انبعاثات الكربون في الصين تنخفض لأول مرة بسبب النفط.. ما القصة؟ (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- الفحم هو المحرك الرئيس لمسار الانبعاثات في الصين تاريخيًا
- استهلاك النفط في الصين ينخفض 9% خلال الربع الثاني من 2026
- أغلب الانخفاض جاء من قطاع النقل خلافًا لقطاع البتروكيمايات
- واردات الصين من النفط تنخفض 32% خلال الربع الثاني
- السحب من المخزونات يغطي 60% من انخفاض الواردات
- انبعاثات قطاع الكهرباء ترتفع بسبب الفحم وهدر الطاقة المتجددة
انخفضت انبعاثات الكربون في الصين بنسبة 1% خلال الربع الثاني من عام 2026، رغم انتعاش توليد الكهرباء بالفحم.
ويرجع ذلك إلى انخفاض الاستهلاك المحلي للنفط تأثرًا بأزمة مضيق هرمز، وهي المرة الأولى على الإطلاق التي يُعزى فيها انخفاض الانبعاثات إلى هذا السبب، بحسب تقرير حديث اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
وانخفض إجمالي استهلاك النفط في الصين بنسبة 9% خلال الربع الثاني، متأثرًا بانخفاض استهلاك الوقود في قطاع النقل بنسبة 16%، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية واضطراب صادرات الخليج عبر مضيق هرمز.
وكان الفحم المحرك الرئيس تاريخيًا لارتفاع أو انخفاض انبعاثات الكربون في الصين، إلا أن استهلاكه ارتفع بالفعل خلال الربع الثاني من عام 2026.
وعلى الرغم من ذلك، فقد كان انخفاض استهلاك النفط في البلاد كافيًا لتعويض أي زيادة في انبعاثات المصادر الأخرى، بل تحويل المسار العام إلى الانخفاض، بحسب التقرير الصادر عن منصة كاربون بريف المتخصصة (Carbon Brief).
النفط يقود انخفاض انبعاثات الكربون في الصين
على الرغم من أن تراجع استهلاك النفط كان الدافع الرئيس لانخفاض انبعاثات الكربون في الصين خلال الربع الثاني من 2026، فإن استهلاكه قد تباين عبر القطاعات المختلفة.
وجاء أكبر انخفاض في الانبعاثات المرتبطة بالنفط من تراجع استهلاك البنزين والديزل ووقود الطائرات، كما تراجع استهلاكه في الصناعة.
وتشير البيانات إلى أن انبعاثات الكربون الناتجة عن استهلاك النفط في قطاع النقل انخفضت بنحو 50.5 مليون طن خلال الربع الثاني من 2026.
بينما ارتفعت انبعاثات استهلاكه في قطاع البتروكيماويات بمقدار 15.2 مليون طن، بحسب تقديرات قطاعية رصدتها وحدة أبحاث الطاقة.
ورغم انخفاض أحجام تكرير النفط الخام في الصين بنسبة 11% خلال الربع الثاني، فإن جزءًا من هذا الانخفاض عُوّض عبر السحب من مخزونات المنتجات النفطية.

وبصورة عامة، خفضت الصين وارداتها من النفط بنسبة 32% خلال الربع الثاني، بسبب ارتفاع أسعاره العالمية نتيجة الحرب الإيرانية واضطرابات مضيق هرمز.
وبحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة، انخفضت واردات النفط الخام الصينية إلى 7 ملايين برميل يوميًا في الربع الثاني من 2026، انخفاضًا من 10.4 مليونًا في المدة نفسها من العام الماضي.
ويثير انخفاض الواردات بهذا الحجم خلال 3 أشهر تساؤلات حول حقيقة تراجع الطلب المحلي، في ظل استمرار عمليات السحب من المخزون النفطي الضخم بالبلاد.
وأمام ذلك، أكدت البيانات الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء انخفاض استهلاك النفط بنسبة 9% في الربع الثاني، وبنسبة 3% خلال النصف الأول من 2026 بأكمله.
وبناءً على ذلك، جاء انخفاض الاستهلاك المحلي مفسرًا لـ40% من معدل انخفاض الواردات، في حين غطى السحب من المخزونات 60% من حجم الانخفاض خلال النصف الأول، بحسب تقرير كاربون بريف.
السيارات الكهربائية تخفض استهلاك النفط
أسهمت السيارات الكهربائية في تجنب استهلاك ما يعادل 19 مليون طن نفط مكافئ خلال الربع الثاني من 2026، بزيادة قدرها 50% على أساس سنوي.
وبلغ إجمالي كميات النفط المتجنبة بفضل السيارات الكهربائية قرابة 36 مليون طن مكافئ خلال النصف الأول من 2026.
ويتجاوز هذا الرقم، على سبيل المثال، إجمالي استهلاك المملكة المتحدة من النفط خلال 6 أشهر.
وإذا استمر نمو مبيعات السيارات الكهربائية في الصين خلال النصف الثاني من 2026، فمن المتوقع أن يصل إجمالي استهلاك النفط المتجنب إلى 80 مليون طن مكافئ خلال العام.
وقدرت انبعاثات الكربون المتجنبة بفضل السيارات الكهربائية بنحو 35 مليون طن أو ما يعادل 1.3% من إجمالي الانبعاثات في الصين خلال الربع الثاني، وذلك بعد احتساب الانبعاثات الناتجة عن توليد الكهرباء اللازمة لشحن المركبات الكهربائية.
ورغم ذلك، فإن كمية النفط المتجنبة من قطاع السيارات الكهربائية -رغم تسارع نموها- لم تمثل سوى ثلث انخفاض استهلاك النفط في الصين خلال النصف الأول من 2026، بحسب التقرير.

انبعاثات الكربون في الصين بالقطاعات الأخرى
كان قطاع الكهرباء أكبر القطاعات التي شهدت زيادة لانبعاثات الكربون في الصين خلال الربع الثاني من 2026، رغم تفاوت انبعاثات مصادر التوليد العاملة، إذ ارتفع التوليد بالفحم بنسبة 2.4%، بينما انخفض التوليد بالغاز بنسبة 1.2%.
وجاء ارتفاع توليد الكهرباء بالفحم على الرغم من النمو المتسارع لقدرة الطاقة النظيفة، إذ شهدت الصين زيادة قياسية في قدرة طاقة الرياح والطاقة الشمسية خلال العام الماضي.
كما ارتفع توليد الطاقة الكهرومائية بنسبة 9% على أساس سنوي خلال الربع الثاني، وزاد توليد الطاقة النووية بنسبة 2%.
إضافة إلى ذلك، فقد تباطأ نمو استهلاك الكهرباء في البلاد إلى 5.2% خلال الربع الثاني من 2026، مقارنة بنحو 5.9% خلال الربع نفسه من 2025.
ورغم ذلك، فقد ارتفعت انبعاثات قطاع الكهرباء بنسبة 3% خلال النصف الأول من العام، بعد انخفاضها بنسبة 3.2% خلال المدة نفسها من 2025.
ويعزى ذلك إلى عدة أسباب، أبرزها زيادة كمية الطاقة المتجددة المهدرة بسبب التخفيض الإلزامي للإنتاج الذي يفرضه مشغلو الشبكات على المطورين عند ازدحام الشبكات.
موضوعات متعلقة..
- انبعاثات الكربون في الصين تصدم المراقبين بصعودها مجددًا.. ما السبب؟ (تقرير)
- أكبر 10 دول في انبعاثات الكربون من قطاع الطاقة خلال 2025 (إنفوغرافيك)
- خريطة القطاعات المسببة لانبعاثات الكربون في أميركا.. الكهرباء تقود الزيادة
نرشح لكم..
- أسواق الطاقة خلال حرب إيران.. 6 أشهر تحت وطأة اضطرابات هرمز (ملف خاص)
- قطاع الكهرباء في الدول العربية (ملف خاص)
- مصافي النفط في الدول العربية (ملف خاص)
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
المصدر..
بيانات انبعاثات الكربون في الصين وتحليلها من منصة كاربون بريف.





