
اكتشف باحثون مادة واعدة ترفع كفاءة الخلايا الشمسية، بعد أن تحبس الحرارة لمدّة أطول، وذلك في إنجاز علمي غير مسبوق.
ووفق الدراسة التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، توصَّل الباحثون في جامعة غرونينجن الهولندية إلى طريقة لاستخلاص طاقة إضافية من الإلكترونات "الساخنة"، لتتجاوز الحد ّالنظري الأقصى البالغ 33%.
يستند البحث الجديد إلى دراسات سابقة تحدثت عن مادة واعدة قائمة على القصدير تُستعمل في صناعة الألواح الشمسية، وأثبتت قدرتها على حبس الحرارة الناتجة عن الإلكترونات الساخنة لمدّة أطول بنحو 1000 مرة، إلّا أن هناك آراء متضاربة حول الآلية التي تجعل ذلك ممكنًا.
كان الهدف من البحث الجديد هو توضيح ما يحدث بالضبط من خلال سلسلة من المحاكاة الحاسوبية والقياسات التجريبية؛ لمساعدة العلماء على استغلال إمكانات المادة، وربما تطويرها لتصبح منتجًا قابلًا للتسويق التجاري.
أزمة فقدان الطاقة في الألواح الشمسية
تعمل الألواح الشمسية عن طريق استعمال فوتونات ضوء الشمس لتحفيز الإلكترونات.
وعند استعمال الفوتونات ذات الطاقة العالية، تكون النتيجة إلكترونات "ساخنة" مشحونة بطاقة هائلة تمتلك القدرة على توليد كميات أكبر بكثير من الكهرباء، لكنها في الواقع لا تدوم طويلًا.
وتكمن المشكلة في أن هذه الجسيمات عالية الطاقة تبرد بسرعة كبيرة، وتفقد طاقتها الزائدة على شكل حرارة مهدرة قبل أن يتسنى التقاطها، بحسب التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
يقول أستاذ فيزياء الرقائق الإلكترونية والأجهزة المبتكرة في جامعة غرونينجن، جان أنطون كوستر: "يعني هذا أن الطاقة تُفقد قبل أن يخرج الإلكترون الساخن من مادة الخلية الشمسية".
وبالتعاون مع أستاذة الفيزياء الضوئية والإلكترونيات الضوئية، ماريا أنطونيتا لوي، أعدّ الفريق تجربة عملية.
وحقّق مختبر "لوي" إنجازًا وصفه الكثيرون بـ"المستحيل"، باستعمال مادة متخصصة للخلايا الشمسية َباسم "البيروفسكايت القائم على القصدير".
فقد نجحوا في إبطاء معدل فقدان الحرارة بمقدار ألف مرة، وفجأة، أصبحت الطاقة الزائدة تدوم لأجزاء من النانو ثانية (تعادل جزءًا من مليار جزء من الثانية) بدلًا من التلاشي في أجزاء من البيكو ثانية (تعادل جزءًا من تريليون جزء من الثانية).
وأثار الأمر شكوكًا فورية، حتى إن الباحثين أنفسهم شكّكوا في بياناتهم. ويعترف كوستر قائلًا: "لقد بدأنا نحن أنفسنا نشكّ في صحة القياسات".

ابتكار خلايا شمسية جديدة
لحلّ هذا اللغز، أجرى أستاذ فيزياء الرقائق الإلكترونية والأجهزة المبتكرة في جامعة غرونينجن، جان أنطون كوستر، وطالب الدكتوراه تيم فابر، محاكاة رقمية لطريقة عمل الخلايا الشمسية، واكتشفا وجود عمليتين مختلفتين تحدثان في آن واحد.
وتتمثل العملية الأولى في تأثير يُعرَف بـ"عنق زجاجة الفونونات الساخنة" (hot phonon bottleneck)، الذي يخلق مصيدة للحرارة. عندما ترتفع درجة حرارة الوسط المحيط بالإلكترونات النشطة بسرعة كبيرة، تعيد تلك الإلكترونات امتصاص الطاقة الحرارية، ما يحافظ على حرارتها لمدّة أطول.
أمّا العملية الثانية، فتتمثل في ظاهرة تُعرف بـ"تأثير بورستين-موس" (Burstein-Moss effect)، التي تخلق ما يشبه "الاختناق المروري الذري"، مع تبرّد الإلكترونات الساخنة، فإنها تملأ بسرعة أدنى مستويات الطاقة المتاحة في المادة، ما يمنع الإلكترونات الساخنة الأخرى من فقدان حرارتها بالسرعة نفسها.
كان هذان التأثيران معروفين من قبل، لكن اتضح الآن أنهما السبب وراء عمل هذه المواد الخاصة المستعملة في الألواح الشمسية، بحسب الورقة العلمية المنشورة في مجلة إيه سي إس إنرجي لترز (ACS Energy Letters).
فهذا المزيج من امتصاص الضوء الواسع، وحركة الشحنات الفعالة، والاحتفاظ بالطاقة لفترات طويلة، يجعل هذه المواد مرشحة بقوة لألواح الطاقة الشمسية من الجيل القادم.
ولكن، ما تزال الألواح الشمسية التجارية التي تستغل هذه الحرارة المتبقية بعيدة المنال.
وقال الفريق: "هناك العديد من الأسئلة الأخرى التي ما تزال بحاجة إلى إجابات.. لكن من الناحية النظرية، قد يُتيح هذا الاكتشاف إمكان ابتكار خلايا شمسية أكثر كفاءة، تتجاوز الحدّ النظري البالغ 33%".
موضوعات متعلقة..
- ابتكار خلايا شمسية هجينة بأعلى كفاءة طاقة في العالم
- السعودية تقود ابتكار خلايا شمسية بكفاءة غير مسبوقة
- ابتكار خلايا شمسية تنتج الكهرباء في الأماكن المغلقة وأوقات الغيوم
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن مصافي النفط في الدول العربية
- أكبر 5 دول مصدرة للنفط في أفريقيا منذ بدء الحرب.. دولتان عربيتان بالقائمة
- أنس الحجي: أسعار النفط لا تعبر عن "برنت" فقط.. والخامات العربية أعلى بكثير
المصادر:
- خلايا شمسية جديدة بكفاءة طاقة أعلى، من مجلة "إيه سي إس إنرجي لترز"
- معلومات إضافية عن الألواح الشمسية الجديدة، من منصة "تك ردار"





