تتجه مصافي النفط في اليابان إلى إعادة تقييم إستراتيجيات شراء الخام، مع تصاعد المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، والبحث عن بدائل تضمن استقرار الإمدادات دون التخلّي عن الشركاء الرؤساء في الشرق الأوسط.
وقال رئيس إحدى المجموعات الصناعية اليابانية، في تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة، اليوم الأربعاء 15 يوليو/تموز 2026، إن شركات التكرير تدرس تنويع مصادر الإمدادات النفطية، بجانب دعم مشروعات البنية التحتية لدى المنتجين الخليجيين لتقليل الاعتماد على مسار مضيق هرمز.
وأوضح أن الشركات اليابانية ترى ضرورة إيجاد حلول عملية لنقل النفط الخام بعيدًا عن نقاط الاختناق البحرية، مع الحفاظ على العلاقات الإستراتيجية مع كبار المنتجين في المنطقة، وفي مقدّمتهم السعودية والإمارات، لضمان أمن الطاقة طويل الأجل.
وتأتي هذه التوجهات في وقت تواصل فيه حكومة اليابان إعداد حزمة لتعزيز مرونة قطاع الطاقة، تستهدف رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتحسين قدرة المصافي على مواجهة اضطرابات الأسواق العالمية وتقلبات تدفقات النفط الخام.
خطط لتنويع الإمدادات
أكد رئيس اتحاد صناعة النفط في اليابان أن مصافي النفط في اليابان تحتاج إلى البحث عن بدائل لنقل النفط الخام عبر مضيق هرمز، بدلًا من التركيز فقط على استبدال واردات الشرق الأوسط، بما يعزز أمن الإمدادات مستقبلًا.
وأشار إلى أن منتجين في الشرق الأوسط، من بينهم السعودية والإمارات، طلبوا من الحكومة اليابانية المشاركة في مشروعات توسيع خطوط الأنابيب التي تتجاوز مضيق هرمز، أو تقديم الدعم اللازم لتسريع تنفيذ تلك المشروعات.
وأوضح أن مصافي النفط في اليابان تنظر أيضًا إلى النفط الخام الأميركي بوصفه أحد الخيارات المتاحة لتنويع مصادر الإمدادات، إلّا أن طبيعة المصافي الحالية تجعل التعامل مع كميات كبيرة من الخام الأميركي أمرًا صعبًا في الوقت الراهن.

وأضاف رئيس الاتحاد أن البنية الفنية للمصافي اليابانية صُمِّمت أساسًا لمعالجة خامات الشرق الأوسط، وهو ما يجعل أيّ تحوُّل واسع نحو خامات بديلة يحتاج إلى استثمارات وتعديلات تقنية قبل رفع حجم الواردات من مصادر جديدة.
وأعرب عن أمله في أن تسهم حزمة تدابير مرونة الطاقة، المقرر الانتهاء منها بنهاية أغسطس/آب المقبل، في تعزيز استقرار الإمدادات، ورفع تنافسية القطاع الصناعي الياباني أمام التحديات الجيوسياسية المتزايدة، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وأكد أن مصافي النفط في اليابان ستعمل على الاستفادة من الدروس المستخلصة من الأزمات السابقة عبر توثيق العلاقات مع الدول المنتجة، وتأمين طاقات إضافية لناقلات النفط، وزيادة مرونة عمليات التكرير وسلاسل الإمداد.
واردات اليابان من النفط الخام
أظهرت البيانات الحديثة أن مصافي النفط في اليابان واصلت الاعتماد على الإمدادات الخليجية، رغم تراجع إجمالي واردات البلاد النفطية خلال مايو/أيار 2026 مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، مع استمرار الثقة في خامات المنطقة.
وكشفت إحصائية اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) أن السعودية والإمارات وسلطنة عمان زودت اليابان بنحو 33.89 مليون برميل من النفط الخام خلال مايو/أيار 2026، بما يعادل 73.8% من إجمالي الواردات.
وأبرزت البيانات أن مصافي النفط في اليابان استقبلت كامل واردات الخام القادمة من الشرق الأوسط عبر السعودية والإمارات وسلطنة عمان، في حين غابت صادرات الكويت وقطر خلال الشهر محل الرصد، وفق البيانات الرسمية اليابانية.

وتزامن ذلك مع ارتفاع الواردات على أساس شهري مقارنة بأبريل/نيسان 2026، رغم استمرار انخفاضها على أساس سنوي، بما يعكس تقلبات الطلب المحلي وتأثُّر حركة الاستيراد بظروف الأسواق العالمية والإمدادات.
وأظهرت البيانات الأولية لوكالة الموارد الطبيعية والطاقة اليابانية أن الإمارات تصدرت قائمة المورّدين إلى السوق اليابانية بإجمالي 20.27 مليون برميل، تلتها السعودية بنحو 12.77 مليون برميل، ثم سلطنة عمان بنحو 846.8 ألف برميل.
وتؤكد المؤشرات أن مصافي النفط في اليابان ستواصل الاعتماد على الخام الخليجي خلال المرحلة المقبلة، مع السعي إلى تنويع مسارات النقل وتعزيز أمن الإمدادات، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز.
موضوعات متعلقة..
- اليابان تطرح كميات إضافية من مخزوناتها النفطية خلال أسبوع
- اليابان تلجأ إلى احتياطي النفط الإستراتيجي مع ترقب مرور السفن من هرمز
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن قطاع الهيدروجين في الدول العربية
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
المصدر:





