التقاريرتقاريرسلايدر الرئيسيةنفط

حتى 3 نوفمبر.. صناعة النفط الأميركية حائرة بين 3 سيناريوهات

الطلب على النفط في أميركا لن يعود لمستويات 2019 حتى عام 2022

ترجمة: كريم الدسوقي

“ثمة سلبيات وإيجابيات تحيط بالمشهد أيا كان الفائز في الانتخابات (الأميركية)، غير أن وضعا مقلقا يلوح في الأفق حال أسفرت الانتخابات عن نتيجة متنازع عليها”.. بهذه الكلمات حذر هايك غوغاراتس وكريس نايت، المتخصصان في شؤون الطاقة من شبح “سيناريو ثالث” يهدد صناعة النفط والغاز في الولايات المتحدة.

وذكر الكاتبان، في مقال نشرته وكالة أرغوس ميديا المعنية بشؤون الطاقة، أن الانتخابات الرئاسية التي ستجرى 3 نوفمبر/تشرين الثاني، لا تطرح مسارين مختلفين لصناعة النفط والغاز في الولايات المتحدة فقط، بل تقدم احتمالا لسيناريو إضافي في حال عدم إقرار ترمب بنتيجة الانتخابات، وهو ما بدت مؤشراته في تصريحات سابقة رفض فيها التعليق عن ما إذا كان مستعدا لقبول خسارته أمام بايدن.

وحسب تقدير الكاتبان، فإن فوز ترمب يعني 4 سنوات أخرى من “هيمنة الطاقة” تحت ولاية الرئيس الجمهوري، فيما يمثل فوز بايدن تحولا سريعا نحو مصادر الطاقة المتجددة.

إلا أن فوز أي من المرشحين يحمل في طياته مخاطر سلبية وفرص إيجابية على حدٍ سواء لمنتجي النفط ومصدريه، حسبما يرى الكاتبان.

فترمب يسلط الضوء على مخاطر لفوز بايدن، لافتًا الانتباه إلى التعقيب الذي أدلى به خصمه الديمقراطي في المناظرة التي انعقدت بينهما في 22 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قائلا إنه يريد للولايات المتحدة “التحول” من النفط إلى مصادر الطاقة المتجددة “لأن صناعة النفط تسبب تلوثًا ضخمًا”.

كما يركز ترمب على الربط بين بايدن وبين “الصفقة الخضراء الجديدة” للديمقراطيين، التي تهدف إلى دفع الانتقال إلى الحياد الكربوني، وهو تقدير يختلف عن الخطط التي أعلن بايدن أنه يستهدفها.

وقال ترمب في خطابه: “هل ستتذكرون ذلك يا سكان تكساس؟ هل ستتذكرون ذلك يا سكان بنسلفانيا وأوكلاهوما؟”، آملاً في أن يتمكن من تعويض عجزه في استطلاعات الرأي في ولاية بنسلفانيا؛ التي لابد لترمب من الفوز بها، إذا كان يطمح لتحقيق نصر وطني – خاصةً في ظل مخاوف بشأن الأداء القوي لبايدن، في ولاية تكساس التي تمثل وجهة راسخة يعتمد عليها الحزب الجمهوري.

وفي هذا السياق، تعرب الأطراف المعنية بصناعة النفط والغاز عن انزعاجها إزاء هذا التوجه، إذ تفصلها عقود في الغالب عن استبدالها بمصادر الطاقة المتجددة، وتروّج للحلول المتقدمة التي ساعدت على تقليل الانبعاثات، وهو ما عبر عنه رئيس المعهد الأميركي للنفط مايك سومرز بقوله: “لن نتخلى عن مهمتنا”.

سياسات بايدن

أما سيناريو فوز بايدن فيحمل في طياته ضبابية بشأن ما يستهدفه بشأن سياسة النفط والغاز، وما إذا كانت أفكاره هي الفائز النهائي في ولاية بنسلفانيا (شمال شرقي الولايات المتحدة) تحديدا، حيث أدت أعمال إنشاء خطوط الأنابيب والحفر إلى انقلاب بعض السكان ضد الصناعة (النفطية) بسبب مخاوف تغير المناخ.

وبينما نجح منتجو النفط في دفع إدارة ترمب في إبطال قواعد الحد من انبعاثات الميثان، أعادت محكمة اتحادية، في 27 أكتوبر/تشرين الأول، تفعيل تلك القواعد.

ويمثل غياب الانسجام الأميركي مع توجهات سياسة المناخ العالمية مصدر قلق أيضًا لمصدري الغاز الطبيعي المسال في البلاد، إذ أجلت شركة الطاقة الفرنسية “إنجي”، توقيع اتفاق طويل الأجل لشراء الغاز من ريو غراندي، وهي واحدة من أكبر محطات تصدير الغاز المسال بولاية تكساس، في ظل إجراءات التدقيق في الانبعاثات المحتملة للمشروع.

وفي هذا السياق، وعد بايدن بإعادة تفعيل قواعد الحد من انبعاثات الميثان وتعزيزها بحيث تسري كذلك على منشآت النفط والغاز القائمة.

رسائل مربكة

ويشير المقال، إلى أن صناعة المنبع ستعاني من الركود، حتى في ظل ولاية ترمب الثانية، وفي هذا الإطار قال وزير الطاقة الأميركي دان برويليت، إن إنتاج النفط الخام عالق عند 11 مليون برميل يوميا، ولن يكون قادرًا على الصعود إلى معدل 13 مليون برميل يوميًا وهو أعلى مستوى له قبل جائحة كورونا.

وتشير توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن الطلب الأميركي لن يتعافى ويعود إلى مستوياته في 2019 حتى عام 2022 على الأقل، نظرًا لأن رؤية ترمب لفيروس كورونا المستجد، بوصفه “مصدر إزعاج” في عام الانتخابات، ساهمت في زعزعة ثقة المستهلك وأرهقت تجارة زيت الوقود ووقود الطائرات، حتى في غياب إجراءات الحظر والإغلاق الاقتصادي على مستوى البلاد.

وفي الوقت الذي يروج ترمب لنجاحه في تحقيق “أكبر انتعاش اقتصادي”، إذ تعافى الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث بمعدل سنوي قدره 33%، تعرقل الرسائل المتضاربة من البيت الأبيض والمعارضة من الجناح الجمهوري المسيطر على مجلس الشيوخ نجاح تمرير حزمة تحفيز بقيمة 2 تريليون دولار.

من جانب آخر، فإن إحكام قبضة الجناح الديمقراطي على البيت الأبيض والكونغرس من شأنه أن يزيد من فرص الاستجابة المتسقة مع التوجه العالمي لمواجهة جائحة كورونا ويدعم تعافي أسرع للاقتصاد والطلب على النفط، بغض النظر عن رؤية الديمقراطيين بشأن مستقبل النفط على المدى الطويل.

وإضافةً إلى ما سبق، ينبغي لصناعة النفط، التي تعاني بالفعل من مخاوف هروب المستثمرين، أن تضع في اعتبارها احتمال حدوث نتيجة ثالثة للانتخابات،  تتمثل في انتقال متنازع عليه للسلطة ومطالبات تنافسية بالرئاسة من شأنها زعزعة السوق المالية وتزيد من سوء عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي على مستوى العالم.

ردود ترمب الغامضة حول ما إذا كان سيقبل خسارة الانتخابات دفعت غرفة التجارة الأميركية و7 مجموعات تجارية رئيسية أخرى إلى الحث على احترام “تقليد الولايات المتحدة العريقة في إجراء انتخابات سلمية ونزيهة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى