التقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

5 تحديات تواجه "أوبك" حال تفشي موجة ثانية من فيروس "كورونا"

منها انتعاش النفط الصخري وتجاوز بعض دول (أوبك+) الحصص الإنتاجية

أحمد صقر

تواجه منظمة الدول المصدرة للنفط العديد من التحديات، في ظل الحديث عن الموجة الثانية من تفشي فيروس "كورونا" المستجد، بالإضافة إلى تضرر الطلب العالمي على الوقود، وتذبذب الأسعار، فضلا عن ارتفاع المخزونات العالمية من الخام، والخوف من هجمة مرتدة جديدة للنفط الصخري.

وتسببت الموجة الأولى من تفشي فيروس "كورونا" في هبوط أسعار النفط لأدنى مستوى لها في نحو 20 عاماً دون 16 دولاراً للبرميل، بعد أن هوى الطلب العالمي بنحو 30% خلال فترة الإغلاقات التي اجتاحت العالم؛ وهو ما تسبب في امتلاء سريع لصهاريج التخزين في مصافي التكرير.

أمام ذلك، سارعت مجموعة (أوبك+)، والتي تضم دول منظمة "أوبك" بالإضافة إلى عدد من كبار منتجي النفط المستقلين على رأسهم روسيا، إلى تخفيضات تاريخية في إنتاج النفط بما يمثل 10% من إنتاج الخام عالمياً، الأمر الذي أدى إلى وضع الأسواق في طريق تحقيق توازن في أسواق النفط.

وبدأت (أوبك+) منذ شهر مايو/أيار الماضي، تخفيض الإنتاج بمقدار 9.7 مليون برميل يومياً، بما يعادل 10% من الإمدادات العالمية.

1 - الموجة الثانية من "كورونا"

وتخشى "أوبك" أن لا تحقق التخفيضات القياسية التي تنفذها في إعادة التوازن إلى السوق وفي التخلص من أسوأ تخمة للمعروض في التاريخ إذا قوضت موجة ثانية من جائحة فيروس "كورونا" التعافي الاقتصادي هذا العام، وفقا لما نقلته وكالة "رويترز".

يأتي ذلك بعد أن قررت المجموعة تقليص تخفيضات النفط اعتباراً من أغسطس استنادا إلى تعافٍ تدريجي في الطلب بالتزامن مع تخفيف إجراءات العزل العام حول العالم.

واعتبارا من شهر أغسطس/آب المقبل ستبلغ تخفيضات (أوبك+) نحو 7.7 مليون برميل يومياً حتى نهاية العام الجاري، لكن وزير النفط السعودي توقع وصول التخفيضات إلى ما يتراوح بين 8.1 – 8.3 مليون برميل يومياً بسبب قيام الدول التي تجاوزت حصصها الإنتاجية في مايو/أيار و يونيو/تموز بالتعويض عن طريق تخفيضات إضافية في الشهرين المقبلين.

الطلب على النفط

وتقود الموجة الثانية من تفشي الفيروس إلى تراجع الطلب على النفط؛ فعلى الرغم من التوقعات المتفائلة من المنظمات الدولية بشأن الطلب على النفط فيما تبقى من عام 2020، بالإضافة إلى 2021 إلا أن مخاوف الموجة الثانية قد تنسف ذلك بشكل كبير.

وفي10 يوليو/تموز الجاري، رفعت وكالة الطاقة الدولية توقعها للطلب على النفط لعام 2020، إلى نحو 92.1 مليون برميل يومياً، بارتفاع 400 ألف برميل يومياً عن توقعها الشهر الماضي.

وقبيل الجائحة بلغ الطلب على النفط نحو 100 مليون برميل يومياً، لكنه تراجع في ذروة تفشي الفيروس في شهر أبريل/نيسان الماضي بنسبة 25%. لكن الوكالة قالت إن "تسارع عدد حالات (كوفيد-19) أمر يثير القلق بأن الجائحة ليست تحت السيطرة، وأن المخاطر لتوقعاتنا للسوق بالتأكيد تميل إلى الجانب النزولي".

توقعات وكالة الطاقة الدولية تتماشى مع توقعات "أوبك" التي قالت في تقريرها الشهري الصادر منتصف الشهر الجاري، إن الطلب على النفط يرتفع بمقدار 7 ملايين برميل يومياً في 2021 بعد تراجعه بمقدار 9 ملايين برميل يومياً هذا العام.

وربطت "أوبك" توقعاتها بعدم حدوث المزيد من المخاطر في الاتجاه النزولي في 2021 مثل التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة، وارتفاع مستويات الدين، أو موجة ثانية من الإصابات بفيروس "كورونا".

لكن تصوراً خاصاً بمجموعة "أوبك" أطلعت عليه "رويترز" يشير إلى أن الأرقام المستهدفة قد تكون في خطر إذا أجبرت موجة ثانية من "كورونا" الحكومات حول العالم على فرض إجراءات العزل العام من جديد.

ومن شأن هذا التصور: خفض الطلب بمقدار 11 مليون برميل يومياً في 2020 وأيضا -وهو الأهم لـ (أوبك+)- سيؤدي لزيادة المخزونات التي تعدها المنظمة مؤشراً أساسياً لمراقبة مدى فاعلية إجراءات خفض الإنتاج.

أسعار منخفضة

وبناءً على تراجع الطلب؛ فإن ذلك سيؤدي إلى تراجع في أسعار النفط، فخلال ذروة تفشي الفيروس هبطت أسعار خام برنت إلى أدنى مستوى في 21 عاماً دون 16 دولاراً للبرميل، لكن بعد تخفيضات (أوبك+) اقترب سعر برنت من حاجز 44 دولاراً للبرميل.

2- المخزونات العالمية

أحد أهم التحديات التي تواجه "أوبك" هو المخزونات العالمية؛ حيث توقعت المنظمة في بحثها الذي أعدته لاجتماع لجنة تابعة لـ (أوبك+) الأربعاء الماضي أن تصل الزيادة في المخزون الكلي لمستوى غير مسبوق عند 1.218 مليار برميل في 2020، ومثل هذا الرقم يعني تخزين ما يعادل أكثر من 12 يوماً من إنتاج النفط العالمي بسبب ضعف الطلب.

وفي إطار تصور "الموجة الثانية" من تفشي المرض، لن تتراجع المخزونات العالمية في الربع الثالث وستنخفض بمقدار متواضع في الربع الرابع، لتظل مرتفعة عن متوسط خمس سنوات في الدول الصناعية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنحو 149 مليون برميل.

وقالت "أوبك" إنها تريد إبقاء المخزونات عند -أو أقل من- متوسط الخمس سنوات. وتصورها الأساسي الحالي يتوقع أن تصل مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أقل من متوسط خمس سنوات بنحو 104 ملايين برميل بنهاية 2020 بعد عمليات سحب في وقت لاحق من العام.

المخزونات الأميركية

ما زالت المخزونات التجارية من النفط الخام والمنتجات المكررة لدى العديد من الدول -وخاصة الولايات المتحدة- مرتفعة بشكل كبير.

وسجلت مخزونات الخام فى الولايات المتحدة في الأسبوع المنتهي في 10يوليو/تموز الجاري نحو 531.7 مليون برميل، وأظهرت البيانات أن مخزونات نواتج التقطير ارتفعت إلى 58.6 مليون برميل، وهو أعلى مستوياتها على الإطلاق، فيما سجلت مخزونات البنزين 248.54 مليون برميل.

فيما قالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الصادر مطلع الشهر الجاري، إن مخزونات النفط الخام العائمة سجلت 176.4 مليون برميل منخفضة من أعلى مستوى على الإطلاق في مايو.

3- النفط الصخري

بين أهم المعضلات التى تواجه "أوبك" هو الخوف من هجمة مرتدة جديدة من النفط الصخري، الذي يعد بمثابة الصداع الدائم لـ "أوبك" وروسيا منذ أكثر من 6 سنوات. ويتخوف البعض من أن ارتفاع سعر خام غرب تكساس فوق 50 دولارا للبرميل سيؤدي إلى فورة في أنشطة الصخري، فيزداد الإنتاج، ونعود إلى ما كنا عليه في بداية العام. إلا ان الأدلة الحالية تشير إلى أن الصخري قد يستعيد بعض نشاطه مع ارتفاع الأسعار، ولكنه لن يعود إلى ماكان عليه من ناحية المستوى ومعدلات النمو.

وعلى الرغم من انخفاض عدد حفّارات النفط في الولايات المتّحدة، مطلع شهر يوليو/تموز الجاري، إلى 181 حفّارة، وهو أقلّ مستوى منذ منتصف مايو/أيار 2009، إلا أن ارتفاع أسعار النفط عند مستويات تفوق 50 دولاراً قد يؤدي إلى تشجيع صناعة النفط الصخري.

واستمر عدد الحفارات في الانخفاض في تكساس، أشهر ولاية نفطية في الولايات المتحدة، إلى مستويات لم نرها منذ عقود؛ حيث وصل عدد حفارات النفط والغاز إلى 105، بعد أن كان 533 في نهاية 2018، وهو مستوى لم تشهده الولاية منذ عقود. كما شهدت الولاية زيادة في تسريح العاملين في مجال النفط؛ إذ يقدر عدد الذين خسروا وظائفهم بحوالي 90 ألفا.

4- انهيار الطلب على وقود الطائرات والسفن

إحدى المشكلات الحالية التي تعانيها بعض المصافي هي أن الزيادة في الطلب على النفط غير متوازنة، وهذا يشكل مشكلة كبيرة لهم؛ فعملية التكرير ينتج عنها بنزين ووقود طائرات، وديزل، ومواد أخرى. فإذا كان الطلب على البنزين في زيادة، بينما لم يرتفع الطلب على وقود الطائرات والديزل، فإن مخزون وقود الطائرات والديزل يستمر بالزيادة، بما يشكل عبئاً على المصافي دون أي عائد؛ هذا الأمر يجبر المصافي على تغيير أنواع النفط التي يستخدمونها تجاه الأنواع التي تنتج بنزين أكثر وكميات أقل من وقود الطائرات والديزل. هذا التحول يغير من الفروق السعرية من جهة، وقد يؤدي إلى مشكلات في السوق إذا كان تخفيض دول "أوبك"، خاصة اقليميا، لا يتناسب مع اقتصاديات المصافي. وقد يزيد الطلب على بعض نفوط الدول الأعضاء، على حساب الدول الأخرى؛ ما يعطي حافزاً لتجاوز الحصص الإنتاجية.

ومع إجراءات الإغلاق المتزايدة، فإن الطائرات التي ربضت في مطاراتها تسببت في انهيار الطلب على وقود الطائرات، فوفقا لما قاله الرئيس التنفيذي لـ "فيتول" أكبر شركة لتجارة النفط في العالم، فإن الطلب سيهبط بما بين 2 و3 ملايين برميل يومياً بحلول نهاية العام من مستواه قبل الأزمة البالغ 7.5 مليون برميل يومياً.

وتربط "فيتول" الطلب على وقود الطائرات في الوقت الحالي عند مليون برميل يومياً.

فيما بلغت المخزونات في مراكز رئيسية لإعادة تزويد السفن بالوقود أعلى مستوى على الإطلاق؛ ما يؤثر سلباً على أسعار وقود السفن وهوامش التكرير، ويحطم الآمال في عام يعود بالربحية على بائعي الوقود منخفض الكبريت الذي يفي بالقواعد التنظيمية الجديدة للانبعاثات التي وضعتها المنظمة البحرية الدولية.

ووفقا لـ "رويترز" فإن المخزونات في شمال غرب أوروبا والإمارات سجلت مستويات قياسية مرتفعة في يونيو/حزيران، بينما زادت المخزونات في كبرى موانئ إعادة تزويد السفن بالوقود، وهي سنغافورة، لأعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات.

وتظهر مؤشرات على ضعف الطلب على وقود السفن أيضا في سنغافورة -وهي أكبر مركز في العالم لإعادة تزويد السفن بالوقود- بفارق كبير عن غيرها، وفي مركز الفجيرة في الإمارات.

وقالت "إنرجي أسبكتس": "حتى وقت قريب، كانت مبيعات وقود السفن في مراكز التزود بالوقود الرئيسية تلقى الدعم من اقتناص فرص إعادة تكوين مخزون، لكن أحجام المبيعات تأثرت منذ ذلك الحين بحقيقة تباطؤ التجارة العالمية".

وقالت "إنرجي أسبكتس": "من المستبعد حدوث انتعاش كبير في الطلب على وقود السفن قبل نهاية الصيف".

5 - ضعف الالتزام من دول (أوبك+)

من التحديات التي تواجهها "أوبك" أن يكون وقت الالتزام بالحصص الإنتاجية مرتبطاً بأوقات الأزمات فقط، وهو ما وضحه روبرت مابرو، خبير أسواق النفط ورئيس معهد أكسفور للطاقة السابق بقوله: "أوبك مثل كيس الشاي، ترى نتائجه في الماء الساخن فقط"؛ لهذا فهناك تخوف حقيقي من قبل التجار والمستثمرين بأن تقوم بعض دول "أوبك" بزيادة الإنتاج مع استمرار أسعار النفط بالارتفاع؛ حيث إن التهديد السعودي برفع الإنتاج وتخفيض الأسعار قد يتلاشى مع تحسن الأسعار.

"عدم الالتزام" دعا وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك لأن يقول إنه ما زال يتعين على الأعضاء المتراخين عن الالتزام التعويض عن فائض الإنتاج، وذلك وفقا لما ذكرت "رويترز".

وخلال التخفيضات الأخيرة، لم تصل العراق ونيجيريا إلى المستوى المطلوب منهما، وهو ما اتضح في اتصالات هاتفية بين وزير الطاقة السعودي ووزيرَي النفط العراقي والطاقة النيجيري الذيْن أكدا على تعويض بلديهما للتخفيضات خلال الشهرين المقبلين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى