تونس تستورد النفط وتصدره أيضًا.. قصة حصرية بالأرقام
وحدة أبحاث الطاقة - أحمد عمار

- أداء متباين لواردات تونس من المشتقات النفطية خلال 8 أشهر
- روسيا ومصر ضمن قائمة أكبر 5 دول مصدّرة للمشتقات إلى تونس
- تونس لديها مصفاة تكرير تغطي 30% فقط من الاحتياجات
- متوسط صادرات تونس من النفط يستقر رغم التذبذب الشهري
تراجعت واردات تونس من النفط الخام والمشتقات المنقولة بحرًا خلال الأشهر الـ8 الأولى من العام الجاري بنسبة تقترب من 6%، في حين استقرت صادراتها من الخام.
وتوضح بيانات وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن) أن تونس استوردت النفط الخام والمشتقات بمتوسط 85 ألف برميل يوميًا خلال المدة من يناير/كانون الثاني حتى نهاية أغسطس/آب 2026، مقارنة بـ90 ألفًا في المدة نفسها من العام الماضي.
ومن هذا الإجمالي، بلغت واردات تونس من النفط الخام 17 ألف برميل يوميًا، بزيادة 55% مقارنة بمتوسط المدة نفسها من العام الماضي البالغ 11 ألفًا.
بينما انخفضت واردات البلاد من المنتجات النفطية بنسبة 14% إلى 68 ألف برميل يوميًا خلال المدة من يناير/كانون الثاني حتى نهاية أغسطس/آب 2026، مقابل 79 ألفًا في المدة نفسها من 2025.
وعلى صعيد آخر، استقرت صادرات تونس من النفط الخام عند 20 ألف برميل يوميًا على أساس سنوي خلال الأشهر الـ8 الأولى من 2026.
لماذا تستورد تونس النفط وتصدره؟
بناءً على البيانات أعلاه، يبقى السؤال: لماذا تستورد تونس النفط وتصدره في الوقت نفسه؟.. تعود المفارقة إلى اعتماد تونس على الاستيراد المكثف لتغطية فجوة الاستهلاك المحلي من الوقود، بالتزامن مع تراجع مؤشر استقلالية الطاقة في البلاد إلى 34% خلال شهر يونيو/حزيران المنصرم.
ورغم امتلاك تونس منشأة وطنية لتكرير النفط، وهي مصفاة ستير (STIR) بمدينة بنزرت، وتعمل منذ عام 1963 بطاقة 34 ألف برميل يوميًا، فإن هذه القدرة المحدودة لا تغطي سوى 30% من احتياجات السوق المحلية.
وفضلًا عن استيراد المنتجات النفطية، تستورد تونس النفط الخام لكنها تصدره أيضًا، لأسباب تعود إلى عدم ملاءمة بعض الخامات المستخرجة محليًا للطبيعة التشغيلية للمصفاة الوحيدة في البلاد، إلى جانب التزامات عقود الشراكة الدولية في الحقول المحلية، التي تفرض تصدير حصص الإنتاج.
وتأتي واردات تونس من النفط ومشتقاته مع تراجع إنتاج تونس من النفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية بنسبة 12% ليصل إلى 26 ألف برميل يوميًا خلال 2025.
ومع تراجع الإنتاج، تُظهر البيانات ارتفاع عجز الطاقة لعام 2025 بنسبة 19%، ليصل إلى 6.3 مليون طن مكافئ نفط مقابل 5.3 مليونًا في العام السابق.
كما يأتي هذا الضغط بصورة أساسية من تنامي استهلاك الطاقة إلى 9.7 مليون طن مكافئ خلال العام، متأثرًا بالانكماش الملحوظ في إنتاج الحقول المحلية من النفط والغاز.
واردات تونس من المشتقات النفطية
سجلت واردات تونس من المشتقات النفطية تراجعًا سنويًا خلال الأشهر الـ8 الأولى من العام الجاري عدا شهر مايو/أيار، وسط أداء متباين على أساس شهري، وفقًا لما توضحه الأرقام الآتية:
- يناير/كانون الثاني: 55 ألف برميل يوميًا.
- فبراير/شباط: 73 ألف برميل يوميًا.
- مارس/آذار: 72 ألف برميل يوميًا.
- أبريل/نيسان: 69 ألف برميل يوميًا.
- مايو/أيار: 80 ألف برميل يوميًا.
- يونيو/حزيران: 69 ألف برميل يوميًا.
- يوليو/تموز: 57 ألف برميل يوميًا.
- أغسطس/آب: 69 ألف برميل يوميًا.
وتوضح البيانات السابقة أن واردات تونس من المشتقات النفطية سجلت في مايو/أيار أعلى معدل منذ بداية العام عند 80 ألف برميل يوميًا، مرتفعة بنسبة 60% مقارنة بمستوى مايو/أيار 2025 البالغ 50 ألفًا.
بينما سجلت الواردات في يناير/كانون الثاني أقل مستوياتها خلال المدة المرصودة عند 55 ألف برميل يوميًا، بانخفاض بلغ 43% عن مستوى الشهر نفسه من العام الماضي الذي تجاوز 96 ألفًا.
وفي أحدث البيانات الشهرية، عادت واردات تونس من المشتقات النفطية إلى الارتفاع خلال أغسطس/آب 2026 بنسبة 21% على أساس شهري، لتصل إلى 69 ألف برميل يوميًا، لكنها ظلت منخفضة بنسبة 19%، مقارنة بمستوى الشهر نفسه من العام الماضي البالغ 85 ألفًا.
ويوضح الرسم البياني الآتي -أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- واردات تونس من المشتقات النفطية المنقولة بحرًا:

وعلى صعيد أكبر مصدري المشتقات النفطية إلى تونس خلال المدة من يناير/كانون الثاني حتى نهاية أغسطس/آب، جاءت قائمة الـ5 الكبار وفقًا لما يلي:
- روسيا: 25 ألف برميل يوميًا.
- إيطاليا: 8 آلاف برميل يوميًا.
- مصر: 6 آلاف برميل يوميًا.
- إسبانيا: 5 آلاف برميل يوميًا.
- اليونان: 5 آلاف برميل يوميًا.
صادرات تونس من النفط الخام
استقرت صادرات تونس من النفط الخام عند 20 ألف برميل يوميًا خلال الأشهر الـ8 الأولى من 2026، مسجلة أداءً متقاربًا مع المدة نفسها من العام الماضي.
وحقق أبريل/نيسان أعلى معدل لصادرات تونس خلال المدة المرصودة عند 37 ألف برميل يوميًا، محققًا نسبة ارتفاع 27% على أساس سنوي.
فيما سجل مارس/آذار أدنى مستوى خلال الأشهر الـ8 الأولى من العام الجاري عند 10 آلاف برميل يوميًا، متراجعًا بنسبة 79% على أساس سنوي.
وفي أغسطس/آب الماضي، تراجع متوسط صادرات الخام بنحو 4% إلى 26 ألف برميل يوميًا، وفق بيانات وحدة أبحاث الطاقة.
ويوضح الرسم البياني الآتي -أعدته وحدة أبحاث الطاقة- مقارنة بين واردات تونس من النفط الخام وصادراتها منذ بداية 2025 وحتى أغسطس/آب 2026:

موضوعات متعلقة..
- قطاع الطاقة في تونس.. واقع احتياطيات النفط والغاز يفرض تحديات هيكلية
- أول مصفاة نفط في تونس.. قصة كفاح لتقليص واردات الوقود
- تونس وليبيا تطلقان جولة عطاءات ضخمة للتنقيب عن النفط والغاز
اقرأ أيضًا..





