مزيج الكهرباء في إثيوبيا يتنوّع.. والصدارة لسد النهضة (تقرير)
نوار صبح
- توجّه لاستغلال الموارد المائية في إثيوبيا لتوليد الكهرباء وبيعها.
- إثيوبيا تحتل المرتبة 25 في مؤشر تنظيم قطاع الكهرباء لعام 2024.
- مساعٍ إلى إصلاح الإطار التنظيمي لدعم صادرات الكهرباء من سد النهضة.
- خطى ثابتة نحو تنويع مزيج توليد الكهرباء في إثيوبيا.
يتميز قطاع الكهرباء في إثيوبيا بتنوع مصادره، ويتصدر سد النهضة -على نهر النيل الأزرق- موارد التوليد الأساسية في البلاد الواقعة في شرق أفريقيا.
وتتمتع إثيوبيا بإمكانات هائلة، وتجذب الأنظار باقتصادها سريع النمو ورغبتها في استغلال مواردها المائية لتوليد الكهرباء وبيعها، ولتحسين مستوى معيشة شعبها، بحسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وتحتل إثيوبيا المرتبة 25 في مؤشر تنظيم قطاع الكهرباء لعام 2024 الصادر عن بنك التنمية الأفريقي (الذي نُشر في منتصف عام 2025).
ويقيس هذا المؤشر مستوى تطور الأطر التنظيمية لقطاع الكهرباء في الدول الأفريقية، مقارنةً بالمعايير الدولية وأفضل الممارسات، وحققت إثيوبيا نسبة 0.665%، ما يُظهر تحسنًا بنسبة 19% مقارنةً بالعام السابق.
ويُشير هذا التحسن إلى أن البلاد تتمتع بمستوى عالٍ من التطور التنظيمي، ما يعني وجود العديد من عناصر الإطار التنظيمي الداعم، بحسب تقرير نشرته مجلة إي إس آي أفريكا.
ومع ذلك، تعاني البلاد نقاط ضعف لا تسمح للهيئة التنظيمية بامتلاك قدرات قوية أو هياكل قانونية أو مؤسسية قوية.
سد النهضة ودعم الكهرباء في إثيوبيا
على الرغم من استمرار تكاملها الرأسي إلى حد كبير، فإن إثيوبيا تعمل على إصلاح إطارها التنظيمي لدعم صادرات الكهرباء من سد النهضة وتسهيل التجارة الثنائية.
ويُعدّ خط نقل التيار المستمر عالي الجهد بين إثيوبيا وكينيا الذي اكتمل في عام 2023، وتطوير خط الربط الكهربائي بين كينيا وتنزانيا وزامبيا (إلى جانب خطوط النقل بين كينيا وأوغندا ورواندا وأوغندا) من بين التطورات التي ستتيح الوصول عبر الحدود إلى فائض الطاقة الكهرومائية من سد النهضة.
من ناحية ثانية، يُعدّ سد النهضة أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في القارة، وقامت شركة الكهرباء الإثيوبية بتشغيله.
ويستغل السد قوة نهر النيل الأزرق لتوليد 15,700 غيغاواط/ساعة من الطاقة النظيفة سنويًا.
وحتى وقت قريب، لم يكن لدى إثيوبيا تراخيص خاصة تُذكر لمنتجي الكهرباء المستقلين، ولكن الهيئة التنظيمية الجديدة بدأت بإصدار التراخيص مع تقدم الإصلاحات، وقد أجرت البلاد مزادات ناجحة للطاقة الشمسية.
وهناك تحركات جارية لإدخال إطار تعرفة جديد لقطاع الطاقة في إثيوبيا.
واقترحت ذلك دراسة أجرتها مؤسسة آر إي إس فور أفريكا (RES4Africa)، التي تقدم توصيات لتمكين شركة الكهرباء الإثيوبية (EEP) ومؤسسة شبكات الكهرباء الإثيوبية (EEU)، تقديم مقترحات تعرفة منقحة إلى هيئة الطاقة والبترول الإثيوبية للحصول على الموافقة التنظيمية.

توسيع نطاق الطاقة الشمسية الكهروضوئية
يشير تقرير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة لتصميم مزادات الطاقة المتجددة لتخصيص المخاطر إلى أن إحجام البنك الوطني في البداية عن ضمان قابلية تحويل العملة هو على الأرجح ما أدى إلى تثبيط بعض مقدمي العروض في الجولة الأولى من برنامج توسيع نطاق الطاقة الشمسية في إثيوبيا في عام 2019.
وأدى ذلك إلى تقديم واحد فقط من مقدمي العروض الـ6 المدرجين في القائمة المختصرة في عام 2018، وفي النهاية أُلغيت المشروعات.
وفي إطار الجهود المبذولة للتغلب على هذه المشكلة، نظرت إثيوبيا في طريقة مشاركة بنوك جنوب أفريقيا بصورة كبيرة في تصميم المزاد الخاص ببرنامج مشتريات مُنتجي الكهرباء المستقلين من الطاقة المتجددة (REIPPP)، وفي اشتراط تقديم مقدمي العروض خطابات التزام المقرض.
وأدى ذلك إلى إنشاء برنامج يحظى بقبول مصرفي كبير مع تنفيذ قوي للمشروع، ومنذ ذلك الحين اعتمد مطلب مماثل في إثيوبيا.
ووفقًا للتقرير القُطري لإثيوبيا لعام 2019 (التقرير 5: برنامج أبحاث الطاقة والنمو الاقتصادي)، فإن برامج مزادات الطاقة المتجددة في البلاد لديها القدرة على أن تصبح أفضل الممارسات الإقليمية.
وحصلت إثيوبيا على أدنى أسعار لمشروعات الطاقة الشمسية الكهروضوئية في دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى من خلال برامج المشتريات لديها، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وكانت قد فعلت ذلك في عام 2016، عندما منحت شركة الكهرباء الإثيوبية مناقصة مشروع ميتيهارا بقدرة 100 ميغاواط لشركة إينيل غرين باور الإيطالية (ENEL Green Power) بسعر 5.85 دولارًا أميركيًا لكل كيلوواط/ساعة.
وتكرر الأمر في عام 2019، عندما مُنحت مناقصة أول مشروعين لتوسعة الطاقة الشمسية بقدرة 125 ميغاواط إلى شركة أكوا باور السعودية (ACWA Power) بتعرفة استثنائية قدرها 2.53 دولارًا أميركيًا/كيلوواط/ساعة.
موارد الطاقة الحرارية الأرضية في إثيوبيا
تمتلك إثيوبيا أطول جزء من وادي الصدع شرق أفريقيا، ما يُقدّر طاقتها الحرارية الأرضية المحتملة بـ10 آلاف ميغاواط.
رغم ذلك، لا توجد سوى محطة واحدة للطاقة الحرارية الأرضية، وهي محطة ألوتو لانغانو المتوقفة عن العمل حاليًا، التي تبلغ قدرتها 8.5 ميغاواط، وقد دخلت الخدمة عام 1998 بقدرة محتملة تبلغ 70 ميغاواط، ولكن هذا الوضع على وشك التغيير.
ويجري حاليًا إنشاء محطة كوربيتي للطاقة الحرارية الأرضية بقدرة 500 ميغاواط.
وعند تشغيلها ستكون أكبر محطة طاقة حرارية أرضية في البلاد، جاهزة للربط بالشبكة الكهربائية، ومطورة بصورة مستقلة.
وتقع المحطة في منطقة كالديرا كوربيتي بالقرب من مدينة هواسا، في إقليم سيداما، على بُعد نحو 281 كيلومترًا جنوب أديس أبابا.

في مارس/آذار 2020، وقّع مستثمرو المشروع اتفاقية شراء كهرباء واتفاقية تنفيذ مع حكومة إثيوبيا وشركة الكهرباء الإثيوبية.
وتسمح هذه الاتفاقيات للمشروع بالانتقال إلى المرحلة التالية من التنفيذ وبدء برنامج الحفر.
في مارس/آذار 2020، أقرّ بنك التنمية الأفريقي قرار لجنة الصندوق الاستئماني لصندوق التكنولوجيا النظيفة، أحد صندوقين ضمن صناديق الاستثمار المناخي، بمنح قرض رئيس ميسر بقيمة 10 ملايين دولار أميركي لتطوير مشروع تولو موي للطاقة الحرارية الأرضية بقدرة 50 ميغاواط.
بدورهم، يخطط مطورو هذه المحطة لتوسيعها إلى 150 ميغاواط في المرحلة الثانية.
وتسير إثيوبيا بخطى ثابتة نحو تنويع مزيج توليد الكهرباء لديها، الذي يهيمن عليه الاعتماد على الطاقة الكهرومائية، والسعي نحو نظام كهرباء أكثر مرونة في مواجهة تغير المناخ لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية.
موضوعات متعلقة..
- السودان يتفق مع إثيوبيا على إمدادها بغاز النفط المسال مقابل الكهرباء
- إثيوبيا تستعين بالجزائر لسد العجز بقطاع الكهرباء
- انتهاء انقطاع الكهرباء في إثيوبيا.. و"البيتكوين" والتصدير أبرز المتهمين
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- ملف خاص عن الهيدروجين في الدول العربية
المصدر:
تأمين مزيج كهرباء لتنشيط الاقتصاد في إثيوبيا، من مجلة "إي إس آي أفريكا"





