باحث هندي: فقر الطاقة نتيجة تقديرات مناخية خاطئة
اعتمدت على نماذج محاسبية فقط خلال عقدين
حياة حسين

كان فقر الطاقة، وهو الأبرز بين السكان الأكثر فقرًا على مستوى العالم، أحد نتائج التقديرات المناخية الخاطئة وغير الواقعية، التي بُنيت على أساس معادلات حسابية فقط جرت معالجتها في الحاسبات، بحسب مقال للباحث الهندي فيجاي جاياراج.
وتابعت منصة الطاقة المتخصصة مقال جاياراج، الذي يرصد فيه وجهة نظر مغايرة لكل ما يتردد تقريبًا على لسان نشطاء البيئة والمناخ، وخلاصات أبحاث المنظمات الأممية على مدار العقدين المنصرمين.
والباحث الهندي يبدو مُعجبًا بالتجربة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب، التي تضرب عرض الحائط بكل الرؤى المناخية، وتناهض الاقتصادات المبنية على منظور خفض انبعاثات الكربون عبر تحول الطاقة.
ولا يتوقف الأمر على الإعجاب بالتجربة المناخية الترمبية، بل يتجاوزها إلى مطالبة الدول النامية، وتلك التي تضم أكبر عدد من سكان العالم فقرًا عامة، وفي فقر الطاقة خصوصًا، باتباع خطاها.
وقال إنه خلال العقدين المنصرمين، "خضعت خيارات توفير الطاقة لنصف سكان العالم الأفقر لتوقعات مناخية مُولّدة حاسوبيًا، باتت اليوم غير قابلة للتصديق حتى من قِبل واضعيها".
وأضاف أنه يجب على الدول النامية، التي تضمّ الفقراء، أن تتبع خطى الولايات المتحدة في التخلي عن هذه التوقعات الخاطئة، التي دفعت إلى سياسات مناخية مدمرة.
وفي أغسطس/آب 2026، فتح مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا التابع للبيت الأبيض باب التعليقات العامة على تعديل مُقترح للتقييم الوطني الخامس للمناخ (NCA5)، وهو تقرير مُلزم من الكونغرس يُوجّه التشريعات الأميركية، وتمويل البحوث، وميزانيات البنية التحتية.
ويستند التعديل الأميركي إلى أن توقعات الأمم المتحدة غير الواقعية بشأن الاحتباس الحراري الخطير الناجم عن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الصناعية، لم تعد تُمثّل أساسًا معقولًا لوضع السياسات، وفق الباحث.
دول فقر الطاقة لم تعترض
أكدت الأمم المتحدة أن أكثر توقعاتها تطرفًا بشأن الاحتباس الحراري تُبنى في أي وقت على أسس علمية، لكنها كانت مجرد نتائج لنموذج حاسوبي استعمل الحواسيب وافتراضات لا أساس لها في الواقع، بحسب مقال الباحث الهندي فيجاي جاياراج في موقع "واتس آب ويز ذات".
كما رصد الباحث وجهة نظر أميركيين في هذا المضمار، مثل قول مدير برنامج أبحاث التغير العالمي في الولايات المتحدة ماثيو ويليكي "إن جزءًا كبيرًا من التقرير الوطني الخامس لتقييم المناخ يستند إلى سيناريوهات استبعدها مجال علوم المناخ نفسه".
وأوضح ويليكي أنه لا يمكن اتخاذ قرارات سليمة مبنية على توقعات غير واقعية أصلًا.
غير أنه لم يستبعد اعتراضات على التعديل المقترح من نشطاء المناخ، وليس من الباحثين، الذين أقرّوا بصحة هذا الأمر (عدم واقعية توقعات المناخ).
ويرى الباحث الهندي أن الأمر المُقلق في الخطوة الأميركية أنها تأتي من واشنطن، وليست من نيودلهي أو لاغوس أو مانيلا (في إشارة إلى الدول النامية التي تعاني فقر الطاقة والفقر المُدقع عمومًا).
وقال: "أمضت الحكومات التي كانت أقل قدرة على تحمّل السياسات غير العقلانية التي يفرضها مُجمّع صناعة المناخ 20 عامًا وهي تُذعن لها، وقبل مُفاوضوها بشروط ما كانت أي عاصمة غربية لتتسامح معها في مرحلة مُماثلة من صعودها الصناعي".

مؤشر الحرمان من وقود الطهي
بلغ عدد سكان العالم الذين يعيشون في فقر مدقع، ويقطنون 112 دولة نحو 1.1 مليار نسمة عام 2024، وفق مؤشر الفقر العالمي متعدد الأبعاد.
ووصل العدد في الهند إلى 234 مليونًا، وباكستان 93 مليونًا، وإثيوبيا 86 مليونًا، ونيجيريا 74 مليونًا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية 66 مليونًا، وتضم هذه الدول الخمس أكثر من 48% من فقراء العالم، ويُقاس مؤشر الحرمان في هذا المؤشر بمدى توفر الكهرباء ووقود الطهي، بحسب الباحث الهندي.
وأشار إلى تقرير حديث صادر عن وكالة الطاقة الدولية، الذي كشف عن وجود 655 مليون شخص دون كهرباء، وملياري شخص ما زالوا يستعملون وقود طهي مُلوث.
وتضم منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أكثر من 560 مليونًا من المجموعة الأولى، و970 مليونًا من المجموعة الثانية.
وتفاقم عجز الكهرباء في أرياف هذه المنطقة بين عامي 2010 و2024، ما أثر في 447 مليون شخص.
وقال الباحث إن معاناة هذه الأسر في تلك المنطقة جاءت بسبب قرارات إلغاء محطات توليد الكهرباء بالفحم لديها، وفقد تمويل مشروعات الغاز الخاصة بها، وتأجل توصيلها بشبكة الكهرباء، استنادًا إلى تنبؤات مناخية "سحبها مجتمع خبراء نماذج الحاسبات".
وامتد تأثير المبالغة في التنبؤات المناخية إلى التجارة الدولية، إذ دخلت آلية تعديل الكربون الحدودية للاتحاد الأوروبي مرحلة نهائية في يناير/كانون الثاني 2026، وفرض التكتل رسومًا على واردات الصلب والألومنيوم والأسمنت والأسمدة والهيدروجين والكهرباء.
والآلية التي اعترضت عليها الهند 29 مرة لدى منظمة التجارة العالمية بين عامي 2020 و2024 لأنها تنتهك قواعد عدم التمييز، استندت بروكسل فيها إلى تنبؤات مناخية تُوصف حاليًا بغير المعقولة، وفق الباحث الهندي.
موضوعات متعلقة..
- قطاع التكرير والتوزيع في أفريقيا.. كيف يُسهم بمعالجة فقر الطاقة؟ (تقرير)
-
شبكات الطاقة الشمسية الصغيرة الريفية في باكستان تكافح فقر الطاقة (تقرير)
اقرأ أيضًا..
المصادر:





