التقاريرتقارير الطاقة المتجددةتقارير الكهرباءرئيسيةطاقة متجددةكهرباء

الكهرباء في إندونيسيا.. الظروف المناخية القاسية تعرقل دمج قدرة الطاقة الشمسية (تقرير)

نوار صبح

تواجه شبكة الكهرباء في إندونيسيا تحديات تشغيلية، إذ تعرقل الظروف المناخية القاسية دمج قدرة الطاقة الشمسية، وهذا بدوره يهدد انتشار تقنيات الطاقة المتجددة في البلاد.

في هذا الإطار، يؤكد معهد إصلاح الخدمات الأساسية، المعروف اختصارًا باسم آي إي إس آر (IESR)، وهو مركز أبحاث مقره جاكرتا، أن خطط دمج عشرات الغيغاواط من الطاقة الشمسية في إندونيسيا محكوم عليها بالفشل إذا لم يُصمم نظام النقل الوطني ليتحمل الظروف المناخية القاسية المتزايدة.

وشهدت مقاطعة سومطرة الشمالية، الواقعة شمال غرب إندونيسيا، انقطاعين كبيرين للتيار الكهربائي خلال شهر واحد، بما في ذلك انهيار 12 برجًا لنقل الكهرباء، بحسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وفي 4 يونيو/حزيران الجاري تعرض خط نقل الكهرباء فائق الجهد العالي غالانغ-سيمانغكوك، الذي يبلغ جهده 275 كيلوفولت وبدأ تشغيله عام 2019، لعطل هيكلي، إذ انهارت 3 أبراج وتعرض برجان آخران لتشوه.

مشكلات خط نقل الكهرباء

شملت مشكلات خط نقل الكهرباء عالي الجهد (150 كيلوفولت) بين تيبينغ تينغي وسي روتان في وقت سابق من اليوم نفسه، انهيار 6 أبراج وانحناء برج واحد، وفق ما نشرته مجلة بي في ماغازين.

وتسببت هذه الحوادث، التي تزامنت مع هطول أمطار غزيرة ورياح قوية بالمنطقة، في اضطرابات كبيرة بشبكة الكهرباء الإقليمية وانقطاعات واسعة النطاق لم تُصلح بالكامل إلا في اليوم التالي.

وقبل حوادث يونيو/حزيران الجاري، شهدت 8 مقاطعات في جزيرة سومطرة انقطاعات في التيار الكهربائي في 22 مايو/أيار المنصرم، ولم تكتمل استعادة الشبكة بالكامل إلا في 24 مايو/أيار المنصرم.

ورغم الإشارة إلى أن سوء الأحوال الجوية كان السبب الرئيس في كل حالة، يرى الرئيس التنفيذي لمعهد إصلاح الخدمات الأساسية (IESR) فابي توميوا، أن الاعتماد على الطقس وحده سبب غير كافٍ لتفسير الأضرار الهيكلية الهائلة التي لحقت بشبكة الكهرباء في إندونيسيا.

محطة الطاقة الشمسية العائمة على سد سيراتا في إندونيسيا
محطة الطاقة الشمسية العائمة على سد سيراتا في إندونيسيا - الصورة من رويترز

ويقول توميوا إن أبراج نقل الكهرباء صُممت لتحمل الأمطار الغزيرة والبرق والرياح العاتية التي تشهدها إندونيسيا.

ويوضح أن العديد من المعايير الدولية تُطبق على بنية نقل الكهرباء التحتية، لذا لا ينبغي عزو السبب الرئيس لهذا الحادث إلى سوء الأحوال الجوية.

ويضيف أن السؤال الأهم هو: لماذا تعرضت بنية تحتية حديثة نسبيًا لأعطال متتالية في ظل هذه الظروف الجوية؟

بدوره، يشير معهد إصلاح الخدمات الأساسية إلى أن انقطاعات التيار الكهربائي تُقدم دليلًا عمليًا على أن مرونة الشبكة لم تُعد أمرًا ثانويًا مقارنةً بتطوير توليد الكهرباء، لا سيما مع خطط إندونيسيا لزيادة دمج الطاقة المتجددة في نظام الكهرباء.

نشر 100 غيغاواط من الطاقة الشمسية

كشفت إندونيسيا العام الماضي عن خطط لنشر 100 غيغاواط من الطاقة الشمسية، تتضمن 80 غيغاواط خارج الشبكة و20 غيغاواط متصلة بها.

وفي مارس/آذار الماضي، أصدر معهد إصلاح الخدمات الأساسية تقريرًا يُغطي العمل المطلوب لتحقيق هذا الهدف.

ويُشير أحدث تحليل للمعهد إلى أنه دون شبكة نقل مُصممة لتحمل الظروف المناخية المتقلبة ستفقد هذه الأهداف أساسها الجوهري، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

مزرعة سيدراب لطاقة الرياح في إندونيسيا
مزرعة سيدراب لطاقة الرياح في إندونيسيا - الصورة من جاكرتا بوست

مراجعة تقنية للحوادث

يدعو معهد إصلاح الخدمات الأساسية الحكومة الإندونيسية إلى إجراء مراجعة تقنية للحوادث، لتحديد ما إذا كانت عيوب التصميم أو تدهور المواد أو ضعف الإنشاء قد أسهمت في العطل، بالإضافة إلى إجراء تدقيق وطني لشبكة نقل الكهرباء في إندونيسيا.

ويوصي المعهد بوضع إستراتيجية وطنية لتعزيز مرونة الشبكة الكهربائية، وفتح تحقيق لمعرفة أسباب عجز النظام عن الاستجابة للاضطرابات المحلية قبل تفاقمها إلى أزمة إقليمية.

ويرى الرئيس التنفيذي لمعهد إصلاح الخدمات الأساسية فابي توميوا، أنه في أنظمة الكهرباء الحديثة لا تُعدّ الصواعق والأمطار الغزيرة والرياح العاتية ظروفًا استثنائية، بل هي عوامل اضطراب يجب أخذها في الحسبان منذ البداية في خطط التخطيط.

ويوضح أن السؤال الأهم لا يركز على سبب حدوث الأحوال الجوية القاسية، بل على أن نظام نقل الكهرباء في إندونيسيا هشٌّ للغاية وغير قادر على تحمّل مثل هذه الاضطرابات.

ويدعو فابي توميوا إلى أن يتجاوز التحقيق الشامل التفسيرات السطحية، وأن يتناول المشكلات التقنية الكامنة، والقصور المؤسسي، والتزامات الاستثمار التي جعلت نظام الكهرباء في إندونيسيا عرضةً للخطر.

وتجدر الإشارة إلى أن إندونيسيا تجاوزت قدرة 1 غيغاواط من الطاقة الشمسية في عام 2025، ليصل إجمالي قدرتها إلى 1.49 غيغاواط.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق