مسلحون يغلقون خط نفط في ليبيا.. وإمدادات مصفاة الزاوية تتوقف

أغلقت جماعة مسلحة خط نفط في ليبيا وأوقفت الإمدادات إلى مصفاة الزاوية، في واقعة جديدة تستهدف أحد مسارات نقل الخام المهمة، وتهدد إمدادات الوقود في البلاد.
وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط، في بيان اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، أن مجموعة مسلحة أغلقت صمام خط الحمادة الرئيس في منطقة الرياينة، الرابط بينها وبين حقول الحمادة والطهارة.
وأدى إغلاق خط نفط في ليبيا إلى توقف عمليات الضخ إلى مصفاة الزاوية منذ الساعة 12:30 بعد منتصف ليلة الجمعة، عقب ارتفاع ضغط التشغيل بصورة كبيرة.
وحذّرت المؤسسة من أن استمرار إغلاق خط النفط سيؤدي إلى فقدان نحو 15 ألف برميل يوميًا من الخام المخصص لتغذية مصفاة الزاوية، فضلًا عن المخاطر التي تهدد سلامة منشآت الإنتاج وخطوط النقل واستمرارية الإمدادات.
وتأتي الواقعة في ظل تكرار الاعتداءات والإغلاقات التي تستهدف منشآت وخطوط نقل النفط في ليبيا خلال الأسابيع الأخيرة، ما يضع عمليات الإنتاج والتكرير أمام تحديات إضافية، في وقت يمثل فيه قطاع النفط المصدر الرئيس لإيرادات البلاد.
تفاصيل إغلاق خط النفط في ليبيا
أوضحت المؤسسة الوطنية للنفط أن خط الحمادة-الزاوية يُعد من أهم خطوط نقل الخام المغذية لمصفاة الزاوية، إذ ينقل إنتاج حقول الحمادة (م ن 8، وم ن 5) وحقل الطهارة (م ن 4)، عبر خط أنابيب يبلغ قطره 18 بوصة.
وأضافت أن الإغلاق المفاجئ والقسري للصمام تسبب في ارتفاع حاد بضغط التشغيل، ما اضطر الفرق الفنية إلى إيقاف الضخ حفاظًا على سلامة خط الأنابيب ومرافق الإنتاج، وهو ما أدى إلى تعطيل نقل الخام من الحقول المرتبطة بالخط.
وحذّرت المؤسسة من أن استمرار إغلاق الصمام سيترتب عليه فقدان نحو 15 ألف برميل يوميًا من النفط الخام المخصص للمصفاة، مؤكدة أن التداعيات لا تقتصر على خسائر الإنتاج، بل تمتد إلى تهديد سلامة المنشآت النفطية واستقرار الإمدادات.
وطالبت المؤسسة الوطنية للنفط الجهات المختصة، وفي مقدمتها جهاز حرس المنشآت النفطية، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين خطوط النقل وإعادة فتح الصمام واستئناف الضخ، مشددة على ضرورة حماية المنشآت النفطية من الاعتداءات التي تهدد استقرار القطاع.

مصفاة الزاوية
تقع مصفاة الزاوية على بُعد نحو 45 كيلومترًا غرب العاصمة طرابلس، وتُعد ثاني أكبر مصفاة نفط في ليبيا، بطاقة تكريرية تبلغ 120 ألف برميل يوميًا، بعد مصفاة رأس لانوف التي تصل طاقتها إلى 220 ألف برميل يوميًا.
وتؤدي المصفاة دورًا رئيسًا في تأمين احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية، إذ تنتج البنزين والديزل والكيروسين ووقود الطائرات وغاز النفط المسال وزيت الوقود والأسفلت.
وتعود بداية تشغيل شركة الزاوية لتكرير النفط إلى عام 1974، بطاقة تكريرية أولية بلغت 60 ألف برميل يوميًا، قبل إضافة وحدة ثانية عام 1977، لترتفع الطاقة الإجمالية للمصفاة إلى 120 ألف برميل يوميًا.
ويجعل ارتباط مصفاة الزاوية بخط الحمادة-الزاوية من استمرار تدفق الخام عبره عاملًا مهمًا في المحافظة على عمليات التكرير وتوفير المشتقات النفطية للسوق الليبية.
اقتحام منشآت نفطية في ليبيا
يُعد إغلاق صمام خط الحمادة-الزاوية رابع واقعة اقتحام أو اعتداء على منشآت نفطية في ليبيا خلال أقل من 40 يومًا، وفق قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة.
ففي 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026، اقتحم أفراد محطة استقبال الخام التابعة لشركة الخليج العربي، المجاورة لمصفاة الزاوية، وأغلقوا أحد الصمامات الرئيسة لخط الحمادة-الزاوية، ما دفع المؤسسة الوطنية للنفط إلى إعلان وقف تدفقات الخام عبر الخط.
ويُستعمَل الخط لنقل واستلام النفط المنتج من حقلي الحمادة والطهارة التابعين للشركة، وهو ما يجعل إغلاقه مؤثرًا بصورة مباشرة في حركة الخام من الحقول إلى مرافق الاستقبال والتكرير.
وسبق هذه الواقعة إغلاق الصمام رقم 7 على خط نقل خام حقل الشرارة خلال سبتمبر/أيلول 2026، ما أدى إلى توقف تدفقات النفط من الحقل باتجاه ميناء الزاوية.
وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط حينها أن الإغلاق تسبب في ارتفاع الضغط داخل خط النقل وانخفاض إنتاج حقل الشرارة، التابع لشركة أكاكوس للعمليات النفطية، مع تسجيل فاقد بلغ نحو 130 ألف برميل يوميًا خلال مدة التوقف التي استمرت قرابة 5 أيام.
وبلغ إجمالي الكميات المفقودة من الخام نحو مليون برميل، بقيمة قاربت 100 مليون دولار، وفق البيانات الواردة بشأن الواقعة.
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند تعطيل نقل النفط، إذ شهد اليوم التالي إغلاق بوابات شركة الزاوية لتكرير النفط وشركة البريقة لتسويق النفط، من جانب مجموعة من منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية.
وأدى إغلاق البوابات إلى تعذر دخول العاملين والفنيين واستبدال الورديات الليلية المسؤولة عن تسيير العمليات التشغيلية، كما منع طلبة معهد النفط للتأهيل والتدريب في الزاوية من الالتحاق بالدراسة.
وفي 26 سبتمبر/أيلول 2026، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط نجاح الجهود الرامية إلى إعادة فتح الصمام رقم 7 على خط الشرارة-الزاوية، واستئناف ضخ الخام تدريجيًا باتجاه مصفاة الزاوية ومواني التصدير.
موضوعات متعلقة..
- خسائر إغلاق حقل الشرارة النفطي في ليبيا تقترب من 100 مليون دولار
- الأوضاع تتصاعد في ليبيا.. ومجمع الزاوية النفطي ينضم لسلسلة الإغلاقات
نرشح لكم..
- موسوعة الطاقة لحقول النفط والغاز
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة





