مقالات الغازرئيسيةسلايدر الرئيسيةغاز

خط أنابيب الغاز "باور أوف سيبيريا 2".. سر تعثر صفقة الغاز بين روسيا والصين (مقال)

فيلينا تشاكاروفا* – ترجمة: نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • الصين تطالب بالغاز بسعر يقارب سعر السوق الروسي المدعوم بصورة كبيرة.
  • المسؤولون الصينيون يعتقدون أن استهلاك البلاد من الغاز ربما يكون قد بلغ ذروته حاليًا.
  • الاتحاد الأوروبي التزم بالتخلص التدريجي من جميع واردات الغاز الروسي بحلول خريف عام 2027.
  • روسيا ارتقت إلى المركز الثالث بين موردي الغاز المسال إلى الصين بعد أستراليا وقطر.

لم تتوصل جولات المفاوضات الروسية-الصينية إلى اتفاق بشأن مشروع خط أنابيب الغاز "باور أوف سيبيريا 2"، ويعود ذلك إلى تباين وجهات نظر البلدين بشأن تسعير الوقود، ومسار خط الأنابيب، والجدول الزمني لإنجازه.

ووصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بكين الأسبوع الماضي برفقة أكبر وفد روسي يُرسل إلى الصين في الذاكرة الحديثة، ضمّ 5 نواب لرئيس الوزراء، و8 وزراء، ورؤساء شركتي غازبروم وروسنفط، ومحافظة البنك المركزي إلفيرا نابيولينا، سعيًا وراء مكسبٍ استعصى على موسكو لأكثر من عقد.

وعلى الرغم من مغادرة الوفد الروسي دون تحقيق هذا الهدف، أسفرت زيارة بوتين الـ25 إلى الصين، والخامسة منذ بدء الغزو الشامل لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022، عن توقيع أكثر من 40 اتفاقية تعاون تشمل التجارة والتكنولوجيا وتبادل المعلومات الإعلامية.

وفي الوقت نفسه، لم تذكر أي وثيقة خط أنابيب الغاز "باور أوف سيبيريا 2"، أو حتى التعاون في قطاع النفط والغاز، وفقًا لقائمة نشرها الكرملين، ويُعد هذا الإغفال أبلغ من البيانات.

بعض التفاصيل الدقيقة

أقرّ المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف، عقب المحادثات، بأن بعض التفاصيل الدقيقة بشأن مشروع خط أنابيب الغاز "باور أوف سيبيريا 2"، ما تزال في حاجة إلى توضيح.

ووصف الإنجاز بأنه الاتفاق على معايير أساسية للتفاهم ومسار خط الأنابيب، مع إقراره في الوقت نفسه بعدم وضوح الجدول الزمني أو الجوانب التجارية.

وقال بيسكوف لوكالة إنترفاكس، في بيان يُظهر مرونة موسكو المتزايدة في تعريف التقدم، إن لا شيء واضح حتى الآن، فهذه معلومات تجارية في نهاية المطاف، لكنه إنجاز بالغ الأهمية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل مغادرته مطار بكين الدولي في 20 مايو 2026
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل مغادرته مطار بكين الدولي في 20 مايو/أيار الجاري - الصورة من وكالة الصحافة الفرنسية

لمحة عن مشروع "باور أوف سيبيريا 2"

يهدف مشروع خط أنابيب الغاز "باور أوف سيبيريا 2" المزمع إنشاؤه، ويبلغ طوله 2600 كيلومتر، إلى نقل 50 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا من حقول يامال الروسية إلى الصين عبر منغوليا.

ويمثل هذا المشروع أكبر توسع محتمل لعلاقات الطاقة بين الصين وروسيا، ولكنه في الوقت نفسه يمثل أكبر مصدر للإحباط في المفاوضات الثنائية.

وتكمن العقبة الرئيسة في السعر، فبحسب مصدر مطلع تحدث لصحيفة فايننشال تايمز، تطلب الصين الغاز بسعر يقارب سعر السوق الروسي المدعوم بصورة كبيرة، أي نحو 50 دولارًا لكل ألف متر مكعب.

ويُعد هذا الرقم أقل بـ50 مرة تقريبًا من 258 دولارًا لكل ألف متر مكعب تدفعها بكين حاليًا مقابل الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب، وأقل بـ8 مرات ونصف تقريبًا من 420 دولارًا التي تفرضها شركة غازبروم الروسية (Gazprom) على عملائها غير الصينيين في الخارج.

وأفادت وكالة بلومبرغ بأن غازبروم قدمت عرضًا اعتبرته سخيًا قبل قمة هذا الأسبوع، إلا أن الجانب الصيني لم يُبدِ أي استعداد للمضي قدمًا.

ولا يقتصر المأزق على السعر، إذ أشارت مصادر نقلتها صحيفة فايننشال تايمز إلى أن المسؤولين الصينيين يعتقدون أن استهلاك البلاد من الغاز ربما يكون قد بلغ ذروته حاليًا.

ومع التوسع السريع في قدرة الطاقة المتجددة، وتوافر احتياطيات هائلة من الفحم المحلي توفر مرونة في تلبية الاحتياجات الأساسية، ترى بكين أن جدوى الالتزام بعقود شراء طويلة الأمد لخط أنابيب لن يدخل حيز التشغيل لسنوات تتضاءل.

في سبتمبر/أيلول 2025، وخلال زيارة بوتين السابقة لبكين، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة غازبروم أليكسي ميلر، لوسائل الإعلام الروسية فقط، أن الجانبين وقعا مذكرة ملزمة قانونًا بشأن إنشاء خط أنابيب الغاز "باور أوف سيبيريا 2" وخط أنابيب "سويوز فوستوك" العابر لمنغوليا.

بدورها، لم تؤكد الصين هذا الادعاء رسميًا، ولم يُكشف عن أي اتفاقية تسعير.

وتلا ذلك سلسلة من الخطوات الروسية الأحادية: بدأ مهندسو غازبروم في إعداد الوثائق التقنية، وفي مارس/آذار 2026 أدرجت بكين الأعمال التحضيرية للمسار المركزي لخط أنابيب الغاز الروسي الصيني في خطتها الخمسية الحالية، دون تسمية المشروع بصورة مباشرة.

انخفاض صادرات غازبروم إلى أوروبا

يُعدّ الوضع في موسكو بالغ الخطورة، فقد انخفضت صادرات شركة غازبروم من الغاز عبر خطوط الأنابيب إلى أوروبا بنسبة 44% في عام 2025 لتصل إلى نحو 18 مليار متر مكعب.

ويُعد هذا أدنى مستوى لها منذ عام 1973، عندما بدأ الاتحاد السوفيتي بتصدير الغاز السيبيري إلى النمسا وإيطاليا بموجب عقود التوريد الأولى.

وفي النصف الأول من عام 2026 استمر التراجع، حيث نقل خط أنابيب ترك ستريم -وهو الآن المسار الوحيد المتبقي إلى أوروبا- 8.33 مليار متر مكعب فقط إلى العملاء الأوروبيين، أي بانخفاض إضافي قدره 47% على أساس سنوي.

وقد التزم الاتحاد الأوروبي بالتخلص التدريجي من جميع واردات الغاز الروسي بحلول خريف عام 2027.

وللمقارنة، بلغت صادرات غازبروم إلى أوروبا ذروتها عند 170-180 مليار متر مكعب سنويًا في الفترة 2018-2019، وهو ما يمثل نحو 80% من إجمالي مبيعاتها إلى الأسواق خارج الاتحاد السوفيتي السابق، إذ سجلت الشركة أسوأ خسارة مالية لها منذ عقدين في عام 2023، ولم يتوقف النزيف المالي.

محطة ضغط الغاز أتامانسكايا ضمن خط أنابيب باور أو سيبيريا 1
محطة ضغط الغاز أتامانسكايا ضمن خط أنابيب باور أو سيبيريا 1 - الصورة من بلومبرغ

من جانبها، تشتري الصين حاليًا 38 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنويًا عبر خط أنابيب الغاز "باور أوف سيبيريا  1"، أي ما يقارب نصف إجمالي صادرات غازبروم إلى دول خارج رابطة الدول المستقلة، التي تحوم حول أدنى مستوياتها منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي.

وحتى لو اكتمل خط أنابيب الغاز "باور أوف سيبيريا 2" ووصل إلى قدرته الكاملة، مع الأخذ في الاعتبار جميع المسارات الأخرى القائمة والمخطط لها، فإن روسيا ستصدر ما يقارب 100 مليار متر مكعب سنويًا إلى الصين.

وهذا يعادل ثلثي ما كانت تبيعه لأوروبا قبل عام 2022، وبأسعار لا تُقارن بما كان يدفعه المشترون الأوروبيون سابقًا.

تجارة الطاقة بين روسيا والصين

في حال بقي مشروع خط أنابيب الغاز "باور أوف سيبيريا 2" مجرد حبر على ورق، فإن ممرات تجارة الطاقة القائمة بين روسيا والصين تتوسع بصورة ملموسة.

ففي عام 2025، ارتفعت شحنات الغاز عبر خط أنابيب "باور أوف سيبيريا 1" بنسبة 24.8% لتصل إلى 38.8 مليار متر مكعب، متجاوزة الالتزامات التعاقدية بنسبة 2.1% بناءً على طلب شركة النفط الوطنية الصينية سي إن بي سي (CNPC).

وبذلك، أصبحت روسيا أكبر مورد للغاز عبر خطوط الأنابيب إلى الصين، متجاوزةً تركمانستان التي كانت تتصدر القائمة سابقًا.

وقفزت شحنات الغاز المسال بنسبة 18.3% لتصل إلى 9.8 مليون طن، ويعود ذلك جزئيًا إلى وصول شحنات من مشروعي "أركتيك إل إن جي 2" و"غازبروم إل إن جي بورتوفايا" الخاضعين للعقوبات إلى محطة بيههاي الصينية.

وهذا يشير إلى استعداد بكين لاستيعاب كميات الغاز التي صُممت العقوبات الغربية لحجبها، إذ ارتقت روسيا إلى المركز الثالث بين موردي الغاز المسال إلى الصين، بعد أستراليا وقطر.

واردات الصين من النفط الروسي

استوردت الصين 100.72 مليون طن من النفط الروسي في عام 2025، أي ما يقارب 2.01 مليون برميل يوميًا، وهو ما يمثل نحو 20% من إجمالي وارداتها النفطية.

وحافظت روسيا على مكانتها بوصفها أكبر مُصدّر للنفط إلى الصين، على الرغم من انخفاض الكميات بنسبة 7.1% على أساس سنوي، وانخفاض الفاتورة بنسبة 20% لتصل إلى 49.8 مليار دولار أميركي، وهو ما يعكس اتجاهات الأسعار العالمية والخصومات الكبيرة.

على الرغم من ذلك، فإن صادرات النفط الروسي إلى الصين شهدت ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 35% في الربع الأول من عام 2026، مدفوعة جزئيًا بتداعيات حرب إيران.

وقد أكمل الفحم الصورة، إذ زودت روسيا الصين بما يقدر بنحو 87-88 مليون طن في عام 2025، وهو ما يمثل نحو 29% من واردات الصين من الفحم.

وقدّر السفير الروسي لدى الصين إيغور مورغولوف إجمالي إمدادات الطاقة إلى الصين بنحو 80 مليار دولار أميركي لهذا العام.

يأتي ذلك وسط استمرار تطوير البنية التحتية، فقد اتفقت شركتا غازبروم وشركة النفط الوطنية الصينية على زيادة حجم النفط المتعاقد عليه في خط أنابيب الغاز "باور أوف سيبيريا 1" إلى 44 مليار متر مكعب سنويًا بحلول عام 2031.

ومن المقرر أن تبدأ عمليات التسليم عبر مسار الشرق الأقصى في يناير/كانون الثاني 2027 بمعدل 12 مليار متر مكعب سنويًا.

وتعمل روسيا على توسيع نظام خط أنابيب النفط إسبو، إذ تستهدف سعة ميناء كوزمينو الوصول إلى 50 مليون طن سنويًا بحلول عام 2029، وتم التوصل إلى اتفاق مبدئي لزيادة عبور النفط الروسي عبر قازاخستان من 10 إلى 12.5 مليون طن سنويًا.

عدم التكافؤ الكامن وراء الشراكة

إنّ المظاهر الظاهرية للقمة -إذ أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ أن العلاقة في أعلى مستوياتها على الإطلاق، وأشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بآفاق غير محدودة- تُخفي خللًا هيكليًا يتفاقم عامًا بعد عام.

وبحسب مسؤولين أوروبيين نقلت عنهم وكالة بلومبرغ، تستورد روسيا الآن أكثر من 90% من التقنيات الخاضعة للعقوبات عبر الصين، بعد أن كانت النسبة 80% تقريبًا في العام السابق.

ويُجسّد مدير مركز كارنيغي للدراسات الروسية والأوراسية في برلين ألكسندر غابويف هذه الناحية بدقة، بقوله إن الصين في وضعٍ مُتميز للغاية لأن روسيا مُجبرة على العودة مرارًا وتكرارًا، وهي مورد لا غنى عنه.

محطة للغاز المسال في ميناء يانغشان بالصين
محطة للغاز المسال في ميناء يانغشان بالصين - الصورة من بلومبرغ

وقدّمت فيتا سبيفاك، من شركة غيت هاوس البريطانية للاستشارات الجيوسياسية، تقييمًا مُكمّلًا، إذ تقول إنّ اهتمام الصين بروسيا مدفوع بمزايا إستراتيجية من أمن الطاقة، والوصول إلى الموارد الحيوية، وبوابة في القطب الشمالي، مشيرة إلى أن روسيا تحتاج إلى الصين أكثر ما تحتاج الصين إلى روسيا.

وطرح كبير الإستراتيجيين لدى شركة جيوبوليتيكال ستراتيجي مايكل فيلر مسألة خط الأنابيب من منظور الضعف المتبادل.

وقال لشبكة "سي إن بي سي" إن إبرام صفقة بشأن خط أنابيب الغاز "باور أوف سيبيريا 2" يشير إلى الثقة وإلى قرار بأن الاعتماد المتبادل أكثر أمانًا من البديل، وبالنسبة لبقية العالم سيجعل العلاقات الصينية الروسية أكثر تعقيدًا.

ولعل هذا هو السبب تحديدًا وراء عدم استعجال بكين، فكل شهر يمر دون توقيع الاتفاقية يضعف موقف روسيا التفاوضي، إذ خسرت شركة غازبروم سوقها الأوروبية وتدهورت موازنتها.

وأدت حرب إيران إلى تعطيل تدفقات الطاقة البحرية، الأمر الذي قد يزيد نظريًا من رغبة الصين في الإمداد البري، ولكنه في الوقت نفسه ذكّر بكين بالمخاطر الكامنة في الاعتماد المفرط على ممر واحد.

العلاقات التجارية بين البلدين

تعكس العلاقات التجارية الأوسع نطاقًا صورة قطاع الطاقة، فقد بلغ حجم التجارة الثنائية 228 مليار دولار أميركي في عام 2025، بانخفاض قدره 6.9% عن العام السابق، وهو تباطؤ يشير إلى حدود طبيعية للنمو الاقتصادي الذي أعقب رفع العقوبات.

وفي أوائل عام 2026، انتعشت التجارة بنسبة تقارب 20% على أساس سنوي لتتجاوز 85 مليار دولار أميركي، ويعود جزء كبير من هذا الانتعاش إلى اعتماد روسيا على المكونات الصينية في الإنتاج الدفاعي.

في الوقت نفسه، تقف آثار انهيار العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي وروسيا شاهدًا على الشرخ الهيكلي الذي سبق هذا التحول.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي وروسيا ذروته عند ما يقارب 400 مليار دولار أميركي في عام 2013؛ وبحلول عام 2025، انخفض إلى 64 مليار دولار أميركي، أي بانخفاض قدره 80% عن مستويات عام 2021.

وبعد أن كانت الصناعة الأوروبية تعتمد في السابق على المحروقات الروسية ذات الأسعار التنافسية، لم يعد النموذج القديم قائمًا.

وفي عام 2020، وُجه 51% من صادرات النفط الروسي إلى الاتحاد الأوروبي، وبحلول عام 2024 بلغ الرقم 12%.

الخلاصة

لم تكن زيارة بوتين إلى بكين فاشلة بالمعنى الدبلوماسي التقليدي، فقد وُقعت 40 وثيقة، وتتوسع تدفقات الطاقة على محاور متعددة، وأظهر الزعيمان تضامنهما العلني المعتاد في وقت لم يمضِ على زيارة الرئيس الأميركي ترمب لبكين سوى أيام قليلة.

على الرغم من ذلك، فإن الهدف الإستراتيجي المركزي -تحويل مشروع خط أنابيب الغاز "باور أوف سيبيريا 2" من طموح دائم إلى مشروع مُتعاقد عليه- ما يزال معلقًا، فكل قمة تمر دون توقيع عقد توريد تُرجّح كفة بكين أكثر.

بالنسبة للمحللين الذين يتابعون بنية نظام الطاقة متعدد الأقطاب الناشئ، فإن العبرة ليست في فشل التكامل الطاقي بين روسيا والصين، بل في نموه الكبير، وفق شروط تعكس بصورة متزايدة تفضيلات الصين بدلًا من احتياجات روسيا.

ويُعد خط الأنابيب -الذي يعجز بوتين عن إغلاقه- أوضح مؤشر على من يملك ميزان القوى في هذه الشراكة، والإجابة في الوقت الراهن ليست لدى من يجلس على الجانب الآخر من الطاولة في قاعة الشعب الكبرى.

فيلينا تشاكاروفا متخصصة في الشؤون السياسية بالدول المنتجة للطاقة.

*هذا المقال يمثّل رأي الكاتبة ولا يعبّر بالضرورة عن رأي منصة الطاقة.

موضوعات متعلقة..

 نرشح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق