رئيسيةالتغير المناخيتقارير التغير المناخي

كوارث تغير المناخ خلال الصيف.. الجزائر بين الدول المعرضة لخطر الحرائق

الأراضي المحترقة زادت 50% في 2026 عن معدلها المعتاد

حياة حسين

أصبح اشتعال الحرائق في الغابات والأراضي الزراعية من الظواهر المتكررة سنويًا، خاصة في مواسم الصيف، بسبب تغير المناخ وارتفاع الحرارة، وتتمدد تلك الحرائق لتطول كل أنحاء العالم، حتى وصلت إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأبرزها كان في الجزائر التي افتتحت الموسم مبكرًا.

وحتى يوم 19 يونيو/حزيران 2026 كانت مصالح الحماية المدنية في الجزائر قد سجلت اندلاع 28 حريقًا حتى الساعة 5 مساءً بالتوقيت المحلي، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن).

وأشارت المديرية العامة للحماية المدنية، في بيان، إلى تنوعها بين حرائق الغابات والأدغال والأحراش من جهة، وحرائق المحاصيل الزراعية والأشجار، وذكرت أن عدد حرائق الغابات والأدغال والأحراش بلغ 9 حرائق، أخمدت 6 منها نهائيًا، وبلغ عددها في الأراضي الزراعية 19، أخمدت 16 منها.

وقال البيان إن مصالح الحماية المدنية تواصل عمليات المراقبة والحراسة في بعض المواقع التي أُخمدت الحرائق فيها، تفاديًا لتجدد ألسنة اللهب، في ظل ارتفاع درجات الحرارة واتساع المساحات الزراعية والغابية المعرضة لخطر الحرائق خلال هذه المدة من العام.

وشهدت بداية صيف عام 2023 اشتعال حرائق الغابات فيما لا يقل عن 9 دول مطلة على البحر المتوسط بدءًا من 25 يوليو/تموز 2023، ولقي ما لا يقل عن 40 شخصًا مصرعهم في الجزائر، التي شارك فيها 8 آلاف فرد من فرق مكافحة الحرائق في إخماد حرائق الغابات، التي اشتعلت في شمال البلاد خلال هذا اليوم.

وقادت حرائق الغابات التي اندلعت في إجمالي 15 محافظة في الجزائر، إلى إجلاء ما يزيد على 1500 شخص من منازلهم.

توقعات اشتعال حرائق أكبر في 2026

قال البنك الدولي، في تقرير حديث، إنه في المدة بين عامي 1985 و2022 سجّلت الجزائر أكثر من 75 ألف حريق في الغابات، وسنويًا يحترق في المتوسط نحو 35 ألف هكتار، أي ما يعادل مساحة 50 ألف ملعب لكرة القدم.

وأشار البنك في تقريره الصادر في وقت سابق من شهر يونيو/حزيران الجاري، إلى أنه لم يقتصر التغيير على تواتر الحرائق فحسب، بل امتد ليشمل شدتها وضراوتها أيضًا، إذ أسهمت موجات الجفاف الطويلة، وارتفاع درجات الحرارة، وتدهور الأراضي في زيادة وتيرة الحرائق الضخمة التي تنتشر بسرعة أكبر، وتحترق بدرجات حرارة أعلى.

غير أن أزمات الحرائق لا تقتصر على الجزائر فحسب، ولكنها تطال كل أنحاء العالم، مع توقعات بمزيد من الأزمات المرتبطة بارتفاع الحرارة وزيادة الحرائق.

جهود مكافحة الحرائق في الجزائر
جهود مكافحة الحرائق في الجزائر - أرشيفية

وتوقّع العلماء أن تكون الحرائق قياسية في 2026، ففي مايو/أيار الماضي قال الباحث في إمبريال كوليدج لندن الدكتور ثيودور كيبينغ: "إن العالم قد يواجه عامًا من حرائق الغابات شديدة بصورة استثنائية، يغذّيها تغير المناخ، وظاهرة النينيو المناخية القوية المحتملة، وذلك بعد بداية قياسية لعام 2026".

وأضاف أن بداية موسم حرائق الغابات العالمي كانت سريعة للغاية هذا العام، مشيرًا إلى أن المساحة التي التهمتها تلك الحرائق حتى الآن تزيد بنسبة 50% عن المتوسط ​​المعتاد لهذا الوقت من العام، "ويحدث هذا حتى قبل تشكل ظاهرة النينيو".

والنينيو هي المرحلة الدافئة من دورة مناخية طبيعية في درجات حرارة المحيط الهادئ، التي تؤثّر في أنماط الطقس العالمية، وتزيد من احتمال حدوث الجفاف والأمطار الغزيرة وغيرها من الظواهر المناخية المتطرفة.

كما أنها تزيد من حرارة كوكب الأرض الذي يعاني أصلًا ارتفاع درجة حرارته، وقد حولت تلك الظاهرة عامي 2023 و2024 ليكونا العامين الأكثر حرارة على الإطلاق.

وتتوقع بعض هيئات الأرصاد الجوية أن يكون الحدث القادم أقوى، وقد يتحول إلى ما يُعرف بـ"النينيو السوبر" التي حدثت قبل 3 عقود.

احتمالات مرتفعة لاندلاع الحرائق

يتسبب تغير المناخ في زيادة حدّة الظواهر الطبيعية، ويرى الباحث في إمبريال كوليدج لندن العضو في شبكة علماء المناخ الدكتور ثيودور كيبينغ أن احتمال اندلاع حرائق شديدة مدمرة في 2026 "هو الأعلى الذي شهدناه في التاريخ الحديث، إذا ما تطورت ظاهرة النينيو بقوة".

وأوضح في مؤتمر صحفي أن حرائق الغابات التهمت أكثر من 163 مليون هكتار بين يناير/كانون الثاني والأسبوع الأول من مايو/أيار الماضيين، وفق بيانات "غلوبال وايلفير إنفورماشن سيستم" Global Wildfire Information System.

وأضاف أن هذه المساحة تزيد بنحو 20% على الرقم القياسي السابق، منذ بدء الرصد العالمي لها خلال عام 2012.

ورصد الباحث بعض الدول التي طالتها حرائق الغابات خلال 2026 بأرقام قياسية، التي تركزت في غرب أفريقيا، إضافة إلى السودان وجنوب السودان.

كما زادت المساحات المحترقة في آسيا بنسبة 40% على الرقم القياسي السابق في 2014، ولم تنجُ الولايات المتحدة وأستراليا.

ومطلع مايو/أيار الماضي، أعلنت وكالة الأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة أن ظروف النينيو -التي تحدث كل 2-7 سنوات تقريبًا- قد تتطور في المدة بين مايو/أيار ويوليو/تموز.

وقال عالم المناخ في جامعة موناش الأسترالية بيتر فان رينش: "إن الأمر يبدو مشابهًا إلى حدٍّ ما لما شهدناه في حدث 1998/1997، الذي كان على الأرجح أقوى حدث للنينيو".

وتسببت النينيو عام 1997 في جفاف شديد وحرائق غابات مدمرة في إندونيسيا، أتت على ملايين الهكتارات، وتسببت في تلوث الهواء على مستوى المنطقة.

لذلك حددت السلطات الإندونيسية الأراضي المحتمل تعرُّضها للخطر، وحذّرت من أن البلاد قد تشهد أدنى معدل هطول أمطار منذ 30 عامًا، بحسب ما ذكر موقع "سترايتس تايمز".

أرض متفحمة جراء حريق
أرض متفحمة جراء حريق غابات - الصورة من بربل إير

تعاون إقليمي

خلال الأسبوع الأول من مايو/أيار الماضي أيضًا، اجتمع ممثلون من منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، ودول عربية أعضاء من خارج حوض البحر الأبيض المتوسط في بافوس بقبرص، للمشاركة في ورشة العمل الأوروبية المتوسطية الثالثة رفيعة المستوى حول "مخاطر الحرائق"، بهدف تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة مخاطر حرائق الغابات المتزايدة الحدّة والتعقيد.

وكشف البيان الصادر عن مكتب الأمم المتحدة للحدّ من الكوارث أن مشاركة الدول العربية من خارج حوض البحر الأبيض المتوسط ​​خطوة مهمة في توسيع نطاق التعاون، كما تعكس الإدراك المتزايد بأن مخاطر حرائق الغابات أصبحت عابرة للحدود ومترابطة بين مختلف المناطق.

ودعا المكتب إلى اتّباع نهج نظامي متعدد المخاطر يربط بين البيانات والتخطيط وعمليات صنع القرار، متجاوزًا الاستجابات المنعزلة نحو إدارة متكاملة للمخاطر.

كما ركّزت توصيات ورشة العمل على دور أنظمة الإنذار المبكر في إدارة مخاطر حرائق الغابات.

وفي إطار مبادرة "الإنذار المبكر للجميع"، سلّط مكتب الأمم المتحدة للحدّ من مخاطر الكوارث الضوء على أهمية ربط ما يلي:

  • معرفة المخاطر.
  • الرصد والتنبؤ.
  • أنظمة الاتصالات.
  • آليات الاستجابة المبكرة.

وعلى الرغم من ذلك، فإن تقريرًا أوروبيًا يرصد حرائق الغابات العام الماضي (2025) صادر في 2026، قد كشف أن منطقة الشرق الأوسط سجلت أقل معدل من الأراضي المحترقة بين دول العالم.

وقال التقرير: "كان إجمالي المساحة المحروقة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط من بين أدنى المساحات المسجلة على الإطلاق، إذ بلغت نحو 70.56 ألف هكتار، وهي أقل بكثير من المتوسط العالمي ​​البالغ 110 آلاف هكتار".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق