تدشين أكبر مزرعة رياح بحرية في ألمانيا باستثمارات 2.8 مليار دولار
رنا القاضي

دخلت أكبر مزرعة رياح بحرية في ألمانيا محطة جديدة في مسارها، مع تدشينها رسميًا بعد اكتمال أعمال البناء، في خطوة تدعم خطط برلين لتعزيز أمن إمدادات الكهرباء وتسريع التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري.
وتبلغ قدرة المشروع نحو 960 ميغاواط، بحسب أحدث البيانات التي اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، ويُجري تشغيل توربيناته تدريجيًا وربطها بالشبكة، بعدما بدأت المزرعة إنتاج الكهرباء خلال العام الماضي 2025.
ومن المنتظر أن تصل مزرعة "هي درايت" (He Dreiht) إلى كامل طاقتها الإنتاجية خلال الأشهر المقبلة، إذ تشير البيانات إلى أن أكثر من ثلثي توربيناتها بدأ بالفعل ضخ الكهرباء إلى الشبكة.
وبلغت استثمارات المشروع نحو 2.4 مليار يورو (2.8 مليار دولار)، ويتميز بنموذج تمويل يعتمد على اتفاقيات شراء الكهرباء طويلة الأجل، دون الحصول على دعم حكومي، مع قدرته على تلبية احتياجات ما يعادل نحو 1.1 مليون منزل سنويًا.
تدشين أكبر مزرعة رياح بحرية في ألمانيا
دشّنت شركة إي إن بي دبليو (EnBW) وشركاؤها مزرعة هي درايت في بحر الشمال -التي تعد أكبر مزرعة رياح بحرية في ألمانيا- رسميًا، بحضور وزير البيئة الألماني كارستن شنايدر، وفق بيان صادر عن الشركة الألمانية.
وتقع المزرعة على بعد نحو 85 كيلومترًا شمال غرب جزيرة بوركوم، ونحو 110 كيلومترات غرب جزيرة هليغولاند، وتضم 64 توربينًا من طراز V236-15.0 MW، تصنعها شركة فيستاس (Vestas) الدنماركية.
وتبلغ قدرة التوربين الواحد 15 ميغاواط، ما يرفع القدرة الإجمالية للمشروع إلى 960 ميغاواط، ويجعله أكبر مشروع رياح بحرية في ألمانيا حتى الآن.
وبدأت أعمال البناء البحرية في مايو/أيار 2024، وشارك فيها خلال أوقات الذروة أكثر من 500 عامل، إلى جانب أكثر من 60 سفينة، قبل اكتمال تركيب مكونات المشروع.
وكانت منصة الطاقة المتخصصة قد رصدت بدء إنتاج أول كهرباء من "هي درايت" في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ضمن عملية تشغيل تدريجية تشمل ربط التوربينات بالشبكة واختبارها تباعًا.

مزرعة رياح هي درايت
تبلغ قيمة الاستثمارات في مشروع مزرعة رياح هي درايت نحو 2.4 مليار يورو (2.8 مليار دولار)، وتمتلك إي إن بي دبليو حصة مسيطرة تبلغ 50.1% من خلال شركة المشروع.
ويمتلك تحالف يضم أليانز غلوبال إنفستورز (Allianz Global Investors)، وشركة إيه آي بي مانجمنت (AIP Management)، ونورغس بنك إنفستمنت مانجمنت (Norges Bank Investment Management)، الحصة المتبقية البالغة 49.9%.
وفازت "إي إن بي دبليو" بعقد تطوير "هي درايت" في أول جولة لمزادات مزارع الرياح البحرية الألمانية في 2017، دون تمويل حكومي.
ويعتمد المشروع بدلًا من ذلك على اتفاقيات شراء كهرباء طويلة الأجل، تمنح الشركات المتعاقدة قدرًا أكبر من استقرار الأسعار والقدرة على التخطيط لاستهلاكها، إلى جانب دعم أهداف خفض الانبعاثات.
وتشمل قائمة مشتري الكهرباء من المشروع:
- شركة غوغل (Google)
- شركة إيفونيك (Evonik)
- شركة بوش (Bosch)
- شركة دويتشه بان (Deutsche Bahn)
- شركة دي إتش إل غروب (DHL Group)
- شركة فرابورت (Fraport)
- شركة سالزغيتر (Salzgitter)
توربينات عملاقة في بحر الشمال
تكشف المواصفات الفنية للمشروع عن الحجم المتزايد لتوربينات الرياح البحرية، إذ يبلغ ارتفاع محور كل توربين في "هي درايت" نحو 142 مترًا، في حين يصل قطر الدوار إلى 236 مترًا.
ويمسح الدوار مساحة تقارب 44 ألف متر مربع في كل دورة، تعادل مساحة 6 ملاعب كرة قدم، في حين تكفي دورة واحدة لإنتاج كمية من الكهرباء تعادل استهلاك 4 منازل لمدة يوم.
واعتمد المشروع على سلسلة توريد أوروبية، إذ صُنعت الأساسات الـ64 في ألمانيا، وهي أنابيب فولاذية يصل قطر الواحد منها إلى 9 أمتار وطوله إلى 70 مترًا.
أما الأجزاء التي تربط الأساسات بأبراج التوربينات، فقد صُنعت في بلجيكا والمملكة المتحدة وهولندا وبولندا، ونُقلت مكونات المشروع إلى موقع الإنشاء من ميناءي إسبيرغ في الدنمارك وإيمسهافن في هولندا.
وتتولى شركة تينيت (TenneT) مسؤولية ربط المزرعة بشبكة الكهرباء، إذ تنتقل الطاقة إلى الساحل عبر منصة بحرية وكابلين بحريين.

طاقة الرياح البحرية في ألمانيا
تأتي "هي درايت" ضمن توسع إي إن بي دبليو في الطاقة المتجددة، التي تبلغ قدرتها المركبة لدى الشركة حاليًا نحو 8 غيغاواط، أي أكثر من ضعف مستواها في 2018.
وتشكّل مصادر الطاقة المتجددة أكثر من 70% من إجمالي قدرات التوليد المركبة للشركة حاليًا، وتستهدف إي إن بي دبليو رفع النسبة إلى نحو 80% بحلول نهاية العقد الجاري 2030.
وتعمل الشركة بالتوازي على تطوير مشروعات رياح بحرية أكبر، من بينها:
- مشروع "دريكانت" (Dreekant) بقدرة 1 غيغاواط في بحر الشمال الألماني.
- مشروع "مورفن" (Morven) بقدرة 2.9 غيغاواط في إسكتلندا.
وتدعم التوسعات خطط برلين لزيادة قدرات طاقة الرياح البحرية في ألمانيا، بعدما وصلت القدرة الإجمالية المركبة في بحري الشمال والبلطيق إلى نحو 10.8 غيغاواط بنهاية النصف الأول من عام 2026، في وقت تراهن فيه برلين على القطاع لتعزيز أمن الطاقة وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري.
موضوعات متعلقة..
- أكبر مزرعة رياح بحرية في ألمانيا تبدأ باكورة إنتاجها من الكهرباء
- الطاقة المتجددة في ألمانيا.. تكاليف مرتفعة وشبكات غير مكتملة تهدد التحول الأخضر
نرشح لكم:
- 3 شركات إماراتية تستثمر أكثر من 23 مليار دولار في ألمانيا
- أكبر حقل غاز في العالم تحت وطأة الضربات.. ماذا ينتظر قطر وإيران؟
- أكبر مشروع هيدروجين أخضر في أوروبا يدخل حيز التنفيذ
المصادر:





