كهرباء الطاقة المتجددة في أستراليا لا تجذب شركات التوزيع.. الغاز الحصان الرابح (تقرير)
نوار صبح

لا تجذب كهرباء الطاقة المتجددة في أستراليا شركات التوزيع، ويُعدّ الغاز الحصان الرابح، ويعود ذلك إلى الحرص على استقرار الشبكة وموثوقية الإمدادات.
ويرى محللون أن شركات توليد وبيع الكهرباء الكبرى في أستراليا لا ترغب في إبرام اتفاقيات شراء الكهرباء من مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية، ولا تجد حاجة لذلك، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
وقد تسهم "آلية دخول خدمات الكهرباء" (ESEM) في حل هذه المعضلة؛ إذ تنقل هذه الآليات مسؤولية إبرام اتفاقيات شراء الكهرباء من شركات التوليد والبيع إلى جهات أخرى، حيث تحدد حكومات الولايات الأهداف،
وتتولى هيئة إدارية وطنية شراء العقود، في حين يتحمل المستهلكون أيّ تكلفة صافية مترتبة على ذلك.
من جانبها، تمتلك حكومات التحالف الليبرالي الوطني (LNP) رغبة أيديولوجية في تمويل توليد الكهرباء بالغاز، بل كانت ستلجأ إلى الفحم لو أتيحت لها الفرصة.
توليد الكهرباء بالغاز
لسبب ما، ما يزال توليد الكهرباء بالغاز يحظى بصورة "نظيفة"، رغم أن حصّته في الانبعاثات العالمية تضاعفت أكثر من مرتين منذ عام 1970، وفقًا لتقرير نشرته منصة "رينيو إيكونومي" المحلية.
وفي ولاية كوينزلاند، يبدو أنهم قادرون على المضي قدمًا في هذا التوجه، في حين يواجهون صعوبة أكبر في ولاية فيكتوريا.
ومن المتوقع أن يخرج نحو 13% من إمدادات "سوق الكهرباء الوطنية" (NEM) -أي ما يقرب من 28 تيراواط/ساعة من محطات "يالورن" (Yallourn) و"إيرارينغ" (Eraring) و"غلادستون" (Gladstone)- من الخدمة خلال الأشهر الـ44 المقبلة (بحلول منتصف عام 2030).
وسيحدث معظم هذا الخروج في المدة ما بين يوليو/تموز 2028 وأبريل/نيسان 2029.

وفي الوقت الراهن، لا يبدو أن البلاد قادرة على تعويض هذه الإمدادات، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
ومع استبعاد إجراء عمليات تجديد شاملة في محطة "إيرارينغ"، وتوقُّف عمليات إزالة الطبقات الصخرية والترابية في محطة "يالورن"، تزايدت مخاطر حدوث أعطال جسيمة.
وقد أدركت سوق الكهرباء هذه الحقيقة أخيرًا؛ إذ ارتفعت أسعار العقود الآجلة للكهرباء (على أساس الحمل الأساس) في نيو ساوث ويلز للسنتين الماليتين 2027 و2028 بنسبة 22% خلال الأشهر الـ3 الماضية، وارتفعت بنحو 15% في كوينزلاند وفيكتوريا، في حين انخفضت في أستراليا الجنوبية.
رغم ذلك، ما تزال أسعار العقود الآجلة غير مرتفعة بما يكفي لتحفيز مشروعات جديدة لطاقة الرياح.
صادرات الفحم والغاز في أستراليا
استفاد نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في أستراليا بشكل كبير، أولًا من نمو صادرات الفحم، ثم من نمو صادرات الغاز، ما أوصل البلاد إلى مرتبة ضمن أكبر 3 دول مصدرة للوقود الأحفوري على مستوى العالم. لكن ذلك النمو قد تلاشى، بل يمكن القول، إنه يتحول تدريجيًا إلى تراجع.
ويتعين الاستفادة مما تبقى من قطاع الأعمال لإيجاد قطاع تصديري جديد. وقد تكون البداية باستبدال واردات النفط.
لذلك، ينبغي عدم إيلاء اهتمام مفرط لقطاعي الفحم والغاز؛ فهما يمثّلان حقبة ولّت.
من ناحية ثانية، يتبين أن نموذج "آلية دخول خدمات الكهرباء" قد تطور بشكل قوي للغاية، ويُعدّ حلًا شاملًا يراعي الأهداف الخاصة بخفض الكربون التي حددتها كل ولاية على حدة.
وإذا أرادت الحكومة الفيدرالية تجنُّب مخاطر حقيقية قد تؤدي إلى اختلالات واسعة في قطاع الكهرباء خلال عام أو عامين، فإن عليها تقديم حوافز إضافية لمشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية على نطاق واسع.
ومع أن نموذج "آلية دخول خدمات الكهرباء" يمثّل حلًا للمشكلة، فإنه لن يقدّم المساعدة المطلوبة خلال السنوات القليلة المقبلة.

شركات توليد وبيع الكهرباء تتجه نحو الغاز
ليس من المستغرب أن تحذو شركات الكهرباء المتكاملة -التي تجمع بين توليد الكهرباء وبيعها للمستهلكين- حذو حكومة كوينزلاند في توجهها الجديد نحو الاعتماد على الغاز في توليد الكهرباء.
وبات من الواضح، على مدى سنوات طويلة، أن هذه الشركات لم تكن ترغب في امتلاك أصول تعتمد على طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية.
على سبيل المثال، لم تكن شركة "أوريجين" (Origin) يومًا متحمسة لامتلاك مشروعات كبيرة في مجال طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية.
وكان رئيسها التنفيذي السابق، غرانت كينغ، يفضّل بناء محطات للطاقة الكهرومائية في بابوا غينيا الجديدة وربطها بأستراليا عبر شبكات النقل، بدلًا من إنشاء مزرعة رياح في كوينزلاند؛ إذ لم تكن مزارع الرياح توفر مستوى المخاطر أو الإيرادات الذي تطمح إليه الشركة.
ولم يتغير هذا النهج حتى الآن، بل انتقلت هذه العقلية إلى الرئيس التنفيذي الحالي لشركة "أوريجين".
وقد مرَّ وقت طويل منذ أن نفذت "أوريجين" أي مشروع تطوير حقيقي خاص بها، لدرجة أنها فقدت القدرة على القيام بذلك.
وخير مثال على ذلك مشروع "يانكو دلتا" (Yanco Delta)، وهو مقترح لإنشاء مزرعة رياح ضخمة بالقرب من "جيريلديري" ومحطة "ديناوان" الفرعية في جنوب غرب نيو ساوث ويلز.
وقد اشترت "أوريجين" هذا المشروع التطويري بتكلفة باهظة بلغت 300 مليون دولار، ثم اكتشفت أن تكاليف التطوير أعلى بكثير مما كانت تتوقع، ما اضطرها لإعادة المشروع إلى مرحلة إعداد "بيان الأثر البيئي" من جديد.
وكان من الممكن تجنُّب جزء من هذه المعاناة لو أن شركة "أوريجين" التزمت بالعمل على تطوير وتمويل وبناء مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية طوال العقد الماضي.
موضوعات متعلقة..
- لماذا تشتري مصر كهرباء الطاقة المتجددة ومن البائع؟.. تفاصيل بالأرقام
- اتفاقيات شراء كهرباء الطاقة المتجددة في أوروبا تنخفض 26%
- أسعار كهرباء الطاقة المتجددة في ماليزيا تنخفض 80%
اقرأ أيضًا..
- خط أنابيب رأس مركز لنقل النفط الخليجي.. مقترح قد يدخل دائرة الضوء (تحليل)
- متحدث وزارة النفط العراقية: عرض عماني لتخزين الخام.. وهذا ردنا على الانسحاب من أوبك (حوار)
- ملف خاص عن مصافي النفط في الدول العربية
المصدر:





