تقاريرتقاريرتكنو طاقةرئيسيةطاقة متجددة

بطاريات الليثيوم.. مجازفة بكلفة 150 مليار دولار تواجه صناعة السيارات الكهربائية

تيسلا تخطط للتزود بها

ترجمة: كريم الدسوقي

ما هي الآثار المترتبة لمستقبل الليثيوم المشرق على السيارات الكهربائية حول العالم؟ سؤال فرض نفسه على رواد الصناعة مؤخرا، في ظل استخدام بطاريات الليثيوم أيون كمشغل للسيارات التي تنتجها شركات على رأسها “تيسلا”.

فالشركة العملاقة تخطط لتزويد سياراتها ببطاريات من هكذا نوع، ذات قدرة تصل إلى 3 تيراواط/ساعة بحلول عام 2030، بما يزيد على قدرة البطاريات المتاحة لديها اليوم بأكثر من 50 مرة، وفقا لما أورده موقع “بارونز” الأميركي.

وكتب الرئيس التنفيذي للشركة “إيلون ماسك”، عبر تويتر مؤخرًا، أنه يعتقد أن الصناعة يمكن أن تنتج 30 مليون سيارة كهربائية تعمل بالبطاريات بحلول عام 2027، إذ بدأ صانعو تلك السيارات بالفعل في إنتاج نماذج منها.

وشهد عام 2019 بيع ما يقرب من 2 مليون سيارة كهربائية حول العالم، بما يؤشر لصناعة باتت تقدر بمليارات الدولارات.

لكن ضخامة الأرقام المتوقعة للتحول إلى السيارات الكهربائية تثير السؤال التالي: هل يمتلك العالم ما يكفي من المواد الخام لتلبية تلك الأهداف؟ الإجابة الموجزة هي:نعم، لكن ذلك لن يتحقق بثمن رخيص، إذ يتطلب الأمر من الشركات المصنعة، بما فيها “تيسلا”، ضرورة الوعي بمخاطرة التعثر في الحارة الضيقة لسباق إنتاج السيارات الكهربائية المقبل.

في هذا السياق، نشر فريق البحث في مؤسسة “مورغان ستانلي” للخدمات المالية نموذجًا تفاعليًا للعرض والطلب على الليثيوم بعد فترة وجيزة من تنظيم “تيسلا” ليوم تكنولوجيا البطاريات في 22 سبتمبر/أيلول الماضي، مشيرا إلى أن الإنتاج العالمي لمعادل كربونات الليثيوم (LCE) بلغ حوالي 380 ألف طن عام 2019، ثلثها تقريبا كانت مخصصة لبطاريات الليثيوم أيون.

وتعتبر صناعة السيارات الكهربائية أن توفُّر إمدادات بطارياتها مضمون متى توفر “معادل كربونات الليثيوم”، وهو مسحوق أبيض مستقر تجري تنقيته للحصول على معدن الليثيوم، الذي يتطلب بدوره معالجة خاصة؛ لأنه شديد التفاعل. ويحتاج تصنيع طن من معدن الليثيوم إلى ما يقارب 5.3 طن من معادل الكربونات.

وتحتوي الخلية النموذجية لبطارية السيارة الكهربائية على بضعة جرامات من الليثيوم، ما يعادل نصف ملعقة صغيرة من السكر، فيما تحوي السيارة الكهربائية النموذجية 5 آلاف خلية.

واستنادا إلى ذلك، تحتوي السيارة الكهربائية الواحدة على ما يقرب من 10 كيلوغرامات – أو 22 رطلاً – من الليثيوم بداخلها، ومن ثم يكفي طن واحد منه لإنتاج 90 سيارة.

وعليه فإن إنتاج مليون سيارة كهربائية يتطلب ما يقارب 60 ألف طن من معادل كربونات الليثيوم (LCE)، وتحقيق اختراق بنسبة 30% (ما يقرب من إنتاج 30 مليون سيارة) يتطلب ما يقارب 1.8 مليون طن، أو 5 أضعاف حجم صناعة إنتاج الليثيوم عام 2019.

“ليفنت” و”إس كيو إم” و و”ألبيمارل” من كبرى شركات تعدين الليثيوم، وتنتج ما يقرب من نصف المعروض العالمي منه، والأخيرة هي أكبر منتج له على الإطلاق، بطاقة بلغت 85 ألف طن عام 2019.

وتعمل الشركات الثلاثة على زيادة الإنتاج لمواكبة الطلب المتصاعد، وبناءً على خططها الحديثة، تنفق نحو 5 آلاف دولار لتلبية الطلب من معادل كربونات الليثيوم.

تحتاج صناعة الليثيوم إذن إلى إنفاق نحو 7 مليارات دولار لزيادة طاقتها التعدينية، بما يمثل قطرة في بحر مقارنة بالاستثمارات اللازمة لصنع البطاريات وتجميع السيارات.

ووفقًا للمحلل في “جي.إل.جيه” للأبحاث “جوردون جونسون”، فإن شركات تصنيع البطاريات العالمية الكبرى، بما فيها “باناسونيك” اليابانية و”إل جي” الكورية شركة “أمبريكس” الصينية، تمكنت من إنتاج ما يقرب من 200 غيغاواط/ساعة من بطاريات الليثيوم بنهاية عام 2019، وهو ما كان كافيا لتصنيع ما يقرب من مليوني سيارة كهربائية في العام ذاته.

ورغم ذلك الجهد، إلا أنه لا يزال غير كاف لإنتاج 30 مليون سيارة كهربائية تعمل بالبطاريات، فالأمر يتطلب أن تزيد السعة الإنتاجية زيادة هائلة.

فـ “باناسونيك”، على سبيل المثال، تنفق 100 مليون دولار لزيادة سعة بطارية مصنع نيفادا التابع لشركة تيسلا بنسبة 10%، ما يعادل طاقة 3.5 جيجاواط/ساعة (30 مليون دولار لكل غيغاواط/ساعة تقريبا)، وعليه فإن إنتاج “تيسلا” لـ 3 تيراواط/ساعة سيتطلب منها إنفاق 85 مليار دولار لتحقيق أهداف سعة بطارية الليثيوم.

وسيكون إنتاج 3 تيراواط/ساعة كافيا لنحو 30 مليون سيارة كهربائية، إذ تحتوي السيارة النموذجية الواحدة منها على نحو 100 كيلو واط/ ساعة من مخزون الطاقة في بطاريتها.

لكن إجمالي الكلفة لن يكون بهذا الارتفاع بالضرورة حسبما يرى المحلل في “دايوا” للأوراق المالية “جيرام ناثان”، في تقرير بحثي حديث، مشيرا إلى أن “تيسلا” عرضت، في يوم تكنولوجيا البطاريات، العديد من المبادرات من شأنها خفض الاستثمارات بنسبة 69%.

ويتوقع “ناثان” أن تنفق “تيسلا” نحو 27 مليار دولار لتحقيق قدرة إنتاجية تبلغ 3 تيراواط/ساعة، بكلفة 2.7 مليار دولار في السنة.

غير أن هذه الكلفة تتعلق فقط بالإنفاق على سعة البطارية، في حين تحتاج “تيسلا” أيضًا للإنفاق على تجميع السيارات الكهربائية. فعلى مدى السنوات العشر الماضية، أنفقت شركة “فولكس فاجن”، التي يمكنها إنتاج 11 مليون سيارة سنويًا، ما يقرب من 180 مليار دولار، وهذا هو المبلغ المطلوب لصيانة المصانع وإعادة تجهيزها. فيما أنفقت “تيسلا” نحو 11 مليار دولار خلال العقد الماضي، ولديها القدرة الكافية لإنتاج 700 ألف سيارة كهربائية.

ولما كانت شركات تصنيع السيارات الأخرى تحتاج زيادة 10 آلاف دولار على كلفة كل سيارة لإنشاء مصنع، فإن ذلك يعني ضمناً فاتورة تواجه “تيسلا” بمقدار 150 مليار دولار على الأقل لبناء قدرة تجميع سيارات كهربائية جديدة تصل إلى نسبة اختراق تبلغ 30%.

صعد نجم أسهم شركات تصنيع السيارات الكهربائية عام 2020 ولم تواكبها أسهم شركات تصنيع البطاريات وتوريد الليثيوم.

وفي هذا الإطار، ارتفعت أسهم شركة “بارون” بنسبة تزيد على 400% منذ بداية العام حتى اليوم، وأسهم شركات تصنيع البطاريات بنحو 70%، بينما ارتفعت أسهم شركات تعدين الليثيوم بنحو 17% فقط. ويعود تراجع نسبة ارتفاع الليثيوم إلى انخفاض أسعار السلع الأساسية، ولذا يجب على المستثمرين في حقل التعدين أن يضعوا أسعار تلك السلع في الاعتبار.

انخفض سعر معادل كربونات الليثيوم بنسبة 40% تقريبًا مقارنة بعام 2019، ما يعد خبرا جيدا للمستثمرين الذين يتطلعون إلى المستقبل، خاصة أن فريق “مورجان ستانلي” البحثي يتوقع ثبات هذا السعر في السنوات القليلة المقبلة.

لكن ماذا لو قفزت أسعار معادل كربونات الليثيوم؟ هل يمكن أن يقوض ذلك صناعة السيارات الكهربائية؟ هذا احتمال وارد، لكنه غير مرجح، إذ أن سعر كربونات الليثيوم استقر عند نحو 12 ألف دولار للطن عام 2019، وإذا تضاعفت كلفة معادل كربونات الليثيوم، سترتفع كلفة السيارة الكهربائية بضع مئات من الدولارات لمعادلة ارتفاع تكاليف السلع.

الوسوم
ٍ السيارات الكهربائيةإيلون ماسكالليثيومبطاريات الليثيومتيسلا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى