شركات أميركية قد تقتنص تطوير حقول غاز عراقية

تترقب حقول غاز عراقية منافسة من شركات عالمية، بالتزامن مع تحرُّك حكومي لإعادة تقييم الرقع الاستكشافية وطرحها أمام شركات ذات خبرة فنية ومالية، في خطوة قد تعزز حضور الشركات الأميركية في قطاع الطاقة العراقي.
وتتركز الفرص الجديدة -وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة- في محافظتَي ديالى والأنبار، اللتين تضمّان عددًا من الرقع الغازية التي ما تزال في مراحل الاستكشاف والتقييم، بما يفتح الباب أمام دخول مستثمرين دوليين للإسهام في تحديد حجم الموارد وإمكانات تطويرها.
وتأتي التحركات في وقت تعمل فيه بغداد على إعادة ترتيب نموذج الشراكة مع شركات النفط والغاز العالمية، مستفيدةً من الاهتمام الأميركي المتزايد بقطاع الطاقة العراقي، بعد سلسلة اتفاقيات ومذكرات تفاهم أُبرِمت خلال الأشهر الماضية لتطوير حقول النفط واستثمار الغاز المصاحب.
ويمثّل استثمار الغاز في العراق أحد الملفات الرئيسة لزيادة الاستفادة من الاحتياطيات الهيدروكربونية، وتقليص حرق الغاز المصاحب، وتأمين الوقود لمحطات الكهرباء، ودعم الصناعات المرتبطة بالطاقة، وتعزيز قدرة البلاد على تلبية الطلب المحلي.
اكتشاف الرقع الغازية
قال مدير عام شركة نفط الوسط محمد ياسين حسن، إن الوزارة تتجه إلى إعادة تقييم الشركاء والرقع الاستكشافية، مع فتح المجال أمام الشركات الرصينة للمشاركة في عمليات الاستكشاف.
وأوضح أن المناطق المطروحة حاليًا رُقع استكشافية وليست حقولًا مثبتة، ما يعني أن الشركات التي ستدخل هذه المناطق ستحتاج إلى تنفيذ برامج استكشاف وحفر وتقييم جيولوجي قبل تحديد حجم الموارد القابلة للتطوير.
وأشار إلى أن عددًا من الشركات ذات الخبرة بدأ التواصل مع وزارة النفط، لافتًا إلى وجود رؤية للتفاهم مع شركات أميركية، ولا سيما بشأن المناطق التي تتركز فيها الفرص الغازية في ديالى والأنبار.
وتعكس الخطوة توجهًا نحو الاستعانة بشركات تمتلك التكنولوجيا والخبرات اللازمة لتقييم التكوينات الجيولوجية المعقدة وتحويل النتائج الاستكشافية إلى مشروعات إنتاجية، حال ثبوت الجدوى الاقتصادية.

حقل المنصورية
تستعد شركة نفط الوسط للمضي في تنفيذ المنشآت السطحية في حقل المنصورية بمحافظة ديالى، بالتوازي مع خطط استكشاف الرقع الجديدة.
وأوضح مدير عام الشركة أن مشروع المنصورية أُحيلَ إلى خارج جولة التراخيص، وأن العمل يتجه إلى إنشاء المنشآت اللازمة لبدء الاستفادة من موارد الحقل.
ويكتسب المشروع أهمية خاصة ضمن خطة تطوير الغاز في العراق، في ظل سعي بغداد إلى بناء منظومة متكاملة للإنتاج والمعالجة بدلًا من التعامل مع كل حقل بصورة منفصلة.
وتواجه بعض المناطق الغازية في ديالى والأنبار تحديًا يتعلق بتوزع الحقول وتفاوت أحجامها، إذ قد لا يكون إنتاج بعض الحقول منفردًا كافيًا لتبرير إنشاء منشآت معالجة مستقلة ذات جدوى اقتصادية.
ولهذا، تتجه شركة نفط الوسط إلى إنشاء وحدات إنتاج ومعالجة غاز متكاملة تسمح بربط عدد من الحقول والاستفادة من إنتاجها بصورة جماعية.
ويتيح النموذج إمكان تجميع كميات الغاز من أكثر من منطقة، ثم نقلها إلى منشآت معالجة مشتركة، بما قد يساعد على خفض تكاليف البنية التحتية وتحسين كفاءة التشغيل.
كما يمكن للتكامل بين الحقول أن يدعم استغلال الموارد الصغيرة والمتوسطة التي قد تواجه صعوبة في التطوير إذا عولجت بصورة منفردة.
الغاز في العراق
لا يأتي الاهتمام الأميركي بتطوير حقول الغاز في العراق بمعزل عن التحركات التي شهدها قطاع النفط خلال يوليو/تموز 2026.
وشهد العراق سلسلة من الاتفاقيات والاستثمارات مع شركات أميركية وعالمية لتطوير عدد من الحقول، في إطار خطة تستهدف رفع الإنتاج النفطي إلى نحو 6 ملايين برميل يوميًا، إلى جانب زيادة استثمار الغاز المصاحب.
وكانت كونوكو فيليبس من أبرز الشركات الأميركية التي عززت حضورها في العراق، من خلال التحرك للاستحواذ على حصة تبلغ 42% من شركة "بي بي إنرجي كومباني أوف كركوك"، بما يرتبط بتطوير عدد من حقول كركوك، من بينها بابا وأفانا وباي حسن وجمبور وخباز، بالشراكة مع شركة "بي بي".
ودخلت شركات أميركية أخرى في مشروعات لتطوير حقول نفطية في محافظات مختلفة، من بينها شيفرون وهاليبرتون وإتش كي إن، في تحركات تعكس تنامي دور الشركات الأميركية في قطاع الطاقة العراقي.
ويمثّل حقل حمرين أحد النماذج التي تجمع بين تطوير النفط والاستفادة من الغاز المصاحب، فبموجب عقد التطوير مع شركة إتش كي إن، يستهدف المشروع رفع الطاقة الإنتاجية النفطية إلى نحو 140 ألف برميل يوميًا، بالتوازي مع إنتاج قرابة 40 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا من الغاز المصاحب.
وفي جنوب العراق، عززت شركة شيفرون الأميركية حضورها من خلال مذكرة تفاهم مع الحكومة العراقية بشأن تطوير حقل غرب القرنة 2، وذلك بعد إنهاء عقد شركة "لوك أويل" الروسية وبدء مفاوضات حصرية لتطوير الحقل.
وامتدّ الحضور الأميركي إلى محافظة البصرة، إذ وقّعت شركة هاليبرتون اتفاقيات لتطوير حقلَي بن عمر والسندباد.
ويستهدف برنامج تطوير حقل بن عمر تنفيذ أعمال حفر آبار جديدة وتأهيل الآبار المنتجة، إلى جانب تطوير مرافق التجميع والمعالجة، بما يرفع الطاقة الإنتاجية ويحسّن معدلات الاستخلاص.
وتتضمن خطط تطوير حقل السندباد أعمالًا هندسية وحفرية وتحديثًا للمنشآت السطحية، بهدف رفع كفاءة الإنتاج وإدارة المكمن.
موضوعات متعلقة..
- التنقيب عن النفط والغاز في العراق يشهد اتفاقًا جديدًا مع الصين
- وقف حرق الغاز في العراق بحلول 2028.. وقفزة بإنتاج الكهرباء
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن الطاقة الشمسية في الدول العربية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية





