تقاريرسلايدر الرئيسيةعاجلمتجددة

نموّ قياسي عالمي.. مناعة الطاقة المتجدّدة تنتصر على كورونا

محمد زقدان

اقرأ في هذا المقال

  • الوقود الحيوي كان الاستثناء وكبدته الجائحة أول انخفاض سنوي منذ عقدين
  • هناك حاجة لتوجيه الدعم الحكومي للطاقة الحيوية لتوفير وقود مستدام لقطاعات النقل والصناعة
  • غالبية الحزم المالية ذهبت لدعم قطاعات الطاقة التقليدية
  • الطاقة المتجدّدة أثبتت نجاعة في مواجهة تداعيات وباء كورونا

رغم أن الغالبية العظمى من الحزم المالية الحكومية لمواجهة التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا، ذهبت إلى قطاعات الوقود الأحفوري، مقارنةً بالمشروعات الخضراء، إلّا أن الطاقة المتجدّدة سجّلت نموًّا قياسيًا، هذا العام، على النقيض تمامًا من الطاقة التقليدية (النفط والغاز والفحم)، التي لاتزال تكافح الآثار السلبية الناجمة عن وباء (كوفيد 19).

ووفق تقرير توقّعات الطاقة المتجدّدة، 2020، الصادر عن وكالة الطاقة الدولية، مساء أمس الثلاثاء، من المتوقّع أن تزيد الإضافات الجديدة للقدرات الإنتاجية للطاقة المتجدّدة في جميع أنحاء العالم، إلى مستوي قياسي يقارب 200 غيغاواط، هذا العام.

يقود هذا الارتفاع -الذي يمثّل ما يقرب من 90% من إجمالي التوسّع في إجمالي سعة الطاقة حول العالم- طاقة الرياح والطاقة الكهرومائية والطاقة الشمسية الكهروضوئية.

آفاق إيجابية

يرى المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، فاتح بيرول، أن الطاقة المتجدّدة تقاوم الصعوبات الناجمة عن وباء كورونا، وتُظهر نموًا قويًا، بينما تكافح أنواع الوقود الأخرى.

وأضاف أن مرونة قطاع الطاقة المتجدّدة وآفاقه الإيجابية، تنعكس بوضوح من خلال استمرار الإقبال القوي عليه من  المستثمرين، قائلًا: “المستقبل يبدو أكثر إشراقًا مع إضافة القدرات الجديدة لهذا القطاع، والذي في طريقه لتسجيل أرقام قياسية جديدة، هذا العام، وفي 2021”.

وخلال الأشهر الـ10 الأولى من العام الجاري، حقّق أداء الأسهم المدرجة في البورصات، لشركات تصنيع معدّات الطاقة المتجدّدة، ومطوّري المشاريع في هذا القطاع، تفوّقًا في معظم مؤشّرات سوق الأسهم الرئيسة، وقطاع الطاقة بشكل عامّ.

وبحلول أكتوبر/تشرين الأوّل، زادت قيمة أسهم شركات الطاقة الشمسية في جميع أنحاء العالم، بأكثر من الضعف، منذ ديسمبر/كانون الأوّل 2019.

وبالنظر إلى المستقبل، أفاد تقرير الوكالة الدولة بأن إجمالي طاقة الرياح والطاقة الشمسية الكهروضوئية في طريقها لتجاوز الغاز الطبيعي، في عام 2023، والفحم، في عام 2024.

وفي تحليله للتقرير الوكالة، أوضح موقع كاربون بريف البريطاني المعني بالبيئة، أن طاقة الرياح والطاقة الشمسية ستتضاعف على مدى السنوات الـ5 المقبلة، على مستوي العالم، وستتجاوز الغاز والفحم.

إضافة إلى ذلك، أشار “بيرول” إلى التأثير المتوقّع حدوثه في اتّجاه سياسات الطاقة، بعد وصول الرئيس الأميركي جو بايدن (الذي أعلنت وسائل إعلام فوزه في الانتخابات الرئاسية) إلى البيت الأبيض.

وعقّبَ بيرول قائلًا، إذا نُفِّذَت سياسيات الكهرباء النظيفة المقترحة لإدارة بايدن، فقد يؤدّي ذلك إلى نشر أسرع بكثير للطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح، ما يسهم في التخلّص من الكربون بشكل أسرع من قطاع الطاقة.

وأضاف أن مصادر الطاقة المتجدّدة “ستصبح سنة 2025 المصدر الرئيس للإنتاج الكهربائي في العالم، ما ينهي خمسة عقود من السباق على موقع الصدارة في استخدام الفحم”.

استثناء ودعم

رغم نجاعتها في مواجهة تداعيات كورونا، إلّا إن مصادر الطاقة المتجدّدة خارج قطاع الكهرباء عانت من آثار الوباء.

ومن المقرّر أن يتكبّد الوقود الحيوي المستخدم في النقل أوّل انخفاض سنوي له منذ عقدين، مدفوعًا بالهبوط الأوسع في الطلب على وقود النقل، هذا العام، إضافة إلى انخفاض أسعار الوقود الأحفوري، ما قلّل من الجاذبية الاقتصادية للوقود الحيوي.

كما انخفض الطلب على الطاقة الحيوية في الصناعة، نتيجة الانخفاض الأوسع في النشاط الاقتصادي.

ويعدّ الوقود المتجدّد للنقل والصناعة، من المجالات التي تحتاج بشكل خاصّ إلى دعم سياسي محتمل، حيث تضرّر القطاع بشدّة من صدمة الطلب الناجمة عن جائحة كورونا.

ودعا تقرير الوكالة الدولية، الحكومات إلى بذل جهود إضافية لدعم الانتشار والابتكار في مجال الطاقة الحيوية، لتوفير أنواع الوقود المستدام لقطاعات النقل والصناعة.

وحسب التوقّعات الرئيسة لتقرير وكالة الطاقة، فقد يؤدّي انتهاء صلاحية الحوافز في الأسواق الرئيسة، وما ينتج عن ذلك من عدم اليقين إلى انخفاض طفيف في إضافات الطاقة المتجدّدة، في 2022.

لكن إذا عالجت الحكومات هذه الأمور في الوقت المناسب، فإن التقرير يقدّر أن إضافات الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح، يمكن أن تزيد بنسبة 25%، في عام 2022.

ورأى التقرير أن العوامل الحاسمة التي ستؤثّر في وتيرة الانتشار للطاقة المتجدّدة، ستكون القرارات السياسية في الأسواق الرئيسة، مثل الصين، والدعم الفعّال للطاقة الشمسية الكهروضوئية على الأسطح.

وقال المدير التنفيذي للوكالة، إن المصادر المتجدّدة للطاقة “قادرة على مقاومة أزمة كورونا، لكنّها لن تقوى على مكامن الغموض السياسي”.

وأضاف: “يمكن للحكومات معالجة هذه القضايا للمساعدة في تحقيق الانتعاش المستدام، وتسريع عمليات الانتقال إلى الطاقة النظيفة”.

ووفق تحليل أجرته صحيفة الغارديان البريطانيّة، أوّل أمس الإثنين، فإن الحزم الاقتصادية لمواجهة فيروس كورونا المستجدّ (كوفيد 19) -التي تنفقها الحكومات حول العالم- ذهبت إلى قطاعات الوقود الأحفوري على نحو أكثر من المشاريع الخضراء.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة فيفيد إيكونوميكس، جيسون إيس: “لم تكن البيئة الطبيعية وتغيّرات المناخ ضمن الجزء الرئيس من خطط التعافي الاقتصادي من تداعيات فيروس كورونا في غالبية البلدان”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى