التقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةعاجل

روسيا تصرخ في أسواق النفط عند 25 دولارًا للبرميل

لم تتحمّل 10 سنوات كما ادّعت

خاص – الطاقة

اقرأ في هذا المقال

  • أكدت روسيا أنها غير مبالية بالسقوط الحر لأسعار النفط وأنها على أهبة الاستعداد للتعايش عند أسعار 25 دولارا للبرميل لمدة 10 سنوات
  • التوقعات الروسية المتفائلة كثيرا بأسعار نفط مرتفعة تشير إلى أنه قد يكون هناك اتصالات من موسكو مع أوبك بقيادة السعودية
  • الكرملين وشركات النفط الروسية يبررون موقفهم من الانسحاب من اتفاق أوبك+

سارعت روسيا في أوّل منحنيات تراجع أسعار النفط، لتؤكّد استعدادها التعايش مع مستويات عند 25 دولارًا للبرميل، لمدّة تصل إلى 10 سنوات، ولم يتجاوز خام برنت 10 أيّام هبوط، حتّى بدأت تلمّح إلى إمكان استئناف التفاوض مع منظّمة أوبك وعودة التعاون، الذي استمرّ 3 سنوات.

البداية بدأت قبل اجتماع أوبك+ الأخير في 6 مارس الجاري، عندما لم تعطِ موسكو أي موافقة مبدئية على تعميق تخفيض إنتاج النفط، في ظلّ تأثّر الطلب بشدّة بتداعيات فيروس كورونا.

وجرى تسريب بعض الأخبار، مفادها: إن أوبك قد تلجأ إلى تعميق تخفيض الإنتاج، حتّى دون موافقة روسيا، المنتج المستقلّ الأبرز في تكتّل أوبك+، والتي كانت تريد الخروج من معادلة التخفيض، غير أن إصرار الدول الأعضاء على مشاركة الدول كافّةً في التخفيض، ضرب بخطط روسيا عرض الحائط، لتعلن فجأة انسحابها من اتّفاق تخفيض إنتاج النفط، وتخلّيها عن التزاماتها بداية من أبريل المقبل.

وكردّ فعل، بدأت الدول الأخرى الإعلان عن زيادة إنتاجها النفطي بداية من أبريل، للحفاظ على الحصص السوقية، فضلًا عن تخفيض الأسعار، لجذب العملاء، في سوق تعاني بشدّة جراء فيروس كورونا، كان أبرز المنتجين السعودية التي لها أكبر مخزون نفطي حقيقي.

كان اتّفاق أوبك+، الذي استمرّ منذ عام 2017، ينصّ على تخفيض إنتاج النفط من الدول المشاركة بنحو 1.7 مليون برميل يوميًا، بالإضافة إلى 400 برميل يوميًا تطوّعت المملكة السعودية بخفضها، بجانب حصّتها في الاتّفاق، ليصل الخفض الفعلي إلى 2.1 مليون برميل يوميًا.

رغم انهيار أسعار النفط بعد انسحاب موسكو من أوبك+ إلّا أنها بدت غير مبالية في البداية

انهارت الأسعار في يوم الإثنين 9 مارس بأكبر هبوط منذ حرب الخليج في عام 1991، لتصل الأسعار إلى نحو 30 دولارًا للبرميل، فاقدًا نحو 20 دولارًا -تقريبًا- في جلسة واحدة.

توالت التصريحات الروسية، في هذه الأثناء، لتؤكّد أنها غير مبالية بهذا السقوط الحرّ، وأنها على أهبة الاستعداد للتعايش عند أسعار 25 دولارًا للبرميل، لمدّة 10 سنوات.

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قال يوم الخامس من مارس -أي قبل اجتماع أوبك+-: إن روسيا أصبحت أقلّ انكشافًا على التقلّبات في سوق النفط. وهو ما يبرهن نيّة الروس من التخفيض المقترح من دول أوبك -على رأسها السعودية- لنحو 1.5 مليون برميل يوميًا إضافية، ليصل إجمالي الخفض إلى 3.6 مليون برميل يوميًا، لتوازن السوق.

ويوم 10 مارس -أي بعد 4 أيّام فقط من انهيار أسعار النفط، وليس 10 سنوات كما ادّعت موسكو- قال الكرملين: إنه ما من أحد يستبعد إمكان استئناف المفاوضات بين روسيا والسعودية بشأن التعاون الخاصّ بإنتاج النفط.

يوم 18 مارس، أي الأربعاء الماضي، قال ديمتري بيسكوف المتحدّث باسم الكرملين، ردًّا على سؤال عمّا إذا كانت موسكو ستدرس استئناف التعاون مع أوبك: إن بلاده ترغب في أن ترى أسعار النفط ترتفع عن مستواها الحالي، وقتها، عند 28 دولارًا للبرميل.

وقال بيسكوف: "سنتابع الوضع في أسواق النفط العالمية عن كثب، ونسعى لوضع توقّع للمستقبل القريب وفي الأمد المتوسّط. موقفنا بالطبع (سعر النفط الحالي) منخفض، ونرغب في أسعار أعلى".

هذه التصريحات التي تشير -بشكل أو بأخر- للاعتراف بخطأ القرار المتَّخذ في 6 مارس، بالانسحاب من اتّفاق أوبك+، الذي ينتهي أجله في 31 مارس الجاري.

ويوم الجمعة الماضي، قال الكرملين: إن العلاقات بين روسيا والسعودية جيّدة فيما يتعلّق بأسواق النفط، وإنه لا توجد حرب أسعار بين الدولتين، مؤكّدًا أن موسكو لا ترغب في تدخّل أي أحد.

التصريحات الروسيّة الأخيرة تشير إلى الاعتراف بالذنب فيما يحدث في أسواق النفط، وأنها عازمة على عودة المفاوضات أو تسعى إليها

وأمس السبت، قال مسؤول روسي كبير: إن روسيا لم تسعَ قطّ إلى انخفاض حادّ في أسعار النفط أو إنهاء التعاون مع منظّمة البلدان المصدّرة للبترول (أوبك)، وإن دول الخليج هي المسؤولة عن الأزمة في أسواق الخام العالمية.

ونقلت وكالة تاس للأنباء عن أندريه بيلوسوف النائب الأوّل لرئيس الوزراء الروسي، قوله، في وقت متأخّر من مساء أمس: "لم تسعَ روسيا لإيقاد شرارة انخفاض في أسعار النفط. شركاؤنا العرب هم من بادروا بذلك". وأضاف: "حتّى شركات النفط التي كانت مهتمّة سابقًا بأسواقها، لم تتّخذ موقفًا يقضي بضرورة إنهاء اتّفاق (أوبك+)".

وأكد بيلوسوف مجدّدًا، أن بلاده اقترحت تمديد القيود القائمة لثلاثة أشهر أخرى -على الأقلّ- وربّما حتّى نهاية 2020. "لكن شركاءنا العرب اتّخذوا موقفًا مغايرًا". متوقّعًا أن الأسعار ستتوازن عند حوالي 35 إلى 40 دولارًا للبرميل.

يُلاحظ هنا -وبوضوح- خفض حدّة النعرة التي أعلنتها موسكو في البداية، لتبدو متراجعة أحيانًا ومعترفة بذنبها أحيانًا أخرى، حتّى أن إيغر سيتشن، المدير التنفيذي لعملاق النفط الروسي روسنفت، الذي اعترض مرارًا على الاتّفاق مع أوبك+، قال: "هل من جدوى لخفض أكبر إذا كان منتجون آخرون سيزيدون؟". وهو ما يبرهن ماهيّة سياسة موسكو في أسواق النفط.

يبدو هنا أن سيتشن يراجع نفسه بهذا التصريح الأوّل منذ الانسحاب الخطير يوم 6 مارس، غير أنه أبدى اعتقاده أن أسعار النفط العالمية قد تعود إلى 60 دولارًا للبرميل بنهاية 2020، إذا أزيح النفط الصخري عن السوق.

وتوقّعات المسؤولين الروس ورؤساء الشركات النفطية المحلّية الكبرى، التي كانت معترضة سابقًا على اتّفاق أوبك+، تشير إلى تفاؤل كبير، في ظلّ تراجع الطلب على النفط، بسبب فيروس كورونا، غير أن الإعلان عن استئناف المفاوضات مع السعودية وأوبك، من شأنه أن يصعد بالأسعار عدّة دولارات من مستواه الحالي، عند 26 دولارًا للبرميل.

ويعني هذا أنه قد يكون هناك اتّصالات من موسكو مع أوبك، بقيادة السعودية، غير أن الأخيرة مازالت تصرّ على نفس النسبة المقترحة للتخفيض، 1.5 مليون برميل يوميًا، من كلّ الدول المشاركة في أوبك+ البالغ عددها نحو 23 دولة.

كانت وكالة الطاقة الدولية، قد ذكرت أن الطلب على النفط "سيتراجع في الربع الحالي" للمرّة الأولى منذ الأزمة المالية في 2009، بسبب تفشّي فيروس كورونا.

الطلب على النفط سيتراجع في الربع الحالي للمرّة الأولى منذ الأزمة المالية في 2009 بسبب تفشّي كورونا

وقالت: "مِن المتوقّع أن ينكمش الطلب في الربع الأول من 2020 بمقدار 435 ألف برميل يوميًا، مقارنة به قبل عام"، مشيرةً إلى أنه سيكون "أوّل انخفاض ربع سنوي خلال أكثر من عقد."

أضافت الوكالة: "بالنسبة إلى العام 2020 بأكمله، قلَّصنا توقّعنا للنموّ العالمي 365 ألف برميل يوميًا إلى 825 ألف برميل يوميًا، الأدنى منذ 2011،" مضيفةً: إنها تفترض "عودة النشاط الاقتصادي إلى طبيعته تدريجيًا من الربع الثاني".

ووفق توقّع الطاقة الدولية، فإن نموّ الطلب على النفط في الربع الثاني سيبلغ 1.2 مليون برميل يوميًا، ثمّ عودته إلى طبيعته في الربع الثالث بنموّ 1.5 مليون برميل يوميًا في ضوء إجراءات تحفيز متوقّعة من الصين.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق