التقاريررئيسيةسلايدر الرئيسية

المباني الذكية.. مفتاح التحوّل إلى عالم “منخفض الكربون”

سوق المباني الذكية تصل إلى 106 مليار دولار عام 2024

خاص- الطاقة

اقرأ في هذا المقال

  • التقنيات الذكية توفر 50% من الطاقة مقارنة بالمباني التقليدية
  • 115 مليون مبنى يستهلك 40% من إجمالي الطاقة الأميركية

مع ازدياد تكلفة التغيّر المناخي وتداعياته وآثاره المدمّرة، حدّد عدد متزايد من المدن والدول على مستوى العالم أهدافًا طموحة للحدّ بشكل كبير من انبعاثات الكربون أو القضاء عليها تمامًا.

ومن هذا المنطلق، ينظر كثيرون الآن إلى المباني الذكية بوصفها مفتاح تحوّل قطاعات الطاقة في دول بأكملها، ودخولها إلى مستقبل منخفض الكربون.

تستهلك المباني طاقة أكثر ممّا يعتقد المرء، سواء كنّا نتحدّث عن المباني السكنية الشاهقة، أو المناطق التجارية الضخمة، أو مراكز البيع بالتجزئة الكبيرة، أو غيرها من المنازل، فإن للمباني تأثيرًا كبيرًا لا يمكن إنكاره على البيئة كونها مركز استهلاك الطاقة.

في أميركا الشمالية -على سبيل المثال- يستهلك ما يقرب من 115 مليون مبنى سكني وتجاري ما يقدّر بنحو 40 ٪ من إجمالي إنتاج الطاقة الأميركية، أي حوالي ضعف الرقم في جميع أنحاء أوروبا، وفقا لبعض التقديرات.

ويتداخل التوسّع العمراني السريع مع تغيّر المناخ بشكل وثيق، ما يجعل إزالة الكربون من بيئة المباني خطوة ضرورية نحو جعل العالم قابلًا للسكن المستدام لما يقرب من 10 مليارات شخص من المتوقّع أن يكونوا على كوكب الأرض بحلول عام 2050.

ليس من الصعب معرفة كيف يمكن أن يكون لخفض استهلاك الطاقة في المباني تأثير كبير على تقليل مستويات انبعاث الكربون، وتباطؤ الاحترار العالمي في نهاية المطاف. فالمباني الذكية تتمتّع بإمكانات وقدرات هائلة تمكّنها من القيام بدور محوري في مكافحة تغيّر المناخ.

تستخدم المباني الذكية أجهزة إنترنت الأشياء (وهو مصطلح برز حديثا، يُقصد به الجيل الجديد من الإنترنت الذي يتيح التفاهم بين الأجهزة المترابطة مع بعضها. وتشمل هذه الأجهزة الأدوات والمستشعرات والحسّاسات وأدوات الذكاء الصناعي المختلفة) جنبًا إلى جنب مع التحليلات المتقدّمة للمساعدة في زيادة عمليات الأعمال الرئيسة والأتمتة المباشرة والضوابط، وتحسين صيانة المباني، والأمان، وإدارة المباني لتحسين استهلاك الطاقة والراحة والخبرة في نهاية المطاف.

باستخدام التقنيات الذكية والموفّرة للطاقة، يمكن للمباني الذكية توفير 50٪ أو أكثر من الطاقة، مقارنة بالمباني التقليدية.

ومن خلال مضاعفة توفير الطاقة عبر المدن، يمكن أن تكون هناك مخزونات ضخمة من الطاقة. وإذا كانت المباني ستتطلّب طاقة أقلّ، فإن محطّات الطاقة لن تحتاج إلى إنتاج الكثير من الطاقة، الأمر الذي يمكن أن يقلّل من الانبعاثات الخطيرة، وكذلك كمّية الموارد الطبيعية المحروقة لتوليد الكهرباء.

مركز دوك إنرجي

يعدّ مركز دوك إنرجي في تشارلوت، في ولاية كارولينا الشمالية، أحد أذكى المباني في الولايات المتّحدة. ناطحة السحاب المكوّنة من 51 طابقًا (مع 48 طابقًا مشغولًا) تتباهى بأعلى الشهادات الخضراء (الصديقة للبيئة)، وهي ليد بلاتينيوم أو نظام الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة وهو مقياس تصميم وإنشاء وتشغيل مبانٍ مراعية للبيئة وعالية الأداء.

مركز دوك إنرجي قادر على إعادة استخدام ما يقرب من 10 ملايين غالون من المياه المتجمّعة سنويًا- بما في ذلك مياه الأمطار والمياه الجوفية والمياه المتكثّفة الناتجة عن أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء- وبالتالي تلبية ما يقرب من 80٪ من احتياجات مياه تبريد البرج و 100٪ من احتياجات الري.

يحتوي المبنى على حديقة على السطح، ما يقلّل من نفاد أو ضياع مياه الأمطار، بينما تمتصّ النباتات الحرارة الزائدة. كما يحتوي أيضًا على ستائر تتحرّك مع زاوية الشمس لتعكس الضوء بشكل أعمق في الداخل، ما يوفّر المزيد من الضوء الطبيعي. صُمِّم المظهر الخارجي للمبنى ليبدو مثل الكريستال المقطوع الذي يتضمّن أكثر من 45000 مصباح (ليد) يضيء ليلاً، ويوفّر عرضًا ضوئيًا على رأس كل ساعة.

“ذا كريستال وكابيتال تاور”

(ذا كريستال) في لندن أحد المباني الأكثر خضرة واستدامة في العالم. صُمِّم المبنى من قبل شركة سيمنز، ويعتمد على الألواح الشمسية الموجودة على السطح في توليد نحو 20 ٪ من احتياجاته من الطاقة. ويراقب المبنى استخداماته للطاقة على نطاق واسع، حيث تمكّن من تحقيق انبعاثات كربونية أقلّ بنسبة 70٪ تقريبًا عن المباني المكتبية المماثلة في المملكة المتّحدة.

كابيتال تاور أو (برج العاصمة) كابيتال في سنغافورة حصل على جائزة غرين مارك بلاتينيوم لتصميمه المبتكر وطاقته المذهلة وكفاءته في استثمار المياه.

يضمّ المبنى المكتبي المكوّن من 52 طابقًا عددًا من أنظمة الطاقة الذكية عالية الكفاءة، بما في ذلك نظام عجلة استرداد الطاقة في وحدة التكييف التي تسمح باسترداد الهواء البارد للحفاظ على كفاءة المبرّدات.

يحتوي المبنى أيضًا على كشّافات حركة مثبتة في البهو والمراحيض التي تحافظ على الطاقة، بينما تعمل النوافذ الزجاجية المزدوجة على تقليل اختراق الحرارة والحدّ من استهلاك الطاقة.

يستخدم المبنى -الذي تبلغ مساحته 68000 قدم مربّع- التكثيف من وحدة معالجة الهواء لتقليل استخدام المياه، ويستخدم أيضًا أجهزة خاصّة لمراقبة مستويات ثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون في الهواء لضمان جودة الهواء في جميع أنحاء المبنى.

المباني الذكية هي اتّجاه سريع النموّ، حيث توقَّع تقرير حديث لمؤسّسة (ماركت ريسيرش) أن تنمو سوق المباني الذكية من 60.7 مليار دولار عام 2019 إلى 105.8 مليار دولار بحلول عام 2024، بمعدل نموّ سنوي مركّب بنسبة 11.7٪، وهو عبارة عن مصطلح تجاري يستثمر مدّة محدّدة لنسبة التقدّم الهندسي التي توفّر معدل عائد ثابتًا خلال الفترة الزمنية.

أوروبا تأخذ زمام المبادرة

بالرغم من وجود قائمة طويلة من الأسباب للعمل بشكل عاجل لوقف انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فإن واشنطن تبدو متباطئة في هذا الاتجاه، وينبغي أن تحذو حذو أوروبا التي تأخذ زمام المبادرة في هذه القضية.

كشفت المفوضية الأوروبية قبل أيام النقاب عن قانون المناخ الأوروبي الذي يلزم الاتحاد بتحقيق أهدافه في مواجهة التغيّر المناخي بحلول عام 2050. كما أطلقت المفوضية رسميًا عملية رسم السياسات لفرض ضريبة كربون جديدة على المنتجات من البلدان التي لا تعمل على تقليل انبعاثاتها.

في مايو/أيار، تعهّد تحالف من ثماني مدن أوروبية- لاسيما مدريد، وليدز، وفروكلاف- بالاعتماد على المباني الخضراء للتخلّص بشكل كامل من الكربون بحلول عام 2050.

سيشهد المشروع تنفيذ هذه المدن بشكل تعاوني إطارًا لتطوير تصميمات المباني وتحويلها إلى مبان ذكية، ما سيحدّ بشكل كبير من انبعاثات الكربون.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى