رئيسيةسلايدر الرئيسيةمقالاتنفط

مقال-خوزيه شلهوب يكتب لـ”الطاقة”: فوضى البنزين في فنزويلا

عجز البنزين في الأشهر الأخيرة ليس مفاجئًا وإنّما نتاج إخفاقات متراكمة

اقرأ في هذا المقال

  • صناعة التكرير الأكثر تضررا منذ بداية الثورة البوليفارية عام 1999
  • العقوبات الأميركية والأوروبية جعلت الأوضاع أكثر مأساوية
  • فنزويلا تتحول من مصدر إلى مستورد للمنتجات النفطية مع انهيار الصناعة بأسرها
  • شحنات الوقود الإيرانية محاولة يائسة من مادورو لاحتواء الأزمة
  • أزمة البنزين والواردات ستستمر لسنوات ما لم يجري إصلاح جذري الصناعة

خوزيه شلهوب*

كانت فنزويلا من بين أكبر منتجي النفط، وأحد مراكز التكرير في العالم. فمجمّع التكرير في باراغوانا هو أكبر مركز تكرير في المنطقة، بسعة معالجة تبلغ نحو مليون برميل يوميًا. ويضمّ المجمّع مصافي أمواي وكاردون، التي حافظت على قوّة وحيوية الاستهلاك المحلّي وصادرات البنزين والمنتجات المكرّرة الأخرى..لكن هذه لم تعد هي القضية والأزمة التي نحن بصددها!

انهارت صناعة النفط بأكملها في فنزويلا، فبعد أن كان إنتاج النفط الخام يربو على 3 مليون برميل يوميًا عام 2005، ظلّ ينخفض ​​باستمرار منذ ذلك الحين، حتّى بلغ نحو 700 ألف برميل يوميًا فقط، الشهر الماضي. وانخفض عدد حفّارات النفط من نحو 80 في يونيو/حزيران 2012، إلى 14 في يونيو/حزيران 2020. والآن، أصبحت فنزويلا مستوردًا، لا مصدّرًا، للمنتجات النفطية.

منذ بداية الثورة البوليفارية عام 1999، كان التكرير أكثر القطاعات تضرّرًا، لأسباب، هي:

– الفساد المستشري، الذي أسهم في ظهور عدّة عوامل قلّلت من إنتاج البنزين، لاسيّما عدم توافر الخام المناسب.

– عدم وجود استثمارات كافية، وتخصيص التمويل، لتجديد جميع المصافي المتهالكة.

– عدم صيانة المصانع والمصافي والمرافق الأخرى المهمّة والحسّاسة لإنتاج البنزين.

– الهروب المستمر ّللعمّال المهرة من شركة النفط الوطنية الفنزويلّية، والذين يبحثون عن أجور أفضل داخل فنزويلا وخارجها.

ومن ثمّ، فإن النقص الحادّ في البنزين خلال الأشهر الأخيرة، ليس مفاجأة، حتّى في العاصمة كاراكاس، التي تحاول الحكومة عزلها وتحصينها من الأزمات. جعلت عقوبات الولايات المتحدة والاتّحاد الأوروبي ضدّ شركاء شركة النفط الوطنية الحكومية الوضع أسوأ، حيث أصبح استيراد البنزين أكثر صعوبة وتكلفة.

السوق السوداء

بالإضافة إلى ذلك، أدّى عجز البنزين إلى إنشاء سوق سوداء، حيث جرى تهريب البنزين باهظ الثمن إلى فنزويلا من كولومبيا والبرازيل. والنقطة الأساسية هنا واضحة: العقوبات جعلت الوضع القائم أسوأ، لكنّها لم تسبّبه.

في هذا الصدد ، ولإضافة بعض السياق إلى الوضع، يمكن أن يكون عجز البنزين الحاد الحالي في فنزويلا هو الأسوأ على الأقل منذ إضراب عمال النفط في 2002-2003 عندما حاولوا الإطاحة بالرئيس هوغو تشافيز من السلطة.

وفي محاولة للتخفيف من آثار وتداعيات نقص البنزين، بذلت حكومة مادورو ومسؤولو شركة النفط الوطنية الفنزويلّية محاولات عديدة لإعادة تشغيل وحدتين رئيستين للتكرير، هما: (إل باليتو) بسعة معالجة تبلغ نحو 150 ألف برميل يوميًا، وكذلك (أمواي-كاردون) بمساعدة فنّية من إيران، ولكن دون جدوى.

والحقيقة أن نقص البنزين، وانخفاض إنتاج النفط، وانهيار الاقتصاد، وتراجع قيمة العملة، وسيطرة الجيش على محطّات الوقود، لن تأتي بخير أبدًا لفنزويلا. فقد أصبحت الاضطرابات الاجتماعية والمظاهرات التي تطالب بالغذاء والوقود أمرًا شائعًا، علاوة على تزايد جرائم النهب والسرقة.

شحنات الوقود الإيرانية

وفيما يتعلّق بوصول 5 سفن من إيران، تحمل نحو 250 مليون لتر من البنزين، يمكننا القول، إنّها خطوة يائسة من قبل حكومة مادورو لمحاولة تخفيف هذه الأزمة. ناهيك عن أن تجربة الحكومة تطبيق نظام تسعير من مستويين لم تحلّ المشكلة، حيث لا يزال هناك نقص حادّ، وصفوف طويلة في جميع أنحاء المدن الكبرى.

مكّنت أزمة البنزين المصحوبة بفيروس كورونا المستجدّ نظام مادورو من منع الحركة بين الولايات والسيطرة على التظاهرات ضدّ النظام. كما مكّنت أصدقاء وبطانة النظام من السيطرة على سوق البنزين السوداء، حيث يدرّون مبالغ كبيرة من المال.

ودفعت  أسعار البنزين المرتفعة للغاية في السوق السوداء، المواطنين إلى استخدام وسائل النقل المختلفة، التي تشمل الدرّاجات والدرّاجات الناريّة.

ومن ثمّ، فإن أزمة البنزين في فنزويلا فريدة، ولا تتطابق مع أيّ من تجارب البلدان الأخرى المنتجة للنفط مع نقص البنزين، مثل إيران ونيجيريا وأنغولا -على سبيل المثال، لا الحصر- فقد فقدت كلّ هذه البلدان المذكورة قدرتها على التكرير، إمّا بسبب حرب أهلية، أو حروب مع دول أخرى. وهذا ليس هو الحال في فنزويلا. بيد أن سبب فقدان فنزويلا قدرتها على التكرير يتمثّل في وجود نظام سياسي فاسد، وغير فاعل، قاد البلاد إلى ذلك الوضع الحرج، بالنسبة لنقص الوقود.

خلاصة القول، إن نقص البنزين سيستمرّ لسنوات، وسوف تتواصل واردات البنزين من إيران ودول أخرى، ما لم يَجرِ إصلاح كبير، من شأنه أن يمكّن مصافي إل باليتو وأمواي كاردون وبويرتو لاكروز من أن تصبح مصافي عالمية.

ولكن -للأسف الشديد- لا يمكن أن تجري مثل هذه الإصلاحات في ظلّ النظام الحالي. إن عودة الخبراء الفنزويلّيين من بلدان أخرى أمر أساس لتجديد هذه المصافي، والنهوض بصناعة النفط الفنزويلّية. بيد أن معظمهم لن يعود إذا ظلّ النظام الحالي في السلطة.

*خبير نفط من فنزويلا

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى