تقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةغاز

لماذا تتباطأ أنقرة في إصلاح خط أنابيب الغاز الإيراني- التركي؟

لمغازلة واشنطن والضغط على طهران لخفض الأسعار

في محاولة واضحة لمغازلة واشنطن والضغط على طهران لخفض أسعارها، تتباطأ تركيا في إصلاح خط أنابيب الغاز بين إيران وتركيا، الذي تم تفجيره نهاية مارس/أذار، حسبما نقلت وكالة (ستاندرد آند بورز غوبال بلاتس) عن مصادر في القطاع.

توقف تدفق الغاز عبر خط الأنابيب في31 مارس/أذار بعدما تعرض لانفجار. وبالرغم من أن وسائل الإعلام الرسمية التركية أوردت خبر الانفجار، فإنه لم يصدر أي تفسير رسمي، ولم يعلق المسؤولون الأتراك حتى الآن على الموعد المتوقع لإعادة فتح الخط.

أفاد موقع روداو الإلكتروني المؤيد للأكراد أول أبريل/نيسان أن حزب العمال الكردستاني الانفصالي الكردي أعلن مسؤوليته عن الهجوم.

وهاجم حزب العمال الكردستاني خط الأنابيب في مناسبات عديدة منذ بدء تشغيله عام 2001، وعادة ما كانت الإصلاحات تكتمل بسرعة في السابق.

في هذا السياق، قال المسؤول في شركة الغاز الوطنية الإيرانية (إن آي جي سي) مهدي جامشيدانا إن الإصلاحات التي تعقب مثل هذه الهجمات تستغرق عادة ما بين ثلاثة أيام وأسبوع واحد، لكن أنقرة بدأت هذه المرة العمل في منتصف أبريل/نيسان وأخبرت الحكومة الإيرانية أن الأمر سيستغرق عدة أسابيع، وفقًا لما نقلته وكالة (ستاندرد آند بورز غوبال بلاتس).

وأفادت تقارير لاحقة لوكالة فارس الإيرانية للأنباء و”برس تي في” بأن تركيا تعمدت تأجيل الإصلاحات، ما يعكس رضوخ أنقرة للضغوط من واشنطن لإنهاء واردات الغاز الإيراني واستبدالها بواردات الغاز الطبيعي المسال، لاسيما من الولايات المتحدة.

أصبحت الولايات المتحدة موردا مهما للسوق التركية. فقد زادت تركيا من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال الأميركي، كما زادت مشترياتها إلى 23 شحنة هذا العام بعد أن كانت 13 شحنة فقط في عام 2019 بأكمله والربع الأول من عام 2018، بحسب الوكالة.

وقالت الوكالة إن شركة خطوط أنابيب البترول التركية (بوتاش) تجنبت الرد على الأسئلة التي وجهتها لها بشأن خط الأنابيب المدمر، وأحالتها إلى وزارة الطاقة التي لم ترد هي الأخرى على تلك الأسئلة.

الضغط على إيران

وفي هذا الإطار، صرح  أحد مسؤولي القطاع الخاص للوكالة بأن أنقرة تستغل جائحة الفيروس التاجي المستجد (كورونا) كذريعة لتأخير إصلاح الخط،  بينما قال مسؤول آخر على دراية بالقضية إن أنقرة تستغل التباطؤ للضغط على طهران لخفض سعر الغاز الذي تبيعه لتركيا.

وأوضح المصدر أنه من المنطقي أن تستورد تركيا الغاز الطبيعي المسال الرخيص بدلاً من الغاز الإيراني.

واستوردت تركيا 7.7 مليار متر مكعب من الغاز من إيران في 2019 ، أو حوالي 17٪ من إجمالي وارداتها من الغاز، بموجب عقد طويل الأجل يسمح لأنقرة بشراء 9.6 مليار متر مكعب / السنة.

وبالرغم من أن أيا من الجانبين لم ينشر تفاصيل عقد التوريد، فقد ذكرت وسائل الإعلام التركية منذ فترة طويلة أن الغاز الإيراني هو الأغلى بالنسبة لخطوط الأنابيب الثلاثة في تركيا – بعد روسيا وأذربيجان.

قامت أنقرة بمحاولات متكررة في الماضي للحصول على خصومات، وكان آخرها من خلال محاكم التحكيم الدولية التي منحت بوتاش عام 2016 خصمًا بنسبة 13.3٪ على السعر الذي تدفعه لطهران.

علاوة على ذلك، يستمر عقد التوريد الإيراني مع بوتاش حتى يوليو/تموز 2026 فقط ، ومع احتمال ضئيل لانتعاش أسواق الغاز الطبيعي المسال بشكل ملحوظ قبل ذلك الحين ، ستدرك طهران أن أنقرة ليست لديها خيارات أخرى لاستيراد الغاز، إذا قررت عدم تجديد العقد الحالي.

ولا تشعر إيران بالمفاجأة. فقد أعلن نائب وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بايراكتار في مؤتمر في اسطنبول في فبراير/ شباط أن بلاده تعتزم استخدام وفرة الغاز الطبيعي المسال الرخيص لإقناع موردي الغاز على المدى الطويل بخفض أسعارهم في محادثات تجديد العقد.

شكلت واردات الغاز الطبيعي المسال العام الماضي 28.1٪ من واردات الغاز التركية، أكثر من نصفها (15.5٪) من السوق الفورية للغاز المسال.

ما يزيد من قوة موقف تركيا هو حقيقة أن استهلاكها من الغاز في انخفاض. ففي العام الماضي انخفض بنسبة 9٪ إلى 44.9 مليار متر مكعب، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى انخفاض الطلب على حرق الطاقة بنسبة 38٪.

وفي الصيف، حيث يكون الطلب المحلي على الغاز في حده الأدنى، فإن الحاجة إلى الغاز الإيراني ليست ملحّة.

العلاقات الأميركية

إن الضغط على إيران، على المدى القصير من خلال تقليص واردات الغاز ، وعلى المدى الطويل مع احتمال عدم تجديد عقد الاستيراد الحالي، يقدم أيضًا مزايا أخرى.

تضررت العلاقات التركية الأميركية خلال السنوات الأربع الأخيرة، بما يشمل شراء أنقرة لصواريخ الدفاع الجوي إس -400 من روسيا وإعلانها حربًا على أكراد سوريا الذين باتوا قوة في التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر الهاتف الأسبوع الماضي في خطوة تعتبر الأولى من نوعها في أعقاب العديد من المناقشات التي دارت بين الزعيمين خلال عام واحد.

ولكن في الآونة الأخيرة ، بدا الجانبان حريصين على بناء جسور العلاقات مرة أخرى.

ومن هذا المنطلق، تحدث رئيسا البلدين رجب طيب أردوغان ودونالد ترامب عبر الهاتف في ثلاث مناسبات على الأقل هذا العام.

واعتبرت الوكالة أن إقدام أردوغان على زيادة الواردات من الغاز الطبيعي المسال الأميركي، إلى جانب إغلاقه خط الأنابيب الإيراني، سعيًا منه لبعث رسالة إلى واشنطن مفادها “أنه لا يزال شريكًا قويًا وموثوقًا به”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى