بيع أسطول حافلات هيدروجينية بـ6% من تكلفته.. ما القصة؟
هبة مصطفى

جددت عملية بيع أسطول حافلات هيدروجينية بسعر زهيد للغاية من تكلفته الأصلية الحديث حول الجدوى الاقتصادية لتقنيات الطاقة النظيفة.
ففي مدينة أبردين الإسكتلندية بالمملكة المتحدة، يتجه مستقبل أسطول أول حافلات من طابقين تعمل بالهيدروجين في العالم إلى الانهيار، في الوقت الذي يكافح فيه للعمل تدريجيًا منذ سنوات.
وانتقد مقال -اطلعت منصة الطاقة المتخصصة على تفاصيله- اهتمام نشطاء البيئة المفرط بالوقود منخفض الكربون، وتطبيقاته في قطاع النقل، دون دراسة كافية لمتطلبات الانتشار وتوافر الإمدادات.
وذكر كاتب المقال "بول هوموود" -استنادًا إلى تقارير إعلامية- أن الأسطول سيباع بنحو 6% فقط من سعره الأصلي، منتقدًا اهتمام نشطاء البيئة بنشر هذه الحافلات دون الوعي بالتكلفة والمتطلبات الحقيقية.
تفاصيل بيع أسطول حافلات هيدروجينية
تبيع الهيئات المختصة في مدينة أبردين الإسكتلندية أسطول حافلات هيدروجينية بخسارة فادحة لأسباب عدة، من بينها أعطاله المتكررة، وتحول المدينة باتجاه "الكهربة".
وبموجب عملية البيع، يستعيد مجلس المدينة حصة ضئيلة من حجم الإنفاق على الأسطول البالغ نحو 25 حافلة، بدعم من تصويت أعضاء حزبي "الوطني الإسكتلندي SNP" و"الديمقراطيين الليبرالين LD" بداية شهر أغسطس/آب الماضي على الصفقة.

وأقر المعنيون بالموافقة على بيع الحافلات الـ25 بقيمة 816 ألف جنيه إسترليني (1.09 مليون دولار أميركي)، من أصل 13.9 مليون جنيه إسترليني دُفعت من المال العام لشرائها.
*(الجنيه الإسترليني = 1.34 دولارًا أميركيًا).
ويشكل هذا خسارة بقيمة تصل إلى 94% من حجم الإنفاق الأصلي على المشروع قبل 5 سنوات، إذ يعادل سعر البيع نحو 6 بنسات مقابل كل جنيه إسترليني جرى دفعه.
*(البنس = جزء من المائة من الجنيه الإسترليني).
الجنون البيئي
يرى كاتب المقال "بول هوموود" أن مشروع تشغيل أسطول حافلات هيدروجينية في مدينة أبردين واجه مشكلات، قائلًا إن هذه المركبات خرجت من الخدمة بالكامل، وهي متوقفة دون تشغيل منذ مدة.
وأرجع الكاتب هذا إلى نقص إمدادات الهيدروجين في المدينة، حسب ما أورده في مقاله المنشور بمدونة "نوت ألوت أوف بيبول نو ذات Not A Lot OF People Know That" على منصة "وورد برس".
وسخر ممن وصفهم بـ"مجنوني البيئة"، قائلًا إنهم ربما اعتقدوا أن الهيدروجين "خرج من العدم"، في إشارة إلى أنهم لم يدركوا أهمية التخطيط لتوافر الإمدادات بوصفها وقود تشغيل رئيسًا.
ويشار إلى أن أسطول الحافلات الهيدروجينية ذات الطابقين الأول في العالم يعد مشروعًا مشتركًا مع شركة النفط البريطانية "بي بي"، ويستقر حاليًا في مخزن تابع لشركة فيرست (First).
ووفق المقال، تتوقع السلطة المحلية دفع جنيه إسترليني واحد مقابل التخارج من المشروع المشترك مع "بي بي".

التحول إلى الكهرباء
تحمّل مجلس مدينة أبردين خسائر بيع نحو 25 مركبة تمثل أسطول حافلات هيدروجينية متوقف عن العمل، مقابل تحويلها إلى العمل بالكهرباء.
وتشير تفاصيل عملية البيع إلى استحواذ شركة "فيرست باص" على 23 حافلة مقابل 30 ألف جنيه إسترليني للواحدة منها، مع عزم تشغيلها بالبطاريات بدلًا من الهيدروجين.
وتُجري الشركة تعديلات على نظام الدفع للتخلص من خلايا وقود الهيدروجين واستبدالها بالبطاريات، في إطار تحول المدينة بالكامل نحو "الكهربة".
وتحصل شركة الطاقة جيوبورا (GeoPura) على الحافلتين المتبقيتين بسعر إجمالي يصل إلى 126 ألف جنيه إسترليني.
وإلى جانب الخسائر المادية، يبحث المجلس أيضًا مصير البنية التحتية ذات الصلة بإنتاج الهيدروجين، ومرافق التزود بالوقود، إذ أقر بالموافقة على بيع بعض المعدات منها لصالح دعم مرافق شحن السيارات الكهربائية.
وبدأ برنامج نشر أسطول حافلات هيدروجينية في المدينة منذ عام 2021، وهي الأولى من نوعها عالميًا بالنظر إلى أنها مكونة من طابقين، حسب منصة "هيدروجين إنسايت".
وواجه المشروع تحديات تتعلق بالتكلفة المرتفعة للتشغيل وموثوقية بنية الهيدروجين التحتية، إلى أن أُبقي عليه في مستودع بعد تعطل محطات التزود بالوقود منذ نهاية 2024.
ويقدر مجلس المدينة أن تكلفة الهيدروجين فاقت الديزل، وتعادل 10 أضعاف تكلفة استعمال الكهرباء، ما فاقم أزمة الأسطول ماليًا وتشغيليًا، استنادًا إلى تفاصيل أوردها موقع "غرين بيلدينغ أفريكا".
موضوعات متعلقة..
- سحب 14 حافلة تعمل بالهيدروجين بعد عطل مفاجئ
- حافلات الهيدروجين.. بديل متسرع ينهار في أوروبا (مقال)
- حافلات الهيدروجين تخيّب آمال مدينة إنجليزية.. الكهربائية خيار أفضل
اقرأ أيضًا..
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية (ملف خاص)
- موسوعة الطاقة لحقول النفط والغاز
- الرياح في الدول العربية (ملف خاص)
المصادر:
- بيع الأسطول وانتقادات لـ"الجنون البيئي" لمؤيدي المشروع، من مقال "بول هوموود"
- خطط تحويل الأسطول للعمل بالكهرباء، من "هيدروجين إنسايت"
- خسائر البيع ومعلومات البرنامج، من "غرين بيلدينغ أفريكا"





