التقاريرسلايدر الرئيسيةنفط

أوبك+ تناقش تمديد خفض الإنتاج إلى هذا الموعد

رغم ارتفاع الأسعار بعد الإعلان عن لقاح فايزر

ترجمة: محمد زقدان

توقّعت مصادر أن تعقد اللجنة الفنّية لتحالف أوبك + اجتماعًا في غضون يومين، لبحث مدى تأثير الأنباء المتداولة عن أوّل تجربة ناجحة للقاح فيروس كورونا، على أسواق النفط، لا سيّما اتّفاق خفض الإنتاج.

وفي تقرير عن اتّفاق أوبك+ وإمكان تعديله في ضوء الظروف العالمية الحاليّة، سلّطت وكالة بلومبرغ الضوء على ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أعلى مستوى لها في 10 أسابيع، بدعم من أنباء لقاح كورونا، على أمل أن يُنعش ذلك الرحلات الجوّية والأنشطة الاقتصادية الأخرى التي تدعم استهلاك الوقود.

ووفق بلومبرغ، يبحث تحالف أوبك + بقيادة السعودية وروسيا، تأجيل زيادة الإنتاج، وهي الخطوة التي كان يأمل تحقيقها، بحلول يناير/كانون الثاني، مشيرة إلى أن الطلب على النفط يعاني حاليًا من ضربة جديدة بعد تفشّي الوباء مجدّدًا.

خطّة تقليص الإنتاج

كان من المقرّر زيادة إنتاج التحالف بنحو مليوني برميل يوميًا في يناير/كانون الثاني، ضمن جزء من خطّة لتقليص وتيرة خفض الإنتاج المتّبعة حاليًا، التي بدأت في مايو/أيّار الماضي، وسط ذروة وباء كورونا.

ويركّز التحالف حاليًا على تأجيل زيادة الإنتاج من 3 إلى 6 أشهر (حسبما نقلت الوكالة عن مندوبين مطّلعين على المحادثات طلبوا عدم كشف هويّتهم)، وسيعقدون اجتماعًا مؤقّتًا، يوم الثلاثاء المقبل، لاستعراض أوضاع السوق، ثمّ اتّخاذ قرار نهائي، في غضون أسبوعين آخرين.

وقال رئيس شركة رابيدان إنرجي غروب، المسؤول السابق في البيت الأبيض، بوب مكنالي، في مقابلة مع تليفزيون بلومبرغ، هذا هو الوقت الخطأ لزيادة المعروض من النفط الخام.. ليس لديهم (منتجو النفط) خيار تقريبًا الآن سوى التأجيل.. “تراجع الطلب في أوروبّا مخيف”.

ووفق وكالة الطاقة الدولية، فإن إحراز أيّ تقدّم فيما يتعلّق باللقاح، يُخفّف بعض الضغط عن الدول المصدّرة للنفط، لكنّه لن يوفّر زيادة ملموسة في الطلب، حتّى النصف الثاني من عام 2021.

من جانبها، قالت أوبك في تقريرها الشهري، الصادر نهاية الأسبوع الماضي، إن التداعيات الاقتصادية للموجة الأخيرة من عمليات الإغلاق لمواجهة انتشار فيروس كورونا “ستستمرّ”.

وترى بلومبرغ، أن تأجيل تعزيز الإمدادات النفطية -ومن ثمّ دعم الأسعار- أمر بالغ الأهمّية لدول أوبك+ التي تحتاج الكثير منها إلى أسعار نفط أعلى بكثير من المستوي الحالي البالغ 43 دولارًا للبرميل، من أجل تغطية الإنفاق الحكومي.

تعديل الاتّفاق

في وقت سابق، قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، إن اتّفاقية أوبك+ يمكن تعديلها، شرط أن يكون هناك إجماع على القيام بذلك بين أعضاء المجموعة.

وأضاف، خلال مشاركته في مؤتمر أديبك 2020، الأسبوع الماضي، أن التعديل يمكن أن يتجاوز ما يتوقّعه خبراء في السوق، مؤكّدًا مرونة أوبك+ أمام التحدّيات.

كما أدلى وزير الطاقة الجزائري عبدالمجيد عطار، الذي تتولّى بلاده الرئاسة الحاليّة لأوبك، والأمين العامّ للمنظّمة محمد باركيندو، بتصريحات مماثلة لوجهة نظر الوزير السعودي.

حتّى روسيا التي تتردّد عادةً في التخلّي عن مبيعات النفط، أشارت إلى دعم تمديد خفض الإنتاج، وقال الرئيس فلاديمير بوتين، في22 أكتوبر/تشرين الأوّل، إن تأجيل تعزيز الإمدادات “خيار”.

بل أشار إلى إمكان إجراء تخفيضات أكبر في الإنتاج، إن لزم الأمر، فيما يقول مندوبون، إنّه لا يبدو أن هناك حاجة إلى مزيد من القيود، حتّى الآن.

وقال نائب رئيس شركة “إتش أي إس ماركتس”، دانييل ييرجين، في مقابلة مع تليفزيون بلومبرغ، إن منتجي النفط سيضعون في اعتبارهم بشكل كبير عمليات الإغلاق في أوروبّا، وما سيعنيه ذلك بالنسبة للطلب.. أسهل شيء يمكنهم فعله هو التمديد (في إشارة إلى تمديد خفض الإنتاج).

وفي حين أن لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لأوبك+، التي تجتمع الثلاثاء المقبل، لن تحدّد سياسات، لكن قد تعطي الرياض وموسكو بعض الأفكار حول تفكيرهما قبل الاجتماعات الوزارية الرئيسة، في 30نوفمبر/تشرين الثاني إلى 1 ديسمبر/كانون الأوّل.

ووفق بلومبرغ، فإن الطلب المتعثّر على النفط ليس الصداع الوحيد للتحالف الذي يتعيّن عليه أن يضع في حسبانه الزيادة المفاجئة في العرض لأحد أعضائه، فقد أعادت ليبيا المعفاة من اتّفاق خفض الإنتاج، ضخّ إنتاجها الذي وصل إلى أعلى مستوى له في نحو عام، بعد هدنة وقف القتال بين طرفي النزاع في البلاد.

وضاعفت ليبيا إمداداتها 3 مرّات إلى 450 ألف برميل يوميًا، الشهر الماضي، وتضخّ الآن أكثر من مليون برميل يوميًا، بعد انتهاء الإغلاقات لجميع الحقول والموانئ في البلاد.

وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي

بينما أكّدت الإمارات، في 9 نوفمبر/تشرين الثاني، ضرورة الإجماع لتعديل الاتّفاق، حيث قال وزير الطاقة سهيل المزروعي، لدينا القدرة على تعديل اتّفاق أوبك+، إذا وافقت جميع الدول.

وقد تكون هناك نقطة توتّر أخرى، تتمثّل في ملايين البراميل من التخفيضات المعلّقة التي لا تزال مستحَقّة على بعض الأعضاء، وكانت من المفترض أن تكتمل بحلول نهاية العام.

وحسب بلومبرغ، جرى تكليف دول أوبك+ التي ماطلت بحصص الإنتاج الخاصّة بها في الأشهر الأولى من الاتّفاقية، مثل العراق ونيجيريا، بخفض التعويضات، بعد بذل بعض الجهود المبدئية في هذا الصدد، إلّا أن بغداد عزّزت بتحدٍّ واضح من صادراتها، الشهر الماضي.

وكثيرًا ما تمرّد العراق على قيود الإمدادات التي فرضتها أوبك +، بينما يعيد بناء صناعة النفط والاقتصاد التي شوّهها عقود من الصراع والعقوبات.

وفي الوقت الذي تتعرّض فيه الماليّة العامّة لبغداد إلى ضغوط شديدة، يشكّ مندوبو أوبك+ في أن تبذل البلاد مزيدًا من الجهود لتصحيح أخطائها.

ومع إصرار وزير النفط السعودي على تعويض الدول إنتاجها الزائد عن حصّتها، قد تواجه مجموعة أوبك+ صعوبات شديدة للتوصّل إلى اتّفاق نهائي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى