التقاريرتقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةعاجلنفط

تحذيرات من تكرار سيناريو انفجار “مرفأ بيروت” في ليبيا واليمن

تزايد الوجود العسكري يهدّد بكارثة في موانئ النفط

حازم العمدة

اقرأ في هذا المقال

  • الحصار النفطي يراكم مخزونات ضخمة قابلة للانفجار حال اندلاع صراع مسلح
  • صنع الله: تعرض الخزانات لأي مصدر حرارة أو اشتعال ينذر بكارثة مروعة
  • تزايد احتمالات انفجار خزان "صافر" العائم قبالة اليمن المحمل بأكثر من مليون برميل نفط
  • أنس الحجي: انفجار صافر يماثل في أهميته التاريخية انهيار سد مأرب
  • الأمم المتحدة تحذر من كارثة "إكسون فالديز" جديدة في "صافر"

“هل يتكرّر سيناريو انفجار مرفأ بيروت؟”.. سؤال بدأ يتردّد على ألسنة الكثير من المحلّلين الذين هالهم حجم الدمار والخسائر البشرية والاقتصادية التي خلّفها الانفجار المروع بمرفأ بيروت، ليس هذا فحسب، بل انتقل إلى أذهان بعض المسؤولين الذين حذّروا صراحةً من تكرار سيناريو مشابه في مناطق أخرى، لاسيّما في ليبيا واليمن، حتّى لو كان بدرجة أقلّ فداحة ممّا حدث في المرفأ اللبناني.

حتّى الآن، تشير التقديرات الأوّلية إلى أن الانفجار الذي وقع الثلاثاء الماضي – وهو الأكبر في تاريخ بيروت – أودى بحياة 154 شخصًا، ودمّر قطاعًا عريضًا من المدينة، وأحدث هزّات أرضيّة في أرجاء المنطقة.

ويقول مسؤولون: إن الانفجار ربّما تسبّب في خسائر اقتصادية للبنان بقيمة 15 مليار دولار، الكثير منها  لم يكن مؤمّنًا عليها.

ويؤكّد محلّلون ومصادر بقطاع التأمين، أنّه من المرجّح أن يبلغ إجمالي خسائر انفجار مستودع ميناء بيروت المؤمّن عليها، نحو 3 مليارات دولار، ما يوازي الخسائر المؤمّن عليها في انفجار ميناء تيانجين الصيني، عام 2015.

موانئ النفط الليبيّة

خوفًا من تكرار سيناريو “انفجار مرفأ بيروت”، حذّر رئيس المؤسّسة الوطنية للنفط في ليبيا، مصطفى صنع الله، من خطر حدوث كارثة في موانئ النفط الليبيّة، بسبب تزايد الوجود العسكري، إلى جانب تخزين صهاريج نفط ضخمة منذ أشهر، بسبب عمليات الإغلاق إثر تداعيات تفشّي فيروس كورونا المستجدّ.

وقال صنع الله، في رسالة مصوّرة: إن “موانئ النفط مغلقة، والتصدير متوقّف، فإذا تعرّضت خزّانات النفط لأيّ مصدر حرارة، أو أي مصدر اشتعال، فستكون كارثة كبيرة جدًّا”.

وأوقفت قوّات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) صادرات النفط، منذ يناير/ كانون الثاني، لتوقف بذلك معظم الإنتاج، وتؤدّي لامتلاء صهاريج التخزين.

المرتزقة

وبعد أحدث جولة من الحرب في يونيو/ حزيران، قالت المؤسّسة الوطنية للنفط في ليبيا: إن مرتزقة دخلوا حقول وموانئ النفط التي يسيطر عليها الجيش الوطني.

وكانت الشركة – ومقرّها طرابلس غرب ليبيا، حيث توجد الحكومة المعترف بها دوليًا- قد قالت من قبل: إن الإغلاق أدّى إلى مشكلات فنّية في الحقول والموانئِ.

وشبّه صنع الله – الذي جرى بثّ حديثه المصوّر على الموقع الإلكتروني للمؤسّسة الوطنية للنفط – خطر حدوث كارثة، بالانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت، الثلاثاء الماضي.

وفي خطوة قد تمهّد الطريق نحو احتواء مثل هذه الأزمة وإنهاء الحصار النفطي، الذي يشلّ تلك الصناعة الحيوية، أعلنت الأمم المتّحدة، قبل نحو أسبوعين، أن المسؤولين الليبيّين سيسمحون “بمراجعة ماليّة دوليّة” طال انتظارها للبنك المركزي في البلاد.

وأوائل يوليو/تمّوز، وضعت قوّات الجنرال الليبي، خليفة حفتر، شروطًا لرفع الحصار، أبرزها إجراء مراجعة دوليّة للتحقيق في إنفاق البنك المركزي على مدى السنوات القليلة الماضية، واتّخاذ إجراءات صارمة ضدّ الفساد المزعوم في قطاع النفط. كما يطالبون بآليّة مستقلّة لتوزيع الإيرادات بشكل عادل إلى الشرق المهملة منذ وقت طويل.

والنفط والمال الليبيان أصول استراتيجية، أشعلت الصراع بين الإدارات والميليشيات المتنافسة في البلاد، منذ الانتفاضة المدعومة من حلف الناتو عام 2011، التي أطاحت بالديكتاتور الليبي معمر القذافي، والذي قُتل في وقت لاحق.

وتمتلك ليبيا أكبر احتياطيات نفطية مثبتة في إفريقيا، وتكشف المواجهة حول “البترودولار” – مصطلح اقتصادي لوصف قيمة النفط المشترى بالدولار الأميركي – إلى أيّ مدى تعدّ ثروات ليبيا دائمًا هي الرهانات الحقيقية للحرب الأهلية العميقة في البلاد.

في السنوات الأخيرة، انقسمت البلاد بين حكومة مدعومة من الأمم المتّحدة في العاصمة طرابلس، وأخرى في الشرق موالية للجنرال العسكري خليفة حفتر.

ضغوط وتهديدات

تأتي الموافقة على المراجعة، بعد أشهر من الضغط الدولي، ففي وقت سابق من يوليو/تمّوز، ندّدت السفارة الأميركية في ليبيا بـ “العرقلة غير القانونية للتدقيق (المراجعة) الذي طال انتظاره”، وهدّدت بفرض عقوبات على “أولئك الذين يقوّضون الاقتصاد الليبي”.

يشار إلى أن البنك المركزي الليبي مستودع لمليارات الدولارات سنويًا من عائدات النفط، فضلًا عن الاحتياطيات الأجنبية. وفي عام 2014، انقسم المصرف على طول خطوط الصدع السياسي الأوسع في البلاد. ولا يزال المقرّ الرئيس المعترف به دوليًا في طرابلس، بينما جرى إنشاء فرع شرقي متحالف مع حفتر في بنغازي.

وتصاعدت التوتّرات بشأن ثروات ليبيا، في وقت سابق من هذا العام، عندما أغلقت القبائل الموالية لحفتر في المنطقة الشرقية الغنيّة بالنفط خطوط الأنابيب والمحطّات الرئيسة، متّهمةً المصرف بتحويل عائدات النفط لتوفير المرتّبات والإمدادات للمرتزقة المدعومين من تركيا، الذين يتصدّون لحملة حفتر، الرامية إلى الاستيلاء على العاصمة.

وحرم الحصار النفطي -الذي استمرّ ستّة أشهر- مؤسّسة النفط الوطنية -ومقرّها طرابلس- من عائدات تصل إلى 7.5 مليار دولار تقريبًا، ووضع الحكومة المدعومة من الأمم المتّحدة تحت ضغوط ماليّة هائلة.

وتراجع إنتاج النفط بشكل كبير، منذ منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، إلى ما دون 100 ألف برميل، بعدما كان يتجاوز 1.2 مليون برميل يوميًا، عقب إيقاف التصدير من موانئ رئيسة في منطقة الهلال النفطي شرق البلاد، من قبل القبائل الليبيّة وبدعم من “الجيش الوطني”، مطالبين بالتوزيع العادل للثروة، والتحقيق في عمليات البنك المركزي، وعدم صرف إيرادات النفط على المسلّحين في غرب ليبيا.

القوّة القاهرة

وفي العاشر من يوليو/ تمّوز، رفعت المؤسّسة الوطنية، حالة القوّة القاهرة عن جميع صادرات الخام، مع تحميل أوّل ناقلة من ميناء السدرة، بعد إغلاق استمرّ ستّة أشهر من جانب الجيش الوطني الليبي، لكنّها قالت، إن مشكلات فنّية ناجمة عن الإغلاق، ستُبقي الإنتاج منخفضًا.

وتتولّى المؤسّسة الوطنية -وفقًا للترتيبات الحاليّة المدعومة من الأمم المتّحدة- إنتاج وتصدير النفط، وتتدفّق إيراداته على البنك المركزي الليبي.

وأكّدت مصادر ليبيّة لمنصّة “الطاقة”- رفضت الكشف عن هويّتها لحساسيّة القضيّة- أن بعض الحقول استأنفت الإنتاج، كحقول آمال و السرير و النافورة و مسلة وغيرها، و إن كان بكمّيات صغيرة.

وذكرت المصادر أن تعليمات صدرت لباقي المشغّلين- ممّن ليس لديهم سعة تخزينية، أو عندهم معوقات فنّية، أو أوامر بعدم استئناف الإنتاج من حرس المنشآت- بأن يستعدّوا لبدء الإنتاج، لاسيّما شركتا أكاكوس و مليته مشغّلتا حقلي الشرارة و الفيل في أقصى الجنوب الغربي.

وكانت المؤسّسة قد أعلنت في شهر يناير / كانون الثاني الماضي، حالة “القوّة القاهرة”، بعد إيقاف صادرات النفط من موانئ البريقة ورأس لانوف والحريقة والزويتينة والسدرة.

والقوّة القاهرة في القانون والاقتصاد، هي أحد بنود العقود، الذي يعفي كلا الطرفين المتعاقدين من التزاماتهما، عند حدوث ظروف قاهرة خارجة عن إرادتهما، مثل الحرب أو الثورة أو إضراب العمّال، أو جريمة أو كوارث طبيعية كزلزال أو فيضان. وقد يمنع أحد تلك الأحداث طرفًا من التعاقد -أو الطرفين معًا- من تنفيذ التزاماتهما، طبقًا للعقد.

وأشارت إلى أن زيادة الإنتاج واستعادة مستويات إنتاج ما قبل توقّفه (قرابة 1,2 مليون برميل يوميًا) ستستغرقان وقتًا طويلًا، “نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبُنية التحتيّة، بسبب الإغلاق المفروض منذ 17 كانون الثاني/يناير 2020”.

ومؤخّرًا، ناشدت المؤسّسة الوطنية دولًا إقليمية لم تسمّها، برفع ما وصفته بالحصار المفروض على إنتاج النفط الليبي، مؤكّدةً إجراء مفاوضات مع تلك الدول، في ذلك الصدد.

تصعيد حرب الوكالة

وأثارت المواجهة بشأن عائدات النفط الليبية، مخاوف من تصعيد جديد في حرب بالوكالة، حيث تحشد الأطراف المتصارعة قوّاتها لخوض معركة حول مدينة سرت الساحلية، البوّابة إلى محطّات تصدير النفط الرئيسة في البلاد، والتي تخضع لسيطرة حفتر.

ومن الصعب التكهّن بشكل الدولة التي ستخرج من هذا الصراع، حيث تجري تعبئة حشود عسكرية ضخمة في سرت، و حول الحقول في حوض سرت النفطي، وهو تطوّر لا ينذر بخير، لأن حجم القوّات و العتاد و المعدّات العسكرية كبير جدًّا و لم تشهد ليبيا لها مثيلًا منذ الحرب العالمية الثانية.

تريد تركيا – الراعي الرئيس للحكومة المدعومة من الأمم المتّحدة- أن تتقدّم القوّات المتمركزة في طرابلس إلى سرت، للوصول إلى حقول النفط المحاصرة.

وهدّدت مصر – التي تدعم حفتر مع روسيا والإمارات- بنشر قوّات في ليبيا المجاورة، إذا هاجمت القوّات المدعومة من تركيا المدينة، ما يهدّد بوقوع اشتباك مباشر مع عضو الناتو.

خزّان صافر العائم

ومن ليبيا إلى اليمن، لم يكن الأمر أسعد حالًا، حيث تزداد احتمالات انفجار ناقلة نفط مهجورة “صافر” قبالة اليمن، محمّلة بأكثر من مليون برميل من النفط الخام، لتترك آثارًا مدمّرة في محيط البحر الأحمر، والحياة البحريّة فيه.

وفي هذا السياق، أكّد الدكتور أنس الحجي، خبير أسواق الطاقة، أن انهيار “صافر” في البحر الأحمر، يماثل في الأهمّية التاريخية انهيار سدّ مأرب، وسيشكّل منعطفًا تاريخياً ليس في تاريخ اليمن فقط، وإنما المنطقة بأكملها.

ويقول الحجي: “هنا مشكلتان، أحلاهما مرّ! إمّا انسياب النفط، أو انفجار هائل، أو كلاهما. هذا يعني كارثة بيئيّة في المنطقة ستلحق بالبحر الأحمر وكائناته وشعابه المرجانية، وكارثة عالمية لأنّه قد يؤدّي إلى تباطؤ حركة السفن، كون المكان قريبًا من باب المندب، وكارثة اقتصادية للدول المجاورة، إذا أدّى إلى وقف أو إبطاء حركة موانئها، وكارثة إنسانية إذا أثّر في محطّات التحلية في المنطقة”.

“وصافر” هو خزّان نفطي عائم شبه ثابت في المياه اليمنية العميقة بالقرب من ميناء الحديدة، ومحطّة تصدير للنفط، بدأ حياته ناقلةَ نفط عملاقة، بعد الانتهاء من تصنيعها في اليابان، عام 1976، من قبل شركة هيتاشي زوسين، تحت اسم “إسو اليابان”، اشتُريت لصالح اليمن عام 1986، وأُرسلت إلى كوريا الجنوبية، لتحويلها إلى خزّان عائم، بهدف تصدير النفط الآتي من مأرب.

وكان الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، قد أعلن في نهاية 1984، اكتشاف حقلَيْ نفط في منطقة مأرب، وأنّه سيبدأ التصدير خلال عامين.

وكانت شركة هنت أويل الأميركية، التي تتّخذ من دالاس، تكساس، مقرّاً لها، هي التي اكتشفت النفط في المنطقة، حيث أعلنت الاكتشاف الأوّل، في صيف 1984.

وسبب الحاجة إلى “صافر” يعود إلى ضحالة الشواطئ اليمنية في البحر الأحمر، التي لا يمكن لناقلات النفط المجيء إليها، فكان الحلّ بناء منصّة عائمة من باخرة ضخمة، وتركيزها وسط البحر في المياه العميقة، ووصلها بالميناء بأنبوب نفط.

أمّا النفط، فيأتي عبر أنبوب مأرب – رأس عيسى، الذي يجلب النفط إلى المنطقة.

أمّا سبب التسمية “صافر”، فيعود إلى اسم الشركة المالكة “شركة صافر لعمليات الاستكشاف والإنتاج”، وهي مملوكة من شركة النفط والغاز اليمنية الحكومية.

وصافر هي أكبر شركة منتجة للغاز في اليمن تاريخيًا، وثاني أكبر شركة منتجة للنفط، وقد يكون سبب التسمية هو اسم الحقل في المربّع 18.

وترسو “صافر” – التي بُنيت قبل 45 عامًا – قبالة ميناء الحديدة، غرب البلد الغارق في الحرب، في منطقة تقع ضمن سيطرة المتمرّدين الحوثيّين المدعومين من إيران، الذين تردّدوا في منح الأمم المتّحدة الإذن بفحصها.

وتبلغ حمولة الناقلة – التي تُستخدم منصّة تخزين عائمة – نحو 1,1 مليون برميل من النفط الخام. وهي لم تخضع للصيانة منذ أوائل عام 2015، في خضمّ الحرب بين الحكومة والمتمرّدين، ما أدّى إلى تآكل هيكلها، وتردّي حالتها، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

كارثة “إكسون فالديز”

خلال جلسة غير اعتيادية، عقدها مجلس الأمن الدولي في 16 يوليو/تمّوز، أبدت الأمم المتّحدة قلقها البالغ من خطر وقوع “كارثة” بيئيّة في البحر الأحمر، حال انفجار “صافر”، وتسرّب حمولتها، مشيرةً إلى أن هناك خطرًا من أن يتسرّب 4 أضعاف كمّية نفط كارثة “إكسون فالديز”، عام 1989، بالقرب من ألاسكا.

و”إكسون فالديز” كارثة بيئيّة غير مسبوقة في مجال تسرّب النفط من الناقلات العملاقة، وتركت آثارها البالغة على الثروة السمكية والثدييات البحريّة والطيور، فضلًا عن التأثيرات الناجمة عن التسرّب على صحّة سكّان تلك المنطقة.

يعود تاريخ الكارثة إلى يوم 24 مارس/آذار من عام 1989، حيث جنحت ناقلة النفط العملاقة “إكسون فالديز” على (ألاسكا)، وترتّب على ذلك تسرّب نحو 36 ألف طنّ من النفط في المياه. وفي اليوم الثالث للجنوح هبّت رياح سرعتها 100 كلم/ساعة، جعلت احتواء النفط شبه مستحيل، وخلال أسابيع تأثّر الخط الساحلي، وطوله نحو 2000 كلم، في جنوب وسط ألاسكا.

وكان يعيش في المنطقة المتأثّرة بانسكاب النفط ما يزيد على 10 ملايين طائر بحري، وأكثر من 30 ألف ثعلب مائي، و٥٠٠٠ نسر، وبين مارس وسبتمبر 1989، أدّى النفط المنسكب إلى نفوق نحو 36 ألف طائر، و1000 ثعلب مائي، و153 نسرًا.

ونظرًا لخطورة الوضع، حذّرت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا مؤخّرًا، من أن “صافر” قد تنفجر، وتتسبّب في “أكبر كارثة بيئيّة على المستويين الإقليمي والعالمي”.

ومؤخّرًا، كتب القيادي في صفوف المتمرّدين، محمد علي الحوثي، في تويتر، إن الحوثيّين يريدون ضمانات بإصلاح الناقلة، في حال إرسال فريق، وأن تتحوّل قيمة النفط لرواتب لموظّفين ضمن سلطتهم. ويحوم سعر برميل النفط حاليًا حول 40 دولارًا.

وأُعلن في وقت لاحق، موافقة على إرسال فريق لفحصها، لكنّه عاد وشكّك بحدوث ذلك. وقال في تويتر: “سيُرسَل فريق أممي لتقييم صهريج صافر وصيانته، بعد الموافقة على قدومه، أم أنّها ستبقى ورقة للمزايدة لدول العدوان؟”.

ورقة مساومة

وعلى غرار قضايا الاقتصاد والمساعدات في اليمن، أصبحت أزمة الناقلة ورقة مساومة، إذ تتّهم الحكومة الحوثيّين بالسماح بتزايد خطر وقوع كارثة، لتأمين الحصول على قيمة النفط في النقّالة.

ودعا رئيس الوزراء اليمني، معين عبد الملك سعيد، المجتمع الدولي إلى التحرّك ضدّ الحوثيّين، على خلفيّة عرقلتهم لعملية تفتيش، مع رؤيته أن قيمة النفط يجب أن تُنفَق على المشاريع الصحّية والإنسانية.

بالإضافة إلى التآكل في السفينة، أُهمِلت أعمال الصيانة الرئيسة للحدّ من الغازات في الخزّانات طيلة سنوات، لكن المشكلة تفاقمت في مايو/أيّار الماضي، مع حدوث تسرّب في أنبوب التبريد، بحسب خبراء.

وقال إيان رالبي -الرئيس التنفيذي لشركة “آي آر كونسيليوم” للاستشارات البحريّة، التي تتابع وضع السفينة عن كثب- وفق وكالة الأنباء الفرنسية: “انفجر الأنبوب وتسبّب بتدفّق المياه إلى غرفة المحرّك، ما ولّد وضعًا خطيرًا للغاية.”

وكان وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، قد حذّر في وقت سابق، من أنّه إذا انفجرت الناقلة، “فستدمّر النظام البيئي للبحر الأحمر”، وتعطّل ممرّات شحن رئيسة. وتابع: “يجب على الحوثيين السماح بالوصول قبل انفجار هذه القنبلة الموقوتة”.

ويشكّل ميناء الحديدة شريان حياة رئيسًا لليمن، وخصوصًا المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في شمال أفقر دول شبه الجزيرة العربية، منذ بداية زحفهم في 2014، للسيطرة على العاصمة صنعاء، ومساحات شاسعة أخرى.

وحذّرت ليز غراندي منسّقة الأمم المتّحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، خلال مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية، من أنّ انفجار السفينة سيتسبّب بكارثة، وكارثة إنسانية، “لأن النفط سيجعل ميناء الحديدة غير صالح للاستخدام.”

وقالت -بدورها- المجموعة البيئيّة المستقلّة اليمنية: إن تسرّب النفط قد يمتدّ من البحر الأحمر إلى خليج عدن وبحر العرب، وإن بيئة المنطقة ستحتاج إلى أكثر من 30 عامًا للتعافي، بينما ستفقد قرابة 115 من جزر البحر الأحمر تنوّعها البيولوجي.

وفي بلد يعتمد فيه غالبية الناس على المساعدات، للبقاء على قيد الحياة، سيخسر نحو 126 ألف صيّاد، من بينهم 68 ألفًا في الحديدة، مصدر دخلهم الوحيد.

ورأى دوج وير مدير الأبحاث والسياسات في “مرصد الصراع والبيئة”، في المملكة المتّحدة- وفق وكالة الأنباء الفرنسية – أنّه دون تقييم مستقلّ، “من المستحيل تحديد متى ستقع الحادثة (الانفجار)، أو طبيعته، وشدّته”.

وتابع: “لكن المخاطر واضحة، فكلّما استمرّ الخلاف، زادت (المخاطر)، وأصبحت عملية الإنقاذ أكثر تعقيدًا وكلفة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى