التقاريرتقارير الطاقة المتجددةسلايدر الرئيسيةطاقة متجددة

أكسفورد لدراسات الطاقة: الأمونيا.. رقم صعب في معادلة الحياد الكربوني

قدرات تخزين الطاقة ونقلها عقبة كؤود أمام التحوّل الكامل للطاقة الخضراء

حازم العمدة

اقرأ في هذا المقال

  • الأمونيا هي الأفضل من بين 4 تقنيات لتخزين الطاقة علاوة على سهولة نقلها
  • توليد الأمونيا بموارد صديقة للبيئة يميزها عن الغاز الطبيعي كخيار للتخزين الكيميائي
  • التعامل مع الأمونيا أكثر سهولة وأمانا وأقل تكلفة من الهيدروجين
  • الأمونيا قابلة للانتشار بسرعة ولا تنتج أي انبعاثات كربونية في حالة الاحتراق المباشر
  • تتناسب بشكل أفضل مع نظام الطاقة بوصفها ناقلًا أو حاملًا لطاقة الهيدروجين

دون القدرة على تخزين كمّيات كبيرة من الطاقة لفترات طويلة، وبشكل قابل لنقلها من مكان لآخر بسلاسة لتلبية الطلب، ستظلّ طموحات تحقيق الحياد الكربوني تصطدم بصخرة صلبة تجعل من الصعب -وربّما المستحيل- التخلّي عن الوقود الأحفوري.

إذن، أزمة تخزين الطاقة رقم صعب في معادلة الانتقال إلى الطاقة الخضراء. ومن ثمّ تناولت دراسة لمعهد أكسفورد لدراسات الطاقة، بالتحليل 4 تقنيات للتخزين، وخلصت إلى أن الأمونيا يمكن أن تكون حلًّا فاعلًا اقتصاديًا ومناسبًا تقنيًا لمواجهة هذا التحدّي.

وقبل الخوض في الدراسة ونتائجها، ينبغي تعريف الأمونيا، وهي مركّب كيميائي يتكوّن من النيتروجين (82%) والهيدروجين (18%) ورمزه الكيميائي NH3.

الأمونيا هي المادّة الخام الأساسية المستخدمة في عمليات تصنيع جميع أنواع الأسمدة النيتروجينية، حيث يُستهلك أكثر من 80% من الإنتاج العالمي للأمونيا في هذا الغرض.

كما تُستخدم في صناعة المستحضرات الطبّية والمتفجّرات والنسيج والمطّاط والصناعات المعدنية والمنظّفات المنزلية والمبيدات الحشرية وتنقية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحّي.

تنتج الأمونيا بتحويل الغاز الطبيعي -أحد أهمّ مصادر الإنتاج- إلى هيدروجين خلال تفاعل حفزي، ويُستخدم البخار والهواء لإتمام هذه العملية، كما يُستخدم النيتروجين الموجود في الهواء مصدرًا طبيعيًا للنيتروجين اللازم لإنتاج الأمونيا.

إنتاج الأمونيا

تجري عملية إنتاج الأمونيا على عدّة مراحل، بدءًا من مرحلة إنتاج الهيدروجين، مرورًا بتنقية خليط الهيدروجين والنيتروجين من الماء وأكاسيد الكربون المصاحبة، ثمّ فصل غاز ثاني أكسيد الكربون، وانتهاءً بتحويل خليط الهيدروجين والنيتروجين إلى أمونيا من خلال تفاعل حفزي عند ظروف محدّدة.

وتنتج الأمونيا في صورة غازيّة، حيث يجري تبريدها تدريجيًا لتتحوّل الى أمونيا سائلة عند الضغط الجوّي، لتُحفظ في صهريج تخزين ذي مواصفات خاصّة ملحق به وحدة تبريد، للحفاظ على ظروف التخزين المناسبة.

بصرف النظر عن إمكان توصيل مصادر الطاقة للمستهلكين، ترى دراسة أكسفورد التي صدرت تحت عنوان "الأمونيا حلًّا للتخزين في نظام طاقة مستقبلي منخفض الكربون"، أنّه يمكن للتخزين الدوري والموسمي القابل للنقل أن يحقّق توازن نظام الطاقة في الأوقات التي تكون فيها الظروف المناخية غير مواتية.

ويُمكن أن يسمح ذلك باستخدام أكثر كفاءة للطاقة المتجدّدة في نظام الطاقة، وتسهيل إزالة الكربون من قطاع الطاقة بأكمله.

4 تقنيات للتخزين

من بين جميع أنواع حلول تخزين الطاقة المتوفّرة حاليًا، المتمثّلة في 4 تقنيات، هي: الكهربائية والكهروكيميائية والميكانيكية والكيميائية، تسمح فقط بعض الخيارات الكهروكيميائية والميكانيكية والكيميائية بالحفاظ على الطاقة لفترات تتجاوز الأسابيع والأشهر، حسب الدراسة.

وبالرغم من امتلاكها خصائص مثل حجم الطاقة المخزّنة وفترات التخزين المعقولة، فإن حلول تخزين الطاقة الميكانيكية -مثل الهواء المضغوط- أقلّ جاذبية من الكهروكيميائية -مثل بطّاريات أيون الليثيوم- أو التخزين الكيميائي -الغاز طبيعي، والهيدروجين، والأمونيا-، حيث يعدّ نقل الطاقة المخزّنة أمرًا حيويًا وحاسمًا.

في المرحلة الحالية من التطوّر التكنولوجي- وفقًا للدراسة- يبدو أن البطّاريات القابلة للنقل، وذات مدّة التخزين الأقلّ بشكل ملحوظ، ستكون أقلّ فائدة بكثير من معظم الخيارات الكيميائية، من حيث سعة التخزين وكثافة الطاقة وتكاليف نشرها ونقلها.

ومن ثمّ، فإن خيارات التخزين الكيميائي تمثّل حلًّا واعدًا لتخزين الطاقة بكمّيات كبيرة لفترات طويلة، بشكل قابل للنقل.

الغاز الطبيعي والهيدروجين والأمونيا

يعدّ الغاز الطبيعي والهيدروجين والأمونيا، أبرز حلول التخزين الكيميائي للطاقة، وللغاز الطبيعي عدد من المزايا مقارنةً بالهيدروجين والأمونيا، لكنّه ينطوي على عيب خطير، وهو أنّه وقود أحفوري.

على عكس الغاز الطبيعي، يمكن توليد الهيدروجين والأمونيا بمصادر صديقة للبيئة خالية من الكربون.

يحتوي الهيدروجين على كمّية أقلّ من الطاقة وضغط بخار أعلى مقارنة بالأمونيا، وتخلق هذه الخصائص صعوبات إضافية في الحفاظ علي الهيدروجين ونقله، حيث يصبح التعامل معه أكثر تعقيدًا وتكلفة وأقلّ أمانًا.

على العكس من ذلك، تعدّ الأمونيا مادّة قابلة للانتشار بسرعة نسبيّة وسهلة التعامل، ولا تُنتج أيّ انبعاثات كربونية في حالة الاحتراق المباشر بخليّة الوقود التي تعمل بالأمونيا أو الهيدروجين.

وفي هذا السياق، ترى دراسة معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، أن الأمونيا مادّة واعدة لتخزين الطاقة القابلة للنقل بكمّيات كبيرة، ولفترة طويلة من الزمن، بالنسبة لتحقيق هدف الحياد الكربوني، إذا جرى إنتاجها بطريقة خضراء.

تتناسب الأمونيا بشكل أفضل مع نظام الطاقة بصفتها ناقلًا أو حاملًا لطاقة الهيدروجين، كما تُعدّ الأمونيا طريقة أكثر كفاءة من الناحية الاقتصادية لتوصيل الهيدروجين لمسافات طويلة مقارنةً بالطريقة التقليدية لنقل الهيدروجين بأشكال مضغوطة أو مسالة.

ومن هذا المنطلق، يمكن لمنتجي الأمونيا الخضراء الاستفادة أيضًا من دمج منتجاتهم في اقتصاد طاقة الهيدروجين في المستقبل، بصرف النظر عن المواءمة داخل القطاعات لعناصر مختلفة من صناعة الطاقة عبر المناطق الجغرافية، فإن نشر استخدام الأمونيا وسيلةً لتخزين الطاقة على نطاق واسع، على المدى الطويل يمكن أن يسمح بالتكامل عبر قطاعات الطاقة، ما سيوفّر فوائد جديدة لقطاعات أخرى، مثل النقل.

استخدام محدود

بالرغم من الميزات الفريدة للأمونيا، فإن استخدامها في نظام الطاقة كان محدودًا للغاية. في الواقع، يرتبط نحو 80% من الاستخدام العالمي للأمونيا بصناعة الأسمدة، وأقلّ من 1% فقط يُستخدم للأغراض المتعلّقة بالطاقة، ومن ثمّ فإن دمج الأمونيا في نظام الطاقة يتيح مجالًا واسعًا لمزيد من التحسين والتطوير.

ومع ذلك، فإن الطريقة التقليدية لإنتاج الأمونيا على أساس الوقود الأحفوري، هي عائق أمام نموّها في نظام الطاقة.

في معظم الحالات، وفي المرحلة الأولى من عملية إنتاج الأمونيا يكون استخدام الغاز الطبيعي لإنتاج الهيدروجين من خلال إعادة تشكيل البخار والميثان أرخص من استخدام التحليل الكهربائي.

وفي المرحلة الثانية، تتكبّد عملية إنتاج النيتروجين عن طريق فصل الهواء أو امتصاص الضغط المتأرجح تكاليف مماثلة لكلّ من الموادّ الأوّلية -الغاز الطبيعي والكهرباء-.

وتضع المرحلة الأخيرة من توليد الأمونيا -بناءً على عملية التوليف الكهروكيميائي- مرّة أخرى، المقارنة لصالح الغاز الطبيعي، بسبب انخفاض الأسعار الإجمالية لهذا الوقود.

الأمونيا الخضراء

مع ذلك، يمكن لمجموعة من العوامل الداخلية والخارجية أن تقلب الموازين لصالح الأمونيا الخضراء.

وعلى وجه الخصوص، في الأماكن التي تسمح فيها الظروف المناخية بتكلفة منخفضة للغاية للكهرباء الخضراء -مثل تلك الناتجة من مرافق الرياح أو الطاقة الشمسية الكهروضوئية-، يمكن أن يتنافس تخليق الأمونيا على نطاق صغير مع مرافق الأمونيا التقليدية من نفس النطاق. يقتصر هذا حاليًا على أماكن محدّدة، ولكن مع مزيد من التقدّم التكنولوجي، يمكن أن ينتشر إنتاج الأمونيا "الخضراء" بوساطة مرافق صغيرة الحجم على المستوى الدولي.

كما سيخفض إمكان إنتاج الأمونيا اللامركزي من خلال التوليد الموزع أو المقسّم تكاليف النقل، ومن ثمّ من المحتمل أن تقدّم منتجًا أرخص.

وهناك عوامل أخرى يمكن أن تسهّل تطوير صناعة الأمونيا الخضراء في المستقبل، وبصرف النظر عن النموّ المحتمل في الطلب العالمي على الأمونيا، فإن الحوافز الحكومية لإزالة الكربون -من خلال فرض قيود على الانبعاثات أو ضرائب الكربون أو الإعانات أو الإعفاءات الضريبية للمستثمرين- يمكن أن تعزّز إنتاج الأمونيا الخضراء.

حلّ واعد

تمثّل الأمونيا حلًّا واعدًا لمعضلة تخزين الطاقة، فمع إمكان دمج عناصر مختلفة من نظام الطاقة، يمكن أن يصبح عنصرًا حاسمًا في الجهد العالمي لتقليل انبعاثات الكربون وتعزيز إستراتيجيات الحياد الكربوني الشاملة، لكن في المرحلة الحاليّة من التطوّر التكنولوجي، يبدو أن إنتاج الأمونيا الخضراء فاعل اقتصاديًا فقط، إذا جرى على نطاق صغير في مناطق جغرافيّة محدّدة، حيث تسهم ظروف الطقس والمناخ في توليد الكهرباء بتكلفة منخفضة للغاية.

وفي النهاية، ينبغي أن يكون هناك دعم سياسي وتنظيمي لتشجيع النشر على نطاق واسع لحلّ التخزين، كما تحتاج القواعد المتعلّقة بتخزين الطاقة، بالإضافة إلى تعريفها ذاته، إلى التحديث والتوضيح، بحيث يجري تحفيز الابتكار، ونشر تكنولوجيا الأمونيا الخضراء، ورفع الحواجز التي تعترض نموّها.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى