تقاريررئيسيةعاجلمتجددة

اليابان تحتاج 425 مليار دولار للاعتماد على الهيدروجين

طوكيو تسعى للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050

محمد فرج

وضعت اليابان خطّة متكاملة للاعتماد على الهيدروجين، للوصول إلى الحياد الكربوني، على عكس عدد من الدول التي تبنّت إستراتيجيات مختلفة تعتمد على تدشين محطّات طاقة متجدّدة، خاصّةً أن طوكيو تكثّف جهودها للابتعاد عن الوقود الأحفوري في مكافحة تغيّر المناخ.

ومن المقرّر أن تحصل محطّة الاستيراد في مدينة كوبي على شحنة الهيدروجين لأوّل مرّة، في شهر مارس/آذار، وعلى مدى السنوات الـ30 المقبلة، من المتوقّع زيادة عمليات تسليم الوقود الذي لا تصدر عنه انبعاثات بشكل كبير، مع سعي خامس أكبر ملوّث في العالم إلى إيجاد سبل لاستبدال استخدامه الثقيل للوقود الأحفوري، و الوفاء بتعهّده بأن يصبح محايدًا لغازات الاحتباس الحراري، بحلول عام 2050، حسب وكالة بلومبرغ، اليوم الإثنين.

 الهيدروجين يلبّي 25% من احتياجات العالم من الطاقة

يتطلّب هذا التحوّل الضخم من اليابان استيراد الوقود باستخدام أسطول من الناقلات المتخصّصة، وفقًا لشركة كاواساكي للصناعات الثقيلة المحدودة، مالكة الخزّان والمطوّرة الوحيدة في البلاد لسلسلة إمدادات الهيدروجين، وتقدّر بلومبرغ، أنّها يمكن أن تلبّي ما يقرب من ربع احتياجات العالم من الطاقة، بحلول منتصف القرن.

وقال رئيس مركز تطوير مشروع الهيدروجين في كاواساكي، موتو هيكو نيشيمورا: إن “الطاقة المتجدّدة وحدها ليست كافية لتلبية احتياجات البلاد الضخمة من الطاقة” -حسب بلومبرغ-.

يشكّل الهيدروجين معضلة -إلى حدّ ما- في عملية التحوّل إلى الطاقة النظيفة، حيث لا يزال الإنتاج من الوقود الأحفوري أكثر تكلفة من إنتاج الطاقة المتجدّدة.

ومع ذلك، يراهن الاتّحاد الأوروبّي وكوريا الجنوبية على الهيدروجين المتولّد من مصادر الطاقة المتجدّدة، ليصبح أكثر اقتصادًا، مع انخفاض تكاليف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وقال مدير مجموعة المستثمرين الآسيويّين المعنيّة بتغيّر المناخ، شين فورونو: إن “هناك حاجة إلى استثمارات تصل إلى 425 مليار دولار، ليمثّل الهيدروجين 40% من احتياجات اليابان من الطاقة. واستند في هذا التقدير إلى خارطة طريق الهيدروجين في كوريا الجنوبية، التي ترى استثمار 136 مليار دولار للوصول إلى حصّة 20% من احتياجاتها من الطاقة، بحلول عام 2050.

مستقبل مزدهر لصناعة الهيدروجين

يسهم التحوّل إلى الهيدروجين في تنمية اليابان لصناعة الغاز الطبيعي المسال التي تعاني من نقص الموارد، قبل أكثر من 50 عامًا، من خلال الاستثمارات الكبيرة في البُنية التحتيّة للاستيراد، ومن خلال كونها مشتريًا رئيسًا للعديد من مشاريع التصدير.

وقال عضو المجلس التنفيذي في شركة سيمنس إنرجي إيه جي، يوشن إيثهولت: إن “صناعة الهيدروجين لن تستغرق عقودًا لتطويرها كما تطلّب الغاز الطبيعي المسال، لكن ذلك لا يحدث في يوم وليلة”.

تحقيق الحياد الكربوني 2050

قال رئيس الوزراء الياباني يوشيدي سوغا: إنّه يسعى لأن تتمتّع بلاده بالحياد الكربوني بحلول عام 2050، وذلك في أوّل خطاب له أمام البرلمان، منذ أن تولّى مهامّ منصبه، الشهر الماضي.

يعني مفهوم “الحياد الكربوني”، أن يكون صافي الانبعاثات صفرًا، أو أن أيّ انبعاثات ناجمة عن حرق الوقود الأحفوري تقابلها إجراءات معاكسة، مثل زراعة الأشجار التي تمتصّ ثاني أكسيد الكربون.

وقال سوغا: إن “حكومتي ستسعى لإيجاد دورة جيًّدة بين الاقتصاد والبيئة”، مضيفًا: “سنضع كلّ الجهود الممكنة لإيجاد مجتمع أكثر صداقة للبيئة”.

مشروعات جديدة قيد التنفيذ

أعلنت الحكومة اليابانية، عن مشروع سلسلة توريد الطاقة الهيدروجينية، وهو بمثابة خطوة طموحة في هذا الشأن، بالنظر إلى أن طوكيو لديها القليل من موارد الوقود الأحفوري، وتعتمد بقوّة على استيراد الغاز الطبيعي المسال والفحم والطاقة النووية، خاصّةً في أعقاب الحادث الذي وقع في محطّة “فوكوشيما”، عام 2011.

يهدف مشروع سلسلة توريد الطاقة الهيدروجينية -وهو مشروع مشترك (ياباني-استرالي) يُعرف اختصارًا بـ”إتش إيه إس سي”- إلى إنتاج كمّيات وفيرة من الوقود، بأسعار معقولة لليابان، بحسب تقرير نشرته وكالة “فرانس برس”.

ويأتي هذا المشروع في سياق معاناة الدولة المعرّضة للكوارث الطبيعية، من أجل زيادة إنتاجها من الطاقة المتجدّدة، ما يدفع اليابان للبحث في مجموعة متنوّعة من بدائل الوقود.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى