التغير المناخيتقارير التغير المناخيرئيسية

خبير: خفض الانبعاثات في قطاع الزراعة يعززه الذكاء الاصطناعي

داليا الهمشري

 أصبح خفض الانبعاثات في قطاع الزراعة أحد المحاور الرئيسة لمستقبل الإنتاج الغذائي، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع، وفي مقدمتها التغيرات المناخية وندرة المياه وتدهور التربة.

وفي هذا السياق، يبرز الذكاء الاصطناعي بوصفه أحد الأدوات القادرة على دعم خفض الانبعاثات في الأنشطة الزراعية، من خلال تحسين إدارة المياه والأسمدة والطاقة، وتقليل الفاقد، ورفع كفاءة استعمال الموارد.

جاء ذلك خلال ندوة افتراضية بعنوان "الزراعة الإدراكية: الذكاء الاصطناعي نحو إنتاج زراعي مستدام"، قدّمها أستاذ الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات بجامعة القاهرة، الدكتور أبو العلا العطيفي، ضمن فعاليات المبادرة العربية للتكنولوجيا الخضراء والذكاء الاصطناعي 2026، التي تنظّمها جمعية عين البيئة المصرية بالتعاون مع جهاز شؤون البيئة المصري.

وتكتسب هذه الندوة -التي تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أهمية متزايدة مع اقتراب انعقاد مؤتمر كوب 31، الذي تستضيفه مدينة أنطاليا التركية في نوفمبر/تشرين الثاني 2026، في وقت يتزايد فيه التركيز العالمي على ترجمة التعهدات المناخية إلى إجراءات عملية قابلة للقياس والتنفيذ.

توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي

أكد الدكتور أبو العلا العطيفي أن القطاع الزراعي يشهد تحولًا من النظم التقليدية إلى نظم أكثر اعتمادًا على البيانات والتقنيات الذكية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتمثل في تطوير مفهوم "الزراعة الإدراكية"، الذي يدمج الذكاء الاصطناعي مع الخبرة البشرية والبيانات لدعم اتخاذ قرارات أكثر استدامة.

وأوضح أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي يمكن توظيفها في مراقبة وتحليل حالة التربة والمحاصيل والمياه، إلى جانب إدارة مختلف الموارد الزراعية، بما يساعد في تحسين كفاءة الإنتاج، ويعزز جهود خفض الانبعاثات الناتجة عن الاستعمال غير الكفء للموارد.

جانب من ندوة افتراضية حول توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخفض انبعاثات قطاع الزراعة
جانب من ندوة افتراضية حول توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخفض انبعاثات قطاع الزراعة

وتعتمد هذه المنظومة على جمع البيانات من مصادر متعددة، تشمل أجهزة الاستشعار والطائرات المسيّرة وإنترنت الأشياء ومحطات القياس، قبل تحليلها بوساطة أنظمة الذكاء الاصطناعي لاستخراج الأنماط وتقديم توصيات تساعد المزارعين في اتخاذ القرارات المناسبة.

خفض الانبعاثات في القطاع الزراعي

يرى العطيفي أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في الزراعة لا تقتصر على زيادة الإنتاج، بل تمتد إلى تحسين كفاءة استعمال الموارد وتقليل الأثر البيئي للأنشطة الزراعية، بما يدعم مسار خفض الانبعاثات.

وأوضح أن تحليل البيانات الزراعية يمكن أن يساعد في ترشيد استهلاك المياه والأسمدة والطاقة، وتقليل الفاقد والأضرار التي قد تلحق بالمحاصيل، وهي عوامل تسهم في خفض الانبعاثات المرتبطة بالأنشطة الزراعية، إلى جانب الحدّ من استهلاك الطاقة وتحسين الاستدامة الاقتصادية والبيئية للمزارع.

وأكد أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تستطيع دعم الإدارة الذكية والمتكاملة للموارد، موضحًا أن التعامل مع المياه أو الأسمدة أو الطاقة بصورة منفصلة يقلل من كفاءة الإدارة، في حين يتيح الربط بين هذه العناصر فهم العلاقات المتبادلة بينها واتخاذ قرار أكثر دقة واستدامة.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي لا يزرع المحصول بنفسه، لكنه يساعد في الوصول إلى القرار الأمثل لإدارة الزراعة والموارد، من خلال تحليل كميات كبيرة ومتنوعة من البيانات وتحويلها إلى معلومات ورؤى قابلة للتنفيذ، بما يدعم خفض الانبعاثات وتقليل الهدر.

إدارة أكثر تكامل للموارد

أشار العطيفي إلى أن نجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي يعتمد بصورة أساسية على توافر البيانات وجودتها وتنوع مصادرها، موضحًا أن هذه البيانات تشكّل الأساس الذي تعتمد عليه الأنظمة الذكية في تحليل الأنماط والتنبؤ بالمخاطر وتقديم التوصيات.

وتبدأ رحلة الزراعة الإدراكية -بحسب العطيفي- من الخبرة البشرية وجمع البيانات، ثم تحويلها إلى معلومات ومعرفة، وصولًا إلى فهم العلاقات بين مختلف عناصر المنظومة الزراعية واتخاذ القرار.

ويهدف هذا النموذج إلى الانتقال من الإدارة التقليدية للموارد إلى إدارة أكثر تكاملًا، تجمع بين البيانات والمعرفة والخبرة البشرية والذكاء الاصطناعي، بما يدعم تحقيق التوازن بين زيادة الإنتاج والحفاظ على الموارد الطبيعية، ويجعل خفض الانبعاثات جزءًا من عملية اتخاذ القرار الزراعي.

تحقيق الاستدامة الزراعية

أكد أستاذ الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات بجامعة القاهرة أن الاستدامة الزراعية لا تعني فقط الحدّ من الأضرار البيئية، بل تحقيق توازن بين الإنتاج والموارد والبيئة والأمن الغذائي.

ومن هذا المنطلق، يمكن للزراعة الإدراكية أن تسهم في مواجهة عدد من التحديات، من بينها التكيف مع التغيرات المناخية، ودعم خفض الانبعاثات في القطاع الزراعي، وتحسين كفاءة استعمال المياه والطاقة، فضلًا عن تعزيز الأمن الغذائي.

جانب من ندوة افتراضية حول توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخفض انبعاثات قطاع الزراعة
جانب من ندوة افتراضية حول توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخفض انبعاثات قطاع الزراعة

وأوضح أن مستقبل الزراعة يتجه نحو بناء نظم أكثر قدرة على التعلم من البيانات والخبرات السابقة، والاستفادة منها في تحسين القرارات المستقبلية، بما يرفع كفاءة استعمال الموارد ويحد من الهدر، ويعزز فرص تحقيق إنتاج زراعي أكثر استدامة.

وأكد العطيفي أن رحلة الزراعة المستقبلية تبدأ من البيانات إلى المعلومات، ومن المعلومات إلى المعرفة، ومن المعرفة إلى الإدراك، وصولًا إلى القرار والاستدامة، في نموذج يجمع بين قدرات الإنسان والذكاء الاصطناعي لبناء قطاع زراعي أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على مواجهة التحديات المناخية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

 

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق