وإدراك إمكان استبدال وقود الديزل والبنزين بتكنولوجيا البطاريات- فرصة فريدة لخفض انبعاثات الكربون بشكل كبير.

وفي هذا السياق، ترى الدراسة أن بعض هذه التنبؤات هي مجرد سيناريوهات، وبعضها الآخر لا يعدو كونه طموحًا يروّج له دعاة البيئة الذين يطالبون بسياسات قوية لمكافحة تغيّر المناخ، لكنها جميعها تتضمّن تقريبًا مجموعة متنوعة من الافتراضات التي لا يدعمها سلوك العالم الحقيقي بشكل جيد.

الكثير من الحكومات التزمت بمبالغ ضخمة لتعزيز إنتاج مصادر الطاقة المتجددة وبدائل الطاقة منخفضة الكربون، وتعجّ تقارير صحفية بالإنجازات التي توثّق سير تحوّل الطاقة على قدم وساق.

عندما نلقي نظرة على استخدام الطاقة في العالم مؤخرًا، في عام 2019، سيتضح أن العالم لا يزال يعتمد على الوقود الأحفوري، وأن أيّ تحوّل رئيس سيكون مكلفًا وصعبًا.

ولا يزال الوقود الأحفوري -خاصة في قطاع النقل- هو السائد، لأن الاستخدام مدفوع بالتكلفة وكثافة الطاقة والراحة والموثوقية، فهل نحن الآن على حافّة نهاية النفط؟

شهدت صناعة النفط العديد من التنبؤات المماثلة على مدار تاريخها، بما في ذلك التنبؤات الحديثة، مثل تلك التي ترددت في مرحلة ما بعد أزمة النفط الإيرانية، والتي رأت أن صناعة النفط تتدهور، ويجب على الشركات استخدام تدفّقها النقدي للتنويع في قطاعات أخرى.

وبعد عام 2000، تردّد زعم أن إمدادات النفط العالمية لا يمكن أن تستمر في الزيادة، وفي كل حالة، شهدت هذه التنبؤات دعاية واسعة النطاق، لكن ثبت في النهاية أنها خاطئة، وظل الاعتماد الأساس على الوقود الأحفوري.

اختراق كبير في مبيعات المركبات الكهربائية في هولندا
سيارة كهربائية أثناء عملية الشحن

الطلب على المصادر التقليدية

على أرض الواقع، تُظهر التجربة أن استهلاك أحد الموارد يصل أحيانًا إلى ذروته، ولكنه نادرًا ما يتلاشى​، حيث لا يزال الحجر والخشب يشكلان صناعات مهمة، رغم التطور الهائل الذي نشهده حاليًا.

ومن ثم، فإن الاعتقاد بأن السيارات الكهربائية ستصبح قريبًا قادرة على المنافسة مع سيارات البنزين التقليدية يستند إلى افتراضات مشكوك فيها حول التكاليف المستقبلية وأداء البطاريات والقيمة التي يضعها المستهلكون على الراحة.

يحظى البنزين بـ 40 ضعف كثافة طاقة البطاريات، فضلًا عن أن إعادة التزوّد بالبنزين تتراوح بين 3 و 4 دقائق، مقارنة بالشحن السريع للسيارات الكهربائية الذي يستغرق ما بين 20 و40 دقيقة.

ليس هذا فحسب، بل هناك مشكلة أخرى تتمثّل في النطاق المحدود وغير المؤكد للسيارات الكهربائي، فعادةً ما تفترض النطاقات المعلنة ظروف القيادة المثلى، مثل درجات الحرارة المعتدلة وعدم استخدام التدفئة، ويجري تحذير السائقين من عدم استخدام أكثر من 60% من شحن البطارية دون إعادة الشحن.

الحصة السوقية لسيارات الدفع الرباعي

بالنظر إلى أن الاتجاه الأساس في سوق السيارات، حيث زيادة الحصة السوقية لسيارات الدفع الرباعي، يصعب التوفيق بين الادّعاءات القائلة، بأن المستهلكين سيضحّون بالتكلفة والراحة للمساعدة في تحقيق الصالح العامّ من خلال أداء بيئي أفضل.

في الوقت الراهن، يمثّل استخدام السيارات الكهربائية واحدة من أغلى سياسات مكافحة تغيّر المناخ تكلفة، ويبدو أنه من غير المحتمل أن ينخفض ​​مسار الطلب على النفط في المستقبل القريب، خاصة في ظل الأسعار المنخفضة الحالية.

شهدت الأشهر القليلة الماضية تغيرًا هائلًا في المجتمع العالمي، والتكيفات والمواءمات التكنولوجية، والصحة، والعديد من الصناعات، وقد تحمّلت صناعة النفط جزءًا كبيرًا من العبء، حيث أدّى الوباء إلى انهيار الطلب والأسعار وإفلاس العديد من الشركات، وفقدان الوظائف، والتحولات الإستراتيجية، وتسبّب الوباء في توقّف الإنتاج على نطاق واسع.

ذروة الطلب

شكل صناعة النفط والغاز بعد انحسار كورونا

من الواضح أن الوباء سينحسر في مرحلة ما، بيد أن الشكل الذي ستبدو عليه صناعة النفط والغاز بعد ذلك غير مؤكد.

ومن هذا المنطلق، تهدف هذه الورقة البحثية إلى معالجة هذه الأسئلة، في ضوء تنبؤات مماثلة في الماضي وواقع تقنيات الطاقة وأنواع الوقود الحالية، فقد طُرحت العديد من الآراء، بعضها ينطوي على تنبؤات فقط وبعضها الآخر إلزامي.

تتمثل التوجهات الإلزامية في العديد من المطالبات بحزم التحفيز لما بعد الجائحة التي تهدف إلى تعزيز مصادر الطاقة المتجددة الصديقة للبيئة.

على سبيل المثال، يجادل موقع (كربون بريف) المعني بانبعاثات الكربون بأن "إنفاق هذه الأموال على مبادرات السياسة" الخضراء "الصديقة للمناخ لا يمكن أن يساعد فقط في تحويل العالم إلى الحياد الكربوني، بل يوفر أيضًا أفضل العوائد الاقتصادية للإنفاق الحكومي".

ولاحظ آخرون المرونة الظاهرة للطاقة المتجددة ومبيعات السيارات الكهربائية مقارنة بسيارات الفحم والبنزين، على التوالي، في حين يعتقد بعضهم أن الوباء يمثل فرصة استثمارية لمعالجة مشكلات، مثل تغيّر المناخ.

هل نصل إلى ذروة الطلب النفطي قريبًا؟

أدّى هذا المزيج إلى توقُّع بعضهم ذروة مبكرة في الطلب على النفط، وتحركًا سريعًا على صعيد جهود تحقيق الحياد الكربوني.

ولعل هذا ما دفع صحيفة الغارديان البريطانية إلى القول: إنه "حتى عمالقة النفط يمكنهم الآن توقُّع نهاية عصر النفط".

وذهبت المديرة التنفيذية لمنظمة السلام الأخضر الدولية جينيفر مورغان، إلى أبعد من ذلك، بقولها: "من المهم حقًا، لا سيما في صناعة النفط، أن نلاحظ أن هذا النوع من التقلبات التي نراها الآن، تدريب لما ستجلبه الفوضى المناخية إلى سوق النفط في المستقبل".

في السياق ذاته، قالت شركة الطاقة البريطانية العملاقة بي بي: إن الوباء "سيسرّع على الأرجح وتيرة الانتقال إلى أنظمة طاقة و اقتصاد منخفض الكربون".

وكذلك يعتقد الرئيس التنفيذي لشركة فيتول -أكبر شركة لتجارة النفط في العالم- راسل هاردي، أن "تآكل الطلب الدائم مرجح، لأن البشرية تعتاد على أنماط سلوك مختلفة".

وقال الرئيس التنفيذي لشركة شل فان بيردن، إن شركته تفضّل مشروعات الطاقة النظيفة "التي ستخدمنا بشكل أفضل في المستقبل".

3 عوامل تتحكم في ذروة الطلب النفطي وانكماشه

من هذا المنطلق، ترى الدراسة أن هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى بلوغ ذروة الطلب على النفط وانكماشه، لكنها استعرضت 3 أسباب رئيسة:

  1. انخفاض النمو الاقتصادي طويل الأجل، وارتفاع معدلات البطالة، وزيادة الديون.
  2. تغيير سلوك المستهلك، مثل المزيد من الاجتماعات الافتراضية والعمل من المنزل، ما يعني تقليل التنقل والسفر بالطائرة.
  3. زيادة الدعم الحكومي لمصادر الطاقة غير الأحفورية للطاقة (أو القيود المفروضة على استخدام الوقود الأحفوري) لتسريع التحول إلى اقتصاد خالٍ من الكربون.

وأحد أكبر العوامل في هذه التوقعات هو ظهور السيارة الكهربائية بصفة منتج كبير في السوق، حيث من المتوقع أن تصبح البطاريات أرخص بكثير وأكثر فاعلية بحيث تحلّ محلّ محرك الاحتراق الداخلي جزئيًا أو كليًا.

وفي هذا الإطار، ترصد الدراسة التوقعات الحديثة المختلفة لحصة السيارات الكهربائية في السوق، والتي قد تصل إلى 100% تقريبًا، بحلول عام 2050.

في حين إن بعض هذه الحجج تأتي من أولئك الذين يدافعون عن سياسات أقوى لتغيّر المناخ، فإن بعضها الآخر يعكس ببساطة محاولة لفهم البيئة الاقتصادية بعد الوباء.

على سبيل المثال، يحذّر الخبير الاقتصادي البارز، محمد العريان، من أنه مع زيادة الحزبية في الولايات المتحدة، "فإن التقدّم يبدو احتمالًا بعيدًا، فيما يتعلق بإرساء أسس النمو طويل الأجل، بما في ذلك المجالات التي يبدو أن هناك اتفاقًا بين الحزبين بشأنها، مثل البنية التحتية و(بدرجة أقلّ) إعادة تدريب العمال وتجهيزهم".

الخلاصة

تميّزت التحولات السابقة في مجال الطاقة بمصادر جديدة للطاقة كانت أرخص وأفضل، حيث يعني الأفضل عادةً سهولة الاستخدام.

وبينما تتمتّع المركبات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات ببعض الفوائد مقارنة بالمركبات التي تعمل بالوقود التقليدي، إلّا أنها أغلى ثمنًا وأقلّ راحة بشكل ملحوظ.

ومن ثم، يتطلب نجاح السيارات الكهربائية دعمًا حكوميًا كبيرًا، ما يعني أن قبول المستهلك لهذا النوع من السيارات محدود.

فرض خيار بعينه على المستهلك

بشكل عامّ، فشلت الحكومات عند محاولتها فرض خيار مُعيّن على المستهلك، كما أظهرت التجارب مع حظر الكحول والمخدرات، ناهيك عن الجهود المبذولة لتحسين كفاءة الوقود في المركبات التقليدية.

من المحتمل أن يمنحها الإنفاق الكبير لدعم مشتريات السيارات الكهربائية حصة سوقية كبيرة، ولكن بالنظر إلى الصعوبات المالية الحالية الناتجة عن الوباء، يبدو هذا الإنفاق غير مرجح.

يمكن أن تغيّر ضرائب الكربون أو النفط سلوك المستهلك، لكنها واجهت مقاومة قوية في السابق بالولايات المتحدة، على الأقلّ.

وبالرغم من أن صناعة الطاقة قد تتحول بسبب الوباء، فإن هناك في الواقع توقعات مضادة تشير إلى أن تطوّر نظام طاقة محايد كربونيًا ويعتمد على الكهرباء سيتباطأ.

ويهيمن المنظور اللاعقلاني لدعاة الوقود والتنقيات الأنظف على المناقشة، على حساب تحليل أكثر واقعية، ويظل الأداء المنخفض واقتصاديات الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية عقبة كؤودًا أمام أيّ زيادة كبيرة في حصتها في السوق، خاصة في فترة ما بعد الجائحة، أي عالم الميزانيات المحدودة وأسعار النفط المنخفضة.

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى