طاقة الرياح البحرية العائمة في اليابان تنتظر تشغيل أول مزرعة (تقرير)
نوار صبح
يُعد قطاع طاقة الرياح البحرية العائمة في اليابان موردًا متجددًا مهمًا تسعى البلاد إلى الاستفادة منه، وقد بدأت مزرعة الرياح البحرية العائمة غوتو عملياتها التجارية في أوائل عام 2026.
وبحسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، تُعد اليابان دولة جزرية تتمتع بوفرة الرياح ومساحة شاسعة من المحيط، إلا أن بناء توربينات الرياح في عرض البحر لم يكن يومًا بالأمر الهين بالنسبة لها.
وتنحدر معظم المياه الساحلية حول اليابان بشدة إلى المياه العميقة على بُعد كيلومترات قليلة من الشاطئ، ما يستبعد استعمال التوربينات الثابتة المثبتة في قاع البحر والمستعملة في المناطق الأقل عمقًا في أوروبا.
لذلك، تعمل اليابان على تطوير توربينات لطاقة الرياح البحرية العائمة تطفو على السطح، مثبتة بحبال ربط بدلًا من قواعد خرسانية مغروسة في قاع البحر.
إنجاز لقطاع طاقة الرياح البحرية العائمة في اليابان
شهد هذا العام أول خطوة حقيقية للبلاد في مجال طاقة الرياح البحرية العائمة التجارية، وقد أعلنت طوكيو عن خطط لمشروع أكبر بـ10 مرات، بحسب تقرير نشرته صحيفة "ذي إيكونوميك تايمز-إنرجي وورلد".
ومن شأن هذا المشروع أن يضع في نهاية المطاف ما يعادل محطة طاقة نووية في المحيط المفتوح.
على عكس الدول ذات الجروف القارية الواسعة والضحلة، ينحدر ساحل اليابان بسرعة إلى المياه العميقة، ويمكن تركيب التوربينات العائمة في أعماق تصل إلى 300 متر، وهو ما لا تستطيع الأساسات الثابتة التقليدية تحقيقه.
وبدلًا من الحفر في قاع البحر تستعمل هذه المنشآت منصات عائمة كبيرة مثبتة بحبال ومراسي، ما يسمح للتوربينات بالاستقرار بأمان على السطح حتى في عرض البحر.
ويُقدّر إجمالي إمكانات طاقة الرياح البحرية في اليابان بنحو 9 آلاف تيراواط/ساعة سنويًا، أي أكثر من 9 أضعاف الطلب المتوقع على الكهرباء في البلاد بحلول عام 2050، ويتركز جزء كبير من هذه الإمكانات تحديدًا في المياه العميقة، إذ لا تُجدي إلا تقنية التوربينات العائمة.

بدء تشغيل أول مزرعة رياح عائمة تجارية في اليابان
دخلت اليابان رسميًا مجال طاقة الرياح البحرية العائمة التجارية في 5 يناير/كانون الثاني 2026، عندما بدأت مزرعة الرياح البحرية العائمة غوتو قبالة محافظة ناغازاكي عملياتها التجارية.
ويقع المشروع على بُعد نحو 7 كيلومترات قبالة جزيرة فوكوي، في مياه يتراوح عمقها بين 130 و140 مترًا، ويستعمل 8 توربينات من إنتاج شركة هيتاشي مثبتة على عوامة هجينة من نوع الصاري، بتصميم يتألف من قسم علوي فولاذي وقسم سفلي خرساني.
ووفقًا لتقرير نشرته مجلة ذا ماريتايم إكزكيوتيف، يُعد مشروع غوتو أول استعمال تجاري في العالم لهذا التصميم الفريد للعوامات الهجينة، وقد استغرق المشروع قرابة عقد من التخطيط والإنشاء للوصول إلى هذه المرحلة.
أهمية مشروع غوتو
يُعد مشروع غوتو متواضعًا نسبيًا من حيث الإنتاج، وتكمن أهميته الحقيقية في إثبات إمكان تطبيق تقنية طاقة الرياح البحرية العائمة على نطاق تجاري في المياه اليابانية، وليس مجرد مشروع تجريبي صغير.
ويضمّ التحالف القائم على المشروع شركة تودا، التي صممت وبنت المنصة العائمة، إلى جانب شركات طاقة كبرى مثل إينيوس، وأوساكا غاز، وإنبكس، وإثنتين من شركات الكهرباء الإقليمية في اليابان.
ويُنظر إلى تشغيل هذا النوع من المشروعات التجارية بوصفه خطوة حاسمة نحو تحقيق هدف اليابان الأوسع نطاقًا، بالوصول إلى 10 غيغاواط من طاقة الرياح البحرية بحلول عام 2030.
ويُتوقع أن تُسهم التوربينات العائمة تحديدًا بـ15 غيغاواط من أصل هدف أوسع يتمثل في الوصول إلى 45 غيغاواط من كهرباء طاقة الرياح البحرية بحلول عام 2040.
خطة طوكيو لأكبر مزرعة رياح بحرية عائمة في العالم
على الرغم من أن مزرعة غوتو أثبتت جدوى الفكرة، فإن طموحات طوكيو أكبر بكثير، إذ تعمل حكومة طوكيو الحضرية على تطوير خطط لإنشاء مزرعة رياح بحرية عائمة قبالة جزر إيزو.
وتمثل جزر إيزو سلسلة من الجزر البركانية جنوب خليج طوكيو، بهدف الوصول إلى قدرة لا تقل عن 1 غيغاواط، أي ما يقارب 10 أضعاف أكبر مزرعة رياح عائمة عاملة حاليًا في النرويج.
ووفقًا لشركة ويندتك إنترناشونال (Windtech International)، من المقرر أن تبدأ حكومة طوكيو الحضرية مسوحات قاع البحر ابتداء من أبريل/نيسان 2026 لتقييم ظروف الموقع قبل بدء التشغيل المحتمل في السنة المالية 2035 تقريبًا.
تغذية الجزر والعاصمة بالكهرباء
تركز الخطة على المياه القريبة من 5 مجتمعات جزرية في سلسلة جزر إيزو، وهي أوشيما، ونييجيما، وكوزوشيما، ومياكي، وهاتشيجو، التي اختُيرت جزئيًا لرياحها القوية والمستقرة بطبيعتها.
وستنتقل الكهرباء المولدة في البحر إلى الشاطئ عبر كابلات بحرية عالية الجهد، لتغذي كلًا من المجتمعات الجزرية النائية وشبكة الكهرباء الرئيسة التي تُغذي طوكيو.
وفي حال وصل المشروع إلى هدفه المتمثل في غيغاواط واحد، يقدر المسؤولون أنه يمكن أن يزود نحو 850 ألف أسرة بالكهرباء، وكل ذلك من توربينات رياح بحرية عائمة في عرض البحر بدلًا من محطة كهرباء واحدة على اليابسة.

التحديات أمام طاقة الرياح البحرية العائمة في اليابان
على الرغم من طموح هذا المشروع، فإنه ما يزال أمامه طريق طويل قبل بدء أعمال الإنشاء.
وتُصنّف منطقة إيزو حاليًا بوصفها منطقة تحضيرية فقط، وهي المرحلة الأولى في عملية تطوير طاقة الرياح البحرية في اليابان، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وقد شكك المحللون في مدى واقعية هدف عام 2035، نظرًا لأن مشروعات طاقة الرياح البحرية تستغرق عادةً أكثر من عقد من الزمن للانتقال من مرحلة التخطيط إلى التشغيل الفعلي.
وتُعدّ التكلفة عائقًا آخر، إذ دفعت أسعار المواد المرتفعة وضعف الين شركة يابانية كبرى على الأقل إلى الانسحاب من مشروعات طاقة رياح ضخمة في مناطق أخرى من البلاد، ما جعل المستثمرين من القطاع الخاص حذرين نوعًا ما بشأن الالتزام بمشروعات بحرية ذات أوقات استرداد طويلة.
مستقبل الكهرباء في اليابان
سواء حقق مشروع جزر إيزو في طوكيو هدفه لعام 2035 أم لا، فإن توجه اليابان نحو طاقة الرياح البحرية العائمة يُمثّل تحولًا حقيقيًا في طريقة تخطيط البلاد لتوليد الكهرباء النظيفة.
ومع محدودية المياه الساحلية الضحلة، لكن بإمكانات هائلة في أعماق البحار، تُقدّم التوربينات العائمة لليابان أحد مساراتها الواقعية القليلة نحو امتلاك قدرة كبيرة على توليد كهرباء طاقة الرياح البحرية، وكل ميغاواط يُولد بهذه الطريقة يُقلّل من اعتماد البلاد الكبير على الوقود المستورد.
وتُمثّل مشروعات مثل مشروع غوتو ومزرعة رياح جزر إيزو المُخطط لها محاولة اليابان لتحويل موقعها الجغرافي، الذي يُنظر إليه عادةً على أنه عائق أمام طاقة الرياح البحرية، إلى ميزة حقيقية طويلة الأجل في مجال الطاقة.
موضوعات متعلقة..
- طاقة الرياح البحرية العائمة في إسبانيا تستعد لإطلاق أولى المناقصات
- طاقة الرياح البحرية العائمة في إندونيسيا قد تخفض انبعاثات الكهرباء (تقرير)
- اختبار مشروع تجريبي لطاقة الرياح البحرية العائمة.. الأول من نوعه
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال في النصف الأول 2026
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- موسوعة الطاقة لحقول النفط والغاز
المصدر..





