التقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةنفط

“الطاقة” ترصد ستّة أشهر ملحمية في أسواق النفط

بدأت بآفاق عظيمة قبل الصدمة.. وشهدت أحداثًا غير مسبوقة.. والدور الضخم للسعودية

خاص-الطاقة

اقرأ في هذا المقال

  • قبل بداية العام.. كانت التوقعات تشير إلى توازن الأسواق، بل انتظر البعض صعود الأسعار فوق 80 دولار للبرميل
  • بعد انتعاشة قصيرة مدفوعة بآمال تحسن العلاقات التجارية الأميركية الصينية... عادت الأسواق للتشاؤم مع مزيد من الغموض
  • تسبب الإغلاق الصيني مع بداية تفشي كورونا في تراجع كبير للأسواق... استمر لفترة طويلة
  • الانسحاب الروسي من اتفاق أوبك+ في مارس دفع الأسعار إلى انحدار بالغ خاصة مع اشتعال حرب حصص
  • شهد العام الجاري حدثا فريدا -وإن كان غير عميق الأثر- تمثل في ظهور الأسعار السلبية للمرة الأولى
  • توصّل أوبك+ لاتّفاق خفض إنتاج تاريخي في أبريل الماضي.. شمل تعاونًا من أطراف خارجيّة، والتزامًا أميركيًا للمرّة الأولى
  • لوائح تخفيض محتوى الكبريت بوقود السفن لم تأخذ حظّها الإعلامي في غمرة الأحداث

في أواخر 2019، كانت كل التوقّعات متفائلة بتوازن أسواق النفط وارتفاع أسعاره، لدرجة أن أوبك قرّرت في اجتماعها في أواخر 2019، أن تعقد اجتماعًا غير عادي في بداية مارس / آذار 2020، بهدف تقييم سياسة تخفيض الإنتاج، ثمّ رفعه لمقابلة الطلب المتزايد على النفط. كما توقّع عدد من المحلّلين ارتفاع الأسعار، ووصولها إلى 80 دولارًا للبرميل.

مع بداية عام 2020، كان التفاؤل على أشدّه في أسواق النفط؛ ولم لا، وقد أُعلنت، مطلع العام، أنباء لقاء على مائدة التفاوض بين قوّتين عظميين، ليس في الاقتصاد العالمي فقط، بل في عالم الطاقة أيضًا.. أميركا المنتج الأكبر، والصين المستهلك الأكبر؟ وإضافة لما يعنيه اللقاء والتفاهم للاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد والاستهلاك، فإنّه يعني بالتأكيد زيادة الطلب العالمي على الطاقة، من خلال تشغيل أكبر للمصانع، ورواج أكثر للنقل، وحركة انتقال أكبر مع ارتفاع مستويات الدخل المتأتّي من زيادة النموّ العالمي.

وبالفعل حلّق النفط مرتفعًا خلال الأيّام الأولى، حيث تراوح خام برنت حول مستوى 68 دولارًا للبرميل، وهو المستوى السعري الأعلى منذ قفز الخام إلى ما فوق 70 دولارًا للبرميل، لعدّة ساعات، في 16 سبتمبر / أيلول 2019، تزامنًا مع الصدمة العالمية التي  أعقبت الاعتداء على منشآت نفطية سعوديّة، والقلق العالمي من نقص الإمدادات، قبل أن ترسل المملكة إشارات طمأنة قويّة للعالم حول ثبات الإمدادات.

لكن عقب أيّام قليلة من إعلان نبأ توقيع اتّفاق المرحلة الأولى التجاري بين الولايات المتّحدة والصين، عادت الأسواق إلى نبرة الهبوط المتواصل، مع مزيد من الشكوك حول إمكان التزام الصين ببنود الاتّفاق المعلنة، أو الغموض حول البنود غير المعلنة… قبل أن ينشغل العالم قاطبةً بأنباء الوباء الذي بدأ يستشري، أوّلًا من الصين، ليوقف ما يُعرف باسم “مصنع العالم”، واضعًا أثقالًا كبرى على كاهل النفط وصناعته، من باب تقلّص الطلب وزيادة حجم الفائض في الأسواق بشكل غير مسبوق، رغم عمل دول تحالف “أوبك+” في الحفاظ على توازن الأسواق، من خلال اتّفاقية جرى التوصّل إليها في ديسمبر /كانون الأوّل 2019، تقضي بخفض الإنتاج بمقدار 1.7 مليون برميل يوميًا، حتّى شهر مارس / آذار 2020.

خلاف ومعارك

ومع دخول شهر مارس، تزايدت الضغوط. فما بين تأكيدات واسعة على فائض كبير في الأسواق، وتحذيرات من داخل تحالف أوبك+ -بقيادة السعودية-، بضرورة العمل على خفض الإنتاج لمواجهة الفائض، كان التوتّر على أشدّه في الأسواق. إلى أن ضربت روسيا عرض الحائط بكلّ التخوّفات يوم 6 مارس، ورفضت تعميق تخفيضات الإنتاج بمقدار 1.5 مليون برميل يوميًا، في الربع الثاني، ما بين أبريل / نيسان، حتّى نهاية يونيو /حزيران 2020.

وبحسب المعلن من مصادر روسيّة مرموقة آنذاك، فإن الموقف الروسي كان نابعًا من مخاوف من خسارة حصّتها السوقيّة في ظلّ نمو ّإنتاج النفط الأميركي. ويُذكر تعليق شهير وقتها لميخائيل ليونتيف -المتحدّث الرسمي باسم “روسنفت”، كبرى شركات النفط الروسيّة- قائلًا: إن “صفقة “أوبك+” كانت بلا معنى لروسيا، حيث إن الصفقة كانت تسهم في تراجع حصّة روسيا في أسواق النفط، لصالح النفط الصخري الأميركي، موضّحًا أن الصفقة كانت تهيّئ الظروف المناسبة لتموضع النفط الأميركي في الأسواق، وأن اتفّاق “أوبك+” كان له دور إيجابي -فقط- في المرحلة الأولى من تنفيذه.

لكن، بطبيعة الحال، أثبتت الأيّام لاحقًا، أن التقدير الروسي لم يكن صحيحًا، إذ إنّه عقب الانسحاب الروسي الأحادي من الاتّفاقية، هوَت أسعار النفط 30%، ليصل خام برنت إلى متوسّط حول 33 دولارًا للبرميل. قبل أن تشتعل حرب حصص في الأسواق بين كبار المنتجين، وعلى رأسهم السعودية وروسيا، إذ قامت المملكة بعرض تخفيضات كبيرة في أسعار نفطها، يوم 7 مارس لشهر أبريل، كما أعلنت المملكة يوم 9 مارس عزمها زيادة إنتاجها من النفط الخام إلى مستوى قياسي، عند 12.3 مليون برميل يوميًا، وهو ما جاء في إطار الدفاع المشروع عن الحصص السوقية.

وفي إشارة إلى أن الرياض -بالفعل- تفتح “صنابير النفط”، ارتفعت شحنات النفط في أواخر مارس. وفي الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر مارس، كانت المملكة تصدّر بمعدّل 7 ملايين برميل يوميًا، لكن ذلك قفز إلى أكثر من 9 ملايين برميل يوميًا، في الأسبوع الرابع من الشهر.

ومع اشتداد حرارة المعركة، تراجع متوسّط أسعار نفط برنت إلى مستوى تحت 23 دولارًا للبرميل، وهو ما دفع جميع الأطراف إلى إعادة التفكير مجدّدًا فيما سبق أن دعت إليه السعودية.. بل والقبول باللقاء ثانيةً على طاولتي أوبك وأوبك+، للعودة إلى التفاوض، والقبول بشروط أصعب من ذي قبل.

نجاح في الإدارة

عقب لقاءات تاريخية و اجتماعات ماراثونية، وافقت أوبك+، يوم 11 أبريل، على خفض الإنتاج 9.7 مليون برميل يوميًا خلال شهري مايو /أيّار، ويونيو /حزيران، بما يمثّل قرابة 10% من الإمدادات العالمية.. وذلك لدعم أسعار النفط، وسط تفشّي فيروس كورونا.

وجاءت الموافقة على الخفض الكبير وغير المسبوق، بمثابة نجاح باهر لسياسات السعودية النفطية، إذ إنّها لم تتمكّن -فقط- من دفع روسيا للقبول بخفض أكبر ممّا سبق أن رفضته، لكن السعودية نجحت في الحصول على تأييد عالمي للاتّفاق، والتزام أطراف جديدة لم تكن مدرجة سابقًا في الاتّفاق السابق، بل وأيضًا ضمانات والتزامات أميركية، وإن كانت الأخيرة لا تتضمّن أيّ تخفيضات إنتاجية، نتيجة عدم سماح القانون الأميركي بذلك، إلّا أن الإنتاج الأميركي كان، وما يزال، متراجعًا بالفعل، بمقدار كبير، نتيجة أزمة كورونا وتبعاتها.  وبدا واضحًا لكلّ من شارك في الاجتماع، أو شاهده، واستمع إلى ما قاله الوزراء ومحمد باركيندو -الأمين العامّ لمنظّمة “أوبك”-، أن السبب الرئيس لنجاح الاجتماع هو الجهود الكبيرة التي قام بها وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان.

ورغم أن اتّفاق أبريل كان ينصّ على تخفيف التخفيضات إلى 7.7 مليون برميل يوميًا، من شهر يوليو / تمّوز، حتّى نهاية العام، إلّا أن أوبك+ اتّفقت، في 6 يونيو /حزيران، على تمديد تخفيض إنتاج النفط بالنسبة الحاليّة، البالغة 9.7 مليون برميل يوميًا، لمدّة شهر إضافي، في محاولة من الأعضاء لتوازن أسواق النفط، التي بدأت تستعيد تعافيها. وأشار البيان، الذي حصلت “الطاقة” على نسخة منه آنذاك، إلى “التأكيد من جديد على التزام منظّمة البلدان المصدّرة للبترول (أوبك) والدول غير الأعضاء، بإعلان التعاون المستمرّ، لتحقيق واستدامة سوق نفط مستقرّة، والمصالح المشتركة للدول المنتجة، وإمدادات فعّالة واقتصادية وآمنة للمستهلكين، وعائد عادل على الاستثمار النفطي”.

ونجح اتّفاق أوبك+ في دفع أسعار خام برنت إلى الصعود من مستويات حول 23 دولارًا، إلى مستويات متصاعدة، وإن كانت متذبذبة بطبيعة الحال، نتيجة تأثّرها بعوامل أخرى متنوّعة، حتّى بلغت متوسّط 40 دولارًا، خلال الأسبوع الأخير.

الإثنين الأسود

إلّا أن ذلك الصعود تخلّلته حادثة طريفة وفريدة، وربّما لا يشهد العالم تكرارها.. إذ بعدما كان الحديث عن الأسعار السلبية للنفط من قبل “التنظير”، تحوّل إلى واقع، وإن كان لعدّة ساعات محدودة.

ومنذ ظهيرة يوم 20 أبريل، تابع العالم مؤشّر أسعار العقود الآجلة لشهر مايو، الخاصّة بخام غرب تكساس الأميركي الوسيط، ينزف شيئًا فشيئًا، بينما الجميع لا يصدّق ما يراه. ومع بداية اليوم، فقدَ الخام أكثر من 20% من قيمته، ليواصل الزحف نحو الصفر. وبينما يترقّب المستثمرون لحظة تاريخية، لم يشهدها أحد من قبل، اخترقت عقود الخام حاجز الأسعار السلبية، لتصل حتّى مستوى سالب 38 دولارًا للبرميل، أي أن البائع يعطي المشتري برميلًا من النفط، وفوقه 38 دولارًا!

وبحسب ما وضّحه الخبير النفطي د. أنس الحجي لـ”الطاقة”، فإن “سبب الانخفاض الكبير، وتحوّل الأسعار إلى سالبة، هو انتهاء أجل العقود المستقبلية لشهر مايو/ أيّار.. هناك مضاربون لم يستطيعوا التخلّص من عقودهم في الوقت المناسب، ولا يريدون استلام النفط، إمّا لعدم خبرتهم في هذا المجال، أو لعدم توافر أماكن لتخزين أو نقل هذه الكمّيات، فاضطرّوا للبيع بأيّ سعر. وهناك شركات المصافي التي ليس لديها أماكن للتخزين، بعد أن امتلأت خزّاناتها، فاضطرّت للبيع بأيّ سعر. هذا لا يعني أن المخزون ممتلئ، أو أن الأنابيب ممتلئة، إلّا أن الطاقة الاستيعابية المتوافرة إمّا مباعة، أو مستأجرة، لشركات تعتزم استخدامها قريبًا”.

وهنا، لابدّ من التأكيد على أن الكمّيات التي بيعت بسعر سالب، كانت صغيرة بكلّ المقاييس، ومن باعها كانوا مضاربين، وليسوا منتجين. ولم يقم أيّ منتج بالبيع بسعر سالب. بل على العكس، فضّلوا إغلاق الآبار، والإخلال بالعقود مع المصافي وأنابيب النفط، على أن يبيعوا نفطهم بسعر سالب، الأمر الذي نتج عنه انخفاض الإنتاج الأميركي بزهاء مليوني برميل يوميًا، في الشهور الثلاثة الأخيرة. ووصل الأمر إلى قيام شركتي بايونيير وبارسلي بتقديم طلب إلى مفوّضية سكّة حديد تكساس، المنوطة بالإشراف على قطاع النفط والغاز في الولاية، لاستخدام قوّتها القانونية لإجبار كلّ المنتجين في الولاية على تخفيض الإنتاج. وتكرّر الأمر في كلّ من أوكلاهوما وداكوتا الشمالية، ولكن كلّ هذه المحاولات باءت بالفشل، بسبب المعارضة الشديدة من الشركات الأخرى، خاصّةً شركات النفط العالمية.

المنسي الأكبر

وفي أمر جدير بالذكر، فإن خبرًا كان من شأنه أن يصبح له صدى ضخم، لم يجد حظًّا من الاهتمام الكافي، ففي أوّل أيّام العام الجاري، أعلنت منظّمة البحريّة الدولية، المتخصّصة بسلامة وأمن الشحن، ومنع التلوّث البحري والجوّي بوساطة السفن، عن سريان “لوائح عالمية جديدة” تقلّل بشكل كبير من انبعاثات أكسيد الكبريت”، ممّا يحقّق فوائد كبيرة لكلّ من صحّة الإنسان والبيئة”.

وقال بيان صحفي للمنظّمة البحريّة الدولية: “إنّه بدءًا من 1 يناير /كانون الثاني 2020، جرى تخفيض الحدّ الأعلى العالمي لمحتوى الكبريت المسموح به في وقود السفن، إلى 0.50%، (في تخفيض محسوب من الحدّ السابق البالغ 3.5%). وبذلك يصبح هذا الحدّ إلزاميًا لجميع السفن العاملة خارج مناطق معيّنة، للتحكّم في الانبعاثات”.

وفي البيان، قال الأمين العامّ للمنظّمة البحريّة الدولية، كيتاك ليم، إن المنظّمة ظلّت تعمل على مدى السنوات الثلاث الماضية، مع دولها الأعضاء ومع مورّدي صناعة النقل البحري والوقود، بلا كلل “من أجل الاستعداد لهذا التغيير الكبير”. مؤكّدًا ثقته في أن الناس “ستشعر بالفوائد المرجوّة منه قريبًا، وأن التنفيذ سيكون سلسًا”.

وبناء على ذلك، بدأ المحلّلون في عدد من البيوت الاستشارية، والخبراء المتخصّصون، بالتحذير من آثار تطبيق هذا القانون، وتراوحت هذه التوقّعات بين حدوث نقص في إمدادات النفط، أو أنواع محدّدة من الوقود، إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط. ووصل الأمر إلى أن بعض الخبراء توقّع وصول أسعار النفط إلى 200 دولارًا للبرميل في 2020، بسبب هذا القانون، إلّا أن هذا الخبير اعتذر علنًا في تويتر عن خطأ توقّعه.  إلّا أن أغلب البيوت الاستشارية حذّرت من حدوث عجز في الوقود الذي يتماشى مع القانون الجديد، والذي قد يؤثّر سلبًا في عمليات شحن البضائع والنفط.

لكن انشغال العالم بفيروس كورونا وتداعياته، التي شملت انقطاع النقل البرّي والجوّي والبحري، لعدّة أشهر، ربّما لم تسمح بأن يشعر أحد بالموضوع، كما كان يأمل ليم.

وجدير بالذكر أن الحدّ الجديد في إجمالي انبعاثات أكسيد الكبريت الناتجة عن السفن، سيعني انخفاضًا بنسبة 77%، أي ما يعادل انخفاضًا سنويًا، يبلغ زهاء 8.5 مليون طنّ متري من الأكسيد وجزيئاته الصغيرة الضارّة، التي تتشكّل عند حرق الوقود.

وتتوقّع الوكالة الأممية حدوث انخفاضات – نتيجة لهذه اللوائح – في حالات السكتة الدماغية وأمراض الربو وسرطان الرئة وأمراض القلب والأوعية الدموية والرئوية، خاصّةً بالنسبة للسكّان الذين يعيشون بالقرب من الموانئ والسواحل. كما سيساعد خفض انبعاثات الكبريت من السفن في منع الأمطار الحمضية، وتحمّض المحيطات، ممّا يعود بالفائدة على المحاصيل والغابات والأنواع المائيّة.

وبحسب بيانات الوكالات التابعة للأمم المتّحدة، فإن النوع الرئيس من مكوّنات وقود السفن الثقيل، هو مشتقّ من مخلّفات تقطير النفط الخام، وهو يحتوي على الكبريت الذي يصبح من انبعاثات محرّك السفينة. ومن المعروف أن أكسيد الكبريت ضارّ بصحّة الإنسان، بأعراضه على الجهاز التنفسّي، وتسبّبه بأمراض الرئة. وفي الغلاف الجوّي، يمكن أن تؤدّي انبعاثاته إلى هطول الأمطار الحمضية، المضرّة بالمحاصيل والغابات وأنواع الحياة المائيّة.

وتسعى المنظّمة البحريّة الدولية، التابعة للأمم المتّحدة إلى الحدّ من انبعاثات أكسيد الكبريت الناتجة عن السفن، وخفضها، من أجل تحسين جودة الهواء وحماية البيئة، وذلك عبر لوائح دولية دخلت حيّز التنفيذ لأوّل مرّة في عام 2005، حسب الملحق السادس للاتّفاقية الدولية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى