تقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةنفط

شركات النفط تخفض ميزانياتها خشية الإفلاس

ما من شأنه رفع الأسعار مستقبلًا

خاص - الطاقة

اقرأ في هذا المقال

  • عادة ما ينتج عن تخفيض الإنفاق الاستثماري انخفاض إنتاج النفط والغاز
  • ليس هناك أدلّ من خطورة الوضع الحالي أكثر من أن إنفاق شركة شيفرون هو الأقلّ منذ عام 2005
  • انخفاض الأسعار الحالي أفضل مدير لإنتاج النفط العالمي

أعلنت العشرات من شركات النفط العالمية والمحلّية -بما في ذلك شركات النفط الصخري- عن تخفيض إنفاقها الاستثماري بسبب انخفاض الطلب على النفط بمعدّلات تاريخية، لم يشهدها العالم من قبل، فضلًا عن الانخفاض الشديد في أسعار النفط.

وانهار الشهر الجاري اتّفاق عالمي لخفض الإمدادات بين منظّمة أوبك وروسيا، فيما يعرف بمجموعة أوبك+، بسبب انسحاب الأخيرة من اتّفاق تخفيض الإنتاج الذي استمرّ  3 سنوات.

وأُلغيت جميع قيود الإنتاج بعد رفض روسيا دعوة أوبك لتعميق تخفيضات الإنتاج، ممّا أشعل شرارة حرب الأسعار في السوق، صرخت منه أوّلًا موسكو.

وعادةً ما ينتج عن تخفيض الإنفاق الاستثماري انخفاض إنتاج النفط والغاز، وتأخير أو إلغاء المشاريع المختلفة، خاصّةً مشاريع الأنابيب، والتنقيب في المياه العميقة ومشاريع الغاز المسال.

ويتوقّع محلّلون في بنك غولدمان ساكس، أن ينخفض الإنفاق الاستثماري في حقول النفط الصخري بمقدار 35%، إلّا أن بعضهم يرون أن تقدير غولدمان ساكس متحفّظ، وستكون النسبة أكثر من ذلك.  فمحلّلو بنك ريموند جيمس يرون أن الإنفاق الاستثماري في الولايات المتّحدة سينخفض بأكثر من 65%، بينما ترى شركة ريستاد الاستشارية -ومقرّها النرويج- أن الانخفاض سيصل إلى 68%.

ورغم اختلاف التوقّعات في نسب التخفيض، إلّا أن هناك اتّفاقًا على المبدأ، ممّا يشير إلى أن التخفيض يأتي على موجات، وأن الموجات تتكرّر مع انخفاض الأسعار وبقائها منخفضة، وأن هذا الانخفاض في الاستثمار سيخفض إنتاج النفط، وينتج عن ذلك ارتفاع في أسعاره لاحقًا. (هناك علاقة طردية بين كمّية الانخفاض في الاستثمار وارتفاع أسعار النفط مستقبلًا).

وكانت أولى الشركات التي أعلنت عن تخفيض الإنفاق، شركة إكسون موبيل، على خلاف التوقّعات التي كانت تقول: إن الشركة تُطوّر حقولها في حوض برميان غرب تكساس على المدى الطويل، ومن ثمّ، فإن خطّتها الاستثمارية لن تتأثّر بذبذبة الأسعار. وأعلنت الشركة أنها ستقوم بتخفيضات كبيرة بسبب “الوضع الحالي الذي لم يسبق له مثيل”.

وذكرت رويترز في تقرير لها، أن إكسون -بناءً على طلب من شركائها إيني الإيطالية وشركة النفط الوطنية الصينية- تدرس تأخير مشروع “روفوما” للغاز المسال في موزامبيق، بعد أن كان من المقرّر أن يبدأ العمل لبنائه في العام الحالي.

كما قامت شركة شيفرون -وهي شركة عالمية من أكبر المنتجين في حقل برميان- بتخفيض إنفاقها الاستثماري من 20 مليارًا إلى 16 مليار دولار، والذي تضمّن تخفيض الإنفاق في حقل برميان بمقدار النصف.

خطورة الوضع الحالي

ليس هناك أدلّ من خطورة الوضع الحالي أكثر من أن إنفاق شركة شيفرون هو الأقلّ منذ عام 2005. ويتوقّع أن تقوم الشركة بمزيد من التخفيض إذا استمرّت الأسعار المنخفضة لفترة أطول.

وخفضت شركة رويال داتش شل إنفاقها بمقدار 6 مليارات دولار أو 20% من إجمالي الإنفاق، واتّخذت إجراءات تقشّفية تضمّنت وقف برنامج إعادة شراء الأسهم. واتّخذت شركتا توتال الفرنسية وإكوانور النيرويجية نفس الخطوات. أمّا شركة إيني الإيطالية فقد ألغت برنامج إعادة شراء الأسهم لعام 2020، والذي تبلغ تكلفته 400 مليون دولار، ويًتوقّع أن تعلّق عن تخفيض آخر في الإنفاق قريبًا.

وخفضت شركة كونوكو فيلبيس إنفاقها الاستثماري بمقدار 11%، كما قرّرت تخفيض كمّية الأموال المخصّصة لإعادة شراء أسهمها، وتخفيض أنشطتها في حقول الصخري، وتأخير عمليات الحفر في آلاسكا. كما خفضت شركة ماراثون موازنتها بمقدار 21%، وقرّرت وقف أنشطة الحفر في ولاية أوكلاهوما، وتخفيض أنشطتها في منطقة ديلايور في حقل برميان.

وخفضت شركة نوبل موازنتها بمقدار 29%، وهي شركة عالمية صغيرة نسبيًا، ولها أنشطة متعدّدة، بعضها في حقول الصخري. ويتّضح من بيان الشركة أن أكثر التخفيض سيكون في النفط الصخري، وهذا منطقي، كون أشهر أعمالها العالمية في مجال الغاز، خاصّةً في حقل لفاثيان، الذي طوّرته بعقد مع الحكومة الإسرائيلية.

وأعلنت شركة كوزموس أنها تهدف إلى تخفيض موازنتها بمقدار 30%، وأنها أوقفت التوزيعات على المستثمرين. أمّا شركة تالو أويل فقد أعلنت أنها خفضت إنفاقها بمقدار الثلث، وهذا يقتضي تخفيض موزانة الاستكشاف بمقدار النصف.

وقد أعلنت الشركات العاملة في كردستان عن تخفيضها، أو عزمها على التخفيض.  فقد أشارت شركة دي إن أو النرويجية -وهي من أكبر المستثمرين في حقول نفط كردستان- إلى تخفيض إنفاقها الاستثماري بمقدار 30%، كما أعلنت عن تخفيض التوزيعات على المستثمرين في النصف الأوّل من العام الحالي. وشركة جنيل العاملة أيضًا في كردستان، قالت: إنها قد تخفض موازنتها بحوالي 50% إذا لزم الأمر.  وأعلنت شركة جلف كي ستون عن تعليق بعض عملياتها في المنطقة.

معاناة النفط الصخري

أمام هذه المعطيات، يتّضح أن هناك شركات عالمية تستثمر في حقول النفط الصخري، وجاء أكبر تخفيض في موازنتها في الجزء المخصّص لتطوير حقول الصخري، خاصة إكسون وشيفرون. ويعود هذا التخفيض الكبير لسببين، الأوّل: أن دورة الاستثمار في النفط الصخري قصيرة، ومن ثمّ فإنه من المنطقي أن يجري تخفيض الموازنات المخصّصة للصخري بأكبر من غيرها، والثاني: أن تكاليفه أعلى من المشاريع الأخرى التي تقوم بها هذه الشركات حول العالم. ومن الواضح أن تحوّل الشركات العالمية إلى الصخري في العامين الأخيرين انقلب وبالًا عليها في ظلّ الأسعار الحالية.

أمّا الشركات المتخصّصة في إنتاج النفط الصخري، وفي حقول معيّنة فقط، فقد عانت أكثر من غيرها، وانخفضت أسعار أسهمها بشكل كبير. لهذا كان منطقيًا تخفيض الموازنات بنسب كبيرة.

فقد خفضت شركة دايموند باك إنفاقها الاستثماري للمرّة الثانية خلال شهر واحد، حيث خفضت موازنتها بمقدار 1,2 مليار دولار  (40%). كما أعطت كلّ فرق التكسير الهيدروليكي في الآبار الأفقية المتعدّدة الاتّجاهات، إجازة شهر كامل.

ولهذا التخفيض آثاره السلبية على إنتاج النفط الصخري في حقل برميان، لأن هذه الشركة هي رابع أنشط شركة في حفر الآبار في ولاية تكساس الأميركية، وكانت في فترة ما من أفضل الشركات لدى المستثمرين. وعند الحديث عن ولاية تكساس، علينا أن نتذكّر أنها تنتج 5.5 مليون برميل يوميًا، وهي بذلك تنتج أكثر من العراق.

أمّا شركة إي أو جي -وهي من أكثر شركات النفط والغاز الصخريين كفاءة وأقلّها تكلفة- فقد خفضت إنفاقها الاستثماري بمقدار 31% ، ويشمل ذلك كلّ القطاعات.  وخفضت شركة بايونير ناتشرال ريسورس إنفاقها بمقدار 45%، وهي من أكبر اللاعبين في حقل برميان في غرب تكساس. ونتيجة لذلك فإنها ستخفض عدد حفّارات النفط العاملة من 22 إلى 11 فقط، وستخفض عدد الفرق المتخصّصة في إكمال الآبار، التي تتضمن التكسير الهيدروليكي من ستّ إلى اثنتين. وبناءً على ذلك، تتوقّع الشركة عدم نموّ إنتاجها في عام 2020، كما كان متوقّعًا قبل ظهور فيروس كورونا. إلّا أن بعض الخبراء يتوقّعون أن ينخفض إنتاج الشركة على كلّ الحالات.

يأتي هذا في ظلّ إعلان رئيس شركة بايونير منذ فترة، أن إنتاج الشركة سيستمرّ بالارتفاع حتّى عام 2025، وأن إنتاج الولايات المتّحدة سيرتفع إلى 18 مليون برميل يوميًا.

وخفضت شركة أوكسي -التي اشترت شركة أناداركو بعد منافسة شديدة مع شركة شيفرون- إنفاقها الاستثماري على مراحل، حتّى بلغ 47% من الخطّة الأصلية لعام 2020 قبل انتشار فيروس كورونا.

حمّى تخفيض الإنفاق

إلى جانب هذه الشركات، فقد انتهجت شركات أخرى نفس النهج، وخفضت إنفاقها الاستثماري: إيرث ستون 67%، سينتينيال 50%، سيرامكس 45%، ، بارسلي 41%، ميتادور 38%، أباتشي 37% (التي أوقفت كلّ عمليات الحفر في حقل برميان)، لارادو 36%، دفن 28%، كالن 27%، كانشو 26%، وكلّ من كيو إي بي، بي دي سي، ووليامز 23%.  واللائحة طويلة، وتشمل عددًا كبيرًا من الشركات الصغيرة التي لامجال لذكرها هنا.

شركات النفط الوطنية

حتّى شركات النفط الوطنية أعلنت عن تخفيض إنفاقها الاستثماري، فقد أعلنت شركة أرامكو -عملاق النفط السعودي- عن تخفيض إنفاقها الاستثماري بـ10 مليارات دولار. وخفضت شركة النفط الجزائرية سوناطراك موازنتها لعام 2020، بمقدار النصف من 14 مليار دولار إلى 7 مليارات دولار.

وأصدرت مؤسّسة البترول الكويتية التي تديرها الدولة، تعليمات لجميع الشركات التابعة لها بخفض المصروفات الرأسمالية والتشغيلية لهذا العام، بسبب الهبوط “غير المسبوق” في أسعار النفط، نتيجة انهيار اتّفاق عالمي بشأن إمدادات الخام بالإضافة لانتشار فيروس كورونا، ممّا أضرّ بالطلب.

وجاء في مذكّرة داخلية، أرسلها الرئيس التنفيذي للمؤسّسة، هاشم الهاشم، بتاريخ 18 مارس / آذار، أن الوضع “يحتّم على المؤسّسة وشركاتها التابعة مضاعفة الجهود لترشيد -تقنين- المصروفات المالية والتشغيلية لمواكبة الوضع الراهن”.

وقال الهاشم: إن ذلك “يشمل الخطط والمبادرات على برامج لزيادة الربحية عن طريق تعظيم الإيرادات وخفض التكاليف التشغيلية… وإعادة النظر في التكاليف الرأسمالية المطلوبة، بما يشمل إلغاء أو تأجيل أو تخفيض تكلفة البرامج / المشاريع الرأسمالية سواء كانت جديدة أو مرحلة”.

وأبلغت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) المقاولين والمورّدين، أنها ستُجري مراجعة للاتّفاقات القائمة للعثور على سبل لخفض التكاليف بسبب التراجع الحادّ لأسعار النفط.

يتّضح من هذه التخفيضات الكبيرة في الإنفاق الاستثماري، أن إنتاج النفط في عامي 2020 و 2021، سينخفض، ممّا يجعل انخفاض الأسعار الحالي أفضل مدير لإنتاج النفط العالمي، حيث وزّع التخفيض على الجميع، وعاقب أعلى المنتجين تكلفة وأقلّهم كفاءة. ونظرًا لأن المحلّلين مشغولون بآثار كورونا وانخفاض الطلب على النفط، لكن يبدو أنّنا سنرى توقّعات كثيرة قريبًا تتنبّأ بارتفاع كبير في الأسعار في السنوات القادمة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى