رئيسيةالتقاريرتقارير الكهرباءكهرباء

تجمعات الكهرباء الأفريقية.. ما تأثير انقطاع توليد الطاقة الشمسية إقليميًا؟ (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • تجمعات الكهرباء الأفريقية تعتمد على افتراض يضعف في ظل تغير المناخ
  • حالات انقطاع توليد الطاقة الشمسية في الدول الأعضاء تحدث بشكل مستقل إلى حدّ كبير
  • تجمعات الكهرباء الأفريقية عمومًا تعمل بهوامش احتياطية تتراوح بين 15% و20%
  • استنتاجات موثوقية النظام الكاملة تتطلب التكامل مع تقييمات طاقة الرياح والطاقة الكهرومائية والتخزين

تعتمد تجمعات الكهرباء الأفريقية على افتراض يضعف في ظل تغير المناخ، وهو أن حالات انقطاع توليد الطاقة الشمسية في الدول الأعضاء تحدث بشكل مستقل إلى حدّ كبير، ما يسمح لفائض دولة ما بتغطية عجز دولة أخرى.

وتُحدّد دراسة حديثة -بعنوان تزامن الظواهر الشمسية القاسية بفعل تغير المناخ يُهدد مرونة تجمعات الكهرباء الإقليمية في أفريقيا- مدى ضعف هذا الافتراض حاليًا، وحالات انخفاض إنتاج الطاقة الكهروضوئية المتزامنة، وإلى أيّ مدى قد يتآكل أكثر، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وهذه هي الأيام التي تشهد فيها دولٌ تُمثّل نصف أو أكثر من قدرة الطاقة الشمسية المُتوقعة لتجمعات الكهرباء الأفريقية انخفاضًا في الإنتاج إلى ما دون الدرجة المئوية العاشرة التاريخية، وذلك في جميع تجمعات الكهرباء الأفريقية الـ5 في ظل سيناريوهات انبعاثات متوسطة وعالية حتى عام 2100.

وتُحدد هذه الدراسة تسلسلًا هرميًا ثلاثي المستويات لمخاطر التزامن عبر تجمعات الكهرباء الأفريقية الـ5، وفق ما نقلته عنها مجلة "بي في ماغازين".

مخاطر التزامن

يُظهر تجمع الكهرباء في غرب أفريقيا (WAPP) وتجمع الكهرباء في وسط أفريقيا (CAPP) أكبر الزيادات المتوقعة في المتوسط ​​العام: حيث يرتفع عدد أيام انخفاض الإنتاج المتزامن من نحو 21 و24 يومًا سنويًا تاريخيًا إلى أكثر من 100 يوم سنويًا في ظل سيناريو الانبعاثات المرتفعة (SSP5-8.5).

بدوره، يُظهر تجمع الكهرباء في شرق أفريقيا (EAPP) زيادات كبيرة لدى معظم أعضائه، على الرغم من أن حجم هذه الزيادات يختلف اختلافًا كبيرًا بين الدول.

أمّا تجمع الكهرباء في أفريقيا الجنوبية (SAPP) فيُظهر تغيرًا محدودًا، حيث يرتفع عدد أيام التزامن من 25.4 إلى 29.0 يومًا في ظل الانبعاثات المرتفعة - وهو نمط تُعْزوه الدراسة إلى خصائصه الجغرافية الهيكلية.

وتُظهر اللجنة المغاربية للكهرباء (COMELEC) تزامنًا عاليًا ولكنه يزداد ببطء؛ فعندما تشهد الجزائر وموريتانيا انخفاضًا في الإنتاج في الوقت نفسه، تتجاوز احتمال حدوث ظروف تزامن على مستوى التجمع 95%.

ويقول الباحث لدى جامعة تسوكوبا المؤلف الرئيس للدراسة، بول أديغون، إن الافتراض يكمن في هامش الاحتياطي نفسه.

محطة ربط كهربائي بين بين إثيوبيا وكينيا
محطة ربط كهربائي بين بين إثيوبيا وكينيا – الصورة من سي إن إن

هوامش احتياطية

تعمل تجمعات الكهرباء الأفريقية عمومًا بهوامش احتياطية تتراوح بين 15% و20%، وتُعاير هذه الهوامش وفقًا للتقلبات التاريخية، على افتراض أن حالات النقص الناجمة عن الأحوال الجوية تحدث بشكل مستقل إلى حدّ كبير بين الدول الأعضاء.

وتُظهر الدراسة أن هذا الاستقلال لا يصمد في العديد من التجمعات، بل ويتضاءل مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث تختلف الآليات الفيزيائية باختلاف المنطقة.

ففي تجمع الكهرباء لغرب أفريقيا وتجمع الكهرباء لوسط أفريقيا، يعتمد التزامن أساسًا على الشذوذات الجوية الشهرية -مثل انتقال غبار الصحراء الكبرى، ورياح الهرمتان، وأنظمة الحمل الحراري متوسطة النطاق- بدلًا من الدورات الموسمية المتوقعة.

وتشير الدراسة إلى ملحوظات ميدانية تُفيد بانخفاض الإشعاع الشمسي بنسبة تتراوح بين 18% و50% خلال أوقات هبوب غبار الهرمتان المعتدلة في مناطق غرب أفريقيا، وتصل إلى 79% خلال الظواهر المناخية القاسية.

ولأن هذه الأحداث تعكس شذوذات شهرية وليست دورات موسمية، فإن الدراسة تُصنّفها تحديًا تخطيطيًا منفصلًا عن الحدّ الأدنى للموارد الذي يأخذه المشغّلون في الحسبان حاليًا من خلال تحديد حجم النسخ الاحتياطية الموسمية، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

ويعكس التزامن المرتفع لدى اللجنة المغاربية للكهرباء نطاقها الجغرافي المحدود الذي يبلغ نحو 2200 كيلومتر، حيث يمكن أن تؤثّر أنماط الحجب في البحر الأبيض المتوسط ​​وانتقال غبار الصحراء الكبرى على جميع أعضائها الـ5 خلال 24 إلى 48 ساعة.

ويرجع الارتفاع المتوقع المحدود في احتمال حدوث ظواهر متزامنة بتجمع الكهرباء في أفريقيا الجنوبية إلى امتدادها الجغرافي.

وتقع الدول الاستوائية، مثل تنزانيا، ضمن أنظمة جوية تخضع لتأثير الحمل الحراري الناتج عن منطقة التقارب المداري، في حين تخضع الدول شبه الاستوائية، مثل جنوب أفريقيا وناميبيا، لتأثير المرتفع الجوي شبه المداري في جنوب المحيط الأطلسي، الذي تتوقع الدراسة استمراره في ظل الاحتباس الحراري.

أنظمة مناخية مستقلة

يرى الباحث لدى جامعة تسوكوبا المؤلف الرئيس للدراسة، بول أديغون، أن ما يحمي تجمع الكهرباء في أفريقيا الجنوبية ليس تصميم شبكته، بل انتشار أعضائه عبر أنظمة مناخية مستقلة.

ويوضح أنه لا يمكن تحقيق ذلك باستعمال الأسلاك وحدها، لأن النقل قادر على نقل الكهرباء بين الأنظمة المناخية، ولكنه لا يستطيع خلق استقلال بين الأنظمة حيث لا تسمح الجغرافيا بذلك.

وتحدد الدراسة أزواجًا محددة من الدول العابرة للحدود تُسهم بشكل غير متناسب في احتمال حدوث ظواهر متزامنة على مستوى التجمع،

في تجمع الكهرباء لغرب أفريقيا، يُمثّل الزوج نيجيريا-بوركينا فاسو 82.6% من احتمال حدوث ظواهر متزامنة (SEP) في ظل سيناريو الانبعاثات المرتفعة (SSP5-8.5)، باحتمال شَرطي يبلغ 85.7% لظروف التزامن على مستوى المجموعة عندما يشهد كلا البلدين انخفاضًا بالإنتاج في آنٍ واحد.

أمّا الزوج بوركينا فاسو-بنين، فيُمثّل 76.0% من احتمال حدوث ظواهر متزامنة، باحتمال شرطي يبلغ 92.8%.

وفي اللجنة المغاربية للكهرباء، يُمثّل الزوج الجزائر-موريتانيا 96.2% من احتمال حدوث ظواهر متزامنة، باحتمال شرطي يبلغ 96.3%.

وتُشير هذه الأرقام إلى الممرات التي يكون فيها الترابط المناخي أقوى، التي -بحسب ما تُشير الدراسة- تكون فيها تقديرات حجم الاحتياطيات والتخزين أكثر أهمية، مع أن الباحثين يُؤكدون صراحةً أن استنتاجات موثوقية النظام الكاملة تتطلب التكامل مع تقييمات طاقة الرياح والطاقة الكهرومائية والتخزين.

أبراج نقل الكهرباء في مدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا
أبراج نقل الكهرباء في مدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا – الصورة من بلومبرغ

العوامل الفيزيائية

تُحلّل الدراسة العوامل المؤدية إلى التضخيم المتوقع إلى مكونات حرارية وإشعاعية، وفق ما نقلته عنها مجلة "بي في ماغازين".

ويُعدّ التدهور الحراري - أي ارتفاع درجة الحرارة المتوقع من 3 إلى 5 درجات مئوية، الذي يُترجم إلى خسارة في الكفاءة تتراوح بين 12 و18% تقريبًا من معامل درجة حرارة السيليكون - تأثيرًا عامًا في جميع تجمعات الكهرباء.

وتختلف التغيرات الإشعاعية باختلاف المنطقة: إذ يواجه تجمع الكهرباء في غرب أفريقيا زيادات متوقعة في انخفاضات الإشعاع السطحي الناتجة عن الغبار، بينما يُظهر تجمع الكهرباء في أفريقيا الجنوبية بعض التحسّن المتوقع في صفاء الغلاف الجوي الذي يُعوّض جزئيًا الخسائر الحرارية.

ويقول الباحث لدى جامعة تسوكوبا المؤلف الرئيس للدراسة، بول أديغون، إن التدهور الحراري يُحدّد خط الأساس على مستوى القارة، الذي لا يُمكن تجاوزه بالتنويع.

ويُحدد التزامن البنية المكانية للمخاطر المتبقية فوق خط الأساس هذا، أحدهما مشكلة تتعلق بالأجهزة تُحل على مستوى الألواح، والآخر مشكلة تتعلق بالشبكة تُحل على مستوى الشبكة الكهربائية.

ويُحدد تحليل الارتباط بين تجمعات الكهرباء في هذه الدراسة إمكانات التنويع على مستوى القارة، التي لا تُغطيها أطر التخطيط الحالية بشكل كامل.

ويُظهر كل من تجمع الكهرباء في غرب أفريقيا وتجمع الكهرباء في أفريقيا الجنوبية ارتباطًا سلبيًا قدره ناقص 0.31 في حدوث انخفاض إنتاج الطاقة الشمسية.

بالمثل، يُظهر كل من تجمع الكهرباء في أفريقيا الجنوبية وتجمع الكهرباء في شرق أفريقيا ارتباطًا سلبيًا قدره ناقص 0.25، ما يشير إلى أن النقص في أحد المجمعات يميل إلى التزامن مع ظروف أكثر ملاءمة في مجمع آخر.

وتُقدّر الدراسة أن ما يقرب من 50 مليار دولار أميركي من الاستثمارات مُخطط لها في توليد ونقل الطاقة المتجددة عبر تجمعات الكهرباء الأفريقية خلال العقد المقبل، مع توقُّع أن تهيمن الطاقة الشمسية على إضافات القدرة الجديدة.

ومن المتوقع أن تؤثّر قرارات البنية التحتية، التي تُتَّخَذ الآن، في مدى تعرُّض النظام للإشعاع لمدة تتراوح بين 30 و 40 عامًا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق