سوق الهيليوم العالمية.. لاعب بارز بعد غياب قطر وعقوبات روسيا
هبة مصطفى

تشهد سوق الهيليوم العالمية تقلبات كبيرة خلال الآونة الأخيرة مدفوعة بالاضطرابات الجيوسياسية المتفاقمة خلال السنوات الأخيرة؛ ما تسبّب في تغيير خريطة أبرز اللاعبين، حسب تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وخلال السنوات الأخيرة برز دور قطر وروسيا في تعزيز تجارة الهيليوم على نطاق واسع، غير أن تداعيات الحربَيْن الأوكرانية والإيرانية تسببت بطريقة غير مباشرة في ظهور قوة مؤثرة جديدة في السوق.
وبرزت الصين في دور أكبر من مجرد مستهلك رئيس يسعى لتلبية طلب الصناعات ذات الصلة بالطاقة النظيفة على العنصر المهم؛ إذ تتوسع في دور الوسيط الذي يعيد التدفقات إلى السوق العالمية، إلى جانب تعزيز الإنتاج المحلي.
وبعد أن كانت بكين تعتمد على الواردات من قطر وروسيا، تسعى تدريجيًا إلى مساحة أكبر في سوق الهيليوم العالمية، خاصة أنه من غير الواضح حتى الآن مدة وكيفية استعادة صادرات الدوحة المهمة لآسيا والصين.
صادرات الهيليوم القطري إلى الصين
شكّلت صادرات الهيليوم القطري أكثر من نصف واردات الصين العام الماضي 2025، غير أن تعطُّل حركة الملاحة في مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية على إيران قلّص هذه الشحنات بصورة كبيرة.
وتتجه الأنظار حاليًا إلى استئناف صادرات الدوحة بصورة سلسة، مع إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وطهران، والتوقعات بعودة الشحن البحري وفق المعتاد.
ورغم أنه من غير الواضح المدة اللازمة لتهيئة المضيق للعبور في ظل تكدس السفن على مدار الأشهر الـ3 الماضية، فإن عودة الإنتاج القطري تشكّل دفعة لسوق الهيليوم العالمية، وعلى رأسها أسواق رئيسة مثل الصين وآسيا.
وكانت قطر والصين قد وقّعتا أول صفقة طويلة الأجل لتوريد الهيليوم بينهما في فبراير/شباط العام الماضي، التزمت الدوحة خلالها بتصدير 100 مليون قدم مكعبة سنويًا، على مدار 20 عامًا.

وتضمّنت تفاصيل الاتفاق، آنذاك، تصدير إمدادات عالية النقاء من منشآت قطرية في مجمع رأس لفان المعروفة بأنها من أكبر منشأة معالجة في سوق الهيليوم العالمية.
الجدير بالذكر أن مجمع رأس لفان استُهدِف من طهران في 18 مارس/آذار، ما أدى إلى توقف صادرات الغاز المسال والهيليوم وإعلان القوة القاهرة.
وتحتل الدولة الخليجية المركز الثاني في قائمة أكبر احتياطيات الهيليوم العالمية حسب بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية حتى عام 2024، بنحو 10.1 مليار متر مكعب.
علاقة الهيليوم الروسي والصين
تنمو علاقة روسيا والصين في سوق الهيليوم العالمية؛ إذ باتت بكين "حلقة وصل" بين إمدادات موسكو والمستهلكين.
ولفك شفرة هذا اللغز يتعيّن النظر إلى تداعيات العقوبات الغربية على روسيا، في أعقاب اندلاع الحرب الأوكرانية.
ويقول ممثل شركة أكاب إنرجي (AKAP Energy)، أنيش كاباديا، إن روسيا حرصت على تأمين طرق بديلة يمكن من خلالها الوصول إلى الأسواق العالمية رغم العقوبات، مشيرًا إلى أن بكين قامت بدور "الوسيط" في هذا الأمر.
وأضاف كاباديا أن واردات الصين من الهيليوم الروسي تكشف عن هذا الأمر؛ إذ تستورد بكين كميات كبيرة تتجاوز معدل استهلاكها، وتعيد تصدير بعضها إلى السوق الدولية مرة أخرى.
وجاء ذلك حسب تصريحات نقلتها عنه منصة "غاز وورلد" على هامش انعقاد "قمة الغازات المتخصصة" خلال الأسبوع الماضي في ألمانيا.
ويستفيد الطرفان في هذه المبادلة؛ إذ تتوسع الصين تدريجيًا في تصدير عنصر تُعدّ من أكبر مستورديه، مستفيدة من الشحنات الروسية منخفضة التكلفة.
وفي الوقت ذاته تجد موسكو طريقًا لاستمرار تدفقاتها، فالعقوبات تمنع التصدير إلى أوروبا بصورة مباشرة، وتلاحق المتعاونين والمستوردين بتهمة مخالفة العقوبات الغربية على موسكو.
ووصلت صادرات الهيليوم الروسي لبكين إلى 38 مليون قدم مكعبة شهريًا خلال العام الماضي، وشهدت قفزة هائلة إلى 71 مليون قدم مكعبة في ديسمبر/كانون الأول.
وتمثّل صادرات العام الماضي ارتفاعًا بنسبة 60% على أساس سنوي، متأثرة بزيادة إنتاج مشروع آمور (Amur).
ويوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- أبرز احتياطيات الهيليوم العالمية حتى نهاية العام الماضي:

الصين وسوق الهيليوم العالمية
تشير البيانات السابق ذكرها إلى اضطراب مؤقت في صادرات الهيليوم القطري إلى الصين، ودور وسيط لبكين لنقل التدفقات الروسية إلى السوق.
وفي كلتا الحالتين، تحمل هذه المتغيرات دلالات جديدة لسوق الهيليوم العالمية، خاصة أن الطلب على استعمال الغاز في تطبيقات الرقائق الإلكترونية وعدد من الصناعات آخذ في الارتفاع.
وتتوافق هذه التوسعات مع تصنيف بكين بوصفها إحدى أكبر أسواق الهيليوم العالمية، بالنظر إلى وتيرة النمو المتسارعة.
وعزّز اعتماد الصين على الواردات بنسبة وصلت إلى 85%، وشكّلت حصة قطر من شحنات العام الماضي 54%.
وكشف رئيس شركة جي-غاز (G-Gas)، توم دينغ، عن أن الهيليوم الروسي استحوذ على 40% من إجمالي واردات بكين خلال العامين الماضيين، في ظل خفض موسكو أسعار شحنات الطاقة.
وعزّزت بكين خططها لسوق الهيليوم العالمية من خلال التوجيه بتعزيز الإمدادات المحلية، توازيًا مع زيادة الواردات (سواء القادمة من موسكو لأداء دور الوسيط، أو المتوقفة مؤقتًا من قطر).
ويستهدف أكبر اقتصاد آسيوي إضافة 250 مليون قدم مكعبة سنويًا إلى إنتاجه المحلي من الهيليوم.
موضوعات متعلقة..
- حرب إيران تحاصر سوق الهيليوم .. من ينقذها؟ (تقرير)
- كيف يجعل مضيق هرمز الهيليوم أخطر من النفط والغاز؟ (تقرير)
- بعد صفقة قطر والصين.. 5 معلومات عن الهيليوم واستعمالاته
اقرأ أيضًا..
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية (ملف خاص)
- مستجدات صفقات الطاقة العربية
المصادر:
- بيانات احتياطيات الهيليوم القطري ودور منشأة رأس لفان، من وحدة أبحاث الطاقة.
- تغيرات سوق الهيليوم العالمية ودور الصين وسيطًا لنشر الإمدادات الروسية، من منصة "غاز وورلد".





