التقاريرتقارير الطاقة المتجددةتقارير الطاقة النوويةرئيسيةطاقة متجددةطاقة نووية

أزمة الكهرباء في اليابان تستدعي ضرورة الاستعانة بالمحطات النووية

بعد تراجع إنتاج محطات الطاقة المتجددة وارتفاع أسعار الكهرباء

نوار صبح

دفعت الأجواء الباردة التي تضرب العديد من دول العالم، خلال فصل الشتاء الحالي، إلى ظهور عدد من الأزمات المتعلقة بالطاقة، في مقدمتها النقص الحاد في إمدادات الكهرباء، وارتفاع أسعارها.

اليابان واحدة من بين الدول التي تعرضت إلى أزمة كهرباء خلال الأيام الماضية؛ ما دفع العديد من الخبراء إلى المطالبة بالاستعانة بمحطات الطاقة النووية لسد العجز، بعد تراجع معدلات إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية، حسب موقع وورلد نيوكلير نيوز، المعني بقضايا الطاقة.

في هذا السياق، سلط الرئيس التنفيذي لمعهد اقتصاديات الطاقة الياباني ماساكازو تويودا، في مقال نشره موقع "وورلد نيوكلير نيوز" المعني بأخبار الطاقة النووية، الضوء على أسباب مشكلة الطاقة، مقدمًا عدة اقتراحات وإجراءات للتغلب عليها، من خلال الاستفادة من تجاربها السابقة، والاعتماد على المعطيات والوقائع.

ويرى تويودا -الذي يشغل أيضًا منصب‭ ‬مستشار‭ ‬مركز‭ ‬الملك‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬للدراسات‭ ‬والبحوث‭ ‬البترولية "كابسارك"، أن ظروف المناخ الشتوية القاسية التي شهدتها اليابان مع بداية عام 2021، أدّت إلى طرح أزمة الطاقة على نطاق واسع.

أسباب أزمة الطاقة في اليابان

قال ماساكازو تويودا: إن أسبابًا عديدة ساعدت في تفاقم أزمة الطاقة خلال شهر يناير/كانون الثاني، ومنها؛ الانخفاض غير المعتاد في درجات الحرارة هذه الشتاء؛ ما أدّى إلى زيادة الطلب على الكهرباء بنحو 10% مقارنة بالسنوات السابقة.

وأشار إلى قلة الإمدادات الخارجية من الغاز الطبيعي المسال في هذه المدة نتيجة زيادة استهلاكه في الصين؛ بسبب طقس الشتاء البارد، فضلًا على تعطل تدفق الإمدادات من بلدان أخرى عبر قناة بنما؛ بسبب إجراءات الغلق الناجم عن وباء كورونا المستجد.

وأضاف أن قِصَر وقت النهار، وانخفاض عدد ساعات سطوع الشمس، التي تُعدّ من سمات فصل الشتاء البارد، أثرت على القدرة الإنتاجية لوحدات الطاقة المتجددة، مثل المحطات التي تستخدم الطاقة الشمسية.

تراجع إنتاج محطات الطاقة الشمسية
تراجع إنتاج محطات الطاقة الشمسية

تداعيات أزمة الطاقة

سادت حالة من الهلع في أوساط المستهلكين؛ بسبب العديد من العوامل؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار الكهرباء بالجملة إلى نحو 2.5 دولار أميركي لكل كيلوواط ساعة، وهي أعلى بنسبة 40-50 مرة من المعتاد.

كما تعرض مورّدو الكهرباء الجدد لمشكلات كبيرة؛ نتيجة انخفاض قدرة توليد الكهرباء.

وأرجع تويودا في مقاله بموقع "وورلد نيوكلير نيوز"، سبب تفاقم أزمة الكهرباء في الشتاء إلى عدم كفاية مستوى الاستعداد للطوارئ والبطء في تحقيق مزيج الطاقة الملائم، بما في ذلك التباطؤ في إعادة تشغيل المفاعلات النووية.

وأوضح أنه رغم اكتمال التحرير الكامل لسوق التجزئة تقريبًا في عام 2016، فمن غير المقبول عدم ضبط سقف أسعار الكهرباء في سوق الجملة؛ ولهذا ينبغي الاستمرار في إصلاح سوق الطاقة اليابانية.

تدابير مقترحة للاستعداد للطوارئ

قال تويودا: إن نسبة الحد الأدنى الحالية للاحتياطي، التي لا تزيد عن 3%، منخفضة جدًا مقارنة بنسبة 7% المقبولة. ولهذا؛ يجب دعم النسبة من قبل سوق القدرات الاستيعابية من خلال تقديم الحوافز لتوفير الطاقة وممارسات الصيانة الأفضل.

وتماشيًا مع هدف رئيس الوزراء الياباني، يوشيهيدي سوغا، المعلن لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، يجب استخدام الطاقة النووية للمساعدة في مواجهة التحدي والتمتع بسماتها المتميزة كمصدر موثوق للطاقة النظيفة.

وتقوم اليابان بتخزين كميات كافية من الوقود لمدة 5 سنوات لضمان أمن الإمدادات، لكن ما يدعو للقلق أن حصة الطاقة النووية في اليابان تمثل حاليًا 6% -فقط- من إجمالي توليد الكهرباء، في حين كانت تبلغ 30% قبل حادثة فوكوشيما النووية.

وقررت الحكومة اليابانية، زيادة حصة الطاقة النووية في مزيج توليد الكهرباء بنسبة 20-22% بحلول عام 2030؛ بعد تقييم لإسهام الطاقة النووية في أمن الطاقة، حسبما أورد موقع وورلد نيوكلير نيوز.

ويعود السبب في ذلك، كما أوضح تويودا، إلى أن المدة بين شراء الوقود النووي والبدء في استخدامه من محطات الطاقة النووية، تستغرق نحو 5 سنوات.

أسباب تراجع حصة الطاقة النووية

قال تويودا: إن اليابان أغلقت جميع محطاتها للطاقة النووية في أعقاب حادث فوكوشيما-دايتشي عام 2011، ويعاني مشغلو المحطات من بطء لجنة التنظيم النووي في الموافقة على إعادة تشغيل وحداتهم.

وأضاف أنه سُمِح بإعادة تشغيل 9 مفاعلات، ولا تزال 7 وحدات قيد التفتيش و11 بانتظار التفتيش، وفي حال تمت الموافقة على إعادة تشغيل جميع المفاعلات الـ 27، يمكن تحقيق هدف حصة 20-22% من مزيج الكهرباء المولّدة من الطاقة النووية.

وطالب تويودا بتسريع عملية منح الإذن بإعادة تشغيل المحطات النووية؛ لأن السنوات الـ 8 التي مرت منذ إنشاء الوكالة التنظيمية الجديدة كانت كافية لذلك الغرض.

تحديات ثقة الجمهور

تعد استعادة ثقة الجمهور في الأمان النووي أكبر تحدٍّ يواجه قطاع النووية في اليابان، حيث يرى تويودا أن المطلوب مواصلة بذل الجهود لاستعادة الثقة من خلال الحوار الصادق مع الجمهور، بشكل عام، ومع السكان الذين يعيشون بالقرب من محطات الطاقة النووية بشكل خاص.

وألمح إلى ضرورة الاعتماد على مشورة المنظمات الدولية، مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والاستماع إلى الخبراء والقادة النوويين في البلدان التي تقرّ بفوائد الطاقة النووية وتقديرها.

اقرأ أيضا..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى