التقاريرتقاريرتقاريرتكنو طاقةسلايدر الرئيسيةعاجلمتجددة

الثورة الصناعية الخضراء.. طوق نجاة بريطانيا وأمل “جونسون” الأخير

16 مليار دولار مخصّصات لتنفيذ الخطّة والتعافي من كبوة كورونا

محمد فرج

تبحث بريطانيا عن طوق نجاة لإنقاذ اقتصادها وتقليل الخسائر التي تكبّدتها، بسبب تفشّي وباء كورونا، لذا وجد رئيس الوزراء بوريس جونسون ضالّته في الثورة الصناعية الخضراء، معتبرًا إيّاها “السبيل الوحيد للخروج من الأزمة، والتعافي من كبوة كوفيد -19.

وأعلن جونسون عن خطّة متكاملة من 10 نقاط، أطلق عليها الثورة الصناعية الخضراء، تعتمد على الطاقة المتجدّدة والنووية والسيّارات الكهربائية، وكذلك حظر بيع السيّارات العاملة بالبنزين، والاعتماد على الهيدروجين، وتوفير فرص عمل والمُضي قُدمًا نحو مكافحة الانبعاثات والحفاظ على المناخ.

وتريد حكومة بوريس جونسون بثّ حياة جديدة بعد إغلاقات كورونا، من خلال الاتّجاه لإنتاج الهيدروجين وتصنيع توربينات الرياح، خاصّةً بعد الفشل الذريع في مواجهة تداعيات تفشّي الوباء، لكن من المرجّح أن يكون من الصعب تحقيق بعض الأهداف.

تقول الحكومة بشأن الثورة الصناعية الخضراء، إنها تعتزم إنفاق 12 مليار جنيه إسترليني (16 مليار دولار أميركي) على الخطّة، من بينها 1.3 مليار إسترليني لتسريع نشر نقاط الشحن للسيّارات الكهربائية في المنازل والشوارع وعلى الطرق السريعة.

تأتي تلك الخطّة ضمن إستراتيجية بريطانيا لوضع أقدامها على الطريق الصحيح نحو مستقبل نظيف وآمن ومستدام، وتعكف على تطوير المزيد من الطرق لخفض الانبعاثات وتنفيذ إستراتيجية الحياد الكربوني.

يعني الحياد الكربوني، أن يكون صافي الانبعاثات صفرًا، أو أن أيّ انبعاثات ناجمة عن حرق الوقود الأحفوري تقابلها إجراءات، مثل زراعة الأشجار التي تمتصّ ثاني أكسيد الكربون.

وتركّز الخطّة على مضاعفة إنتاج الرياح البحريّة 4 مرّات إلى 40 غيغاواط، بحلول عام 2030، وتوفّر نحو 60 ألف وظيفة، إلى جانب توليد 5 غيغاواط من الهيدروجين منخفض الكربون، بحلول سنة 2030، وتطوير الطاقة النووية كونها مصدرًا للطاقة النظيفة، كذلك الاستثمار في النقل العامّ والبحري الخالي من الانبعاثات، وجعل ركوب الدرّاجات والمشي أكثر جاذبية للتحرّك.

تنوي بريطانيا كذلك زراعة آلاف الأشجار، كلّ عام، للمساعدة في حماية البيئة الطبيعية، وتستثمر في التكنولوجيا لاحتجاز وتخزين انبعاثات الكربون، ما يسمح بتحقيق الطموحات الجديدة في مجال الطاقة والمناخ.

تعِد الحكومة البريطانيّة بإنتاج ما يكفي من مشروعات الرياح البحريّة، لتشغيل كلّ منزل، وتزداد احتياجات الكهرباء للأسر المتوسّطة بشكل ملحوظ، مع تحوّل المواطنين إلى السيّارات الكهربائية والمضخّات الحراريّة، بدلًا من غلّايات الغاز.

وتعهّد جونسون، في خطابه أثناء المؤتمر السنوي الافتراضي لحزب المحافظين الحاكم -الذي يتزعّمه- بتطوير وتحسين المنشآت عبر الساحل الشرقي وفي اسكتلندا وويلز، لضمان تصنيع الجيل التالي من توربينات الرياح في بريطانيا، مؤكّدًا أنّه سيجعل بلاده “سعودية” طاقة الرياح، في إشارة إلى دور الرياض الريادي في قطاع النفط العالمي.

وقد انخفضت أسعار الرياح البحرية، في السنوات الأخيرة، ما أدّى إلى زيادة بناء محطّات الرياح، حتّى مع خفض الحوافز الحكومية.

ومع ذلك، فإن شبكة الكهرباء في بريطانيا لم تواكب وتيرة التغيير، ولا يمكن أن يكتمل أيّ التزام بالرياح البحريّة دون شرح كيفية تحديث الشبكة.

كما تشعر المجموعات الخضراء وخبراء الصناعة، بالقلق من أن الاندفاع نحو مزارع الرياح البحرية الجديدة سيضرّ بالمناطق البحرية والساحلية، ما لم يكن هناك مزيد من التنسيق في تخطيطها، وأن الطفرة في الرياح البحريّة لن تفيد الشركات البريطانيّة، وسوف يقودها أولئك الذين يستوردون المكوّنات من الخارج.

وتعدّ محطّات الرياح البرّية أرخص من البحريّة، لكن بناء الأولى في بريطانيا قد توقّف بالكامل، نتيجة الإصلاحات التخطيطية في عهد رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون.

ورحّبت عضو مجلس العموم عن حزب الخضر، كارولين لوكاس، بما أعلنه جونسون، قائلة: “نرحّب بالاستثمار في طاقة الرياح فوق البحر، ولطالما تردّدت الشركات بسبب عدم توافر الدعم الحكومي”.

وأضافت أن إعلان رئيس الوزراء “لا يرقى إلى خطّة شاملة لاقتصاد أخضر، يساعد في بناء بريطانيا أفضل”.

الهيدروجين جزء من الانتعاش الأخضر

يُعدّ الهيدروجين وقودًا صديقًا للبيئة، بديلًا عن أنواع الوقود الأخرى التي تُنتج الغازات الدفيئة التي تسهم في ظاهرة الاحتباس الحراري.

يقول رئيس وزراء بريطانيا، إن الهيدروجين سيكون وقود المستقبل، لمدّة عقدين من الزمن، لكن على الرغم من التقدّم في التكنولوجيا، فإن احتمال وجود اقتصاد يغذّيه الهيدروجين، “لا يزال بعيدًا بعض الوقت”.

وتقول وكالة الطاقة الدولية، إن الاستثمار في التكنولوجيا الآن “فكرة جيّدة بصفتها جزءًا من الانتعاش الأخضر”، لكن المجموعات الخضراء قلقة من أن شركات الوقود الأحفوري قد ترى في وقود الهيدروجين ذريعة للحفاظ على استكشاف الغاز الطبيعي.

أوّل قطار يعمل بالهيدروجين

أعلن وزير النقل غرانت شابس، بدء التجارب التشغيلية لأوّل قطار يعمل بالهيدروجين في مقاطعة وارويكشاير، وسط المملكة المتّحدة، الشهر الماضي.

ودعمت وزارة النقل البريطانيّة القطار -المزمع تجريبه باسم هيدروفليك- بمنحة تُقدَّر بنحو 750 ألف جنيه إسترليني، على مدار عامين من أعمال التطوير، وقدّمت كلّ من بورتربروك وجامعة برمنغهام أكثر من مليون جنيه إسترليني، حسبما ذكرته “إلكتريك فيكيل ريسرش”.

على عكس قطارات الديزل، لا تنبعث من القطارات التي تعمل بالهيدروجين غازات ضارّة، بل تستخدم الهيدروجين والأكسجين لإنتاج الكهرباء والماء والحرارة.

كما ستكون التكنولوجيا الرائدة للقطارات متاحة، بحلول عام 2023، لتحديث القطارات الحاليّة في الخدمة إلى الهيدروجين، ما يساعد على إزالة الكربون من شبكة السكك الحديدية، وجعل رحلاتها أكثر استدامة وكفاءة، ويمكن أن يسرّع طموحات بريطانيا في الهيدروجين.

وتمهّد الخطّة الرئيسة -المتوقّع نشرها في يناير/كانون الثاني 2021- الطريق لاستكشاف كيفية قدرة الهيدروجين الأخضر على تشغيل الحافلات ومركبات البضائع الثقيلة والنقل بالسكك الحديدية والنقل البحري والطيران في جميع أنحاء المملكة المتّحدة، وذلك من خلال برنامج الهيدروجين مقابل النقل، الذي تبلغ تكاليفه 23 مليون جنيه إسترليني.

تشمل الخطط أيضًا، 6.3 مليون جنيه إسترليني من التمويل لمحطّة خضراء للتزوّد بالهيدروجين، و19 مركبة تعمل بالهيدروجين في غلاسكو، وهي الأولى عالميًا في حجم الأسطول، وهذا من شأنه أن يعطي دفعة لما بعد كورونا للاقتصادات المحلّية، من خلال خلق فرص العمل الخضراء، مع إزالة الكربون أيضًا في شبكة النقل.

الطاقة النووية أغنى المصادر

يجرى تنفيذ محطّة طاقة نووية في بريطانيا بمنطقة سومرست، وهي محطّة الطاقة النووية الجديدة الوحيدة في البلاد، لكنّها تعاني من تأخيرات كثيرة وارتفاع في تكاليف تدشينها، وعقب تشغيلها، من المتوقّع أن تكون أغلى مصدر للطاقة في لندن.

كانت شركة هيتاشي اليابانية، قد أعلنت، في سبتمبر/أيلول الماضي، تخلّيها عن خطط إنشاء مفاعل جديد ثانٍ في ويلز.

وما زال هناك مناقشات بشأن المقترحات المتعلّقة بمحطّة جديدة في سايز ويل في سوفولك، وإذا رغبت الحكومة في توسيع نطاق الطاقة النووية، فسوف يتعيّن عليها أن تثبت أنّها قد تكون اقتصادية.

الاعتماد على السيّارات الكهربائية

تسعى بريطانيا إلى التخلّص التدريجي من السيّارات العاملة بالوقود الأحفوري على نطاق واسع، وتسارع الشركات حاليًا للتحوّل إلى السيارات الكهربائية، لكن ما زالت هناك حاجة لتنفيذ البُنية التحتيّة لشحن السيّارات الكهربائية.

ولم يقدّم المسؤولون رؤيتهم وتصوّراتهم بشأن تحويل سيّارات السلع الثقيلة إلى الكهرباء، والاستغناء عن الوقود الأحفوري.

كان إغلاق بريطانيا دليلًا واضحًا على ما يجادل به أنصار البيئة، منذ سنوات، لاسيّما أن البلاد كانت محكومة بالسيّارات على حساب الصحّة العامّة والمناخ. كما أدّى وباء كورونا إلى إحجام المواطنين عن استخدام النقل العامّ، وسيكون من الصعب إغراء العديد منهم بالعودة، لاسيّما مع تحوّل العديد للعمل من المنزل.

حوافز مشجّعة

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون

أعلن جونسون عن حوافز لدعم وتسريع خطّة نشر استخدام السيّارات الكهربائية، تتضمّن رصد 1.3 مليار جنيه إسترليني (1.72 مليون دولار أميركي) لتسريع بدء تشغيل نقاط الشحن للسيّارات الكهربائية في المنازل والشوارع والطرق السريعة.

وخصّصت لندن 582 مليون جنيه إسترليني (771 مليون دولار أميركي) بشكل منح للمواطنين الذين يشترون سيّارات ذات انبعاثات صفرية (حيادية) أو منخفضة، لتحفيز المواطنين على إجراء عملية الانتقال.

وكذلك جرى تخصيص 500 مليون جنيه إسترليني (662 مليون دولار أميركي) في السنوات الـ4 المقبلة، لتطوير وإنتاج واسع النطاق لبطّاريات السيارات الكهربائية، بجزء من الالتزام بتقديم ما يصل إلى مليار جنيه إسترليني (1.32 مليار دولار أميركي) لصندوق تحويل السيّارات، وتعزيز الاستثمار الدولي، ويساعد ذلك على خلق الآلاف من فرص العمل الجديدة، لا سيّما في ميدلاندز وشمال شرق ويلز وشمال ويلز.

ويعتزم رئيس الوزراء البريطاني استخدام التزامه بالتصدّي لتغيّر المناخ للمساعدة في بناء شراكة قويّة مع الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن.

تزايد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري

استبعدت بريطانيا قطاع الطيران والشحن من أهداف الكربون، حيث جرى استبعادهما من اتّفاقيات المناخ الدولية، لكن مع انخفاض ثاني أكسيد الكربون من مصادر أخرى، فإنّها تمثّل حصّة متزايدة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على الصعيد العالمي.

وكشفت صحيفة الغارديان، أن معظم الأشخاص في بريطانيا لا يسافرون بالطيران في أقات معيّنة، وعندما يفعلون ذلك، فهي عادة لقضاء عطلة عائلية واحدة.

بينما توفّر زراعة الأشجار طريقة طويلة الأجل للحدّ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، لكن الحكومة فشلت -حتّى الآن- في تحقيق أهدافها الخاصّة بشأن زراعة الغابات الجديدة.

ولا يزال المزارعون ينتظرون تفاصيل عقود إدارة الأراضي البيئية التي ستحلّ محلّ إعانات الاتّحاد الأوروبّي الحاليّة، التي من المفترض أن تكافئهم على استعادة السمات الطبيعية، مثل المستنقعات والأراضي الرطبة.

وكانت هناك مقترحات لإنشاء بنك للبُنية التحتية الخضراء، مموّل من القطاع العامّ، للاستثمار بالتغييرات اللازمة في شبكات النقل والاتّصالات والمياه والطاقة.

وهذا يتطلّب التزامًا طويل الأمد، فقد جرى التخلّي عن بنك الاستثمار الأخضر الأصلي الذي أُنشئ بأموال عامّة، في ظلّ الحكومة الائتلافية بعد بضع سنوات، لكن لم يُسفر إلّا عن عائد ضئيل.

توفير 250 ألف فرصة عمل

كشف رئيس وزراء بريطانيا، عن توفير نحو 250 ألف فرصة عمل ضمن خطّة “الثورة الصناعية الخضراء” في مجالات السيّارات الكهربائية وإنتاج الهيدروجين ومحطّات الطاقة المتجدّدة.

وأكّد أنّه بعد التشاور مع مصنّعي السيّارات وبائعيها، ستُنهي بريطانيا بيع سيّارات وشاحنات تعمل بالوقود الأحفوري، بحلول عام 2030، أي قبل 10 سنوات ممّا أُعلِن عنه في أكتوبر/تشرين الأول 2018، ومع ذلك ستسمح الحكومة البريطانيّة ببيع السيّارات الهجينة والشاحنات الصغيرة، حتّى عام 2035.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى