تقاريرسلايدر الرئيسيةغازمتجددة

روسيا تسعى لتقليل انبعاثات الكربون والاعتماد على الهيدروجين

ورغم ذلك موسكو لا تستطيع التخلّي عن النفط

كشفت روسيا عن قدرتها على الحدّ من نموّ انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتحسين كفاءة الطاقة، مشيرةً إلى إمكاناتها الضخمة في الاعتماد على الهيدروجين، للحفاظ على البيئة.

يقول رسلان إيدلجيرييف، مستشار الرئيس الروسي لشؤون المناخ، في مقابلة مع “إنرجي إنتليجينس”، اليوم الخميس: “من الضروري أن نفهم أن قيود تخفيض الانبعاثات هي حافز لتطوير قطاعات جديدة من الاقتصاد، وخلق فرص العمل، وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات الروسيّة في السوق العالمية”.

وخلال عام 2018، بلغ حجم الانبعاثات في روسيا نحو 52.4% من مستوى عام 1990، ما يعادل 5.16 مليون طنّ متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، حسب التقرير الوطني لحصر انبعاثات الغازات الدفيئة بشريّة المنشأ.

لكن ذلك الرقم يقلّ عن الهدف الروسي -وفقًا لاتّفاقية باريس للمناخ- لتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عند 70%- 75% من مستوى عام 1990.

الهيدروجين مصدر للطاقة

تمتلك روسيا إمكانات هائلة لتوليد الطاقة من الهيدروجين، حسبما قاله مستشار الرئيس لشؤون المناخ، مضيفًا: “نحن نشهد بالفعل مناقشات مستمرّة حول آفاق تطوير تلك الصناعة”.

وتلفت إستراتيجية الطاقة الروسيّة 2035 -التي نُشِرت أوائل شهر يونيو/حزيران الماضي- الانتباه إلى تطوير طاقة الهيدروجين، وتشدّد على ضرورة زيادة صادرات الهيدروجين إلى 2 مليون طنّ سنويًا، بحلول سنة 2035، وفقًا لتصريحات إيدلجيرييف.

وقال مستشار الرئيس: “يُستخدم الهيدروجين حاليًا بشكل أساس في الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية، لكن مازالت استخداماته محدودة للغاية، ويمكننا بناء اقتصاد منخفض الكربون على أساسه، ولدينا جميع المتطلّبات لذلك”.

وظائف خضراء

وتابع: “نرى كيف ينتقل العالم بنشاط إلى مسارات منخفضة الكربون، هذا لا يعني فقط مكافحة تغيّر المناخ، بل يعني أيضًا خلق وظائف جديدة في قطاع “الصناعات الخضراء”، وإدخال تقنيات متطوّرة وظهور مجالات اقتصادية فريدة”، قائلًا “ستسمح لنا طاقة الهيدروجين بتنويع الاقتصاد، واحتلال مجالات جديدة بقوّة”.

الهيدروجين الأصفر والأزرق

يمكن لقطاع الطاقة الروسي إنتاج الهيدروجين “الأصفر” من الطاقة النووية، والهيدروجين “الأزرق” باستخدام الغاز الطبيعي، وما يرتبط به من احتجاز وتخزين غازات الاحتباس الحراري، ذلك بحسب المسؤول الروسي، الذى قال: “هذه هي ميزتنا التنافسية، وآمل أن تتمكّن الشركات من تطوير هذا الاتّجاه، بدعم من الدولة”.

منتج كبير للنفط والغاز

وحول إمكان تخلّي روسيا عن النفط والغاز، من أجل تخفيض انبعاثاتها، قال إيدلجيرييف، على الرغم من أن روسيا ستظلّ على المديين القصير والمتوسّط ​​منتجًا رائدًا للنفط والغاز، إلّا إنّها تمتلك إمكانات هائلة لزيادة تقليل كثافة الكربون في الاقتصاد -بشكل أساس- من خلال تحسين كفاءة الطاقة، دون الحاجة إلى التخلّي -على نطاق واسع- عن قطاع النفط والغاز.

وتابع: لا يزال التحوّل واسع النطاق إلى مصادر الطاقة المتجدّدة غير ممكن في الواقع، حيث يشهد العالم انخفاضًا عالميًا في تكلفة مصادر الطاقة المتجدّدة لكل كيلوواط/ساعة من الكهرباء، لكن الطاقة البديلة تحتاج إلى “شبكة أمان”.

وأضاف: ينتشر الغاز الطبيعي في كلّ مكان، بصفته الوقود الرئيس منخفض الكربون، ويُستكمَل بالطاقة المتجدّدة خلال ساعات الذروة، متابعًا: “في ذورة السعي وراء إزالة الكربون، لا ينبغي لأحد أن ينسى البتروكيماويات”.

وتشمل إستراتيجية التنمية في روسيا، حتّى عام 2030، زيادة حجم الصادرات غير النفطية بنسبة 70% على الأقلّ، مقارنةً بالأرقام الحاليّة، وفقًا لمستشار الرئيس.

وقال إيدلجيرييف: “على المدى الطويل، سيلعب قطاع النفط والغاز دورًا أقلّ بكثير في اقتصاد البلاد، لكن حتّى تلك اللحظة، نحتاج إلى إيجاد بديل لها، وزيادة عدد الوظائف في قطاعات أخرى من الاقتصاد، بما في ذلك القطاعات منخفضة الكربون”.

ضريبة الكربون

مع تبنّي المفوّضية الأوروبّية لفرض ضريبة الكربون على المنتجات الأجنبية، إذا لم تلبّ نفس الشروط البيئيّة المفروضة على الشركات الأوروبّية، فإن مستشار الرئيس قدّر الأعباء الواقعة على الشركات الروسيّة -إذا كانت الآليّة تأخذ شكل ضريبة على الإطلاق- بما يتراوح بين 3 مليارات يورو (3.57 مليار دولار) و 6 مليارات يورو سنويًا.

وبلغ إجمالي الصادرات الروسيّة إلى الاتّحاد الأوروبّي، عام 2019، نحو 168 مليار يورو.

وأضاف إيدلجيرييف: “هذا هو حجم الأموال التي ستتدفّق من بلدنا إلى أوروبّا، كلّ عام.. تضيع مليارات اليوروهات سنويًا في الاستثمارات في الأصول الثابتة والضرائب غير المدفوعة لميزانية البلاد، والتخلّف التكنولوجي لروسيا”.

وأكّد أن ذلك سبب مهمّ لكي يدافع بقوّة عن إنشاء نظام تداول وطني لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

ويعدّ تسعير الانبعاثات، وتحديد الأهداف القطاعية، وتخصيص الحصص، والعقوبات المفروضة على تجاوز الحجم المسموح به للانبعاثات، من عناصر النظام الذي سيؤدّي بناؤه إلى تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

وحثّ المسؤول الروسي شركات بلاده على الاستجابة بشكل قوي للعناصر الجديدة لتنظيم الكربون في موسكو، قائلًا: لا يمكن لروسيا أن تكون “ساحة تلوّث”، بينما العالم المتقدّم بأكمله يتحرّك في اتّجاه منخفض الكربون”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى