تقاريررئيسيةعاجلمتجددة

الانبعاثات وحرق الغاز والحياد الكربوني.. إعادة هيكلة قطاع الطاقة العالمي

أكثر الدول حرقا للغاز: روسيا والعراق وإيران والجزائر والولايات المتّحدة

خفضت الإجراءات الاحترازية حول العالم -خشية تفشّي فيروس كورونا المستجدّ- الانبعاثات الكربونية إلى أقلّ مستوى في 10 سنوات، حيث يُقدّر بـ 6 أضعاف الرقم القياسي العالمي السابق، الذي سُجّل في عام 2009، عندما هزّت الأزمة الماليّة الاقتصاد العالمي.

قد يرى فريق من حماة البيئة عدّة فوائد لكورونا جراء هذه النتيجة، إذ تعدّ الانبعاثات مصدر تلوّث عالٍ للمناخ الذي يؤثّر بالتبعية في الصحّة العامّة، ويزيد تكاليف المعيشة، وقد يصل الأمر إلى زيادة الأعباء الدولية نتيجة التغيّر المناخي، ولهذا  انتشر مصطلح “الحياد الكربوني” بين الحكومات، وفي اتّفاق باريس للمناخ.

ويعني الحياد الكربوني، أن يكون صافي الانبعاثات صفرًا، أو أن أيّ انبعاثات ناجمة عن حرق الوقود الأحفوري تقابلها إجراءات، مثل زراعة الأشجار التي تمتصّ ثاني أكسيد الكربون.  وبالتالي فإن “الحياد الكربوني” لا يعني إلغاء الانبعاثات، وإنما يعني تصفير أثرها.

ويزيد هذ الفريق الشعر بيتًا، بتوقّعات وكالة الطاقة الدولية، تراجع نسبة انبعاثات الكربون 8%، هذا العام بسبب إنتشار فيروس كورونا، غير أن مدير الوكالة نفسه كان ردّه صادمًا على هذا الفريق، إذ عبّر عن رغبته في ترسيخ سياسة عامّة لاستدامة الطاقة النظيفة حول العالم، وليس عبر أزمات دولية متغيّرة، مثل كورونا.

انبعاثات احتراق الغاز

جرى حرق نحو 145 مليار متر مكعّب من الغاز الطبيعي عام 2018، بزيادة طفيفة عن مستويات السنوات السابقة، تعادل  الطلب على الغاز في جميع أنحاء أفريقيا عمومًا، وفق تقرير من وكالة الطاقة الدولية.  ويتم حرق الغاز بالقرب من آبار النفط لعدم وجود طريقة لضخه للأسواق بسبب عدم وجود بنية تحتية أو لأسباب فنية أو اقتصادية، ودليلها هو الشعلات التي تحترق دائما وترى من بعيد أو ترى من الطائرة.  وكثير من الدول تمنع هذا النوع من الحرق، ولكنها تعطي بعض الاستثناءات، إلا ان هذه الاستثناءات قد تستمر سنوات، كما هي الحال في الولايات المتحدة.

نتج عن ذلك انبعاثات تبلغ قرابة 275 مليون طنّ من ثاني أكسيد الكربون، بالإضافة إلى بعض انبعاثات الميثان (من الأجزاء غير المحترقة من المشاعل) والغازات الأخرى مثل الكربون الأسود وأكسيد النيتروجين، وكانت روسيا والعراق وإيران والجزائر والولايات المتّحدة مسؤولة عن أكثر من نصف الاحتراق العالمي للغاز.

الحرق العادي أو الروتيني

يُعرف معظم الحرق الذي يحدث اليوم، بالحرق العادي أو الروتيني، ويجري في أثناء عمليات إنتاج النفط العاديّة.

تُحرَق أيضًا بعض الغازات كإجراءَ أمان (على سبيل المثال إذا تراكم ضغط الغاز بسبب تغيّر في ظروف التشغيل)، ويمكن أن يكون هناك أيضًا حوادث أخرى غير طبيعية، ولكنّها عادةً ما تكون متقطّعة وقصيرة المدّة.

من الناحية النظرية، يجري احتراق أكثر من 99% من الغاز الطبيعي عند الاشتعال في الظروف المثلى، ومع ذلك، في الظروف الواقعية، يمكن أن يكون الحرق أقلّ كفاءة بشكل ملحوظ، بسبب الاحتراق دون المستوى الأمثل (مثل المحتوى الحراري المتغيّر وعدم استقرار اللهب).

ونتيجة لذلك، يمكن إطلاق كمّيات كبيرة من الميثان مع الكربون الأسود وأكسيد النيتروجين، وجميعها من الغازات الأكثر أثراً في زيادة الاحتباس الحراري.

ويعني الحدّ من الاحتراق الروتيني أو العادي، استخدام الغاز المصاحب في المصانع والمنازل، أو إعادة حقنه في المكامن لزيادة الضغط وتحسين إنتاجية أبار النفط. والحلّ الأمثل هو ضمان الاتّصال بشبكة الغاز الرئيسة، ولكن يمكن أن تكون هناك استخدامات أخرى للغاز، حتّى في حالة عدم وصله بشبكة الغاز.

تجارب ميدانية

أثبتت العديد من التجارب الميدانية وجود تقنيات قابلة للتطبيق، للحدّ من الاحتراق، لكن في الأساس، فإن قضيّة الحرق تتعلّق بخطة العمل وطريقة تصميم المشروع، فإذا لم يكن هناك مخصّص كافً للاستخدام الإنتاجي للغاز في مرحلة تخطيط المشروع -بما في ذلك البُنية التحتيّة اللازمة للغاز- فإن العثور على حلّ تقني لاحقًا يكون أكثر صعوبة.

هناك عدد متزايد من الالتزامات التي تقدمت بها الحكومات طواعية لتقليل حرق الغاز وبالتالي الانبعاثات الضارة، والوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2030، وفق رؤى حكومية.

كانت العديد من الحكومات والمؤسسات الدولية قد صادقت على مبادرة “تقليل الاحتراق العادي أو الروتيني لصفر” أي الوصول إلى “الحياد الكربوني” بحلول 2030، التي أطلقها البنك الدولي والأمم المتحدة في عام 2015.

أيد المباردة-حتى الآن- 32 دولة و38 شركة نفطية (أصبحت شركة أوكسيدنتال بتروليوم أول شركة أميركية تصادق على المباردة في فبراير الماضي) و15 مؤسسة تنموية.

غير أنه قد يكون من الصعب على أصحاب الصناعات الصغيرة المساهمة مع حكومتهم في تقليل حرق الغاز، إذا لم يتمكنوا من الاستفادة من عدم حرقه.

قياس حجم حرق الغاز والإبلاغ عنه

يحذّر تقرير وكالة الطاق الدولية من أن الافتقار إلى معدّات المراقبة، إلى جانب الرقابة المحدودة، يجعلان من الصعب تحديد كمّية الحرق بدقّة حول العالم، حتّى مع اللجوء إلى قياسات الأقمار الصناعية، “وأحد الأسباب الرئيسة للحرق الروتيني أو العادي، هو الافتقار إلى القرب من السوق التجاريّة، أو الافتقار إلى البُنية التحتيّة”.

الإجراءات الموصى بها

أوصت وكالة الطاقة الدولية بضرورة أن تعمل الحكومات وصنّاع النفط والغاز والمؤسّسات الماليّة معًا لدعم تطوير ونشر تقنيات الحدّ من الحرق الحاليّة، على الرغم من تراجع النسبة الإجمالية لاستخدام الوقود الأحفوري، الذي يعدّ الأعلى في الاحتراق بين عمليات الاحتراق الروتيني أو العادي.

كما أوصت بمراجعة تشريعات النفط والغاز، بحيث تكون السياسات الخاصّة بمعالجة الغاز المصاحب واضحة، ولا لبس فيها.

ويجب أن توضّح السياسات مسؤوليات وملكية الغاز المصاحب، وتضمن الموافقة على عمليات التطوير النفطية الجديدة، فقط، إذا كانت تتضمّن استخدام الغاز المصاحب، وتطوير أطر عمل وطنية لتوفير بيئة قانونية وتنظيمية واستثمارية وتشغيلية، يمكن أن تساعد في تطوير البُنية التحتيّة لتوصيل الغاز المحتجز إلى الأسواق، بما في ذلك التزويد المحلّي بالكهرباء من الغاز المصاحب.

واختتمت وكالة الطاقة الدولية في هذا الصدد، بتحديد هدف عامّ “يمكن أن يشمل ذلك سقف للكميات التي يمكن حرقها، حيث إذا ارتفع الحرق فوق الحدّ المحدد، يؤدّي ذلك إلى فرض قيود مستهدفة على إنتاج النفط”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى