التقاريرتقارير الغازسلايدر الرئيسيةغاز

هل تتعثّر رحلة الغاز الصخري في الصين بعد 2025؟

سؤال يجيب عنه خبراء طاقة

حازم العمدة

اقرأ في هذا المقال

  • ظلال من الشك تخيم على زيادة إنتاج الغاز الصخري في الصين بعد 5 سنوات
  • التحديات الجيولوجية وهروب الاستثمارات يجعل تطوير المورد غير التقليدي أكثر تكلفة
  • لطمة قوية لجهود خفض واردات الغاز التي تشكل 42% من الإنتاج

توقّع خبراء، أن تكون رحلة الغاز الصخري الصيني لزيادة الإنتاج، بعد عام 2025، محفوفة بالشكوك، والتحديات شديدة التعقيد، وستظل مختلفة تمامًا عن تلك الموجودة في الولايات المتحدة.

رؤية متشائمة، رسمها باحث الغاز البارز بمؤسسة "وود ماكنزي" للاستشارات والأبحاث، تشانغ شيان هوي، عن مستقبل الغاز الصخري الصيني، في إطار تحليل موسع لوكالة رويترز.

لطمة قوية

خلص عدد من المحللين في تصريحاتهم لرويترز، إلى أن شركات النفط الصينية الكبرى ستكافح لتحقيق نمو سريع في إنتاج الغاز الصخري، في مرحلة ما بعد عام 2025، حيث إن العوامل الجيولوجية المعقدة والفشل في جذب مزيد من المستثمرين تجعل تطوير المورد غير التقليدي مكلفًا.

وسيكون ذلك بمثابة ضربة لجهود الصين لخفض اعتمادها على واردات الغاز، التي تشكّل حاليًا 42% من إجمالي الاستهلاك.

ويعني ذلك أن بكين ستضطر إلى تكثيف تطوير موارد الغاز الباهظة الأخرى في المنطقة الشمالية الغربية النائية لتلبية الطلب، في الوقت الذي تبتعد فيه البلاد عن الفحم لتحقيق أهداف المناخ.

وكان أكبر مستهلك للطاقة في العالم قد بدأ إنتاج الغاز الصخري في سيتشوان جنوب غرب البلاد، عام 2012، مستلهمًا في ذلك طفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة.

وبالفعل، ضاعفت بكين الإنتاج في العامين الماضيين إلى 20 مليار متر مكعب، ما يعادل 10 % من إنتاجه من الغاز الطبيعي لعام 2020.

الاحتياطيات المؤكدة

تمثّل نسبة الإنتاج التي وصلت إليها الصين خلال العام الماضي، جزءًا بسيطًا من احتياطياتها الجيولوجية المؤكدة البالغة 1.8 تريليون متر مكعب، بحلول نهاية عام 2019، فضلًا عن أنها بعيدة جدًا عن الولايات المتحدة التي ساعدتها طفرة الصخر الزيتي في تجاوز المملكة العربية السعودية وروسيا، لتصبح أكبر منتج للنفط في العالم.

وتعهدت شركتا "بتروتشاينا" و"سينوبك" الحكوميتان برفع إنتاج الغاز الصخري بنسبة 75% إلى 35 مليار متر مكعب، في السنوات الخمس المقبلة، لكن الخبراء يقولون، إن الإنتاج قد يبلغ ذروته عند نحو 50 أو 55 مليار متر مكعب، بحلول عام 2035، ما لم تحفر الشركات بشكل أعمق، وهو ما يتطلب المزيد من النجاحات التكنولوجية.

تحديات جيولوجية

في هذا السياق، أوضح خبير الصخر الزيتي نائب مدير معهد أبحاث الاستكشاف والتنمية في بتروتشاينا زو كاينينغ، أن الصين يمكن أن تنتج 30 مليار متر مكعب، في عام 2025، من خلال تطوير الاكتشافات الحديثة مثل مشروع "ويرونغ" على أعماق تتراوح بين 3500 و4000 متر، لكن الوصول إلى التكوينات على عمق أكبر سيكون أكثر صعوبة.

 

ويرى باحث الغاز في "وود ماكنزي" تشانغ شيان هوي، أنه من الأصعب تطبيق تقنيات، مثل الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي، في تضاريس سيتشوان الجبلية، على خلاف الولايات المتحدة، حيث الحقول أكبر بكثير وأكثر استواءً.

ومن ثم، يصيب الفشل في الحصول على استثمارات الصين بمزيد من الإحباط في مجال النفط الصخري.

وأصبحت شركة النفط والغاز البريطانية بريتيش بتروليوم "بي بي"، عام 2019، آخر شركة نفط دولية كبرى تغادر مشهد النفط الصخري في الصين، بعد موجة من عمليات الخروج من قبل المستكشفين العالميين والمحليين، وسط نتائج مخيبة للآمال بالرغم من إنفاق مليارات الدولارات، منذ عام 2012.

استثمارات محلية

حصدت الشركات الصينية الكبرى، التي وضع على عاتقها مسؤولية تطوير النفط الصخري، 6 مشروعات تجارية في سيتشوان مثل فولينغ التابع لشركة سينوبك وتشانغنينغ-ويوان وتشاوتونغ التابعين لشركة بتروتشاينا.

الغاز الصخري

وقال محللون، إن الإنتاج في فولينج استقرّ، في حين أن تطوير اكتشافات مثل ويرونغ ولوتشو أكثر تكلفة.

ورفضت سينوبك، التي طوّرت أول اكتشاف تجاري كبير في الصين، التعليق.

ومع ذلك، شهدت بتروتشاينا -أكبر مستكشف في الصين- نموًا أسرع في الإنتاج، والمزيد من الاكتشافات، بفضل مساحتها الأكبر.

في هذا الإطار، قال مسؤولو بتروتشاينا، إن تكاليف التنقيب والإنتاج للغاز الصخري أعلى بنسبة تتراوح بين 20و30% من الموارد التقليدية، حسبما أفادت صحيفة "تشاينا إنرجي نيوز" الرسمية.

وقدّمت بكين، منذ عام 2016، أكثر من ملياري دولار من الإعانات لقطاع النفط الصخري.

الموارد التقليدية

لسدّ الفجوة التي يخلّفها تباطؤ التوسع في الغاز الصخري، ستحتاج الصين إلى تكثيف تنمية الموارد التقليدية، مثل الخزّانات عالية الضغط ودرجات الحرارة المرتفعة في حوض تاريم، في منطقة شينجيانغ الشمالية الغربية النائية، أو الغاز منخفض العائد في حوض أوردوس، في الشمال.

وفي هذا السياق، قال مدير الأبحاث في وود ماكنزي أنغوس رودجر، إن هذه قد تكون أصولًا أفضل لتطويرها من منظور تخصيص رأس المال.

الغاز الصخري

ويرى الخبير في مؤسسة آي إتش إس ماركت تشو كونفينغ، أن غرق الآبار في مشروعات مثل كيشين، على عمق يتراوح بين 8 و9 آلاف متر تحت صحراء جوبي، قد يكون أكثر تكلفة، لكن تكلفة الوحدة ستكون أقلّ بسبب إنتاجها الكبير.

وقال جيولوجي حكومي مقيم في بكين، إن إنتاج الصين من الغاز الصخري قد يصل إلى ذروته، عام 2035، عند 50 مليار متر مكعب، بينما توقّع بارول تشوبرا، المحلل في ريستاد إنرجي، أن تقترب الذروة من 55 مليار متر مكعب.

وحفرت الصين أقلّ من ألفي بئر للغاز الصخري، مقابل الآلاف في مشروع أميركي واحد، وشكّل إنتاج الغاز الصخري الصيني 3% فقط من إنتاج الولايات المتحدة، لعام 2020.

اقرأ أيضًا..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى