طاقة نوويةأخبار الطاقة النوويةرئيسية

بدء تشغيل محطة طاقة نووية في الصين.. ما دور روسيا؟

رنا القاضي

دخلت محطة طاقة نووية في الصين، مرحلة التشغيل، مع تحميل أولى حزم الوقود في المحطة، التي تُنَفَّذ بتصميم من شركة روساتوم الروسية، بمفاعل من طراز "VVER-1200"

ووفق بيانات رسمية اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، تُمهّد الخطوة لبدء إنتاج الكهرباء وربط الوحدة بشبكة الكهرباء الصينية، عبر محطة تيانوان النووية.

وجاءت عملية تحميل الوقود بعد يوم واحد من إصدار الإدارة الوطنية للسلامة النووية في الصين، في 11 أغسطس/آب 2026، تصريحًا ببدء عمليات التشغيل في الوحدة السابعة من محطة تيانوان النووية.

وتُعدّ المرحلة من أبرز خطوات الانتقال من أعمال الإنشاء والاختبارات إلى التشغيل الفعلي للمفاعل، إذ يتعين بعد تحميل الوقود إجراء سلسلة من الاختبارات قبل الوصول إلى مستويات القدرة اللازمة للربط بالشبكة.

 محطة تيانوان النووية

تتضمن المرحلة الأولى من تشغيل الوحدة السابعة في محطة تيانوان النووية تحميل 163 حزمة وقود في قلب المفاعل.

ومن المقرر استكمال تحميل جميع تجميعات الوقود خلال أسبوعين، قبل الانتقال إلى المراحل التالية من تشغيل المفاعل، بحسب شركة "أتوم ستروي إكسبورت" (ASE) التابعة للقسم الهندسي في شركة روساتوم الروسية.

وبعد اكتمال تحميل الوقود، يبدأ المتخصصون في رفع قدرة المفاعل تدريجيًا إلى الحدّ الأدنى من مستوى القدرة القابلة للتحكم، مع إجراء اختبارات لأنظمة التحكم والحماية وفحص الخصائص النيوترونية للوقود.

وتُعدّ هذه الاختبارات ضرورية للتحقق من أداء أنظمة المفاعل قبل الانتقال إلى مستويات قدرة أعلى.

محطة طاقة نووية في الصين
جانب من عملية تحميل الوقود في الوحدة السابعة بمحطة تيانوان النووية - الصورة من موقع بانديلي

ولا يعني تحميل الوقود في الوحدة السابعة أن محطة تيانوان النووية بدأت إنتاج الكهرباء، إذ تمرّ الوحدة بعدّة مراحل تشغيلية قبل الوصول إلى التشغيل المرتبط بالشبكة.

وبعد الوصول إلى الحدّ الأدنى من مستوى القدرة القابلة للتحكم واستكمال الاختبارات المطلوبة، ستُرفَع قدرة المفاعل تدريجيًا تمهيدًا لربطه بشبكة الكهرباء الصينية.

وبعد الربط بالشبكة، تستمر الاختبارات التشغيلية وزيادة قدرة الوحدة تدريجيًا حتى الوصول إلى قدرتها الكاملة، وفق خطة التشغيل المعلنة للمشروع.

تستهدف هذه المراحل التأكد من كفاءة أنظمة التحكم والحماية والخصائص النيوترونية للمفاعل قبل تشغيله عند مستويات القدرة المرتفعة.

مفاعل روسي

تستعمل الوحدة 7 في محطة تيانوان النووية مفاعلًا من طراز "VVER-1200/V491"، وهو من مفاعلات الماء المضغوط التي طوّرتها الصناعة النووية الروسية.

وتبلغ القدرة الصافية المرجعية للوحدة نحو 1171 ميغاواط، في حين تصل قدرتها الإجمالية إلى نحو 1265 ميغاواط، وفق بيانات نظام المعلومات الخاص بمفاعلات الطاقة التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وبذلك، ستوفر الوحدة عند تشغيلها على نطاق كامل أكثر من 1.1 غيغاواط من القدرة الصافية لشبكة الكهرباء الصينية.

وتأتي إضافة القدرة النووية في وقت تواصل فيه الصين التوسع في مشروعات الطاقة النووية، إلى جانب تطوير مصادر أخرى لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء وخفض الاعتماد على مصادر الوقود الأحفوري في مزيج الكهرباء.

ويمثّل مشروع الوحدتين 7 و8 في محطة تيانوان النووية أحد أبرز مشروعات التعاون بين روسيا والصين في قطاع الطاقة النووية.

ووقّعت موسكو وبكين اتفاقات إنشاء الوحدتين السابعة والثامنة في (يونيو/حزيران 2018)، باستعمال مفاعلات "VVER-1200".

وبموجب الاتفاقات، تولّى الجانب الروسي تصميم "الجزيرة النووية" وتوريد المعدات الرئيسة الخاصة بها، إلى جانب تقديم خدمات هندسية وإشرافية خلال مراحل تنفيذ المشروع.

وبدأ إنشاء الوحدة السابعة في 19 مايو/أيار 2021، في حين بدأت أعمال إنشاء الوحدة الثامنة فبراير/شباط 2022.

ويعكس المشروع توسُّع التعاون بين البلدين في مجال الطاقة النووية، إذ تعتمد الوحدتان على التكنولوجيا الروسية، في حين تنفَّذ الأعمال ضمن منظومة الصناعة النووية الصينية.

مؤسسة الطاقة النووية الوطنية
مؤسسة الطاقة النووية الوطنية- الصورة من الموقع الرسمي

8 وحدات في محطة تيانوان النووية

تضم محطة تيانوان النووية وحدات نووية من أجيال مختلفة، إذ تعمل الوحدات الروسية الأربع الأولى بمفاعلات "VVER-1000"، في حين تمثّل الوحدتان السابعة والثامنة أحدث مراحل التعاون النووي الروسي الصيني في الموقع.

وتستعمل الوحدتان الجديدتان مفاعلات "VVER-1200"، التي تنتمي إلى جيل أحدث من المفاعلات النووية الروسية، وتتميز بقدرات أكبر مقارنة بالمفاعلات السابقة المستعمَلة في المحطة.

ومع اكتمال تشغيل الوحدات الثماني، ستتجاوز القدرة الإجمالية للمحطة 9 غيغاواط، ما يعزز موقعها ضمن مشروعات توليد الكهرباء النووية الكبرى في الصين.

ويأتي تشغيل الوحدة 7 في محطة تيانوان النووية ضمن توسُّع أكبر للطاقة النووية في الصين.

وتشير بيانات رسمية -طالعتها منصة الطاقة المتخصصة- إلى امتلاك الصين عشرات المفاعلات النووية العاملة، مع عدد كبير من المفاعلات قيد الإنشاء، ما يجعلها من أكثر الدول نشاطًا في تطوير قدرات توليد الكهرباء النووية عالميًا.

وتوفر الطاقة النووية للصين مصدرًا مستقرًا لتوليد الكهرباء على مدار الساعة، في حين تساعد إضافة وحدات جديدة بدعم الشبكة مع استمرار نمو الطلب على الكهرباء.

وتكتسب هذه القدرات أهمية خاصة في ظل توسُّع الصين بمصادر الطاقة المتجددة، إذ تحتاج الشبكة إلى مصادر توليد مستقرة يمكنها توفير الكهرباء بصورة مستمرة بالتوازي مع نمو الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

ويمثّل تحميل الوقود في الوحدة السابعة محطة رئيسة في مسار تنفيذ المشروع، لكنه لا يمثّل نهاية مراحل الاختبار والتشغيل.

ومن المقرر أن تستكمل الفرق الفنية تحميل حزم الوقود، ثم تبدأ عمليات رفع القدرة تدريجيًا وإجراء الاختبارات اللازمة لأنظمة التحكم والحماية.

وبعد اجتياز مراحل الاختبار، تنتقل الوحدة إلى مرحلة الربط بشبكة الكهرباء الصينية، ثم زيادة قدرتها تدريجيًا، وصولًا إلى التشغيل عند 100%.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق