التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

طاقة الرياح في أوروبا تواجه عقبات تُبطئ الاستثمار والانتشار (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • انخفاض إضافات طاقة الرياح البحرية في الاتحاد الأوروبي إلى 1 غيغاواط في عام 2025
  • مناقصة الرياح البحرية الدنماركية في عام 2024 لم تتلق أي عطاءات
  • نحو 500 غيغاواط من طاقة الرياح الأوروبية كانت تنتظر تراخيص الربط بالشبكة
  • طاقة الرياح البرية تواجه قيودًا مختلفة عن تلك التي تواجهها طاقة الرياح البحرية

يشهد قطاع طاقة الرياح في أوروبا نموًا متباينًا واتساعًا في الفجوة بين الالتزامات الرأسمالية والتنفيذ التشغيلي، بحسب ما أكده تقريران صادران عن وكالة الطاقة الدولية، هذا الربيع.

في هذا الإطار، وعلى الرغم من أن الاستثمار بلغ مستويات قياسية يتباطأ الانتشار، لا سيما في طاقة الرياح البحرية، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ويشير تقرير مراجعة الطاقة العالمية 2026، الذي نُشر في مايو/أيار الماضي، إلى انخفاض إضافات طاقة الرياح في أوروبا، وتحديدًا البحرية (القدرة المركبة حديثًا التي شُغّلت خلال العام) إلى 1 غيغاواط في عام 2025، بعد أن كانت 1.7 غيغاواط في عام 2024.

تجدر الإشارة إلى أن فرنسا وألمانيا فقط ركبتا قدرات جديدة لطاقة الرياح البحرية خلال العام، وهذا يعزّز دورهما الداعم للطاقة المتجددة.

استثمارات الطاقة المتجددة في أوروبا

يفيد تقرير "استثمارات الطاقة العالمية 2026"، الذي نُشر في مايو/أيار الماضي، بأن استثمارات الطاقة المتجددة في أوروبا -التي تشمل الطاقة الشمسية الكهروضوئية، وطاقة الرياح، والطاقة الكهرومائية، وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة- نمت بنسبة 8% في عام 2025، لتصل إلى 135 مليار دولار أميركي.

ومن المتوقع أن تصل إلى 143 مليار دولار أميركي في عام 2026، بحسب مقال نشرته مجلة "أوفشور ماغازين" للمدير التنفيذي لحسابات الطاقة المتجددة لدى شركة البرمجيات فلويكس الأيرلندية (Fluix)، ديمتري أداميان.

وارتفعت استثمارات الطاقة منخفضة الانبعاثات في جميع أنحاء المنطقة بنسبة 7%، مدفوعةً بصورة أساسية بطاقة الرياح.

ويتساءل ديمتري أداميان: إذا كان كلا الرقمَين دقيقًا، فلماذا الفجوة؟ ويعلّل ذلك بأنهم يقيسون أشياء مختلفة.

ويوضح أن الاستثمار يحسب التزامات رأس المال، والانتشار يحسب القدرة التشغيلية، وهي التي تتأخر. وعلى الرغم من أنه يمكن الالتزام برأس المال خلال أشهر، فإن البنية التحتية -تطوير سلسلة التوريد، وخطوط الربط بالشبكة، وتصنيع السفن، والقوى العاملة الماهرة- تستغرق سنوات لبنائها.

ويرى أن الاستثمار المُعلن في عام 2025 مخصص إلى حد كبير للمشروعات التي لن تعمل حتى عام 2030 على أقرب تقدير.

مزرعة الرياح البحرية سان نازير قبالة ساحل شبه جزيرة غيراند في غرب فرنسا
مزرعة الرياح البحرية سان نازير قبالة ساحل شبه جزيرة غيراند في غرب فرنسا - الصورة من رويترز

رقم الاستثمار الإجمالي

يشير المدير التنفيذي لحسابات الطاقة المتجددة لدى شركة البرمجيات فلويكس الأيرلندية، ديمتري أداميان، إلى أنه من خلال نظرة فاحصة يمكن ملاحظة أن رقم الاستثمار الإجمالي يخفي الاختلافات بين الفئات.

ويرى أنه ضمن 135 مليار دولار أميركي، فإن أكبر الفئات هي الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح البرية.

ويوضح ديمتري أداميان أن طاقة الرياح البحرية تمثّل حصة أصغر، وهي المكان الذي تكون فيه فجوة الانتشار أوسع.

على سبيل المثال، لم تتلق مناقصة الرياح البحرية الدنماركية في عام 2024 أي عطاءات، ويشير تقرير الاستثمار في الطاقة العالمية إلى أن تكاليف طاقة الرياح خارج الصين تظل مرتفعة.

وقد أسهم هذا العامل في قلة الاكتتاب في المزاد وتأخير المشروعات عبر الأسواق البحرية الرئيسة، بما في ذلك توقف قرارات الاستثمار الجديدة في طاقة الرياح البحرية في الولايات المتحدة في عام 2025.

ويشير ديمتري أداميان إلى أن السبب الأساسي هو عادة البنية التحتية للشبكة.

في ديسمبر/كانون الأول 2025، عندما كشفت المفوضية الأوروبية عن حزمة شبكات الاتحاد الأوروبي، أفادت رابطة ويند يوروب (WindEurope)، التي تمثّل قطاع طاقة الرياح في أوروبا، أن نحو 500 غيغاواط من طاقة الرياح الأوروبية كانت تنتظر تراخيص الربط بالشبكة.

وقدّرت الرابطة الاستثمار المطلوب بنحو 584 مليار يورو (664.58 مليار دولار) بحلول عام 2030 لتحديث البنية التحتية للشبكة في أوروبا.

*(يورو = 1.14 دولار أميركي)

وبعد مرور 7 أشهر، لم تُمسح قائمة الانتظار، وفي 30 يونيو/حزيران 2026، ذكرت رابطة ويند يوروب أن أكثر من 500 غيغاواط من طاقة الرياح الأوروبية ظلّت عالقة في انتظار الموافقة على الربط بالشبكة.

وانتقدت الرابطة الدول الأعضاء لإضعافها قوانين الترخيص في مفاوضات حزمة شبكات الاتحاد الأوروبي. وخلال 7 أشهر من الإعلانات السياسية، والحزم، والمعاهدات، لم يكن طابور الربط بالشبكة واضحًا بصورة ملموسة، بحسب مقال طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

توربينات الرياح قرب بلدة بارشيم بألمانيا
توربينات الرياح قرب بلدة بارشيم بألمانيا - الصورة من رويترز

إمدادات السفن

تواجه إمدادات السفن عدم تطابق التوقيت نفسه، ويسجّل التقرير الخاص للسفن البحرية الصادر عن مجموعة ويستوود غلوبال إنرجي (Westwood Global Energy) الذي نُشر في هذا الربع، سجل طلبات عالمي يتكوّن من 5 سفن تركيب توربينات الرياح و7 سفن حمولات ثقيلة فقط.

ويأتي ذلك مقابل متطلبات متوقعة لتركيب ما يقرب من 236 غيغاواط من طاقة الرياح البحرية التراكمية بحلول عام 2030.

ويوضح المدير التنفيذي لحسابات الطاقة المتجددة لدى شركة البرمجيات فلويكس الأيرلندية، ديمتري أداميان، أن لبناء السفن جداول زمنية خاصة بالمشتريات والتصنيع والتنظيم، وأن رأس المال وحده لا يختصرها.

ويضيف أن أحد العوامل التي يمكن أن تُسرّع من وتيرة التغيير هو الإرادة السياسية، وهي موجودة حاليًا.

ويُعدّ اتفاق الاستثمار في بحر الشمال، المُوقّع في يناير/كانون الثاني 2026، الذي التزمت فيه 9 حكومات أوروبية بتركيب 15 غيغاواط من طاقة الرياح البحرية سنويًا بين عامَي 2031 و2040، بدعم من تمويل مُعبأ بقيمة 1.2 تريليون دولار أميركي، بمثابة إعلان نوايا على النطاق الذي تتطلّبه المشكلة.

رغم ذلك، لا تزال النتائج بحاجة إلى الظهور، فقد كان طابور ربط 500 غيغاواط عند هذا المستوى عند توقيع الاتفاق، ولا يزال كذلك بعد 6 أشهر.

توربينات رياح قبالة سواحل بلدة كلاكتون أون سي في المملكة المتحدة
توربينات رياح قبالة سواحل بلدة كلاكتون أون سي في المملكة المتحدة - الصورة من بلومبرغ

دور التوافق السياسي

يمكن ملاحظة بوادر مبكرة لما يمكن أن يُحقّقه التوافق السياسي على المستوى الوطني حتى الآن في طاقة الرياح البرية، وليس البحرية، وفقًا للمدير التنفيذي لحسابات الطاقة المتجددة لدى شركة البرمجيات فلويكس الأيرلندية، ديمتري أداميان.

وقد سمحت ألمانيا بتركيب 21 غيغاواط من طاقة الرياح البرية الجديدة في عام 2025 من خلال الاستفادة الكاملة من مبدأ المصلحة العامة العليا، وهو تصنيف قانوني يُبسّط إجراءات الموافقة على التخطيط.

وقد شهد المزاد الألماني اللاحق لطاقة الرياح البرية إقبالًا كبيرًا، حيث بلغ متوسط ​​سعر العطاءات الفائزة 51 يورو/ميغاواط/ساعة.

وتواجه طاقة الرياح البرية قيودًا مختلفة عن تلك التي تواجهها طاقة الرياح البحرية -كعدم وجود سفن، وربط الشبكات الكهربائية بصورة أقل تعقيدًا، وإجراءات الترخيص الأكثر رسوخًا- إلا أن المبدأ الأساسي يبقى قائمًا، فعندما يكون الإطار السياسي متوافقًا تسير إجراءات الترخيص والتركيب بوتيرة مماثلة.

لذا، فعلى الرغم من أنه يُنظر إلى النمو الإجمالي للاستثمارات بوصفه مؤشرًا على أن طاقة الرياح الأوروبية تسير على الطريق الصحيح، فإن قائمة انتظار الربط بالشبكة لا تدعم هذا التفسير.

ويؤكد ديمتري أداميان أنه لا يمكن لرأس المال وحده حل تحديات البنية التحتية ونقصها، بل يلزم وجود إرادة سياسية، وسياسات منسقة، واتفاقيات عابرة للحدود لتسريع وتيرة التقدم.

ويرى أن مسؤولية سد الفجوة لا تقع على عاتق المطورين وحدهم، وسيتحدد مستقبل طاقة الرياح الأوروبية في العقد المقبل بصورة أقل بحجم رأس المال المُستثمر، وأكثر بعدد التراخيص الممنوحة، وعدد الشبكات الكهربائية المُنشأة، وعدد السفن المطلوبة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق