أخبارنفط

إيرادات النفط تمثّل أكثر من 90 % من ميزانية العراق

شهد العراق احتجاجات واسعة النطاق في الأشهر الماضية، من قبل جمهور غاضب إزاء الاقتصاد الضعيف وتفشّي الفساد، وقد تنفجر الاضطرابات مرّة أخرى.

ستزيد التخفيضات في الإنفاق من الألم الذي يعانيه السكّان الذين يكافحون من أجل البقاء تحت قيود احتواء الفيروس التاجي. ففي ساحة التحرير بالعاصمة، لا يزال المتظاهرون ينصبون خيامهم، عازمين على عدم ترك حركتهم تموت.

في هذا السياق، قال المحلّل المقيم في العراق، سجاد جياد، للأسوشيتد برس: “مع حلول فصل الصيف، تتطوّر الظروف إلى عاصفة شديدة بالنسبة للحكومة”.

ويجري تداول خام برنت حاليًا عند نحو 20 دولارًا للبرميل، حيث انخفض إلى مستويات لم يشهدها منذ عام 2001. وما يزيد الأمور صعوبة بالنسبة لدولة مثل العراق، اتّفاق أوبك+ على خفض مستويات الإنتاج بما إجماليه 9.7 مليون برميل يوميًا، لتحقيق الاستقرار في سوق النفط.

ومن المتوقّع أن تتفاقم الأزمة في مايو / أيّار، ويونيو / حزيران، لأن هذا هو الوقت الذي ستكون فيه مساحة تخزين النفط ممتلئة، ما يجعل من الصعب على الدول تسويق النفط، وفقًا لروبين ميلز، الرئيس التنفيذي لشركة قمر للطاقة -ومقرّها دبي-.

وقال ميلز، إن الوقت مبكّر حتى الآن، ولم يصل أحد إلى مرحلة تنفد فيها الميزانية. “لكن هذا أمر لا مفرّ منه، ومن المحتمل أن يضرب العراق أوّلًا”.

في مشروع ميزانيته لعام 2020 ، كان العراق يحدّد أسعار النفط عند 56 دولارًا للبرميل، لتمويل مشاريع التنمية التي تشتدّ الحاجة إليها، والقطاع العامّ المتضخّم، الذي يكلّف الدولي ما يقرب من 45 مليار دولار من التعويضات والمعاشات.

وفي وقت سابق، قال وزير النفط العراقي، ثامر الغضبان، إن عائدات صادرات النفط الخام تراجعت بنسبة 50٪.

وحاليًا، يناقش المسؤولون تخفيضات كبيرة في الرواتب. ووفقًا لثلاثة مسؤولين عراقيّين، وإحدى الأفكار المقترحة تقضي بتأجيل دفع جزء من المزايا والإعانات الاجتماعية لعمّال القطاع العامّ، حتّى يتحسّن القطاع المالي.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، كم يقتطع من الرواتب؟ وعلي أيّ فئة سيطبّق هذا الأمر ؟

تقول إحدى التوصيات، إنه ينبغي أن يطبّق تخفيض بنسبة 50% على أصحاب الدخل العالي. وتحدّث المسؤولون، شريطة عدم الكشف عن هويّتهم، حتّى لا تتعثّر المحادثات الجارية.

من شأن ذلك أن يوفّر للعراق مئات الملايين من الدولارات، لكنّه قد يفجّر الاضطرابات مجدّدًا. حيث يحصل العاملون في القطاع العامّ على مجموعة من المزايا التي تضيف بشكل فاعل ما بين 50و70٪ ، إلى دخول أسرهم. فهي تشمل منحًا عائلية، وما تسمّى باستحقاقات بدل المخاطر بالنسبة لقوّات الأمن.

ومع ذلك، يرى الخبراء أن ذلك لن يكون كافيًا إذا بقيت أسعار النفط بين 20-30 دولارًا للبرميل.

ويقول جياد: “يجب أن تكون التخفيضات أعمق، وهو ما سيضرّ للغاية بكشوف المرتّبات.. إذا كانت الإيرادات منخفضة للغاية، فهناك نقطة لا تكون فيها التخفيضات كافية”.

ويتطلّب الامتثال المتوقّع لاتّفاق أوبك+ من العراق خفض أكثر من مليون برميل يوميًا من الإنتاج في مايو / أيّار، ويونيو / حزيران.

علاوة على ذلك، تُركت البلاد دون سلطة تنفيذية فاعلة لتنفيذ الإصلاحات، مع الفراغ السياسي المستمرّ، منذ ديسمبر / كانون الأوّل، عندما استقال رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، تحت ضغط من المحتجّين.

ومن المقرّر أن يعرض رئيس الوزراء المكلّف، مصطفى قديمي، حكومته المقترحة على البرلمان، الأسبوع المقبل، لكنه يواجه معارضة من الكتل السياسية الرئيسة.

حتّى يتمّ تشكيل حكومة، من غير المرجّح الموافقة على ميزانية 2020. وهذا يحدّ من قدرة العراق على الاقتراض من الوكالات الدولية لدعم الميزانية.

في جميع أنحاء المنطقة، يعرقل انخفاض أسعار النفط خطط الاستثمار والتطوير المستقبلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى