التقاريرتقاريررئيسيةمنوعات

دراسة أسترالية تشكك في “مصداقية” توقعات وكالة الطاقة الدولية

تحيزات ونقاط عمياء شوهت تقارير الوكالة على مدى 20 عاماً

اقرأ في هذا المقال

  • تنحاز للوقود الأحفوري والطاقة النووية وتستهين بنمو الطاقة المتجددة
  • تنبأت بدقة بمستويات إنتاج الفحم والغاز الطبيعي من خلال "سيناريو تحجيم الكربون"
  • قللت من توقعاتها لطاقة الرياح ولم تعترف بطاقة الرياح البحرية إلا عام 2019
  • بالغت بمنهجية خاطئة في قدرات الطاقة النووية وقللت باستمرار من إسهامات الطاقة الشمسية
  • أقسام الوكالة المختلفة تصدر تقارير متناقضة بشأن نمو مصادر الطاقة المتجددة

تعد وكالة الطاقة الدولية -على نطاق واسع- مصدرًا موثوقًا لبيانات الطاقة وتحليلها، وتشكل تقاريرها الخاصة التوقعات حول كيفية تطور مشهد الطاقة العالمي خلال العقود المقبلة، وهي مساهمة متكررة في وضع السياسات وقرارات الصناعة الحيوية. ومع كل ذلك، فهي ليست فوق مستوى الانتقادات، لاسيما بشأن توقعاتها لنمو الطاقة المتجددة ورؤيتها حول إمكانية خفض الانبعاثات للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.

هذه هي النتيجة الأبرز التي توصل إليها معهد المستقبليات المستدامة، التابع لجامعة التكنولوجيا في سيدني، من خلال رصد توقعات يعود تاريخها إلى عام 2000.

يبرز هذا التحليل الشامل الافتراضات والتحيزات والنقاط العمياء التي قادت وكالة الطاقة الدولية في تقاريرها السنوية إلى المبالغة في تقدير الدور المتوقع للوقود الأحفوري، والطاقة النووية، واحتجاز الكربون وتخزينه في نظام الطاقة العالمي، والاستهانة بنمو الطاقة المتجددة.

ويمتد هذا القصور- بحسب دراسة معهد المستقبليات المستدامة- إلى ما هو أبعد من سوء تقدير وكالة الطاقة الدولية منذ فترة طويلة لنمو الطاقة الشمسية، حيث لا ترصد وتضمن بعض مصادر الطاقة المتجددة -مثل طاقة الرياح البحرية- ما لم تسهم بشكل كبير في إمدادات الكهرباء.

وفي المقابل، تظهر الدراسة التي تتناول توقعات الوكالة على مدى 20 عاما، نمطًا من الافتراضات الأكثر تفاؤلاً للوقود الأحفوري وتقنيات التعامل معه- وتحديدا احتجاز الكربون وتخزينه- وكذلك رسم صورة مفرطة في التفاؤل لقدرات الطاقة النووية وإسهاماتها.

وتعكس السيناريوهات التي تعتمد عليها توقعات وكالة الطاقة الدولية تحيزاً راسخاً في وصف المسارات المستقبلية –لاسيما سيناريو تحجيم الكربون- وهو ما يعكس الحد الأدنى من الاضطرابات في صناعة الوقود الأحفوري الحالية.

3 سيناريوهات

تعتمد الوكالة عادة 3 سيناريوهات مختلفة لتوقعاتها، بالرغم من أن مسميات هذه السيناريوهات وطبيعتها تتغير بمرور الوقت:

السيناريو الأول: سيناريو الأساس “العمل كالمعتاد”، والذي يفترض عدم وجود تغيير في سياسة الطاقة الحالية والمنفذة. وفي هذا الإطار ينظر السيناريو في كيفية تطور أسواق الطاقة إذا لم تقم الحكومات بإجراء تغييرات على السياسات والإجراءات الحالية. وكان هذا معروفًا باسم “سيناريو الحالة المرجعية” أو “المرجع” قبل عام 2010.

السيناريو الثاني: يتمثل في السيناريوهات المركزية التي تفترض تطبيق السياسات المعلنة.

ينظر سيناريو “السياسات المعلنة”، المعروف سابقًا باسم “سيناريو السياسات الجديدة”، في كيفية تأثير طموحات السياسة الحالية على قطاع الطاقة. بالإضافة إلى السياسات الحالية، فهو يأخذ في الاعتبار السياسات المعلنة فعلياً ولكن لم تنفذ بعد.

السيناريو الثالث: يتمثل فيما تسمى “سيناريوهات تحجيم الكربون”، أو السيناريوهات التي تحكمها اعتبارات المناخ والبيئة، والتي تفترض أن السياسات المستقبلية ستقيد الانبعاثات لتلبية مستوى الاحترار المحدد وفق سيناريو التنمية المستدامة، وكيفية تحقيق أهداف الطاقة المستدامة بالكامل، بما يتماشى مع اتفاقية باريس للمناخ، ويضمن ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى ما دون درجتين مئويتين.

وفي ضوء هذه السيناريوهات الحاكمة لتوقعات الوكالة، خلصت الدراسة الأسترالية إلى عدد من النتائج:

  • تنبأت وكالة الطاقة الدولية بمستويات إنتاج الفحم والغاز الطبيعي بدقة أكبر من خلال “سيناريو تحجيم الكربون”في معظم العقد الماضي مقارنة بالسيناريوهات “المركزية”، بالرغم من عدم وجود سياسة مناخية منسقة.
  • بالغت توقعات الوكالة -باستمرار- في قدرات الطاقة النووية، فقد دأبت على إدراج أسطول اليابان النووي، الذي توقف -في الغالب- منذ كارثة فوكوشيما النووية عام 2011، في أرقامها وإحصاءاتها لقدرات الطاقة النووية وإمكاناتها. وفي عام 2016 -على سبيل المثال- توقعت الوكالة -وفق السيناريو المركزي- قدرات نووية بطاقة 450 غيغاواط بحلول عام 2020، وهو توقع كان مغرقاً في المبالغة، حيث لم تتجاوز 375 غيغاواط.
  • العديد من الافتراضات الرئيسية التي تقود توقعات الوكالة تتسم بالغموض في ضوء التغييرات في المنهجية بين الإضافات السنوية وتجميع الفئات الرئيسية. على وجه الخصوص، تجري تسوية إسهام تكنولوجيا احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه في خفض الانبعاثات من خلال تضمينها مع كفاءة الطاقة الصناعية. ولم يصل احتجاز الكربون وتخزينه إلى الذروة عام 2020 كما كان متوقعاً، وإنما دفع الإطار الزمني إلى 20 عامًا في المستقبل. ستكون التكنولوجيا أساسية لمواصلة استخدام الفحم والغاز الطبيعي في توليد الطاقة في عالم يعد فيه تحجيم الكربون الهاجس الأكبر.
  • لقد قللت الوكالة في إطار السيناريوهات المركزية -وبشكل كبير- من توقعاتها لنمو طاقة الرياح، إذ تحققت افتراضات الوكالة لعام 2020 في وقت مبكر للغاية (قبل 15 عامًا من الإطار الزمني المتوقع). ولم تعترف الوكالة بطاقة الرياح البحرية باعتبارها تقنية رئيسية لتوليد الطاقة إلا في عام 2019.
  • قللت توقعات الوكالة -باستمرار- من شأن إسهام الطاقة الشمسية. وكان توقعها الصادر عام 2002 لإجمالي طاقة الخلايا الشمسية الكهروضوئية -18 غيغاواط- مساويًا للتركيبات التي تم إجراؤها في عام واحد فقط، هو 2007، أي بعد خمس سنوات -فقط- من صدور هذه التوقعات.
  • بالرغم من أن هذه الورقة البحثية لا تحلل بشكل منهجي منشورات وكالة الطاقة الدولية التي لا تتعلق بتوقعات الطاقة الدولية، فإنه يمكن ملاحظة أن التقليل من شأن نمو مصادر الطاقة المتجددة يتناقض مع التوقعات الواردة في أقسام الوكالة الأخرى التي تركز -فقط- على تلك التقنيات، والتي تميل إلى أن تكون أكثر دقة.

تحتاج نهجاً متوازناً

ومن ثم، ترى الوكالة أنه في الوقت الذي يعتمد فيه قدر كبير من مصير البشرية على السرعة التي يتم بها خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فمن الضروري أن تقدم الوكالة نهجًا متوازنًا لتقنيات الطاقة.

وتعد الافتراضات حول تقنيات الطاقة من المدخلات الرئيسية في جميع سيناريوهات الطاقة طويلة المدى، وستسمح شفافية أكبر حول الافتراضات بفهم سماتها وطبيعتها بشكل أفضل من قِبَل المستخدمين والمصممين.

تأسست وكالة الطاقة الدولية عام 1974 من قِبَل الدول الغربية المستهلكة للنفط؛ كرد فعل على الحظر النفطي الذي فرضته الدول العربية الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في حرب عام 1973.

وأجبرت أسعار النفط المتزايدة المؤسسين على التحرك بسرعة، واختاروا إنشاء وكالة الطاقة الدولية في إطار منظمة قائمة، هي منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وكانت المهمة الأساسية لوكالة الطاقة الدولية إدارة نظام مخزونات النفط التي يمكن نشرها بشكل مشترك في حالة حدوث نقص مفاجئ آخر في إمدادات النفط.

وفي السنوات التي تلت ذلك، تغير سياق الطاقة العالمي بشكل كبير، وسعت وكالة الطاقة الدولية إلى تكييف دورها وتفويضها وفقًا لذلك التغير.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى