رئيسيةتقارير الغازتقارير النفطغازنفط

النفط والغاز والمعادن في سوريا تحت أنظار تركيا.. ما القصة؟

ياسر نصر

تتجه تركيا إلى توسيع حضورها في قطاع النفط والغاز والمعادن في سوريا، وتسخير خبراتها الفنية والتكنولوجية لدعم خطط دمشق لإحياء العديد من القطاعات الحيوية التي عانت خلال سنوات الحرب.

يقول وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، إن بلاده مستعدة للعمل مع سوريا في التنقيب عن النفط والغاز، سواء في المناطق البرية أو المياه الإقليمية، بما يشمل إجراء المسوحات الزلزالية وحفر الآبار الاستكشافية.

يأتي ذلك بالتزامن مع توقيع مذكرة تفاهم مشتركة في مجال علوم الأرض والتعدين، بما يفتح الباب أمام تعاون يمتد من الدراسات الجيولوجية واستكشاف الموارد إلى التراخيص والتشغيل والإنتاج.

وتنظر تركيا إلى التعاون بقطاعات النفط والغاز والمعادن في سوريا بكونه جزءًا من نموذج أوسع لإعادة بناء قطاع الطاقة، وتطوير البنية التحتية، بالتوازي مع استمرارها في دعم دمشق بإمدادات الكهرباء والغاز.

ومنذ سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، أعلنت تركيا مرارًا وتكرارًا أن سوريا في مقدمة الدول التي تريد دعمها في قطاع الطاقة، خاصةً النفط والغاز والكهرباء.

مذكرة تفاهم للتعدين وعلوم الأرض

وُقِّعَت اليوم الأربعاء 19 أغسطس/آب 2026 مذكرة تفاهم ثلاثية في مجال علوم الأرض والتعدين بين وزارة الطاقة السورية ووزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية، في قصر تشرين بدمشق.

وحسب بيان حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تهدف المذكرة إلى تعزيز التعاون العلمي والتقني، ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات الوطنية، إلى جانب تطوير التعاون في استكشاف الموارد المعدنية ذات الأولوية.

جانب من مراسم توقيع اتفاقية التعدين مع سوريا
جانب من مراسم توقيع اتفاقية التعدين مع سوريا - الصورة من حساب وزير الطاقة التركي

جاء توقيع المذكرة خلال زيارة وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار إلى دمشق، إذ استقبله معاون وزير الطاقة السوري لشؤون النفط، غياث دياب، في مطار دمشق الدولي.

وضمَّ الوفد التركي المدير العام للمديرية العامة لأبحاث واستكشاف التعدين (MTA) فيدات يانيك، والرئيس التنفيذي للشركة الدولية للتعدين نائل يلدرم، بحضور السفير التركي في سوريا نوح يلماز.

وتأتي الزيارة في إطار استكمال اللقاءات بين المؤسسات المعنية في البلدين، ودفع مسارات التعاون المشترك في قطاعات الطاقة والتعدين.

التنقيب النفط والغاز في سوريا

أعلن وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار استعداد بلاده للعمل مع دمشق في التنقيب عن النفط والغاز في سوريا، في خطوة تتجاوز التعاون في مجال التعدين إلى المشاركة المحتملة في أنشطة الاستكشاف والإنتاج.

وقال بيرقدار، خلال مؤتمر صحفي مشترك في دمشق مع نظيره السوري محمد البشير، إن شركة النفط التركية الحكومية "تباو" (TPAO)، إلى جانب الشركات الخاصة، مستعدة لإجراء مسوحات زلزالية وحفر استكشافي في المناطق البرية والمياه السورية.

وتملك تركيا خبرات متقدمة في أعمال التنقيب البحري، إذ تشغّل أسطولًا من سفن التنقيب في أعماق البحار، وتنفّذ أنشطة استكشافية في مناطق مختلفة، من بينها عمليات قبالة سواحل الصومال، فضلًا عن حصول شركة النفط الحكومية التركية على ترخيص للتنقيب عن النفط في الحقول البحرية الليبية.

ولا يقتصر التعاون المقترح مع سوريا على تقديم المعدّات أو الخبرات الفنية، بل قد يمتد إلى مراحل متكاملة تبدأ بالمسوحات الجيولوجية والزلازل، ثم حفر الآبار الاستكشافية، وصولًا إلى تطوير الحقول وتشغيلها والإنتاج.

وكانت سوريا قد أكدت في وقت سابق أن الاستثمار متاح في مختلف مجالات الطاقة، بما يشمل استكشاف النفط والغاز الطبيعي والتكرير والنقل، في إطار خطط إعادة تأهيل قطاع الطاقة بعد سنوات الحرب.

جانب من مراسم توقيع اتفاقية التعدين مع سوريا
جانب من مراسم توقيع اتفاقية التعدين مع سوريا - الصورة من حساب وزير الطاقة التركي

الكهرباء والتعدين في سوريا

قال بيرقدار، عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، إن المحادثات الثنائية ومحادثات الهيئات تناولت بصورة شاملة موضوعات الطاقة الكهربائية والتعدين والغاز الطبيعي وإنتاج النفط على اليابسة وفي البحر.

وأضاف أن الجانبين بحثا خطوات التعاون الملموسة التي تمتد من تصدير الكهرباء والغاز الطبيعي إلى استثمارات تعدين جديدة، مشيرًا إلى أن تركيا تبني نموذج تعاون طاقي قويًا مع سوريا يعزز الاستقرار الإقليمي ويدعم التنمية.

وأوضح الوزير التركي أن المشروعات المشتركة التي ستُطَوَّر تستهدف دعم إعادة إعمار البنية التحتية للطاقة في سوريا، بما يسهم في تحقيق الرفاه المشترك للبلدين.

ويتخذ التعاون في النفط والغاز والمعادن في سوريا مسارًا أوسع من الاتفاقات الخاصة بالثروات المعدنية، مع دخول ملفات الغاز الطبيعي وإنتاج النفط والطاقة الكهربائية ضمن المحادثات بين البلدين.

من التنقيب إلى الإنتاج

كشفَ بيرقدار تفاصيل مذكرة التفاهم الموقّعة بين هيئة الثروة المعدنية وهيئة الثروة المعدنية والاستثمار الدولي من جهة، ومديرية الجيولوجيا والموارد المعدنية السورية من جهة أخرى.

وتهدف المذكرة إلى تشكيل أساس لشراكة إستراتيجية في مجالات علوم الأرض والتعدين ومواد الطاقة الخام والطاقة الجيوحرارية.

وبحسب بيرقدار، تبدأ عملية التعاون الشاملة من التنقيب والحصول على التراخيص، وتمتد إلى التشغيل وإنتاج المنتجات النهائية، خاصةً في مجال الفوسفات والمعادن المعدنية والمعادن الإستراتيجية والحرجة، كما تشمل التعاون في الدراسات الجيولوجية ومشاركة البيانات وتعزيز القدرة المؤسسية.

جانب من مراسم توقيع اتفاقية التعدين مع سوريا
جانب من مراسم توقيع اتفاقية التعدين مع سوريا - الصورة من حساب وزير الطاقة التركي

وفي سلسلة قيمة الفوسفات، ستجري في المرحلة الأولى دراسة آليات إنتاج صخور الفوسفات والتجارة طويلة الأمد، على أن تنتقل المرحلة التالية إلى تنفيذ منشآت صناعية متكاملة لإنتاج حمض الفوسفوريك والأسمدة.

وتستهدف الخطوة تحويل موارد سوريا من المعادن الأرضية إلى منتجات ذات قيمة مضافة، بما يسهم في التنمية الاقتصادية للبلدين.

الكهرباء في سوريا

تأتي التحركات الجديدة في وقت تُعدّ فيه تركيا من أبرز الدول الداعمة للدولة السورية، إذ أعلنت سابقًا رفع صادرات الكهرباء إلى سوريا من 281 ميغاواط إلى 360 ميغاواط، مع خطة للوصول إلى 900 ميغاواط.

وتعتمد الخطط على اتفاقية وُقّعت في مايو/أيار 2025، تشمل تزويد سوريا بـ6 ملايين متر مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي، وتوفير 1000 ميغاواط من الكهرباء عبر خط مباشر بين مدينة كلّس التركية وحلب.

وكان من المقرر تشغيل خط الربط الكهربائي بجهد 400 كيلوفولت قبل نهاية 2025، بما يتيح نقل الكهرباء بكفاءة إلى الداخل السوري.

وتُظهر التقديرات أن إمدادات الغاز التركي قادرة على توليد نحو 1200 ميغاواط، بما يكفي لتلبية احتياجات 5 ملايين أسرة.

وقال ألب أرسلان بيرقدار، خلال المؤتمر الصحفي اليوم الأربعاء، إن تركيا وسوريا ستدشّنان بنية تحتية جديدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مما سيزيد قدرة نقل الكهرباء 3 أضعاف، لتصل إلى أكثر من 800 ميغاواط.

جانب من مراسم توقيع اتفاقية التعدين مع سوريا
جانب من مراسم توقيع اتفاقية التعدين مع سوريا - الصورة من حساب وزير الطاقة التركي

وفي أغسطس/آب 2025، بدأ ضخ الغاز الأذربيجاني إلى سوريا عبر تركيا، في مشروع عُدَّ نقطة تحول في مشهد الطاقة بمنطقة الشرق الأوسط.

وجاء ضخ الغاز الأذربيجاني إلى سوريا تتويجًا لاتفاق ثلاثي بين شركة "سوكار" الوطنية ووزارة الطاقة السورية، برعاية مباشرة من قيادتي البلدين، بعد اجتماعات رفيعة المستوى جرت خلال الشهور السابقة.

وأعلن الوزير التركي وقتها أن الخط قادر على نقل ما يصل إلى ملياري متر مكعب سنويًا من الغاز الأذربيجاني إلى سوريا، وهي كمية تكفي لتوفير الكهرباء لنحو 5 ملايين أسرة.

وأشار الوزير إلى أن بلاده تُصدّر الكهرباء لسوريا عبر 8 نقاط مختلفة، وتعتزم زيادة قدرات التصدير بنسبة 25% في المرحلة الأولى، ثم مضاعفتها لاحقًا لتعزيز استقرار الشبكة السورية.

لا تضع أنقرة التعاون مع دمشق في إطار استكشاف المعادن فقط، بل تسعى إلى بناء شراكة أوسع تشمل النفط والغاز والمعادن في سوريا، مع توظيف خبراتها في التنقيب والتشغيل والإنتاج، إلى جانب الكهرباء والغاز والتصنيع المعدني، بما يدعم خطط إعادة إعمار قطاع الطاقة.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق