التقاريرأخبار الطاقة المتجددةتقارير الطاقة المتجددةسلايدر الرئيسيةطاقة متجددةعاجلهيدروجين

كعكة الاستثمار في الهيدروجين تفتح شهيّة الأوروبيّين..وألمانيا الأولى في التنفيذ

120 مليار جنيه استثمارات متوقّعة في صناعة الهيدروجين 2050

محمد فرج

اتّجهت الدول الأوروبّية إلى تعزيز استثماراتها في الهيدروجين الذي يجري إنتاجه بوساطة طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية، ليكون وقودًا مركزيًا صديقًا للمناخ، خاصةً للصناعة. في حين يُفضّل التشغيل المباشر للسيّارات بالكهرباء، ولا زال هناك نقص في الحلول الصديقة للبيئة بالنسبة لناقلات البضائع الثقيلة والشحن والصناعات الكيماوية والصلب.

ويوجد الهيدروجين في الطبيعة بطرق عديدة، مثل الماء، وحتّى يُستخدَم الهيدروجين مصدرًا للطاقة، يجب الحصول عليه في شكل نقي باستخدام مصادر طاقة أخرى، وعلى المدى المتوسّط، ​​يجب استيراد الهيدروجين من مناطق بها سطوع شمسي، وسرعات رياح مرتفعة، في جنوب أوروبّا أو إفريقيا.

120 مليار يورو استثمارات مرتقبة

ويمكن أن تحتاج صناعة الهيدروجين في أوروبّا استثمارات بقيمة 120 مليار يورو، بحلول عام 2050. وقد وضعت بريطانيا وأوروبّا أهدافًا لتحقيق الحياد الكربوني، بحلول عام 2050، والتي تنطوي على تحويل استهلاك الطاقة عبر الاقتصاد بأكمله إلى مصادر خالية من الكربون. ويمكن للهيدروجين أن يلعب دورًا مهمًّا في الحدّ من الانبعاثات، ولا سيّما في الأنشطة "التي يصعب تخفيفها" في الصناعة و التدفئة والنقل الثقيل.

ويُستخدم الهيدروجين بالفعل على نطاق واسع في العمليات الصناعية، مثل إنتاج الأمونيا والمصافي، حيث يبلغ إجمالي الطلب الأوروبّي 327 تيراواط ساعة مركّزة في ألمانيا وهولندا وفرنسا. ومع ذلك، يُنتَج هذا الهيدروجين من الغاز الطبيعي، ممّا ينتج عنه انبعاثات كبيرة من غازات الاحتباس الحراري، منذ تحديد أهداف الحياد الكربوني في التشريعات.

وأبدت الحكومات في جميع أنحاء أوروبّا اهتمامًا كبيرًا في التحوّل نحو مصادر منخفضة الكربون من الهيدروجين، والتي يمكن إنتاجها إمّا من التحليل الكهربائي للماء "الهيدروجين الأخضر"، أو من الغاز الطبيعي، مع احتجاز ثاني أكسيد الكربون "الهيدروجين الأزرق".

تخفيض الانبعاثات الكربونية

ونشرت المفوّضية الأوروبّية إستراتيجية الهيدروجين، في يوليو/تمّوز الماضي، وتحدّد رؤية للاستخدام الواسع النطاق للهيدروجين في تحقيق أهداف الحياد الكربوني، كما حدّدت الدول الأعضاء، بما فيها ألمانيا وهولندا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال، إستراتيجيات وطنية للهيدروجين، حيث حقّقت ألمانيا أكبر قدر من الطموح لهذه التكنولوجيا، حتّى الآن.

وأوضح تقرير بحث جديد صادر عن شركة "أورورا إنرجي ريسيرش" المتخصّصة في مجال تحليل سوق الطاقة، تحليلًا للإمكانات الإجمالية للهيدروجين منخفض الكربون في أوروبّا، وتقييم المدى المحتمل لنموّ السوق، حتّى عام 2050.

ويشير التقرير إلى أن الطلب على الهيدروجين يمكن أن ينمو بشكل كبير من 327 تيراواط/ ساعة في اليوم، إلى 2500 تيراواط/ ساعة، بحلول عام 2050، ويمكن أن يكون هناك طلب كبير على الهيدروجين منخفض الكربون في الصناعة، مع مضاعفة الطلب الحالي وحده، ليصل إلى 700 تيراواط/ ساعة، بحلول عام 2050.

تطوير سوق الهيدروجين في أوروبّا

وذكر التقرير أن الفترة بين عام 2030 و2040، وسيكون هناك إمكانات كبيرة لاستخدام الهيدروجين في النقل، وخاصّةً في السيّارات الثقيلة، مثل الحافلات والشاحنات، بالإضافة إلى تحديد الحجم المحتمل للطلب على الهيدروجين، يحدّد تقرير "أورورا" الأسواق الأكثر جاذبية لتطوير سوق الهيدروجين في جميع أنحاء أوروبّا، استنادًا إلى تحليل العرض والطلب وتوافر البُنية التحتيّة الضرورية، مثل خطوط الأنابيب وتخزين الهيدروجين.

ويرى تقرير "أورورا" أن السوق في ألمانيا هي الأكثر جاذبية لتطوير الهيدروجين، في الوقت الحاضر، لاسيّما أن ألمانيا لديها حاليًا أعلى استخدام للهيدروجين في جميع أنحاء أوروبّا، بأكثر من 70 تيراواط/ ساعة (أكثر من خُمس الإجمالي الأوروبّي).

أصدرت ألمانيا إستراتيجية طموحة للهيدروجين، في وقت سابق من عام 2020، مع حوافز عديدة لإنتاج الهيدروجين واستخدامه في الصناعة والتركيز على الهيدروجين المشتقّ من مصادر الطاقة المتجدّدة. ويبدو أن مستقبل إنتاج الهيدروجين الأخضر مشرق في السنوات المقبلة، حتّى مع التخلّص التدريجي من الفحم في ألمانيا، بحلول عام 2038.

تجارب هولندا وبريطانيا والنرويج

وتعدّ هولندا وبريطانيا والنرويج، أسواقًا قويّة لكلّ من الهيدروجين الأخضر والأزرق، حيث تتّخذ موقفًا أكثر حيادية تجاه التكنولوجيا من ألمانيا أو المفوّضية الأوروبّية بشأن كيفية إنتاج الهيدروجين، وتتمتّع البلدان الثلاثة بتاريخ طويل من إنتاج الغاز الطبيعي، بينما تستخدم بريطانيا وهولندا على نطاق واسع الغاز الطبيعي في التدفئة، والذي يمكن تحويله في المستقبل نحو الهيدروجين.

وتتمتّع الدول الثلاث بإمكانات كبيرة لاحتجاز الكربون وتخزينه، ولا يزال يتعيّن على بريطانيا تحديد إستراتيجية للهيدروجين، ولكنّها قد تشاورت بالفعل بشأن نماذج الأعمال المحتملة، وخطط الحوافز الخاصّة باحتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه والهيدروجين - ومن المتوقّع ظهور مزيد من التفاصيل، بحلول العام المقبل، أمّا النرويج فتعتمد على خلايا وقود السيّارات الكهربائية، بما في ذلك أوّل أسطول من شاحنات الهيدروجين في أوروبّا.

وهناك بعض المشروعات التي يجري تنفيذها بالفعل لزيادة إنتاج الهيدروجين، لا سيّما لإنتاج الهيدروجين "الأخضر"، الذي يستخدم الكهرباء المتجددة لتقسيم المياه، ومعالجة إزالة الكربون من أوروبّا، بحلول عام 2050، وسوف تكون هناك حاجة إلى المزيد من الاستثمارات في جميع قطاعات سلسلة إمدادات الهيدروجين.

والجدير بالذكر أن شركة "أورورا إنرجي ريسيرش" المتخصّصة في مجال تحليل سوق الطاقة، أطلقت تقريرًا، في الشهر الماضي، لبحث جاذبية سوق الهيدروجين، وتقييم وتصنيف الدول في أوروبّا من خلال إمكاناتها الاستثمارية الهيدروجينية.

وأفاد التقرير أن ألمانيا هي الآن الرائدة في أوروبّا، استنادًا إلى سياستها المتقدّمة، وتوقّعات الطلب القوي على الهيدروجين والنموّ الكبير في توليد الكهرباء المتجدّدة.

ألمانيا تخصّص تمويلات بقيمة 9 مليار يورو

ومنذ أشهر عديدة، يكافح الائتلاف الحاكم في برلين من أجل "الإستراتيجية الوطنية الألمانيّة للهيدروجين" لإنتاج الوقود واستخدامه.

وقال وزير الاقتصاد الألماني، بيتر ألتماير: "يتعيّن علينا أن نرفع انتقال الطاقة وحماية المناخ إلى مستوى نوعي جديد، نريد أن نكون رقم واحد أيضًا من أجل قدرتنا التنافسية، ويجب على الدول الأوروبّية الأخرى وأفريقيا أيضًا أن تلعب دورًا في إنتاج الهيدروجين، باستخدام الطاقة المتجدّدة".

وتوقّع وزير التنمية الألماني، جيرد مولر، تحقيق قفزة في إمدادات الهيدروجين، خلال الفترة المقبلة، وتخفيض الانبعاثات الكربونية، وفي حزمة التحفيز الاقتصادي التي جرت الموافقة عليها مؤخّرًا، خُصِّصَت "مبالغ كبيرة" لأوّل مرّة، لتعزيز إنتاج الهيدروجين واستخدامه بقيمة 9 مليار يورو.

وتهدف إستراتيجية الحكومة الألمانيّة إلى ضرورة بناء مصانع الإنتاج، يبلغ إجمالي إنتاجها نحو 5 غيغاواط، بحلول عام 2030، كما يجب تعزيز الإنتاج من خلال الإعفاءات الضريبية للكهرباء من الرياح والشمس، والتي تُستخدم لإنتاج الهيدروجين من الماء.

صراع على الريادة والحفاظ على المناخ

أفادت وكالة بلومبرغ، أن أوروبّا والصين تخوضان حربًا في قطاع الهيدروجين، الذي قُدّرت قيمته بنحو 700 مليار دولار، بحلول عام 2050، وهناك حكومات وشركات طاقة عملاقة، وشركات سيّارات، ترى أن استخدام الهيدروجين أمر محوري لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، بسرعة تتيح تجنّب أسوأ تأثيرات تغيّر المناخ.

وأضافت أن ذلك أثار سباقًا عالميًا لنيل حصّة من سوق يمكن أن يبلغ حجمها 700 مليار دولار، بحلول عام 2050، وفقًا لمركز الأبحاث التابع للوكالة.

ويستهدف الاتّحاد الأوروبّي تخصيص 470 مليار يورو (550 مليار دولار) للبُنية التحتيّة للهيدروجين، الذي يُرجّح أن تستخدمه الصين واليابان وكوريا الجنوبية للإيفاء بتعهّداتها لخفض انبعاثات الدفيئة. في الوقت ذاته، تخطّط المملكة العربية السعودية لتأسيس مصنع للأمونيا، يعتمد على الهيدروجين، بقيمة 5 مليارات دولار، ويعمل بالطاقة المتجدّدة.

وقال رئيس قسم مصادر الطاقة المتجدّدة في شركة الأبحاث "ريستاد إنرجي"، جيرو فاروجيو: "تتنافس الدول لنيل حصّة في السوق، نسمّي ذلك حروب الهيدروجين، بسبب الطريقة التي تتسابق فيها الحكومات لدعم هذه المشروعات، كي تكون رائدة" في هذا القطاع.

وأحصى فاروجيو مشروعات هيدروجين في العالم، تتجاوز طاقتها 60 غيغاواط، ومن شأنها أن تعمل بالطاقة المتجدّدة، أُعلنت غالبيتها هذا العام. لكن الولايات المتّحدة ليست ضمن اللاعبين الأساسيّين، إذ دافع الرئيس دونالد ترمب عن الوقود الأحفوري، وسحب واشنطن من معاهدة باريس للمناخ، علمًا أنّها وصفت الهيدروجين سابقًا بأنّه "وقود الحرّية"، لإنهاء اعتمادها على النفط المستورد.

وإذا كان لدى أوروبّا نظام لتجارة الكربون هو الأكثر توسّعاً، وخطط رائدة لخفض الانبعاثات، فإن الصين تسير في ذات الاتّجاه بسرعة، لا سيّما بعدما فاجأ الرئيس شي جينبينغ العالم، بإعلانه أن بلاده ستوقف استخدام الكربون، بحلول عام 2060.

وأعلنت "سينوبك" -أضخم شركة صينية لتكرير النفط- قبل أيّام، أنّها تستثمر عبر سلسلة توريد الهيدروجين، لتصبح لاعبًا رئيسًا في القطاع، علمًا أنّها أبرز منتج محلّي له. كما تُعدّ الصين أضخم وأرخص مصنع الآلات المنتجة للهيدروجين من الكهرباء، مستفيدةً من انخفاض تكاليف العمالة والموادّ الخام.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى