التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

وتيرة تعافي صناعة النفط الليبية تفاجئ الأسواق وتقلق أوبك

طرابلس تصل إلى 75% من مستويات إنتاج ما قبل انتفاضة 2011

حازم العمدة

اقرأ في هذا المقال

  • ارتفاع إنتاج النفط الليبي إلى 1.25 مليون برميل يوميا خلال شهرين فقط بفضل اتفاق سلام مؤقت
  • قفزة الإنتاج غير المتوقعة تفرض نفسها على جدول أعمال اجتماعي أوبك وأوبك+
  • المؤسسة الوطنية للنفط تطمح إلى رفع الإنتاج إلى مليوني برميل يوميًا..ولكن!
  • ليبيا تحتاج سيولة نقدية كبيرة لإصلاح البُنية التحتية وتطويرها، وهذا لن يحدث إلّا بتسوية شاملة ودائمة

من بداية هزيلة، في سبتمبر/أيلول، إلى إنتاج يومي قوي يشكّل 75% من مستويات الإنتاج، قبل انتفاضة عام 2011، التي أطاحت بمعمر القذافي، وأدخلت البلاد في نفق سياسي واقتصادي مظلم.. هكذا تتعافى صناعة النفط الليبية بوتيرة فاقت التوقّعات، بفضل اتّفاق سلام مؤقّت بين أطراف الصراع الليبي.

ارتفع إنتاج النفط الخام إلى ما يقرب من 1.25 مليون برميل، لتُفاجئ سرعة التعافي أسواق النفط، وتثير قلق دول أوبك وحلفاء مثل روسيا، يقيّدون الإنتاج العالمي لإعادة التوازن إلى أسواق النفط التي انهارت جراء تفشّي فيروس كورونا المستجد.

حاليًا، ليبيا معفاة من حصص تخفيض الإنتاج، وتورّد نفطًا أكثر من عدد من نظيراتها في أوبك.

ومن المؤكّد أن هذا التطور سيكون على جدول أعمال اجتماع منظمة أوبك، المقرّر غدًا الإثنين، واجتماع أوبك+، الثلاثاء المقبل، لتقييم الإستراتيجية المتّبعة لإنقاذ أسواق الطاقة، حيث يدمّر فيروس كورونا الطلب على الوقود في معظم أنحاء العالم، حسب وكالة بلومبرغ.

وفي هذا الصدد، يجول سؤال مهمّ للغاية في أذهان التجّار والمحلّلين ووزراء النفط على حدّ سواء، وهو ما إذا كان الإنتاج سيستمرّ بهذه الوتيرة، أو سيصل إلى مستويات ما قبل الصراع، التي تبلغ نحو 1.6 مليون برميل يوميًا.

تسوية سياسية دائمة

ربما كانت زيادة الإنتاج خلال الشهرين الماضيين، الجزء السهل في هذه المعادلة، لكن لإنتاج المزيد من النفط الخام ستحتاج البلاد إلى كثير من السيولة النقدية لإصلاح وتحديث البُنية التحتية للطاقة. وهذا بدوره سيتطلّب سلامًا وتسوية سياسية دائمة.

من جانبه، يقول المحلّل في مؤسسة ميدلي غلوبال أدفيزورز الاستشارية محمد دروزة: "من المرجّح أن تكافح ليبيا لإنتاج أكثر من 1.3 مليون برميل يوميًا.. ولكن لن نشهد ارتفاعا كبيرًا عن هذه المستويات في ظلّ غياب الاستثمار".

وفي ظلّ الأزمة الاقتصادية الطاحنة، ألمح المسؤولون الليبيون إلى أنهم لن يناقشوا حصّة أوبك المحتملة للبلاد، حتى تضخّ ما لا يقلّ عن 1.7 مليون برميل يوميًا.

عادةً ما تمنح أوبك أيّ عضو يعاني الصراع عدّة سنوات للتعافي قبل محاولة تقليص إنتاجه.

وبالرغم من أن ليبيا تمتلك أكبر احتياطيات من النفط الخام بأفريقيا، فإن سنوات الصراع وفقدان الإنتاج أدّت إلى إفقار الحكومة والمؤسسة الوطنية للنفط التي تديرها الدولة.

إصلاح البُنية التحتية

في هذا الإطار، ينبغي على المؤسسة الوطنية للنفط إصلاح الأضرار التي لحقت بحقول النفط ومحطّات الضخّ وغيرها من المرافق، والتي ظلّ الكثير منها معطّلاً لسنوات .

وقد أدّى غياب الصيانة الروتينية إلى تآكل خطوط الأنابيب وانهيار صهاريج التخزين.

وفي يونيو/حزيران، أكّد رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله -لوكالة بلومبرغ- أن عمليات الإصلاح والصيانة في الآبار وحدها قد تكلّف أكثر من 100 مليون دولار.

وعلى صعيد متّصل، قال صنع الله، الشهر الماضي، إن البلاد تستهدف ضخّ 1.6 مليون برميل يوميًا، بنهاية عام 2021.

وأوضح مسؤول في المؤسسة الوطنية -تحدّث شريطة التكتم على هويته لأنه غير مخوّل للتحدّث في القضية علنًا- أن الشركة لديها طموحات لتوريد أكثر من مليوني برميل يوميًا في نهاية المطاف.

مهمة شاقّة

بيد أن تحقيق هذه الطموح مهمة شاقّة، حيث تحتاج المؤسسة إلى المزيد من الأموال من صادرات النفط، وكذلك استثمارات من شركاء الطاقة الأجانب الذين انسحبوا وسط القتال.

صحيح أن شركات النفط الدولية، لاسيما "توتال وإيني وريبسول"، تمتلك حصصًا في البلاد، لكنها لن تغامر بمزيد من الاستثمارات حتى ترى اتفاق سلام دائم وتحسينات في الأمن. وقام العديد منهم بسحب موظفين أجانب.

في حادث يسلّط الضوء على المخاطر الأمنية التي لا تزال تواجه ليبيا، تعرّض مقرّ المؤسسة الوطنية للنفط نفسها لهجوم في العاصمة طرابلس، يوم 23 نوفمبر/ تشرين الثاني.

وحاول مسلحون اقتحام المبنى، لكن الحراس تصدّوا لهم.

يُشار إلى أن ليبيا ضخّت 80 ألف برميل يوميًا، في أغسطس/آب ، وهو أدنى مستوى إنتاج منذ 9 سنوات.

أسباب التعافي السريع

من الأسباب الرئيسة لهذا التحوّل، انتهاء الحصار المفروض على العديد من الموانئ ومنشآت الطاقة في البلاد، في سبتمبر/أيلول، وتوقيع الفصائل الليبية المتحاربة اتّفاق وقف إطلاق نار دائم في أكتوبر/تشرين الأول.

تحيي المفاوضات متعدّدة المسارات، بقيادة الأمم المتحدة، الآمال في إنهاء الصراع.

في هذا الصراع، تدعم تركيا حكومة رئيس الوزراء فايز السراج -ومقرّها طرابلس- بينما تدعم مصر والإمارات العربية المتحدة وروسيا قوات الجنرال الليبي السابق خليفة حفتر في الشرق، وتوصّل الجانبان إلى اتفاق مبدئي لتشكيل حكومة موحّدة وعقد انتخابات، في غضون 18 شهرًا.

ومع ذلك، هناك مجال كبير للشكّ في استقرار الأوضاع بشكل نهائي وحاسم. فقد تعثّرت الجهود السابقة للتوسّط في سلام دائم.

حرب بالوكالة

علاوة على ذلك، تحوّل الصراع الداخلي الليلي إلى حرب بالوكالة تشمل القوى الإقليمية، ومن ثمّ فإن الحل السياسي الدائم رهن بتوافق هذه القوى.

ولا تتوقّف التحدّيات عند هذا الحدّ، فتوزيع الثروة النفطية الليبية نقطة رئيسة شائكة.

لطالما اشتكى سكّان شرق ليبيا من حصولهم على أقلّ من حصّتهم العادلة من حكومة طرابلس المتمركزة في الغرب.

وكانت شكواهم أحد الأسباب الرئيسة لحصار موانئ النفط، في يناير/كانون الثاني. وإذا تُركت هذه الشكوى دون حلّ، فإنها ستؤدّي مرّة أخرى إلى زعزعة الهدوء النسبي في البلاد.

الاقتتال المؤسسي

كما يشكّل الاقتتال المؤسسي خطرًا إضافيا، ففي خطوة غير مسبوقة، قالت المؤسسة الوطنية للنفط قبل أيام، إنها لن تودع أموالًا من مبيعات النفط الخام لدى المصرف المركزي.

وأكّدت أنها ستبقي الأموال بدلًا من ذلك مع مؤسسة ماليّة أخرى، إلى أن تتوصّل الأطراف المتنافسة في الحرب الأهلية في البلاد إلى اتّفاق سياسي طويل الأمد.

ولتبرير تلك الخطوة، اتّهمت المؤسسة الوطنية للنفط البنك المركزي بإصدار بيانات غير دقيقة حول حول عائدات النفط.

ومن ثم، يعكس هذا الخلاف البيروقراطي على ما يبدو نزاعًا أعمق، يمكن أن يعقد الجهود لتجاوز الحرب ويهدّد تعافي صناعة النفط الليلية بشكل كامل.

وفي النهاية، يلخّص المحلّل محمد دروزة المشهد، بقوله: "إذا استمرّ وقف إطلاق النار وإحراز تقدّم سياسي، فمن المرجّح أن يظلّ الإنتاج الليبي في السوق.. ولكن إذا امتدّ الخلاف بين المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي إلى العملية السياسية، فسيكون ذلك بمثابة علامة تحذير".

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى