التقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير النفطرئيسيةملفات خاصةنفط

إنتاج النفط الخليجي.. سيناريو متفائل لكيفية عودته خلال أسابيع

هبة مصطفى

تُشكّل سيناريوهات عودة إنتاج النفط الخليجي إلى مستويات ما قبل الحرب الأميركية على إيران محل جدل بين المحللين؛ لما لها من ثقل واضح في إمدادات السوق العالمية وتوازنها.

وأثّرت الحرب وتداعياتها المتفاقمة، منذ نهاية فبراير/شباط 2026، في تعطُّل حركة شحن الصادرات عبر مضيق هرمز، وأدت أيضًا إلى توقُّف مرافق رئيسة عن العمل، إمّا لتعرُّضها لاستهدافات فعلية، أو لحمايتها.

وباتت 7 دول بالمنطقة في قلب التضرُّر النفطي من تصاعد الأحداث الجيوسياسية، ليسجل إنتاجها تراجعًا بنسبة 45% شهر مايو/أيّار الماضي، حسب تفاصيل مقال تابعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

ويحمل الكاتب في بلومبرغ خافيير بلاس -من خلال مقاله- رؤية متفائلة حول عودة سريعة للإنتاج، مع فتح مضيق هرمز وتوافر الخدمات اللوجستية ذات الصلة بشحن الصادرات، رغم تبنّي بعض المحللين آراء مناقضة.

شروط عودة إنتاج النفط الخليجي

يُعدّ استئناف حركة الملاحة بصورة طبيعية في مضيق هرمز شرطًا مفصليًا لانتعاشة إنتاج النفط الخليجي من جديد، فهو "بوابة عبور" للصادرات.

وقد يعزز فتح المضيق بعد 100 يوم من عمر هذه الحرب تسريع وتيرة الإنتاج، شريطة التوصل إلى اتفاق واضح ومُعلَن بين الجانبين الأميركي والإيراني، وضمان استمرار وصمود بنوده.

وتسبَّب تعطُّل الملاحة في المضيق بطريقة غير مباشرة في خفض إنتاج 7 دول بالمنطقة، حسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات شحن في مضيق هرمز
ناقلات شحن في مضيق هرمز - الصورة من منصة "مارين إنسايت"

وتراجع إنتاج (السعودية، وقطر، والإمارات، وإيران، والعراق، والكويت، والبحرين)، من 32 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع الحرب، إلى 17.5 مليون برميل الشهر الماضي.

ويميل كاتب المقال إلى رأي بعض خبراء الصناعة بتقدير أن عودة الإنتاج قد تستغرق أيامًا أو أسابيع فقط، في ظل جاهزية منتجي المنطقة.

ويرى "خافيير بلاس" أن العودة ستبدأ بتدفقات محدودة، وتزداد إلى ما وصفه بـ"فيضان نفطي" خلال أيام أو أسابيع قليلة.

ومن شأن ذلك أن يعزز توازن سوق النفط العالمية، ويتغلب على مخاوف نقص الإمدادات لمدة طويلة.

أمّا السيناريوهات المتشائمة، فتشير إلى أن العودة ستكون خلال مدة تتراوح بين 6 و8 أشهر، وقد تمتد إلى عام أيضًا.

ويرجّح سيناريو أكثر تشاؤمًا أن عددًا من آبار النفط خليجية لن يعود إلى الإنتاج نهائيًا.

حالة النفط الخليجي بعد الحرب

يعدّ إنتاج النفط الخليجي في مأمن رغم الحرب وتداعياتها، حسب تأكيد الكاتب خافيير بلاس بمقاله المنشور في بلومبرغ.

ويرجع هذا إلى أن البنية التحتية ذات الصلة بالإنتاج لم تكن في مرمى الاستهداف خلال الحرب، وحتى المرافق والمناطق المتضررة خضعت إلى إصلاحات بنسبة كبيرة.

وقدّر "بلاس" أن هذه المرافق تشمل:

  • ما يصل إلى 10 آلاف بئر
  • مراكز معالجة النفط والغاز
  • خطوط الأنابيب
  • صهاريج التخزين
  • المواني

وأشار الكاتب إلى أن حالة الأصول النفطية في المنطقة بعد الحرب الأميركية الإيرانية أفضل حالًا من نتائج الأزمات الجيوسياسية السابقة، مثل:

  1. تضرُّر الآبار النفطية الكويتية عقب انتهاء الحرب مع العراق عام 1991.
  2. تحول الحقول النفطية إلى "هدف" وساحة للتنازع، خلال الصراع الداخلي في ليبيا منذ 2011.

ويقارن الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- صادرات الشرق الأوسط من النفط قبل حرب إيران وبعدها:

أكثر دول الشرق الأوسط انخفاضًا في صادرات النفط الخام بسبب حرب إيران

وقال، إنه خلال الحرب الجارية كانت هناك مساحة أفضل للدول المنتجة، لامتلاك زمام التحكم في إغلاق الآبار وحمايتها بالتقنيات المناسبة، أو لاتخاذ مدة الإغلاق فرصة لإجراء الصيانة.

وفي ظل تعطُّل التصدير عبر المضيق، ظهرت حلول أخرى أمام المنتجين، من بينها: توظيف الإنتاج لتلبية الطلب المحلي، أو استعمال خطوط الأنابيب، مثلما فعلت السعودية والإمارات.

وعلى الصعيد التقني، اتّبعت الفرق الفنية بعض الأساليب لضمان استمرار حصص بسيطة من الإنتاج، من خلال إغلاق الآبار وإعادة فتحها بنظام دوري، وخفض مستويات الإنتاج.

وتسمح هذه الأدوات بتجنُّب المشكلات المستقبلية المتوقعة، ومن بينها: انسداد فوهات الآبار، أو تراجع مستويات الضغط.

وبذلك، يجزم الكاتب بأن صناعة النفط في المنطقة كانت مستقرة وتكيفت مع الأحداث بمرونة، ما يؤهل مستويات الإنتاج للعودة بحصّة تصل إلى 50% خلال أيام من تجاوز التحديات الدبلوماسية والتشغيلية.

وقال، إن إنتاج النفط الخليجي لن يعاني خسائر طويلة الأجل، إذ تُعدّ العودة للطاقة التشغيلية الكاملة توقعًا واردًا خلال أشهر قليلة.

وفي الوقت ذاته، أكد أن تعافي إنتاج النفط الخليجي سيكون سريعًا، خاصةً أن مستويات ما قبل الحرب لم تكن تتضمن التشغيل الكامل، لاعتبارات مثل: تخفيضات أوبك+، وتراجع الطلب العالمي.

جاهزية متكاملة ودور الناقلات

رغم صعوبة توقُّع موعد التوصل إلى اتفاق بين أميركا وطهران، أو تحديد مصير الملاحة في مضيق هرمز، فإن الكاتب حاول طمأنة السوق العالمية بطرح تصور إيجابي حول مرحلة ما بعد تجاوز هذه العوائق.

وربط "بلاس" بين عودة إنتاج النفط الخليجي لمستوياته وحزمة إجراءات لوجستية ذات صلة بانتظام حركة الملاحة في المضيق.

وتضمنت هذه الإجراءات توقُّع عودة حركة ناقلات النفط في المضيق لمستويات ما قبل الحرب، خلال 30 يومًا.

وقسم الكاتب خطة استئناف الإنتاج إلى نقاط ومراحل، تشمل:

  1. جاهزية الناقلات

استبعد خافيير بلاس الآراء المرجّحة لضرورة مغادرة الناقلات المحمّلة أولًا، قبل مرور نظيراتها الفارغة، مشيرًا إلى أن الأمر سيكون بالتوازي.

وقال، إن عددًا من شركات الشحن اليونانية قد وفرت ناقلات فارغة، تقع قرب المضيق (على مسافة ما يتراوح من 3 إلى 5 أيام).

ناقلات النفط في مضيق هرمز

وأوضح أن تحميل الناقلات للصادرات عقب استئناف إنتاج النفط الخليجي سيتطلب وقتًا محدودًا، نظرًا لتحويل بعض السفن الفارغة لوجهات أخرى مثل خليج أميركا وغيرها.

واستند إلى تقدير شركة "فرونت لاين Frontline" بتوافر 55 ناقلة كبيرة بسعة تصل إلى 110 ملايين برميل قرب الخليج، تترقب انتظام حركة الملاحة في المضيق.

وكان الرئيس التنفيذي للشركة قد أوضح أن هذه الناقلات قيد التعاقد مع شركات نفط كبرى ومصافي تكرير بالفعل، مشيرًا إلى أن هذه الشركات قررت تحمُّل تكلفة الاحتفاظ بالناقلات وفق التعاقد، بدلًا من تحمُّل تبعات توظيف السفن في عقود أخرى حال استقرار الأوضاع.

  1. التعامل مع أزمة التأمين

تطرَّق الكاتب إلى أن تكلفة التأمين لن تشكِّل أزمة لمنتجي الخليج، إذ يمكن البحث عن شركات تطرح تكلفة منخفضة.

وأكد أن قوة الاتفاق الدبلوماسي بين الأطراف المتحاربة هي المعيار الرئيس الذي سيوفر الطمأنة لأصحاب السفن وشركات التأمين على حدّ سواء، حينها فقط سيأخذ عدد من مالكي السفن زمام المبادرة بالحركة ونقل الشحنات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق