رئيسيةأخبار الكهرباءكهرباء

خبير يحذر: استعدوا لأزمة طاقة قادمة هذا الشتاء

دينا قدري

حذّر خبير بارز من أزمة طاقة وشيكة سيُشعر بآثارها خلال الشتاء المقبل، مشددًا على أن الازدهار الاقتصادي يرتبط مباشرةً بتوافر الكهرباء الرخيصة والمستقرة.

ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، يرى الخبير في مجال الطاقة، فريتز فاهرينهولت، أن مسألة الطاقة تمثّل قضية مصيرية بالنسبة لألمانيا؛ محذرًا من تراجع القاعدة الصناعية وفقدان القدرة التنافسية بما يهدد استقرار الاقتصاد.

وأوضح فاهرينهولت أن هناك حاجة ماسّة إلى البحث عن كيفية العودة إلى نظام طاقة مستقر في ألمانيا، وأحد المفاتيح الأساسية لذلك هو العودة إلى الطاقة النووية.

وكانت تقارير صحفية قد كشفت أن الحكومة تخطط لاحتمال حدوث نقص في الكهرباء خلال أشهر الشتاء، خاصةً في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2026، في أثناء فترات انخفاض الشمس وضعف الرياح، ما قد يضطرها إلى إيقاف بعض المنشآت الصناعية مؤقتًا.

أزمة طاقة وشيكة في ألمانيا

قدّم الخبير فريتز فارنهولت تقييمًا نقديًا لسياسة الطاقة في ألمانيا، في مقابلة اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، بعنوان "أزمة طاقة: سنشعر بآثارها هذا الشتاء".

وحذّر فارنهولت من تراجع القاعدة الصناعية وفقدان القدرة التنافسية؛ إذ تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة والسياسات الرامية إلى التخلص التدريجي من مصادر الطاقة الموثوقة لتوليد الحمل الأساس (مثل الطاقة النووية والفحم) إلى جعل الصناعة الألمانية غير قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

وتنقل القطاعات الصناعية الرئيسة (مثل الكيماويات والتصنيع والصلب) رؤوسَ الأموال والإنتاج إلى الخارج؛ ما يؤدي إلى تدهور هيكلي في الاقتصاد.

وأشار فارنهولت إلى أن المخاطر المتعلقة بإمدادات الطاقة -ولا سيما مستويات تخزين الغاز واستقرار شبكة الكهرباء- تظل مقلقة مع اقتراب فصل الشتاء، محذرًا بقوله: "سنشعر بآثار ذلك قريبًا، وتحديدًا في هذا الشتاء".

فالاعتماد المفرط على مصادر الطاقة المتجددة المتقلبة (مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية) دون توافر سعة تخزينية احتياطية كافية أو مصادر لتوليد الحمل الأساس، يجعل الشبكة عرضة للاضطرابات ويخلق احتمالات لحدوث اختناقات في الإمدادات.

وقال الخبير في مجال الطاقة، خلال حواره مع منصة "أبولو نيوز" (Apollo News): "بلدٌ بنى ازدهاره على الصادرات والتفوق الصناعي، قد يضطر إلى تقليص نشاطه الصناعي، وهذا يهدد الوظائف والاستثمارات.. فمن سيرغب بالاستثمار في دولة لا تستطيع ضمان توفير الطاقة؟".

وتابع: "لهذا، فإن رسالتي هي أننا بحاجة عاجلة إلى البحث عن كيفية العودة إلى نظام طاقة مستقر في ألمانيا، وأحد المفاتيح الأساسية لذلك هو العودة إلى الطاقة النووية".

الخبير في مجال الطاقة، فريتز فاهرينهولت
الخبير في مجال الطاقة، فريتز فاهرينهولت - الصورة من منصة "زد في دبليو"

تقدُّم منافسين في قطاع الطاقة النووية

في الوقت الذي تخلّت فيه ألمانيا تدريجيًا عن الطاقة النووية، تتجه قوى صناعية كبرى -مثل الصين والولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية المجاورة- إلى التوسع في استعمال الطاقة النووية والمفاعلات المعيارية الصغيرة (SMRs) لتشغيل التقنيات المستقبلية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والصناعات الثقيلة.

كما ذكر الخبير فريتز فارنهولت أن الإمارات بَنت 4 محطات نووية بالتعاون مع كوريا الجنوبية، رغم امتلاكها النفط والغاز والطاقة الشمسية، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 24 مليار دولار، وقدرة كل محطة نحو 1400 ميغاواط، خلال 5 سنوات فقط.

وتضع هذه المقاربة الألمانية الأحادية البلاد في موقف تنافسي وتقني غير مواتٍ مقارنة بالمنافسين العالميين.

ويرى فارنهولت أن العودة إلى الطاقة النووية أمر ضروري لضمان إمدادات طاقة رخيصة ومستمرة ومنخفضة الانبعاثات، وهي عناصر لازمة للحفاظ على الرخاء والريادة التكنولوجية.

وأضاف: "لم تكتفِ ألمانيا بإغلاق المفاعلات، بل دمّرت أيضًا وعود المستقبل للأجيال المقبلة، في الوقت الذي تتنافس فيه الصين وأميركا على الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي والقوة الصناعية".

واستند فارنهولت إلى دراسة أجرتها شركة رديانت إنرجي (Radiant Energy)، وأظهرت أنه لو أعادت ألمانيا تشغيل 5 محطات نووية فقط فإن سعر الكهرباء قد ينخفض بنحو 30%.

يُشار إلى الطاقة النووية كانت تاريخيًا من أرخص مصادر الكهرباء، وتشمل تكلفتها:

  • إدارة النفايات النووية.
  • تفكيك المحطات بعد انتهاء عمرها.
  • توفير أنظمة احتياطية للطوارئ.

وكانت شركات تشغيل محطات الطاقة النووية في ألمانيا ملزمة بامتلاك محطات غاز احتياطية تحلّ محلّ الإنتاج في حال توقُّف المفاعل.

ولكن بالنسبة لمشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، يرى فارنهولت أن تكلفة الأنظمة الاحتياطية يجري تحميلها للمستهلكين وشركات توزيع الكهرباء، وليس لمُنتجي الكهرباء المتجددة أنفسهم، بحسب التصريحات التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

الطاقة النووية في ألمانيا
محطة طاقة نووية في ألمانيا - الصورة من شبكة "سي إن إن"

الطاقة النووية في ألمانيا

أشار الخبير فريتز فارنهولت إلى أن ألمانيا كانت من الدول الرائدة عالميًا في أبحاث الطاقة النووية، وهو ما دفعه إلى المطالبة بما يلي:

  • إعادة إنشاء معاهد الأبحاث النووية.
  • تأسيس وزارة قوية متخصصة بالطاقة.
  • تدريب جيل جديد من المهندسين.
  • إعادة تدريس العلوم والتقنيات النووية في الجامعات.

وبحسب الدراسات التي استشهد بها، يرى فارنهولت أنه يمكن إعادة أول محطة نووية إلى الخدمة خلال نحو 5 سنوات، موضحًا أن بعض المحطات القديمة ما زالت قابلة للاستعادة.

وذكر أن مواقع المحطات القديمة تعدّ ثروة كبيرة لأنها تحتوي أصلًا على شبكات كهرباء، وأنظمة تبريد، وبنية تحتية جاهزة، وموافقات موقع سابقة.

كما أكد فارنهولت أن الحديث اليوم ليس فقط عن إعادة المفاعلات القديمة، بل عن الجيل الرابع من المفاعلات النووية، التي لا يمكن أن تتعرض لانصهار كارثي، وتنتج نفايات أقل بكثير، وتستطيع أحيانًا إعادة استعمال النفايات النووية القديمة وقودًا.

وشدد فارنهولت -في حواره الذي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة- على أن ألمانيا إذا لم تشارك في تطوير هذه التكنولوجيا فستفقد مكانتها العلمية والصناعية.

وتحدّث فارنهولت أيضًا عن المفاعلات المعيارية الصغيرة، التي تُعدّ مفاعلات أصغر حجمًا، ويمكن تركيبها بالقرب من المصانع ومراكز البيانات، ومناسبة لمشروعات الذكاء الاصطناعي.

وذكر أن شركات التقنية الأميركية الكبرى بدأت بالاهتمام بهذا الاتجاه لتأمين احتياجاتها الكهربائية الضخمة.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق