أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير الطاقة النوويةسلايدر الرئيسيةطاقة نووية

الطاقة النووية في السعودية.. أنس الحجي يكشف عن 4 أسباب تجعلها "ضرورة"

أحمد بدر

تتصدر الطاقة النووية في السعودية النقاشات المتعلقة بمستقبل أمن الطاقة في المملكة، مع تزايد الاهتمام ببرامج التنويع الاقتصادي والتحول في قطاع الكهرباء، وسط تساؤلات عن أسباب توجُّه دولة تمتلك احتياطيات ضخمة من النفط والغاز نحو الاستثمار في الطاقة النووية والمتجددة.

ويرى مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن امتلاك السعودية موارد نفطية وغازية هائلة لا يلغي الحاجة إلى تطوير مصادر طاقة أخرى، لأن بناء منظومة متكاملة يتطلب تنويع الموارد وتعزيز القدرة على مواجهة تحديات المستقبل.

وأوضح أن الطاقة النووية في السعودية ترتكز على 4 دوافع رئيسة، تشمل الأمن القومي وأمن الطاقة، والأمن الاقتصادي، والأمن البيئي، إلى جانب تعزيز أمن المنطقة، مؤكدًا أن هذه العوامل تجعل المشروع جزءًا من رؤية إستراتيجية بعيدة المدى.

وأضاف أن المملكة لا تنظر إلى الطاقة النووية أو المتجددة بصفتهما بديلًا للنفط والغاز، بل بكونهما عنصرين مكملين يدعمان الاقتصاد الوطني، ويعززان كفاءة استغلال الموارد الهيدروكربونية في القطاعات الأعلى قيمة مضافة.

جاءت تصريحات أنس خلال حلقة جديدة من برنامجه الأسبوعي "أنسيات الطاقة"، التي قدّمها عبر مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقًا) بعنوان: "أوجه أزمة الطاقة العالمية.. 3 بحار و3 مصافٍ و3 أسواق".

أهمية الأمن القومي والاقتصادي

قال أنس الحجي، إن الطاقة النووية في السعودية ترتبط أولًا بمفهوم الأمن القومي وأمن الطاقة، موضحًا أن أيّ دولة تسعى إلى المستقبل لا بد أن تعمل على تنويع مصادر الطاقة، بصرف النظر عن حجم إنتاجها من النفط أو الغاز.

وأوضح أن تنويع مزيج الطاقة يمنح الحكومات مرونة أكبر في مواجهة الأزمات، ويحدّ من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مصدر واحد، وهو ما يشكّل ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والسيادي على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الطاقة النووية في السعودية تخدم أيضًا الأمن الاقتصادي، لأن المملكة تتجه إلى زيادة استهلاك الكهرباء مع تنفيذ مستهدفات رؤية 2030، ونمو المدن، وارتفاع الطلب الناتج عن مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

الطاقة النووية في السعودية

وأضاف أنس الحجي أن استمرار الاعتماد على النفط في توليد الكهرباء يعني توجيه كميات أكبر من الخام إلى السوق المحلية بدلًا من تصديرها، وهو ما يؤدي إلى تراجع الإيرادات الحكومية ويحدّ من القدرة على تمويل برامج التنمية المستقبلية.

وأكد أن توفير بدائل لإنتاج الكهرباء يسمح بالحفاظ على النفط للتصدير، بما يدعم دخل الدولة ويضمن استمرار الإنفاق على المشروعات الاقتصادية والتنموية دون التضحية بعوائد الموارد الطبيعية.

ورأى مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة أن هذه المعادلة تفسّر توجُّه المملكة نحو الاستثمار في الطاقة النووية والمتجددة، بصفتهما وسيلتين للحفاظ على الثروة النفطية وتعزيز النمو الاقتصادي في آن واحد.

دور الغاز والبيئة في دعم المشروع

قال أنس الحجي، إن الطاقة النووية في السعودية تساعد أيضًا في تعظيم القيمة الاقتصادية للغاز الطبيعي، لأن استعماله في الصناعات والبتروكيماويات يحقق عوائد أعلى كثيرًا من حرقه في محطات توليد الكهرباء.

وأوضح أن تحويل الغاز إلى الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة يدعم نمو القطاع الصناعي، ويعزز خلق الوظائف، ويرفع مساهمة الأنشطة غير النفطية في الاقتصاد، بما ينسجم مع أهداف التحول الاقتصادي للمملكة.

وأشار إلى أن الطاقة النووية في السعودية تسهم كذلك في تعزيز الأمن البيئي، من خلال خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري في إنتاج الكهرباء، وتقليل الانبعاثات داخل المدن الكبرى، وتحسين جودة الهواء للسكان.

بعض محطات التوليد الكهرباء في السعودية
بعض محطات التوليد الكهرباء في السعودية - الصورة Utilities Middle East

وأضاف خبير اقتصادات الطاقة أن التوسع في وسائل النقل الكهربائية، وربطها بكهرباء منتجة من الطاقة النووية والمتجددة، سيؤدي إلى تقليل التلوث في المراكز الحضرية، وهو ما ينعكس إيجابًا على البيئة والصحة العامة.

وأكد أن هذا التحول لا يقتصر على تقليل الانبعاثات فحسب، بل يخلق أيضًا منظومة طاقة أكثر استدامة، قادرة على تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء دون استنزاف الموارد التقليدية.

ولفت إلى أن التطورات الكبيرة في تقنيات المفاعلات النووية، وخاصةً المفاعلات الصغيرة، جعلت هذا الخيار أكثر أمانًا وكفاءة مقارنة بالأجيال السابقة، وهو ما يعزز فرص الاعتماد عليه مستقبلًا.

الأمن الإقليمي والتطور التقني

قال أنس الحجي، إن الطاقة النووية في السعودية تمتد آثارها إلى الأمن الإقليمي، لأن امتلاك هذه التقنية يسهم في إعداد كوادر وطنية متخصصة، ويشجع الاستثمارات المحلية في الصناعات والخدمات المرتبطة بالقطاع النووي.

وأوضح أن المملكة تستطيع مستقبلًا تصدير الكهرباء إلى الدول المجاورة عبر مشروعات الربط الكهربائي، بما يساعد تلك الدول على معالجة نقص الإمدادات، ويعزز الاستقرار الاقتصادي والتنموي في المنطقة.

وأشار إلى أن الطاقة النووية في السعودية تتيح كذلك نقل الخبرات والتقنيات إلى الدول العربية، سواء عبر التعاون الفني أو من خلال توفير الكهرباء المنتجة داخل المملكة للدول التي تعاني عجزًا في التوليد.

الربط الكهربائي

وأضاف أنس الحجي أن بعض الدول المجاورة لا تمتلك الإمكانات المالية لبناء محطات نووية، بينما يمكنها الاستفادة من الكهرباء المنتجة في المملكة، ما يحقق منافع مشتركة ويعزز التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة.

وأكد أن المخاوف المرتبطة بالطاقة النووية تستند في كثير من الأحيان إلى تجارب قديمة، في حين شهدت التكنولوجيا النووية تطورًا كبيرًا جعل المفاعلات الحديثة أكثر أمنًا واعتمادًا من أيّ وقت مضى.

ولفت إلى أن الاتجاه العالمي نحو المفاعلات النووية الصغيرة يمنح مرونة أكبر في التشغيل والنقل، إذ يمكن تصنيعها بأحجام محدودة ونشرها في مواقع مختلفة، بما في ذلك المناطق الساحلية، أو حتى المنصات البحرية.

واختتم مؤكدًا أن الطاقة النووية في السعودية أصبحت ضرورة إستراتيجية، لأنها تحقق في الوقت نفسه الأمن القومي، والأمن الاقتصادي، والأمن البيئي، والأمن الإقليمي، إلى جانب دعم استدامة التنمية وتعزيز مكانة المملكة في قطاع الطاقة العالمي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق