أخبارسلايدر الرئيسيةغاز

الاتحاد الأوروبي يتجه لفرض عقوبات على قطاع الطاقة التركي

تستهدف شركات التنقيب "غير القانوني" عن الغاز في شرق المتوسط

اتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الجمعة، على قائمة من العقوبات ضد تركيا، حال عدم توقفها عن تصعيد إجراءاتها التي تفاقم التوتر في شرق المتوسط، بما في ذلك التنقيب “غير القانوني” عن النفط والغاز.

وتتعلق المرحلة الأولى من العقوبات المنظورة بقطاع الطاقة التركي، وتستهدف الشركات الضالعة في عمليات التنقيب “غير القانونية” في شرق المتوسط في المناطق الاقتصادية الخالصة لليونان وقبرص.

ورداً على سؤال عما قد تنطوي عليه هذه الإجراءات، قال جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن “العقوبات يمكن أن تمتد لتشمل السفن أو الأصول الأخرى المشاركة في أعمال التنقيب، وكذلك حظر استخدام موانئ وإمدادات الاتحاد الأوروبي، وتقييد البنية التحتية الاقتصادية والمالية ذات الصلة بأنشطة التنقيب تلك”.

وأضاف أنه يمكن النظر أيضا في فرض عقوبات واسعة النطاق ضد قطاعات كاملة من الاقتصاد التركي. غير أنه أشار إلى أن الأخيرة ستُفعّل -فقط- إذا لم تكن الإجراءات التي تستهدف عمليات التنقيب فاعلة.

وأوضح أن هذه العقوبات “ستحصل على الموافقة النهائية، وتدخل حيّز التنفيذ خلال قمة الاتحاد الأوروبي المقبلة في 24 سبتمبر في بروكسل، إذا لم تقم تركيا بسحب سفنها من المنطقة، وتوقف أنشطتها غير القانونية بحلول ذلك الوقت”.

 خفض فوري للتصعيد

وقال دبلوماسي أوروبي إن “الهدف الأساسي هو خفض التصعيد بشكل فوري؛ لأن الوقت ليس في صالحنا، فقد تجمع عدد كبير من السفن في منطقة شرق المتوسط، ولا يمكن استبعاد وقوع حادث”.

وردا على سؤال لـموقع “يورو أكتيف”، الذي يتابع أنشطة مؤسسات الاتحاد الأوروبي، في هذا الصدد، قال بوريل من برلين: “إن أوروبا يجب أن تناقش كافة المسائل مع تركيا”.

وتابع: “بالتأكيد، سنتحدث عن الكثير من القضايا العالقة التي تسمم علاقتنا، ولكن في الوقت الحالي، فإن الشيء الأكثر إلحاحاً هو حل مسألة التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، ووجود الزوارق التركية في مياه قبرص، الذي يعد أمراً خطيراً”.

وعقّب بوريل، أنه يجب أن تكون هناك مساحة لحوار بنّاء بين أثينا وأنقرة.

عقوبات صارمة

وعلم موقع “يورو أكتيف” أن النمسا وفرنسا قد دعمتا بقوة مطالب اليونان الصارمة، بينما ظلت ألمانيا ومالطا وإيطاليا -بالرغم من دعمهما أيضاً- أكثر تحفظا؛ خوفاً من قيام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بردٍ انتقامي عن طريق فتح الحدود والسماح لمئات الألوف من اللاجئين السوريين والليبيين والأفغان وغيرهم بدخول أوروبا.

وطالبت اليونان في البداية بفرض عقوبات من شأنها شلّ الاقتصاد التركي، وقالت مصادر دبلوماسية: “إنه إذا ساءت الأمور، فإن عقوباتنا ستتصاعد أيضاً”.

ووفق المصادر ذاتها، فإذا واصلت تركيا أنشطة التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، فسيجري تطبيق مرحلة ثانية من العقوبات تستهدف هذه المرة القطاع المالي التركي -وخاصة البنوك التركية-، وإذا استمر الوضع في التدهور، فمن المتوقع حظر السفر، وقد رحبت أثينا بهذه التطورات يوم الجمعة.

وقال وزير الخارجية نيكوس ديندياس، لوسائل إعلام محلية في بلاده، إن الاتحاد الأوروبي قدّم خيارات لعقوبات مستقبلية ضد تركيا إذا لم تلتزم بخفض التصعيد بحلول سبتمبر.

وعقّب: “حصل الجانب اليوناني على ما يمكن أن يحصل عليه من هذا الاجتماع غير الرسمي (لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي استمر ليومين في برلين)”.

حل الأزمة بالحوار

وأعرب ديندياس عن أمله في أن “تعود تركيا إلى العقل، وتتوقف عن الاستفزاز، وتوقف الأعمال التعسفية، وتتوقف عن انتهاك القانون الدولي”.

وصرّح دبلوماسيون لموقع “يورو أكتيف” أن الخطوة الأولى للحوار ستكون محادثات إيضاحية بين مسؤولي الشؤون الخارجية “أطراف الأزمة”؛ حيث إن عقد اجتماع بين الوزراء هو احتمال ضعيف للغاية.

وقال الوزير اليوناني: “ما وراء ذلك (وقف تركيا للتصعيد) سيسمح لليونان بالعودة إلى سياق المناقشة حول الاختلاف الحالي، ألا وهو الجرف القاري والمناطق البحرية التي تعلوها. لكن بأي إطار مرجعي؟ دائما القانون الدولي وقانون البحار”.

وفى حديثها في مؤتمرها الصحفي السنوي في برلين، دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى مساندة اليونان، في نزاعها المتوسطي مع تركيا.

وقالت للصحفيين: “أعتقد أن جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، عليها الأخذ على محمل الجد مسألة الحقوق والقضايا التي طرحها أصدقاؤنا اليونانيون، وكذلك دعمهم عندما يكونوا على حق”.

وتابعت: “لقد أيدت -دوماً- عدم وجود مزيد من التصعيد، ولا يمكن القيام بذلك الا من خلال عقد محادثات متكررة بين الجانبين.. يمكن -أيضاً- حل الخلافات حول تقييم المناطق الاقتصادية بشكل مشترك، وألمانيا ملتزمة بذلك”.

غضب تركي

وأثار الاتفاق السياسي للاتحاد الأوروبي وتصريحات ميركل ردود فعل قوية في تركيا.

وقالت أنقرة: “إن دعم الاتحاد الأوروبي غير المشروط لهذا الثنائي “اليونان وقبرص الرومية” الذي يحاول تجاهل المصالح والحقوق المشروعة لتركيا والقبارصة الأتراك، يؤدي إلى تصعيد التوتر”.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، حامي أقصوي في بيان: “إن تأكيد تركيا الدائم على الحوار والدبلوماسية، مع تركيز الاتحاد الأوروبي على لغة العقوبات، لا يساعد على حل المشكلات القائمة، بل يزيد من تصميم بلادنا”.

وأضاف: “على الاتحاد الأوروبي، إن كان يبتغي الحل في شرق المتوسط، أن يكون وسيطاً صادقاً ويتصرف بحيادية”.

تساؤلات

من الواضح أن ما تقوم به دول الاتحاد الأوروبي تغلب عليه الرمزية، وغير كافٍ لإجبار الأتراك على تغيير موقفهم؛ فليس هناك شركات أجنبية تساعد الأتراك في التنقيب عن النفط في شرق المتوسط، ولن تلجأ السفن التركية إلى موانئ الدول المجاورة إلا في حالة الطوارئ، كما أنه من الواضح أن ألمانيا -التي تربطها مصالح عدة بتركيا- قد لا توافق على القرار.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى